طوكيو تراقب عن كثب تطورات مضيق هرمز

السفن اليابانية تتحوط... و«نيكي» يتراجع متأثراً بالتوترات

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

طوكيو تراقب عن كثب تطورات مضيق هرمز

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أكد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، أن الحكومة اليابانية تراقب عن كثب تداعيات التصعيد في منطقة الشرق الأوسط على استقرار إمدادات الطاقة «بحسٍّ عالي الأهمية»، رداً على تقرير عن احتمالات إغلاق إيران مضيق هرمز.

وتُعد اليابان، التي تستورد معظم نفطها، شديدة الحساسية لأسعار النفط الخام التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر يوم الاثنين، حيث ترقَّب المتداولون بقلق رد فعل إيران على دخول الولايات المتحدة في الصراع. كما أن الشركات المصنِّعة اليابانية معرَّضة لارتفاع أسعار الطاقة.

وذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية، يوم الأحد، أن على المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اتخاذ القرار النهائي بشأن إغلاق مضيق هرمز، وذلك بعد أن أفادت تقارير بأن البرلمان أيَّد هذا الإجراء.

ولطالما استخدمت إيران تهديد إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من الطلب العالمي على النفط والغاز، بوصفه وسيلة لدرء الضغوط الغربية التي بلغت ذروتها الآن في أعقاب الضربات الأميركية.

وإثر التطورات، أعلنت شركتا «نيبون يوسين» و«ميتسوي أو إس كيه لاينز» اليابانيتان، يوم الاثنين، أنهما وجَّهتا سفنهما لتقليل الوقت الذي تقضيه في الخليج العربي مع استمرار عبورها مضيق هرمز في أعقاب الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.

وأكدت شركتا الشحن أنهما تراقبان الوضع عن كثب وتُطلعان السفن العاملة في المنطقة على آخر المستجدات.

وصرح متحدث باسم «نيبون يوسين»: «نوجه سفننا لتقليل وقت بقائها في الخليج العربي كلما أمكن ذلك، وفقاً لجداولها الزمنية». وأضاف: «سنتخذ قرارات مرنة بشأن مرور كل سفينة عبر مضيق هرمز».

وقال متحدث باسم شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز» إن مركز دعم عمليات السلامة التابع للشركة في طوكيو عزَّز المراقبة على مدار الساعة. وأضاف: «ننصح السفن العاملة في المنطقة بتوخي أقصى درجات الحذر ونزوِّدها بأحدث المعلومات»، مضيفاً أن سفنهم تلقت أيضاً تعليمات بتقليل الوقت الذي تقضيه في الخليج.

وفي الأسواق، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني يوم الاثنين، حيث غذّت الهجمات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في حين أثّر الارتفاع المصاحب في أسعار النفط على توقعات الاقتصاد الياباني وأرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.13 في المائة ليصل إلى 38.354.09 نقطة عند الإغلاق، مع انخفاض 154 من مكوناته، مقابل ارتفاع 69 منها واستقرار مكونين. ومع ذلك، كان هذا الانخفاض بعيداً عن أدنى مستوياته المسجلة في بداية الجلسة، عندما انخفض المؤشر القياسي بنحو 1 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.36 في المائة.

وقال يوتاكا ميورا، كبير المحللين الفنيين في «ميزوهو» للأوراق المالية: «نظراً إلى الشعور القويّ بعدم اليقين في الوضع الحالي، يتخذ كثير من المستثمرين موقفاً مترقباً». ومن المرجح أن تتقلب العوامل المؤثرة في اتجاه مؤشر «نيكي»، بما في ذلك النفط وسعر الصرف، بشكل كبير، استجابةً لأي تطورات في الشرق الأوسط.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض الين إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع تقريباً مقابل الدولار الأميركي القوي بشكل عام، قدم دعماً لأسهم شركات التصدير اليابانية الكبرى، التي تزداد قيمة إيراداتها الخارجية مع ضعف الين.

وقال يونوسوكي إيكيدا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «نومورا» للأوراق المالية: «كان ارتفاع سعر الفائدة على الدولار مقابل الين مفيداً بشكل واضح لأداء مؤشر (نيكي)... يتراجع الين، الملاذ الآمن، لأن المستثمرين يبدون أكثر تركيزاً هذه المرة على تأثير ارتفاع أسعار النفط على الميزان التجاري الياباني».

وسجّلت أسهم شركات الرقائق أداءً ضعيفاً، حيث سجّلت شركتا «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» أكبر انخفاض في نقاط المؤشر، بانخفاضهما بنسبة 1.23 و1.17 في المائة على التوالي.

كانت أسهم شركات استكشاف النفط من بين الأسهم الأفضل أداءً، حيث ارتفع مؤشر «توبكس» الفرعي للتعدين بنسبة 1.49 في المائة ليتصدر المؤشرات الفرعية الثلاثة والثلاثين للقطاعات.

ومن جانبها، تراجعت أسعار سندات الحكومة اليابانية يوم الاثنين، حيث قللت المخاوف بشأن التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط من جاذبية الديون ذات العائد.

وطغت هذه المخاوف على الطلب على سندات الحكومة اليابانية بوصفها ملاذاً آمناً، على الرغم من ترقب الأسواق بقلق لرد إيران على الضربات الأميركية على منشآتها النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.42 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة القياسية لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.26 ين لتصل إلى 139.17 ين. وترتفع عوائد السندات عند انخفاض الأسعار.

وقفز عائد سندات السنوات الخمس بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 0.98 في المائة، وارتفع عائد سندات السنتين بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.735 في المائة. ومع ذلك، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً عند 2.355 في المائة، وكان قد انخفض في وقت سابق إلى 2.34 في المائة لأول مرة منذ نحو أسبوعين، قبل مزاد للأوراق المالية، يوم الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

قالت كوريا الجنوبية إن الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك، وأنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.