الصين تحذر ترمب من الرسوم الجمركية وتهدد بالرد

توافق بين بكين وهانوي لتعزيز العلاقات بعد سريان التعريفات

عامل في أحد مصانع الآلات المخصصة للتصدير في مدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ ف ب)
عامل في أحد مصانع الآلات المخصصة للتصدير في مدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ ف ب)
TT

الصين تحذر ترمب من الرسوم الجمركية وتهدد بالرد

عامل في أحد مصانع الآلات المخصصة للتصدير في مدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ ف ب)
عامل في أحد مصانع الآلات المخصصة للتصدير في مدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ ف ب)

حذرت الصين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء من إعادة إشعال التوتر التجاري بإعادة فرض الرسوم الجمركية على سلعها الشهر المقبل، وهددت بالرد على الدول التي تبرم صفقات مع الولايات المتحدة لإخراج الصين من سلاسل التوريد.

واتفقت واشنطن وبكين على إطار عمل تجاري في يونيو (حزيران)، أعاد هدنة هشة، ولكن مع بقاء الكثير من التفاصيل غير واضحة، يراقب التجار والمستثمرون على جانبي المحيط الهادئ الوضع لمعرفة ما إذا كان سينهار، أو سيؤدي إلى انفراج دائم.

ويوم الاثنين، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إخطار شركاء التجارة برسوم جمركية أميركية أعلى بكثير اعتباراً من 1 أغسطس (آب) المقبل، بعد أن أرجأ جميع رسومه الجمركية المفروضة على معظم الدول في أبريل (نيسان) الماضي، باستثناء 10 في المائة منها لإعطائها الوقت الكافي لإبرام صفقات مع أكبر اقتصاد في العالم.

وأمام الصين، التي فُرضت عليها في البداية رسوم جمركية تجاوزت 100 في المائة، مهلة حتى 12 أغسطس للتوصل إلى اتفاق نهائي مع البيت الأبيض يمنع ترمب من إعادة فرض قيود إضافية على الواردات فُرضت خلال تبادل الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل ومايو (أيار).

وذكرت صحيفة «الشعب» اليومية الرسمية في تعليق لها، في إشارة إلى التبادلات في الجولة الحالية من التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، أن «هناك استنتاجاً واحداً واضحاً تماماً: الحوار والتعاون هما السبيل الصحيح الوحيد»، ووُقّع المقال باسم «تشونغ شنغ»، أو «صوت الصين»، وهو مصطلح تستخدمه الصحيفة للتعبير عن آرائها في السياسة الخارجية.

وأكدت الصحيفة وجهة نظر بكين بأن رسوم ترمب الجمركية ترقى إلى مستوى «التنمر»، مضيفة أن «التجربة أثبتت أنه لا يمكن للمرء أن يحمي حقوقه ومصالحه المشروعة إلا بالتمسك الراسخ بالمواقف المبدئية».

ومهدت هذه التصريحات الطريق لجولة أخرى من حرب الرسوم الجمركية إذا التزم ترمب بما وصفته الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الحاكم بأنه «ما يسمى بالموعد النهائي».

وأفاد معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن متوسط ​​الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات الصينية يبلغ الآن 51.1 في المائة، بينما يبلغ متوسط ​​الرسوم الجمركية الصينية على السلع الأميركية 32.6 في المائة، حيث يغطي كلا الجانبين جميع تجارتهما. كما انتقدت الورقة الاقتصادات الإقليمية التي تدرس إبرام اتفاقيات لخفض الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، مما يُقصي الصين من سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأضافت الورقة: «تعارض الصين بشدة أي طرف يُبرم اتفاقاً يُضحي بمصالحها مقابل تنازلات جمركية». وتابعت: «إذا نشأ مثل هذا الوضع، فلن تقبله الصين، وسترد بحزم لحماية مصالحها المشروعة».

وبالتزامن، أعلنت الحكومة الفيتنامية يوم الثلاثاء أن رئيس الوزراء الفيتنامي فام مينه تشينه ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ اتفقا على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين خلال اجتماع عُقد على هامش قمة البريكس في البرازيل.

جاءت هذه الخطوة بعد أيام من إعلان ترمب عن اتفاقية تجارية جديدة مع فيتنام تتضمن فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على جميع الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 40 في المائة على عمليات إعادة الشحن عبر فيتنام من دول ثالثة.

ولم تُعلن بعد تفاصيل الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة على عمليات إعادة الشحن، لكن محللين قالوا إن هذا الإجراء يستهدف في المقام الأول المكونات والمواد القادمة من الصين، المصدر الرئيس لفيتنام لمدخلات صناعاتها التحويلية.

وكانت معدلات الرسوم الجمركية أقل من المعدل الأولي البالغ 46 في المائة الذي هدد به ترمب في أبريل، كما وافقت فيتنام على استيراد المنتجات الأميركية برسوم جمركية صفرية. وخلال اجتماع البريكس مع لي، دعا تشينه الصين أيضاً إلى إعطاء الأولوية للتعاون في بناء السكك الحديدية، مضيفاً أن فيتنام ستبدأ في بناء خط سكة حديد جديد يربط بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

الاقتصاد اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تستقبل 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ» في السعودية، استقبال 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي، ليصل إجمالي الرافعات المتطورة بالميناء إلى 41 رافعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد آلاف الحاويات والسيارات الكهربائية المعدَّة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

صادرات الصين تنطلق بقوة في 2026 بعد عام قياسي

انطلقت الصين بقوة نحو عام 2026 بصادرات فاقت التوقعات بكثير، مدفوعة بالطلب القوي على الإلكترونيات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.