حرب إسرائيل وإيران تحيي اهتمام الصين بخط أنابيب الغاز الروسي

خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» الروسية (رويترز)
خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» الروسية (رويترز)
TT

حرب إسرائيل وإيران تحيي اهتمام الصين بخط أنابيب الغاز الروسي

خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» الروسية (رويترز)
خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» الروسية (رويترز)

أعادت الحرب بين إسرائيل وإيران إحياء اهتمام القادة الصينيين بخط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى الصين، وفقاً لمصادر مقربة من دوائر صنع القرار في بكين إلى صحيفة «وول ستريت جورنال». وقد يؤدي هذا التطور إلى استئناف مشروع كان متوقفاً لسنوات.

«قوة سيبيريا 2»: معوقات وتغيرات جيوسياسية

لقد عانى مشروع خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» من خلافات حول التسعير وشروط الملكية، بالإضافة إلى مخاوف صينية بشأن الاعتماد المفرط على روسيا في إمدادات الطاقة. لكن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت بكين إلى إعادة النظر في موثوقية النفط والغاز الطبيعي الذي تحصل عليه من المنطقة، حتى مع سريان وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وإيران.

تستورد الصين نحو 30 في المائة من غازها في شكل غاز طبيعي مسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي هددت إيران بإغلاقه، وفقاً لشركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية. في الوقت نفسه، أصبحت المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، تعتمد بشكل كبير في السنوات الأخيرة على النفط الخام الإيراني الرخيص.

النفط الإيراني والعقوبات الأميركية

يقول المحللون إن أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تتجه الآن إلى الصين، على الرغم من العقوبات الأميركية المصممة لمنع إيران من بيع نفطها في الخارج. وقد أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصريح «غير مألوف» بشأن واردات الصين من النفط الإيراني يوم الثلاثاء بعد إعلانه وقف إطلاق النار في الصراع الإسرائيلي الإيراني، وفق الصحيفة الأميركية. إذ قال في منشور على حسابه الخاص على «تروث سوشيال»: «يمكن للصين الآن مواصلة شراء النفط من إيران. ونأمل أن تشتري كميات وفيرة من الولايات المتحدة أيضاً».

لاحقاً، صرح مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب كان ببساطة يلفت الانتباه إلى حقيقة أن وقف إطلاق النار منع اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وأضاف المسؤول أن ترمب يواصل دعوة الصين لاستيراد النفط الأميركي بدلاً من النفط الإيراني الذي ينتهك العقوبات الأميركية.

ومع ذلك، حتى مع سريان وقف إطلاق النار، دفع الصراع الأخير بكين إلى البحث عن بدائل، وفقاً للمصادر والمحللين لـ«وول ستريت جورنال».

تعزيز العلاقات مع روسيا وتنويع المصادر

تتطلع بكين أيضاً إلى زيادة مشتريات النفط من روسيا، التي توفر نحو خُمس نفط الصين، حسبما يقول المحللون. وتسعى موسكو جاهدة لتعزيز مبيعاتها من الطاقة إلى جارتها لأنها تحتاج إلى النقد لتمويل حربها في أوكرانيا.

قال ألكسندر غابويف، مدير مركز كارنيغي روسيا أوراسيا والخبير في العلاقات الصينية الروسية: «لقد أظهر تقلب الوضع العسكري وعدم القدرة على التنبؤ به، للقيادة الصينية أن الإمدادات المستقرة عبر خطوط الأنابيب البرية لها فوائد جيوسياسية». وأضاف: «يمكن لروسيا أن تستفيد من ذلك».

طموحات موسكو وتحديات بكين

ربطت وسائل الإعلام الحكومية الروسية التوترات في الشرق الأوسط بإحياء مشروع «قوة سيبيريا 2». وجاء في أحد العناوين الأخيرة على موقع «برايم» الإخباري الحكومي الروسي: «نهاية العالم للغاز الطبيعي المسال: الصين تعود على وجه السرعة إلى مشروع قوة سيبيريا 2». ويتوقع المحللون أن تحاول روسيا إدراج المشروع على جدول الأعمال عندما يزور الرئيس فلاديمير بوتين الزعيم الصيني شي جينبينغ في الصين في سبتمبر (أيلول).

لطالما كان مشروع «قوة سيبيريا 2»، وهو استمرار لربط الغاز الأصلي «قوة سيبيريا» الذي افتتح في عام 2019، أكثر إلحاحاً لموسكو منه لبكين. فقدت روسيا أكبر سوق للطاقة عندما توقفت معظم صادراتها من الغاز إلى أوروبا بعد حربها على أوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت موسكو تعتمد بشكل متزايد على الصين كمشترٍ. لكن البنية التحتية المحدودة لخطوط الأنابيب والقدرة الصغيرة على الغاز الطبيعي المسال تعني أن خط أنابيب جديد وأكبر هو وحده الذي يمكن أن يعزز الإمدادات إلى الصين بشكل كبير.

بالنسبة لبكين، من ناحية أخرى، كانت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط وأماكن أخرى أقل أهمية بكثير من التوصل إلى اتفاق. أحد الأسباب الرسمية التي قدمتها بكين لروسيا هو أن الصين تحد من استيراد النفط والغاز من دولة واحدة بنسبة 20 في المائة، وفقاً للمصادر المقربة من دوائر صنع القرار في بكين. ونتيجة لذلك، استمرت المحادثات لسنوات، حتى مع إشارة موسكو المتكررة إلى أن الصفقة وشيكة.

ولكن هذا الأمر قد يتغير الآن، وفق «وول ستريت جورنال».

مضيق هرمز الحيوي

يقول المحللون إن احتمالية الإغلاق الكامل لمضيق هرمز منخفضة بسبب اعتماد إيران عليه واحتمال الرد العسكري الأميركي الذي قد يثيره، لكن الصراع الأخير سلّط الضوء على التأثير الذي قد يحدثه مثل هذا التحرك.

قال وي شيونغ، رئيس أبحاث الغاز في الصين في «ريستاد»: «إن تصعيد التوترات في الشرق الأوسط يؤكد العواقب الوخيمة للحصار المحتمل في مضيق هرمز». وأضاف: «إذا تم حظر نقطة الاختناق، فإن وضع إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الصين سيواجه تغييراً هائلاً، حيث ينتقل من كونه مفرط التعاقد إلى عجز في الإمدادات».

أبعاد أخرى للتعاون الصيني الروسي

بالإضافة إلى الاضطرابات الحالية، أدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الأشهر الأخيرة إلى توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى هناك، مما عكس سنوات من التجارة المتنامية في مجال الطاقة بين البلدين. على المدى الطويل، ومع سعي الصين لتحقيق أهدافها في مجال الطاقة الخضراء، تتوقع بكين دوراً متزايداً للغاز الطبيعي كــ«وقود انتقالي» بين عصر الهيدروكربون وعصر ما بعد الكربون، كما يقول المحللون.

وأشارت المصادر المقربة من دوائر صنع القرار في بكين إلى أن الصين مهتمة أيضاً بتعزيز علاقتها مع روسيا في وقت ناقشت فيه إدارة ترمب علناً محاولة دق إسفين بين بكين وموسكو. وقد يساعد المضي قدماً في مشروع خط الأنابيب المتوقف في توطيد تلك العلاقات.

تحديات لا تزال قائمة

بالتأكيد، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن خط الأنابيب، يقدر المحللون أن بناءه سيستغرق خمس سنوات على الأقل، على غرار خط ربط الغاز الأصلي الذي يبلغ طوله 1800 ميل. ولا تزال هناك عقبات كبيرة أخرى، بما في ذلك الخلاف حول تسعير الغاز والاستثمار الكبير المطلوب للبناء على نطاق واسع.

نقطة خلاف أخرى هي مطالبة الصين بحصص ملكية في المشروع، وهو تنازل لم تكن روسيا مستعدة لتقديمه. وتعد هذه الخلافات في النهاية علامة على عدم الثقة الذي طال أمده بين البلدين - على الرغم مما أعلنه بوتين وشي ذات مرة عن «صداقة بلا حدود»، وفق الصحيفة ذاتها.


مقالات ذات صلة

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

الاقتصاد أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب يدفع لطرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم (رويترز)

«توتال»: زيادة إنتاج أميركا للغاز لا يمكنها أن تحل محل إمدادات قطرية

قال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أمر مفيد، لكن لا يمكنها أن تحل محل الإمدادات القطرية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في مايو بنسبة 9.1 % مقارنة بالعام الماضي مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

حققت السعودية إنجازاً جديداً في مؤشرات التنافسية العالمية، بعدما جاءت في المرتبة 13 عالمياً من أصل 70 اقتصاداً ضمن تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026» الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، مسجلة تقدماً بـ4 مراتب مقارنة بالعام السابق، لتؤكد استمرار صعودها في مؤشرات الاقتصاد العالمي.

كما حلت المملكة في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين، متقدمة على معظم دول المجموعة، في مؤشر يعكس التحسن المتسارع في بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني.

وأظهر التقرير أن هذا التقدم جاء نتيجة تحسن الأداء في جميع المحاور الرئيسية، بما يشمل الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية، إلى جانب التقدم في 15 محوراً فرعياً من أصل 20 محوراً.

وسجلت المملكة تحسناً ملحوظاً في محور الأداء الاقتصادي لتتقدم من المرتبة 17 إلى 12، وفي كفاءة الحكومة من 17 إلى 12، وفي كفاءة الأعمال من 12 إلى 9، إضافة إلى تقدمها في البنية التحتية من 31 إلى 28.

وبحسب التقرير، برزت المملكة ضمن المراتب الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية؛ حيث حققت المركز الأول في مؤشرات مثل نمو صادرات الخدمات التجارية، وشروط التجارة، ودعم الخدمات المصرفية والمالية للأنشطة التجارية، والأمن السيبراني في الشركات، وعدد مستخدمي الإنترنت.

كما جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات التماسك الاجتماعي، وريادة الأعمال في مراحلها المبكرة، واستيعاب الحاجة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم التطور التقني.

وفي الوقت نفسه، حققت المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشرات تتعلق بمرونة السياسات الحكومية، وكفاءة المالية العامة، وشفافية السياسات، ودعم التشريعات لتأسيس الشركات، وتكاليف الكهرباء للقطاع الصناعي، إلى جانب مؤشرات الحوكمة والامتثال التنظيمي.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المملكة جاءت ضمن المراكز العشرة الأولى في 74 مؤشراً فرعياً من أصل 262، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنظيمية.

وأكدت نتائج استطلاع رأي كبار التنفيذيين أن أبرز عوامل جاذبية بيئة الأعمال في المملكة تتمثل في ديناميكية الاقتصاد، وكفاءة الحكومة، واستقرار السياسات، والبنية التحتية المتقدمة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى التمويل وجودة الحوكمة والبيئة القانونية الداعمة للأعمال.

ويعكس هذا التقدم استمرار تأثير الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المتسارعة، ضمن جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة.


صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عن إتمام المراجعة الخامسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممتد» (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) مع الأردن، مما يتيح للمملكة صرفاً فورياً لنحو 188 مليون دولار لدعم المستهدفات الاقتصادية والمالية للبلاد.

وأوضح الصندوق، في بيان صادر من واشنطن، أن هذا القرار يسمح للأردن بشراء نحو 134 مليون دولار بموجب آلية التسهيل الممتد، وصرف 54 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة. ويهدف هذا الدعم إلى مساندة البرنامج الاقتصادي للسلطات الأردنية، والمتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وخفض الدين العام، وتحفيز نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص لخلق فرص العمل.

صمود مالي بوجه «رياح الحرب»

وأشاد الصندوق بنجاح الأردن في الحفاظ على استقراره الاقتصادي الكلي رغم «الرياح المعاكسة الشديدة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط»، بفضل السياسات الحصيفة، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، والدعم الدولي القوي.

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من تسبب الحرب في اضطرابات مؤقتة بأسواق الطاقة، وتراجع السياحة، وارتفاع تكاليف الشحن، فإن معظم القطاعات الاقتصادية واصلت عملها بشكل طبيعي، بل واستفاد بعضها من قوة الطلب الخارجي وارتفاع أسعار الصادرات، مع بقاء معدلات التضخم منخفضة والمصدات الخارجية قوية. وتوقع الصندوق أن يتسارع نمو الاقتصاد الأردني في عام 2027 مدعوماً بإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة.

وقال كينجي أوكامورا، نائب المدير العام للصندوق ورئيس الجلسة: «حافظ الأردن على استقراره المالي رغم البيئة الإقليمية المليئة بالتحديات، حيث جاء الأداء المالي خلال الربع الأول من عام 2026 متماشياً مع أهداف البرنامج»، مؤكداً أهمية استمرار الإصلاحات لتعزيز مرونة الاقتصاد وحماية الأسر الضعيفة.

المؤشرات الرقمية والتوقعات

وأظهرت البيانات التقديرية والمستهدفة المرفقة بتقرير الصندوق لعام 2026 ثباتاً في الأداء المالي، وجاءت أبرز المؤشرات كالتالي:

  • النمو الاقتصادي: توقع الصندوق أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأردن 2.7 في المائة خلال عام 2026 (مقارنة بـ2.8 في المائة في 2025)، على أن يرتفع إلى 3.1 في المائة في عام 2027.
  • التضخم: رجح الصندوق ارتفاعاً طفيفاً ومسيطر عليه في معدل التضخم ليصل إلى 2.5 في المائة في 2026 مقارنة بـ1.8 في المائة العام الماضي.
  • الدين العام: توقع التقرير تراجعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي المضمون ليصل إلى 108.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 (نزولاً من 109 في المائة في 2025)، في حين يبلغ الدين الصافي (بعد استبعاد حيازات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي) نحو 82.5 في المائة.
  • العجز المالي: يُتوقع أن يتقلص عجز الموازنة المركزية العام (شاملاً الدعم الإحصائي) إلى 4.6- في المائة من الناتج المحلي في 2026 مقارنة بـ 5.0- في المائة في 2025.
  • الاحتياطيات الأجنبية: ستحافظ المملكة على مصدات نقدية متينة؛ إذ يُتوقع أن تغطي الاحتياطيات الدولية الإجمالية 8.0 أشهر من المستوردات في 2026.

وأكد الصندوق أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأردني لا تزال موجهة بشكل ملائم لحماية الاستقرار المالي ودعم نظام ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم الدولي المالي والزمني الصادق للأردن لمساعدته على تحقيق أهدافه التنموية وتحمل أعباء استضافة الأعداد الكبيرة من اللاجئين.


النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.76 في المائة ليصل إلى 13,710 دولارات للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.48 في المائة إلى 104,780 يواناً (15,497 دولاراً) للطن، لينهي أسبوعاً مختصراً بسبب عطلة عيد قوارب التنين في الصين، الممتدة من 19 إلى 21 يونيو (حزيران)، على مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.11 في المائة.

واستقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، بعدما أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أظهرت توقعاته المحدثة أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بعدم وجود أي توقعات برفعها قبل ثلاثة أشهر.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى، فيما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، وعلى رأسها النحاس.

وجاءت هذه التوجهات خلال أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، حيث عمد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تقليص صياغة بيانه وإلغاء بعض التوجيهات المتعلقة بالتحركات قصيرة الأجل، ما ترك الأسواق أمام قدر أكبر من الضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأدى هذا التحول المتشدد في توقعات السياسة النقدية الأميركية إلى تقليص أثر الارتياح الذي وفره اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لسوق النحاس.

وكان البلدان قد نشرا، يوم الأربعاء، نص اتفاق مؤقت يتضمن 14 بنداً، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، ريثما تستكمل المفاوضات للتوصل إلى هدنة دائمة.

وكانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية، إذ غذّى ذلك المخاوف التضخمية وأضعف الإقبال على الأصول المرتبطة بالنمو. إلا أن الاتفاق الأخير أسهم في تبديد جزء كبير من المكاسب التي حققها النفط منذ اندلاع الحرب، ما خفف من حدة المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وفي الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، يسعى كبار المنتجين إلى توسيع عضوية فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، بهدف تعزيز قدرتهم التفاوضية في عقود شراء مركزات النحاس من شركات التعدين، في ظل استمرار شح الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تجري فيه المصاهر الصينية مفاوضات مع شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» بشأن عقود توريد جديدة لمركزات النحاس، بينما لا تزال رسوم المعالجة والتكرير الفورية عند مستويات متدنية للغاية، ما يضطر المصاهر إلى دفع مبالغ فعلية لشركات التعدين مقابل الحصول على الخام.

كما امتنع فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، للربع السادس على التوالي، عن إصدار توجيهات ربع سنوية بشأن رسوم المعالجة والتكرير، تفادياً لترسيخ مستوى مرجعي سلبي في السوق.

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 0.50 في المائة، والرصاص بنسبة 0.66 في المائة، والنيكل بنسبة 0.89 في المائة، فيما هبط القصدير بنسبة 1.96 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.38 في المائة والزنك بنسبة 0.39 في المائة، بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.15 في المائة، والنيكل بنسبة 0.03 في المائة، والقصدير بنسبة 2.03 في المائة.