«بنك اليابان» يركز على مخاطر الرسوم الأميركية وتوترات الشرق الأوسط

تحذيره بشأن التضخم يُفسح مجالاً لرفع الفائدة مجدداً هذا العام

كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي يغادر مؤتمراً صحافياً بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي يغادر مؤتمراً صحافياً بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يركز على مخاطر الرسوم الأميركية وتوترات الشرق الأوسط

كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي يغادر مؤتمراً صحافياً بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي يغادر مؤتمراً صحافياً بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

ربما يُراجع بنك اليابان توقعاته للأسعار لفترة طويلة قبل رفعها مجدداً، لكنه لا يزال يُتيح مجالاً للتحرك هذا العام من خلال توخي الحذر إزاء اتساع ضغوط الأسعار التي قد تُنذر بارتفاع مُفرط في التضخم.

وفي حين ركزت أنظار المستثمرين في اجتماع بنك اليابان للسياسة النقدية هذا الأسبوع على قراره المُيسّر بإبطاء وتيرة سحب حزمة تحفيز السندات، قدّم البنك العديد من الحجج التي تُبرر استمراره في رفع أسعار الفائدة.

وقال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الثلاثاء، إن تركيز بنك اليابان على المدى القريب ينصب على المخاطر السلبية التي تهدد الاقتصاد الياباني، مع تزايد تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في النصف الثاني من هذا العام، مما يُشير إلى أن البنك ليس في عجلة من أمره لاستئناف رفع أسعار الفائدة.

لكنه أضاف أن مخاطر الأسعار لا تقتصر على المخاطر السلبية فحسب، بل تشمل أيضاً المخاطر الصعودية، مُضيفاً أنه لا ينبغي لبنك اليابان استبعاد احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما قد يؤدي إلى تضخم مستدام على نطاق أوسع.

وقال للصحافيين بعد قرار بنك اليابان، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع بإبقاء أسعار الفائدة ثابتة: «إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالفعل، فإن تحركات أسعار النفط الناجمة عن التوترات في إيران وإسرائيل، إذا استمرت، فقد تُؤثر على توقعات التضخم والتضخم الأساسي»، وأضاف: «لذلك، يجب علينا دراسة التطورات بعناية».

توقعات برفع الفائدة

وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام. وتتوقع شركة ميزوهو للأوراق المالية أن يؤدي الارتفاع الأخير في تكاليف الوقود إلى ارتفاع معدل التضخم الاستهلاكي الأساسي بنسبة تصل إلى 0.2 في المائة مع حلول خريف هذا العام، وقد يزيد من توقعات التضخم لدى الأسر التي تواجه ارتفاعاً في فواتير البنزين والخدمات.

ومن شأن ذلك أن يُضاف إلى ارتفاع أسعار الأرز والمواد الغذائية بالفعل، والذي رفع التضخم العام إلى 3.6 في المائة في أبريل (نيسان)، متجاوزاً بذلك بكثير هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

وقد تؤدي هذه الضغوط السعرية إلى رفع توقعات بنك اليابان للتضخم في تقريره الفصلي القادم المقرر صدوره في 31 يوليو (تموز)، عندما يُجري المجلس مراجعة جديدة لمعرفة ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف قد هدأت كما يتوقع.

وقالت أياكو فوجيتا، الخبيرة الاقتصادية في «جي بي مورغان للأوراق المالية»: «نتوقع أن يُراجع بنك اليابان توقعاته للأسعار بالرفع في تقرير التوقعات لشهر يوليو، مما يُمهد الطريق لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)».

وفي التوقعات الحالية الصادرة في الأول من مايو (أيار)، يتوقع بنك اليابان المركزي أن يصل معدل التضخم الاستهلاكي الأساسي إلى 2.2 في المائة في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2026، قبل أن يتباطأ إلى 1.7 في المائة في العام التالي.

وتستند هذه التقديرات إلى افتراض ثبات أسعار النفط الخام بشكل عام طوال فترة التوقعات، وتضاؤل ​​آثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

قراءات متباينة

وأدى عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية إلى تعقيد جهود بنك اليابان المركزي لتقليص اعتماد الاقتصاد على حزمة تحفيز اقتصادي استمرت عقداً من الزمن، حيث ألغى إعلان الرئيس دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية في أبريل الخطط الأولية لرفع أسعار الفائدة في يوليو.

ورأى بعض مراقبي بنك اليابان المركزي أن تعليقات أويدا هذا الأسبوع كانت متساهلة بشكل مفاجئ، واستبعدت احتمال رفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

وصرح تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، بأنه حتى لو استأنف بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يكون ذلك في نهاية العام أو أوائل العام المقبل، مما سيمنح البنك المركزي الوقت الكافي لاستيعاب الأثر الاقتصادي لرسوم ترمب الجمركية.

صدمة العرض

ومع ذلك، صعّد بنك اليابان مؤخراً تحذيراته بشأن الآثار الجانبية لصدمات العرض، إذ يتزايد قلقه من التأخر في معالجة خطر التضخم المرتفع للغاية.

وفي تقرير التوقعات الصادر في الأول من مايو، أشار بنك اليابان إلى أن ارتفاع أسعار الأرز والمواد الغذائية قد يؤثر على التضخم الأساسي من خلال تغيير تصورات الجمهور حول تحركات الأسعار المستقبلية.

وفي أقوى تحذير حتى الآن بشأن ضغوط الأسعار، صرّح أويدا الشهر الماضي بأن اليابان تشهد «جولة أخرى من صدمات العرض» على شكل ارتفاعات في أسعار المواد الغذائية، مما قد يتطلب استجابة سياسية.

وقال: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة مقارنةً ببضع سنوات مضت، علينا توخي الحذر بشأن كيفية تأثير تضخم أسعار المواد الغذائية على التضخم الأساسي»، مشيراً إلى خطورة تجاهل تأثير أسعار المواد الخام.

ويولي بنك اليابان اهتماماً خاصاً لكيفية تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على توقعات التضخم لدى الأسر. وقد جذبت مضاعفة سعر الأرز، وهو غذاء أساسي في اليابان، اهتماماً عاماً مكثفاً. قال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان: «لم تعد زيادات الأسعار تُخيف المستهلكين، وهو ما قد يكون مؤشراً على ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر بالفعل».

وقال مصدر آخر: «إذا ظل التضخم الإجمالي عند نحو 4 في المائة، فقد يميل البعض في بنك اليابان أكثر لصالح رفع أسعار الفائدة».

التزام وحيرة

في الوقت الحالي، من المرجح أن يلتزم بنك اليابان بالبيانات التي تتيح له الثبات على موقفه طالما دعت الحاجة - أو رفع أسعار الفائدة بسرعة إذا تبددت حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية... ومن المرجح أن يُبقي هذا الأمر المشاركين في السوق في حيرة بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة التالي.

ويتوقع محللون في بنك «آي إن جي» أن يُؤجل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة حتى أوائل عام 2026 إذا استمرت مفاوضات الرسوم الجمركية بين اليابان والولايات المتحدة لفترة أطول من المتوقع. وأضافوا أنه من الممكن تقديم موعد رفع الفائدة إذا تزايدت الضغوط التضخمية الكامنة.

وقال بنك «آي إن جي»: «انتقل تأثير ارتفاع أسعار الأرز والمواد الغذائية سابقاً إلى أسعار الخدمات وأسعار السلع المصنعة الأخرى. كما نشهد ارتفاعاً تدريجياً في الإيجارات خلال الأشهر القليلة المقبلة... وإذا استمر التضخم الأساسي فوق 2 في المائة خلال الأشهر المقبلة، فلا يزال من الممكن أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في الربع الرابع من عام 2025».


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.