مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

مشروع قانون ترمب الضريبي يشهد نقاشات ساخنة في مجلس الشيوخ

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

استمرت النقاشات الساخنة في مجلس الشيوخ الأميركي حول مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب الشامل لخفض الضرائب والإنفاق حتى وقت متأخر من الليل، حيث واجه الجمهوريون معارضة ديمقراطية متزايدة، وحتى بعض التحفظات من داخل حزبهم.

ولا تزال نتائج أعمال مجلس الشيوخ خلال عطلة نهاية الأسبوع غير مؤكدة ومتقلبة للغاية، وقد أُجّل التصويت الليلي إلى يوم الاثنين. ويسارع قادة الحزب الجمهوري إلى الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده ترمب في الرابع من يوليو (تموز) لإقرار الحزمة، لكنهم بالكاد حصلوا على الدعم الكافي لتجاوز عقبة إجرائية ليلة السبت في مشهد متوتر. وثار عدد قليل من الجمهوريين الرافضين، واستغرق الأمر مكالمات هاتفية من ترمب وزيارة من نائب الرئيس جيه دي فانس لإبقائها على المسار الصحيح.

ويقدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تأثير مشروع القانون على الدين الفيدرالي البالغ 36.2 تريليون دولار سيزيد بنحو 800 مليار دولار عن النسخة التي أقرها مجلس النواب الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبدأ أعضاء مجلس الشيوخ التصويت على قائمة طويلة محتملة من التعديلات على مشروع القانون ابتداءً من الساعة 9 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وفق «رويترز».

وقد رفض الجمهوريون، الذين طالما أعربوا عن قلقهم بشأن تنامي العجز والدين الأميركيين، منهجية مكتب الموازنة في الكونغرس التي طال أمدها في حساب تكلفة التشريعات. وفي المقابل، يأمل الديمقراطيون أن يثير هذا الرقم الأخير، الذي يثير الدهشة، قلقاً كافياً بين المحافظين المهتمين بالمالية ليدفعهم إلى التمرد على حزبهم، الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس.

وصرح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مع بدء النقاش يوم الأحد: «الجمهوريون يفعلون شيئاً لم يفعله مجلس الشيوخ من قبل، فهم يستخدمون حسابات زائفة وحيلاً محاسبية لإخفاء التكلفة الحقيقية لمشروع القانون». وأضاف: «الجمهوريون على وشك تمرير أغلى مشروع قانون في تاريخ الولايات المتحدة، لمنح إعفاءات ضريبية للمليارديرات مع سلب برنامج (ميديكيد) وبرنامج المساعدة التكميلية للتغذية ووظائف بأجور جيدة لملايين الناس».

وتقدم مجلس الشيوخ بصعوبة بمشروع قانون خفض الضرائب والهجرة والحدود والإنفاق العسكري في تصويت إجرائي في وقت متأخر من يوم السبت، حيث صوّت 51-49 لفتح النقاش حول المشروع الضخم المكون من 940 صفحة.

وأوضح السيناتور ثوم تيليس من ولاية نورث كارولينا، وهو أحد الجمهوريَين اللذين صوّتا ضد المشروع، موقفه في خطاب أمام مجلس الشيوخ، قائلاً إن مساعدي البيت الأبيض فشلوا في تقديم النصيحة الصحيحة لترمب بشأن تخفيضات برنامج «ميديكيد» في التشريع. وقال تيليس، مشيراً إلى ناخبيه: «ماذا أقول لـ663 ألف شخص خلال سنتين أو ثلاث سنوات، عندما ينقض الرئيس ترمب وعده بدفعهم للخروج من برنامج (ميديكيد) لأن التمويل لم يعد موجوداً؟».

السيناتور توم تيليس الجمهوري من ولاية كارولينا الشمالية يتحدث مع الصحافيين أثناء توجهه إلى قاعة الكونغرس (أرشيفية - رويترز)

وأشاد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بتصويت يوم السبت، ووصفه بأنه «انتصار عظيم» لمشروع قانونه «العظيم والكبير والجميل». وفي منشور منفصل يوم الأحد، قال: «سنعوض كل ذلك، عشرة أضعاف، بالنمو، أكثر من أي وقت مضى».

وفي توضيح لعمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري حول مشروع القانون، قال تيليس إنه لن يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل، بعد أن هدّد ترمب بدعم منافس في الانتخابات التمهيدية انتقاماً لتصويت تيليس ليلة السبت ضد مشروع القانون. واحتفل ترمب يوم الأحد بإعلان تيليس ووصفه بـ«أخبار رائعة!» على منصة «تروث سوشيال»، وأصدر تحذيراً لزملائه الجمهوريين الذين لديهم مخاوف بشأن مشروع القانون. وكتب ترمب في منشور: «تذكروا، لا يزال عليكم أن تتم إعادة انتخابكم. لا تبالغوا!».

يُعد مقعد تيليس في نورث كارولينا واحداً من عدد قليل من مقاعد مجلس الشيوخ الجمهورية التي تُعتبر معرضة للخطر في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

ويرغب ترمب في تمرير مشروع القانون قبل عطلة عيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز). وبينما هذا الموعد هو خيار، سيواجه المشرّعون موعداً نهائياً أكثر جدية في وقت لاحق من هذا الصيف عندما يجب عليهم رفع سقف الدين المفروض ذاتياً على البلاد أو المخاطرة بتخلف مدمر عن سداد 36.2 تريليون دولار من الديون.

تأثيرات على المزايا

وقال السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي من فيرجينيا، إن هذا التشريع سيطارد الجمهوريين إذا تمت الموافقة عليه، متوقعاً أن يفقد 16 مليون أميركي تأمينهم الصحي. وصرح وارنر لشبكة «سي بي إس»: «يعرف العديد من أصدقائي الجمهوريين... أنهم يسيرون على حافة الهاوية في هذا الأمر، وسنرى ما إذا كان أولئك الذين أعربوا عن استيائهم بصمت سيتحلون بشجاعة قناعاتهم».

وظل التشريع محور التركيز الوحيد لجلسة الكونغرس الماراثونية في عطلة نهاية الأسبوع، والتي اتسمت بالدراما السياسية والانقسام والتأخيرات الطويلة، حيث يسعى الديمقراطيون إلى إبطاء مسار التشريع نحو الإقرار.

يتحدث السيناتور رون وايدن (ديمقراطي من ولاية أوريغون) دعماً لمجموعة من الأشخاص الذين سيتأثرون سلباً بإقرار مشروع القانون الضريبي (رويترز)

ودعا شومر إلى قراءة النص الكامل لمشروع القانون في قاعة مجلس الشيوخ، وهي عملية بدأت قبل منتصف ليل السبت واستمرت حتى بعد ظهر الأحد. وبعد ما يصل إلى 20 ساعة من النقاش حول التشريع، سيدخل مجلس الشيوخ في جلسة تعديلات، تُعرف باسم «vote-a-rama» (التصويت المكثف)، قبل التصويت على إقرار المشروع. وقال المشرعون إنهم يأملون في استكمال العمل على مشروع القانون يوم الاثنين.

وعارض السيناتور راند بول من كنتاكي، وهو التصويت الجمهوري الآخر بـ«لا»، التشريع لأنه سيرفع سقف الاقتراض الفيدرالي بمقدار 5 تريليونات دولار إضافية.

وسيُمدد مشروع القانون الضخم التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب خلال ولايته الأولى كرئيس، ويخفض ضرائب أخرى ويزيد الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

ويرفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ تقديرات مكتب الموازنة بالكونغرس لتكلفة التشريع، ويصرون على استخدام طريقة حساب بديلة لا تأخذ في الاعتبار التكاليف الناجمة عن تمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017.

ويطلق خبراء الضرائب الخارجيون، مثل أندرو لوتز من مركز السياسات الحزبية، وهو مركز أبحاث غير حزبي، عليها اسم «خدعة سحرية». ووفقاً لتحليل المركز، وباستخدام طريقة الحساب هذه، يبدو أن مشروع قانون موازنة الجمهوريين في مجلس الشيوخ سيكلف أقل بكثير ويوفر 500 مليار دولار.

إذا أقر مجلس الشيوخ مشروع القانون، فسيعود بعد ذلك إلى مجلس النواب لإقراره النهائي قبل أن يتمكن ترمب من التوقيع عليه ليصبح قانوناً. وقد أقر مجلس النواب نسخته من مشروع القانون الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد يتحدث رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام مع إحدى المقيمات خلال زيارة إلى دار رعاية في لندن (أ.ب)

بيرنهام يتعهد بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني رغم كلفته المالية

تعهد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، بتحقيق ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، إنه قد يطلب من المواطنين دفع «المزيد قليلاً» من الضرائب، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أقر مجلس النواب استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في بورصة مصر من الضريبة (رويترز)

مصر: مجلس النواب يقر تعديل ضريبة الدمغة في تعاملات البورصة

وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانون ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، ليتم فرض ضريبة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من مستثمري البورصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً هذا الأسبوع خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، حيث يسعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى دفع المجموعة نحو معالجة اختلالات التجارة العالمية، وزيادة النمو، وتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في وقت تواجه فيه واشنطن نفسها أسئلة متزايدة بشأن الرسوم الجمركية، وتصاعد الدين العام، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويحاول بيسنت، خلال الاجتماع المنعقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، إعادة تشكيل أجندة مجموعة العشرين تحت القيادة الأميركية، بعد أن ابتعدت واشنطن عن آلية المجموعة العام الماضي. لكن المهمة تبدو معقدة في منتدى يضم اقتصادات متباينة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويواجه أعضاؤه تداعيات مباشرة من الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

الصين في قلب المواجهة التجارية

ويضع بيسنت الصين في صدارة الملفات الاقتصادية، إذ قال إنه سيشجع أعضاء مجموعة العشرين على إعادة النظر في شروط تجارتهم مع بكين، بهدف تقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع الاقتصاد الصيني إلى التحول من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية «غير مستدام»، مشيراً إلى أن الصين تسجل فائضاً تجارياً يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، في وقت يعاني فيه اقتصادها ضعف الطلب المحلي.

وتأتي الدعوة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها، خصوصاً السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، بعدما أدت الرسوم الأميركية المرتفعة والقيود المفروضة على السيارات الصينية إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الصادرات الصينية نحو أوروبا وأميركا اللاتينية.

وارتفعت صادرات الصين 23.9 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وفق البيانات الواردة في التقرير، ما يزيد الضغوط على الحكومات التي تواجه منافسة متصاعدة من المنتجات الصينية.

ويريد بيسنت أن تدفع الدول الأخرى الصين إلى تقليص دعمها الصناعي وتعزيز الطلب المحلي، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إصدار بيان مشترك لمجموعة العشرين بشأن خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري.

لكن هذا الطرح يواجه تحديات، إذ يرى اقتصاديون أن معالجة الاختلالات العالمية لا يمكن أن تقتصر على الصين، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحتاج بدورها إلى خفض عجزها المالي الكبير، الذي يغذي الطلب على الواردات.

بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يتحدثان قبل دخولهما موكباً رسمياً لدى وصولهما إلى مدينة آشفيل (رويترز)

«بلازا جديدة» ليست الحل

وفيما يدعو بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى تنسيق الجهود لتعزيز قيمة اليوان، قلل بيسنت من جدوى هذه الخطوة، رافضاً فكرة التوصل إلى اتفاق جديد على غرار «اتفاق بلازا» لعام 1985، الذي استهدف رفع قيمة عملات رئيسية أمام الدولار.

ويرى وزير الخزانة الأميركي أن التركيز على سعر صرف اليوان قد يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، المتمثل، وفق رؤيته، في الدعم الصناعي الصيني وضعف الطلب المحلي.

وفي المقابل، تستعد واشنطن وبكين لمواصلة محادثاتهما قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر سبتمبر، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية، إلى جانب وضع ضوابط على الذكاء الاصطناعي لمنع وصول النماذج المتقدمة إلى جهات غير حكومية.

وقال بيسنت إن هناك ما يصل إلى 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن رفع الرسوم الجمركية عنها.

الدين الأميركي يضع واشنطن في موقف دفاعي

لكن واشنطن تدخل اجتماع مجموعة العشرين وهي تواجه ملفاً آخر يصعب تجاهله، يتمثل في ارتفاع الدين العام الأميركي وعوائد السندات.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب)، بعدما تضاعف منذ عام 2017. وفي أغسطس، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي.

وفاجأ بيسنت الأسواق بإعلانه مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، وهو ما أدى إلى تهدئة العوائد لفترة قصيرة، لكنه أثار في المقابل تساؤلات بشأن مدى استعداد وزارة الخزانة للتدخل بصورة أكبر في سوق السندات.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه واشنطن لانتقادات بسبب سياساتها التجارية والمالية، ما يجعل مطالبة الدول الأخرى بإعادة ضبط اقتصاداتها أكثر صعوبة.

إيران والطاقة تضيفان طبقة أخرى من التوتر

ولا تقتصر أجندة بيسنت على التجارة والدين، إذ يسعى أيضاً إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت أدت فيه الحرب إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما يضغط على النمو في معظم اقتصادات المجموعة ويرفع أسعار الطاقة والسلع.

وحذّر بيسنت الدول من عقوبات أميركية ثانوية إذا واصلت شراء النفط الإيراني أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل قيوداً على بنك في مصر بسبب صلات بإيران عبر فروعه في الإمارات العربية المتحدة.

ويهدد هذا الملف بزيادة الانقسامات داخل المجموعة، إذ إن كثيراً من الاقتصادات الأعضاء تتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين لا تشارك بالضرورة واشنطن موقفها من الحرب أو العقوبات.

ويقول محللون إن بيسنت قد يرغب في جعل إيران محور اجتماع مجموعة العشرين، بينما ستسعى دول أخرى إلى التركيز على الرسوم الجمركية والنمو والتجارة، وهي ملفات تمس اقتصاداتها بصورة مباشرة.

مجموعة العشرين أمام معادلة صعبة

وتكشف أجندة اجتماع آشفيل عن تحول مجموعة العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها الضغوط التجارية والمالية والجيوسياسية في وقت واحد. فواشنطن تريد من المجموعة مواجهة فائض الصين التجاري، ودعم النمو، وتشديد العقوبات على إيران، وتهدئة أسواق السندات، بينما تواجه في الوقت نفسه انتقادات بشأن رسومها الجمركية ومسار ديونها.

وبينما بدأت مجموعة العشرين كمنتدى لمواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008، وجاءت آخر مبادراتها الجماعية الكبرى خلال أزمة «كوفيد-19» في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ نحو 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، تبدو قدرتها اليوم على إنتاج موقف موحد أكثر محدودية، في ظل اتساع الخلافات التجارية والجيوسياسية بين أعضائها.

ويواجه بيسنت بذلك مهمة تتجاوز إدارة اجتماع مالي تقليدي؛ إذ يحاول إقناع شركاء الولايات المتحدة بتغيير سياساتهم التجارية والاقتصادية، بينما تطالب هذه الدول واشنطن نفسها بتقديم إجابات عن الرسوم الجمركية، والدين، وارتفاع عوائد السندات، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، فيما تراجع الين مجدداً ليتجاوز مستوى 160 يناً للدولار، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من الأسواق.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن مزيداً من تشديد السياسة النقدية قد يكون ضرورياً لكبح ضغوط الأسعار.

وعززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إذ رفعت الأسواق الاحتمال الضمني لزيادة الفائدة الشهر المقبل إلى 57 في المائة، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر عند 4.33 في المائة.

وقال سيم مو سيونغ، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية لدى «أو سي بي سي»، إن دفاع وارش عن مستهدف التضخم أدى إلى إزالة «عائق رئيسي» أمام الدولار الأميركي وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية، مضيفاً أن ذلك ساعد على استعادة مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وخفف المخاوف بشأن تراجع قيمة العملة.

ويتجه المستثمرون الآن إلى التركيز على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، ولا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، وبيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل، إذ قد تؤثر البيانات على توقعات الأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1591 دولار، فيما لم يطرأ تغير يُذكر على الجنيه الإسترليني عند 1.3539 دولار. ولا تزال العملتان في طريقهما لتسجيل مكاسب للشهر الثاني على التوالي.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قليلاً إلى 99.6 نقطة، بعد ارتفاعه 0.6 في المائة يوم الجمعة إلى أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب).

ومع ذلك، لا يزال المؤشر في طريقه لتسجيل تراجع للشهر الثاني على التوالي، بعدما أعادت خطط وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات، التي أُعلنت في وقت سابق من الشهر، إحياء رهانات المستثمرين على تراجع قيمة الدولار.

كما تلقى الطلب على الدولار دعماً من ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين، إذ صعد خام برنت نحو 2 في المائة بعد أن استهدفت القوات الأميركية جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، وفقاً لمسؤول أميركي، في أول ضربات أميركية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو (تموز).

ضعف الين واجتماع مجموعة العشرين في دائرة الضوء

تتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي تستضيفه الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء. وستراقب الأسواق أي مؤشرات على جهود منسقة لقطع العلاقات مع إيران، إلى جانب إجراءات تستهدف تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد السندات.

كما يظل ضعف الين المستمر في دائرة الضوء، إذ أدى تجدد قوة الدولار إلى زيادة الضغوط على العملة اليابانية، بعدما فقدت جانباً كبيراً من المكاسب التي حققتها عقب تدخل السلطات في يوليو.

وتراجع الين قليلاً إلى 160.01 للدولار، بعدما هبط إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار يوم الجمعة، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يزيد مخاطر التدخل الرسمي، ويعيد إلى الواجهة احتمال تدخل طوكيو وواشنطن مجدداً لدعم العملة اليابانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأحد، إن التحركات الأخيرة للين كانت «محتواة إلى حد كبير»، مضيفاً أنه يتوقع أن «يفعل محافظ بنك اليابان كازو أويدا الشيء الصحيح» فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا لدى «يو بي بي»، إن التدخلات في سوق العملات لم تنجح تاريخياً في الاستمرار إلا عندما تحركت الأساسيات الاقتصادية في الاتجاه نفسه.

وأضاف أن الين لا يزال تحت الضغط بفعل استمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة، وسلبية أسعار الفائدة الحقيقية، والوتيرة الحذرة لبنك اليابان في تشديد سياسته النقدية.

وفي أسواق العملات الأخرى، لم يطرأ تغير يُذكر على الدولار النيوزيلندي عند 0.5916 دولار، فيما ارتفع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7163 دولار.


وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، متتبعة خسائر الأسواق الإقليمية، بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش عززت التوقعات بأن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وتعززت قيمة الوون الكوري، فيما ارتفع عائد السندات القياسية. وهبط مؤشر «كوسبي» الرئيسي 167.29 نقطة، أو 2.46 في المائة، إلى 6621.59 نقطة بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش.

وبين الأسهم ذات الوزن الأكبر في المؤشر، تراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» لصناعة الرقائق 2.72 في المائة، فيما انخفضت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» 3.27 في المائة. كما هبط سهم شركة صناعة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.54 في المائة.

وتراجع سهم «هيونداي موتور» 0.50 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة السيارات الشقيقة «كيا» 0.31 في المائة. وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدينغز» 0.74 في المائة، فيما تراجع سهم شركة صناعة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.81 في المائة.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي الأميركي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في تصريحات اقترب فيها أكثر من أي وقت مضى من الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ضغوط الأسعار.

ومن بين 908 أسهم جرى تداولها، ارتفع 133 سهماً، فيما تراجع 746 سهماً. وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 347.2 مليار وون.

وسُجّل سعر الوون عند 1377.3 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.16 في المائة عن إغلاقه السابق البالغ 1379.5 وون للدولار. وفي التداولات الخارجية، جرى تداول الوون عند 1376.6 للدولار، من دون تغير يُذكر خلال اليوم، فيما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1,376.1 للدولار.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 57.13 في المائة منذ بداية العام، فيما عزز الوون قيمته 4.5 في المائة أمام الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر (أيلول) 0.09 نقطة إلى 103.25 نقطة.

وارتفع عائد السندات الكورية الأكثر تداولاً لأجل ثلاث سنوات 3.7 نقطة أساس إلى 3.835 في المائة، فيما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات نقطتين أساس إلى 4.294 في المائة.