العراق يترقّب خسائره من «الاعتماد المفرط على إيران»

ارتفاع تكلفة النقل وتعطل سلاسل الإمداد

رجل عراقي يخبز خبزاً تقليدياً في أحد أفران بغداد (إ.ب.أ)
رجل عراقي يخبز خبزاً تقليدياً في أحد أفران بغداد (إ.ب.أ)
TT

العراق يترقّب خسائره من «الاعتماد المفرط على إيران»

رجل عراقي يخبز خبزاً تقليدياً في أحد أفران بغداد (إ.ب.أ)
رجل عراقي يخبز خبزاً تقليدياً في أحد أفران بغداد (إ.ب.أ)

يترقب العراقيون على المستويين الرسمي والشعبي مآلات الحرب المشتعلة بين إسرائيل وإيران. وعلى الرغم من «التحفظ الحذر» الذي تبديه السلطات الرسمية، ومن خلفها الأحزاب السياسية، حيال الموقف من الحرب بشكل عام، والتأييد الواسع لإيران والذي يقف عند الحدود الإعلامية، فإن الكواليس السياسية فيها «الكثير ليقال عن تداعيات الحرب»، بحسب مصدر مطلع.

ويفيد المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن «مختلف الجهات السياسية تتفق على أن التداعيات خطرة على العراق، لكنها تفضل ترحيل الخوض في التفاصيل لما بعد نهاية الحرب، ولكن هناك من يلحّ على استباق النتائج قبل فوات الأوان».

ويفضل المصدر عدم الخوض بمزيد من التفاصيل، لكنه يؤكد أن «ثمة يقيناً بأن أشياء كثيرة ستتغير بعد نهاية الحرب مهما كانت نتائجها».

وإذا كان الحديث عن «تغييرات سياسية جوهرية» ستتركها الحرب الإسرائيلية - الإيرانية على العراق إلى جانب التحديات الأمنية، فإن التأثيرات الاقتصادية لتلك الحرب باتت أحد عوامل الضغط المباشر على السلطات العراقية، بوصفها مؤشراً على الظلال القاتمة التي يمكن أن تلقي بها الحرب على البلاد.

وكانت السلطات الأمنية العراقية أعلنت، الأحد الماضي، إلقاء القبض على 660 شخصاً بتهمة «محاولة استغلال ظروف المنطقة».

الأمن الغذائي

وأعلنت وزارة التجارة، الأربعاء، عن خطة شاملة لتعزيز الأمن الغذائي في البلاد، على خلفية التوترات الإقليمية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد حنون، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «الغرض من إعلان الخطة هو تعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات الغذائية، وضمان استمرارية تجهيز المواد الأساسية من دون انقطاع أو ارتفاع مفرط في الأسعار».

وأضاف أن «الخطة تهدف إلى تحقيق استقرار السوق المحلية عبر تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتحسين مفردات البطاقة التموينية لتعزيز العدالة الاجتماعية، إضافة إلى توفير بيئة تجارية مرنة تتيح انسيابية دخول المواد الأولية، وتفعيل الرقابة لمنع الاستغلال والاحتكار».

وتؤشر الإجراءات الحكومية المتواصلة إلى بوادر خشية حقيقية من تداعيات خطيرة للحرب. ومن هذه البوادر ما أصبح له وجود تدريجي على أرض الواقع؛ كتراجع حركة البيع والشراء، والارتفاع التدريجي بأسعار بعض السلع والبضائع والخدمات، بالإضافة إلى المشاكل المرتبطة بإغلاق الأجواء وتعقيدات عودة المواطنين العراقيين إلى بلدهم، أو مغادرة الوافدين. وأصبح مطار محافظة البصرة (جنوباً) المنفذ الوحيد لعودة المسافرين جواً بعد الإيقاف المؤقت لمطار بغداد بسبب الحرب. وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن «سعر تذكرة العودة البرية عبر الأردن ارتفع ليبلغ 250 دولاراً، بعدما كان نحو 70 دولاراً للشخص الواحد».

مسافرون عراقيون يصلون إلى مطار بغداد الدولي في رحلات الإجلاء (د.ب.أ)

دول الجوار الهشة

تعتقد أستاذة الاقتصاد الدولي سهام يوسف، أن تداعيات الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران «لا تقتصر على الدولتين المتحاربتين»، وإنما تمتد لتشمل دول الجوار «ذات الاقتصاد الهش».

وترى يوسف أن «اعتماد العراق شبه المطلق على النفط، وارتباطه الهيكلي بإيران في مجالات الطاقة والتجارة، يُعدان من أكثر الأمور تعرضاً للاضطراب في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران وإسرائيل».

وتشير يوسف إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 8 في المائة إلى 12 في المائة تقريباً، «ما قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في عائدات العراق المالية، بالنظر لاعتماده على النفط بنسبة تفوق 90 في المائة من إيراداته». لكن هذه الزيادة والأثر الإيجابي المرتبط بها «يبقيان ضعيفين» بحسب يوسف؛ «إذ قد يتلاشيان في حال تعرّض سلاسل التوريد أو البنية التحتية النفطية لأي خلل، أو إذا ارتفعت تكاليف التأمين والنقل بما يفوق الزيادة في السعر».

وتتحدث يوسف عن أن ارتفاع أسعار شحن المشتقات النفطية المستوردة، سينعكس سلباً على العراق، خاصة مع زيادة أجور الشحن بين 20 إلى 40 في المائة نتيجة الحرب، وهذا بدوره سيتسبب في «ضغوط تضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، كما يساهم في تفاقم العجز الحقيقي في الموازنة العامة».

الاعتماد على إيران

المشكلة أيضاً، بحسب يوسف، هي اعتماد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الكهرباء، والحرب ستترك «تأثيرات مباشرة في حال تصاعدت وأدت إلى استهداف منشآت ضخ الغاز أو اضطرّت إيران إلى تقليص كميات التصدير ورفع أسعار الغاز ما يُضعف قدرة العراق على تأمين بدائل في حال توقف الإمدادات». وهذا أيضاً سيرفع من فاتورة الطاقة العامة، ويزيد أسعار الخدمات، ويضاعف الضغوط على الموازنة العامة.

وتشير أستاذة الاقتصاد الدولي إلى مخاطر قرب الموانئ العراقية من مسرح العمليات العسكرية، وما يؤدي إلى رفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية المحيطة بها، «الأمر الذي قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى تصنيفها كمناطق عالية الخطورة. وذلك ينعكس مباشرة على كلفة النقل».

مصفاة نفطية تحترق في أربيل في 13 يونيو 2024 (أ.ب)

وتلفت يوسف إلى مخاطر إغلاق الأجواء العراقية أمام حركة الملاحة الجوية، والذي «يُفضي إلى فقدان الخزينة العامة لإيرادات رسوم عبور الطائرات الدولية، فضلاً عن تعطّل الرحلات المدنية والتجارية وتأثر جداول النقل الجوي. ويترتب على ذلك خسائر مباشرة لشركات الطيران والمطارات العراقية».

هذا بالإضافة إلى تعطيل سلاسل الإمداد البحرية ومخاطر بيئية عابرة للحدود، نتيجة قصف منشآت نفطية أو بتروكيمياوية إيرانية قد يؤدي إلى تسربات أو تلوث بيئي يطال المناطق العراقية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.