ترمب يعلن بنود الاتفاق مع الصين... المعادن مقابل الطلاب

بكين دعت إلى بناء توافق مع واشنطن بعد محادثات تجارية «صريحة»

ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يعلن بنود الاتفاق مع الصين... المعادن مقابل الطلاب

ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده بعد خطاب في فورت براغ بكارولاينا الشمالية (أ.ب)

في تطور لافت ضمن مسار العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة والصين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق جديد مع بكين، يقضي بتزويد بلاده بالمعادن الأرضية النادرة مقابل تسهيل دخول الطلاب الصينيين إلى الجامعات الأميركية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد العلاقات التجارية بين القوتين العظميين حالة من الشد والجذب منذ سنوات، وسط تنافس متصاعد يمتد من ميادين الاقتصاد إلى مجالات الأمن القومي والتكنولوجيا.

وكتب ترمب في منشور له على منصة «تروث سوشيال»: «سنحصل على رسوم جمركية إجمالية بنسبة 55 في المائة، والصين ستحصل على 10 في المائة. العلاقة ممتازة!»، مضيفاً أن الاتفاق ما زال بانتظار الموافقة النهائية من كلا الطرفين على مستوى الرئاسة.

وفي منشور آخر، قال ترمب إنه سيعمل مع الرئيس الصيني شي جيبينغ بشكل وثيق لفتح الصين أمام التجارة الأميركية، معتبراً أن هذا «مكسب كبير لكلا البلدين».

ومن الجانب الآخر، نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قوله إنه يتعين على الصين والولايات المتحدة تعزيز التوافق والحفاظ على التواصل، وذلك بعد أن اتفق البلدان على إعادة هدنة تجارية حساسة إلى مسارها الصحيح.

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يغادر لانكستر هاوس (رويترز)

واختتم مسؤولون أميركيون وصينيون، بمن فيهم هي، يومين من المفاوضات في لندن يوم الثلاثاء لحل القضايا التجارية الرئيسية في حرب الرسوم الجمركية الشرسة بين القوتين العظميين، بما في ذلك مجموعة من إجراءات مراقبة الصادرات التي أعاقت سلسلة التوريد العالمية.

ونقلت وكالة «شينخوا» عن هي قوله إنه يتعين على الجانبين استخدام آلية التشاور الخاصة بهما لمواصلة «بناء التوافق، وتقليل سوء الفهم، وتعزيز التعاون»، واصفاً المحادثات بأنها صريحة ومعمقة.

وقال هي إنه يتعيّن على الصين والولايات المتحدة الحفاظ على النتيجة التي تحققت بشق الأنفس من حوارهما، والسعي نحو علاقات تجارية واقتصادية ثنائية مستقرة وطويلة الأمد. وأضاف أن موقف الصين من القضايا التجارية مع الولايات المتحدة واضح ومتسق، مؤكداً أن الصين صادقة في مشاوراتها التجارية والاقتصادية، لكن لديها مبادئها.

وعُقدت محادثات لندن بعد مكالمة هاتفية نادرة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس. وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي مثَّل الولايات المتحدة في لندن، إن الاتفاقية الجديدة سترفع القيود المفروضة على صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة، وبعض قيود التصدير الأميركية الأخيرة «بشكل متوازن»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأضاف لوتنيك أن فريقي التفاوض سيعرضان إطار العمل على رئيسيهما للموافقة عليه. ولطالما شكّلت المعادن الأرضية النادرة واحدة من أهم أوراق الضغط الصينية في صراعها التجاري مع الولايات المتحدة. إذ تُسيطر الصين على ما يقرب من 60 إلى 70 في المائة من إنتاج وتكرير هذه المعادن على المستوى العالمي، والتي تُستخدم في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات التقنية والحيوية، مثل الهواتف الذكية، والمحركات الكهربائية، وأنظمة الدفاع الصاروخي، وأشباه الموصلات.

ومع تصاعد القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، لا سيما في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات، لجأت بكين إلى التلويح بتقييد صادرات المعادن النادرة بوصفها أداة موازنة، نظراً لاعتماد الصناعات الأميركية بشكل كبير على هذه الموارد. لكن الاتفاق الجديد يعكس تحوّلاً في مسار هذه الورقة التفاوضية؛ إذ قد تقبل الصين بتصدير المعادن مقابل الحصول على امتياز أكاديمي مهم يتمثل في السماح لطلابها بمواصلة دراساتهم في الجامعات الأميركية، وهو ما يُمثل مصلحة استراتيجية لبكين في إعداد كوادرها المستقبلية، من خلال مؤسسات التعليم الغربية المرموقة.

سيارات وحاويات صينية الصنع قبل تحميلها على السفن في ميناء شنغهاي (أ.ف.ب)

ومن الناحية الاقتصادية، يمنح الاتفاق الأسواق جرعة من التفاؤل المؤقت وسط حالة عدم اليقين التي تُحيط بالمحادثات التجارية بين الجانبين. ففي حال تم تنفيذ الاتفاق كما أُعلن، فإنه قد يُسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال نقص محتمل في إمدادات المعادن النادرة التي تُعد ضرورية لعدة قطاعات صناعية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

كما أن فتح الباب أمام الطلاب الصينيين للدراسة في أميركا يضمن استمرار تدفق مليارات الدولارات إلى الجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الرسوم الدراسية الدولية، خاصة من الصين، التي تُعد أكبر مصدر للطلاب الأجانب في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمان.

ويُعزز هذا الاتفاق أيضاً فرص التعاون الأكاديمي والبحثي بين البلدين في مجالات حساسة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والهندسة المتقدمة، وهي مجالات يسعى كل طرف إلى تحقيق تفوق استراتيجي على الآخر.

ورغم أن الاتفاق يتخذ طابعاً تجارياً ظاهرياً، فإن أبعاده الاستراتيجية أعمق من ذلك بكثير. فمن جانب، يحاول ترمب تحقيق إنجاز دبلوماسي واقتصادي ملموس، وتصوير الاتفاق نجاحاً شخصياً في إدارة التوازن مع الصين، من دون اللجوء إلى مواجهة شاملة.

أما من الجانب الصيني، فإن بكين تدرك أن السماح لطلابها بالدراسة في الجامعات الأميركية هو استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري الذي تحتاج إليه لدفع عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي في المستقبل. كما أن استمرار انفتاح القنوات الأكاديمية بين البلدين قد يُخفف من حدة التوترات، ويوفر آلية غير رسمية لبناء جسور تفاهم وسط التصعيد في ملفات أخرى أكثر حساسية، مثل تايوان وأمن سلاسل التوريد التكنولوجية.

ورغم الأثر الإيجابي الأولي للاتفاق على معنويات المستثمرين، فإن الأسواق لا تزال حذرة في تقييم نتائج هذه الهدنة الجزئية. فالتجربة أثبتت أن الاتفاقات الإطارية بين واشنطن وبكين كثيراً ما تواجه عراقيل عند مرحلة التنفيذ. ولا تزال الخلافات قائمة بشأن ملفات معقدة، مثل القيود على شركات التكنولوجيا الصينية، ودعم الصناعات الوطنية، وحماية الملكية الفكرية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الاتفاق قد يمنح الاقتصاد العالمي فرصة لالتقاط الأنفاس مؤقتاً، لكنه لن يضع حدّاً للصراع التجاري والجيوسياسي الأعمق بين القوتين، فالحرب التجارية الممتدة منذ عام 2018 أدّت بالفعل إلى تعطيل تجارة بمئات المليارات من الدولارات، وأثرت على سلاسل الإمداد العالمية بشكل لا يزال العالم يُحاول التكيف معه حتى اليوم.

وفي المحصّلة، يُمثل الاتفاق الجديد بين ترمب وبكين خطوة إيجابية، لكنها محفوفة بالتحديات. نجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على حسن النية في التنفيذ، وقدرة الجانبين على تجاوز العقبات السياسية الداخلية والخارجية. وإذا ما تمكَّنت واشنطن وبكين من ترجمة هذا الاتفاق إلى خطوات عملية ومستدامة، فقد يُشكل نقطة انعطاف في مسار التوترات التجارية العالمية. لكن مع استمرار التنافس الاستراتيجي في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن القومي، تبقى الكثير من الملفات الساخنة على طاولة التفاوض، ما يجعل من الضروري مراقبة التطورات المقبلة بعناية فائقة من قبل المستثمرين وصناع القرار على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

عدّلت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها لمسار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مرجئة توقيت أول خفض لمدة شهر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، التخلي عن «التوجيهات المستقبلية»، مشدداً على أن مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة خط أحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» على كشك لأحد الباعة خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بعد قرار الفيدرالي... والدولار يواصل مكاسبه

تذبذبت الأسهم الأميركية بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماع يرأسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

إليك أبرز مفاجآت قرار الاحتياطي الفيدرالي

فجّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في أولى جلساته تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، حزمة من المفاجآت التشغيلية والرقمية التي أعادت رسم خريطة التوقعات في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

حققت السعودية إنجازاً جديداً في مؤشرات التنافسية العالمية، بعدما جاءت في المرتبة 13 عالمياً من أصل 70 اقتصاداً ضمن تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026» الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، مسجلة تقدماً بـ4 مراتب مقارنة بالعام السابق، لتؤكد استمرار صعودها في مؤشرات الاقتصاد العالمي.

كما حلت المملكة في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين، متقدمة على معظم دول المجموعة، في مؤشر يعكس التحسن المتسارع في بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني.

وأظهر التقرير أن هذا التقدم جاء نتيجة تحسن الأداء في جميع المحاور الرئيسية، بما يشمل الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية، إلى جانب التقدم في 15 محوراً فرعياً من أصل 20 محوراً.

وسجلت المملكة تحسناً ملحوظاً في محور الأداء الاقتصادي لتتقدم من المرتبة 17 إلى 12، وفي كفاءة الحكومة من 17 إلى 12، وفي كفاءة الأعمال من 12 إلى 9، إضافة إلى تقدمها في البنية التحتية من 31 إلى 28.

وبحسب التقرير، برزت المملكة ضمن المراتب الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية؛ حيث حققت المركز الأول في مؤشرات مثل نمو صادرات الخدمات التجارية، وشروط التجارة، ودعم الخدمات المصرفية والمالية للأنشطة التجارية، والأمن السيبراني في الشركات، وعدد مستخدمي الإنترنت.

كما جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات التماسك الاجتماعي، وريادة الأعمال في مراحلها المبكرة، واستيعاب الحاجة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم التطور التقني.

وفي الوقت نفسه، حققت المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشرات تتعلق بمرونة السياسات الحكومية، وكفاءة المالية العامة، وشفافية السياسات، ودعم التشريعات لتأسيس الشركات، وتكاليف الكهرباء للقطاع الصناعي، إلى جانب مؤشرات الحوكمة والامتثال التنظيمي.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المملكة جاءت ضمن المراكز العشرة الأولى في 74 مؤشراً فرعياً من أصل 262، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنظيمية.

وأكدت نتائج استطلاع رأي كبار التنفيذيين أن أبرز عوامل جاذبية بيئة الأعمال في المملكة تتمثل في ديناميكية الاقتصاد، وكفاءة الحكومة، واستقرار السياسات، والبنية التحتية المتقدمة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى التمويل وجودة الحوكمة والبيئة القانونية الداعمة للأعمال.

ويعكس هذا التقدم استمرار تأثير الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المتسارعة، ضمن جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة.


صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عن إتمام المراجعة الخامسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممتد» (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) مع الأردن، مما يتيح للمملكة صرفاً فورياً لنحو 188 مليون دولار لدعم المستهدفات الاقتصادية والمالية للبلاد.

وأوضح الصندوق، في بيان صادر من واشنطن، أن هذا القرار يسمح للأردن بشراء نحو 134 مليون دولار بموجب آلية التسهيل الممتد، وصرف 54 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة. ويهدف هذا الدعم إلى مساندة البرنامج الاقتصادي للسلطات الأردنية، والمتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وخفض الدين العام، وتحفيز نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص لخلق فرص العمل.

صمود مالي بوجه «رياح الحرب»

وأشاد الصندوق بنجاح الأردن في الحفاظ على استقراره الاقتصادي الكلي رغم «الرياح المعاكسة الشديدة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط»، بفضل السياسات الحصيفة، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، والدعم الدولي القوي.

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من تسبب الحرب في اضطرابات مؤقتة بأسواق الطاقة، وتراجع السياحة، وارتفاع تكاليف الشحن، فإن معظم القطاعات الاقتصادية واصلت عملها بشكل طبيعي، بل واستفاد بعضها من قوة الطلب الخارجي وارتفاع أسعار الصادرات، مع بقاء معدلات التضخم منخفضة والمصدات الخارجية قوية. وتوقع الصندوق أن يتسارع نمو الاقتصاد الأردني في عام 2027 مدعوماً بإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة.

وقال كينجي أوكامورا، نائب المدير العام للصندوق ورئيس الجلسة: «حافظ الأردن على استقراره المالي رغم البيئة الإقليمية المليئة بالتحديات، حيث جاء الأداء المالي خلال الربع الأول من عام 2026 متماشياً مع أهداف البرنامج»، مؤكداً أهمية استمرار الإصلاحات لتعزيز مرونة الاقتصاد وحماية الأسر الضعيفة.

المؤشرات الرقمية والتوقعات

وأظهرت البيانات التقديرية والمستهدفة المرفقة بتقرير الصندوق لعام 2026 ثباتاً في الأداء المالي، وجاءت أبرز المؤشرات كالتالي:

  • النمو الاقتصادي: توقع الصندوق أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأردن 2.7 في المائة خلال عام 2026 (مقارنة بـ2.8 في المائة في 2025)، على أن يرتفع إلى 3.1 في المائة في عام 2027.
  • التضخم: رجح الصندوق ارتفاعاً طفيفاً ومسيطر عليه في معدل التضخم ليصل إلى 2.5 في المائة في 2026 مقارنة بـ1.8 في المائة العام الماضي.
  • الدين العام: توقع التقرير تراجعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي المضمون ليصل إلى 108.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 (نزولاً من 109 في المائة في 2025)، في حين يبلغ الدين الصافي (بعد استبعاد حيازات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي) نحو 82.5 في المائة.
  • العجز المالي: يُتوقع أن يتقلص عجز الموازنة المركزية العام (شاملاً الدعم الإحصائي) إلى 4.6- في المائة من الناتج المحلي في 2026 مقارنة بـ 5.0- في المائة في 2025.
  • الاحتياطيات الأجنبية: ستحافظ المملكة على مصدات نقدية متينة؛ إذ يُتوقع أن تغطي الاحتياطيات الدولية الإجمالية 8.0 أشهر من المستوردات في 2026.

وأكد الصندوق أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأردني لا تزال موجهة بشكل ملائم لحماية الاستقرار المالي ودعم نظام ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم الدولي المالي والزمني الصادق للأردن لمساعدته على تحقيق أهدافه التنموية وتحمل أعباء استضافة الأعداد الكبيرة من اللاجئين.


النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.76 في المائة ليصل إلى 13,710 دولارات للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.48 في المائة إلى 104,780 يواناً (15,497 دولاراً) للطن، لينهي أسبوعاً مختصراً بسبب عطلة عيد قوارب التنين في الصين، الممتدة من 19 إلى 21 يونيو (حزيران)، على مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.11 في المائة.

واستقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، بعدما أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أظهرت توقعاته المحدثة أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بعدم وجود أي توقعات برفعها قبل ثلاثة أشهر.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى، فيما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، وعلى رأسها النحاس.

وجاءت هذه التوجهات خلال أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، حيث عمد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تقليص صياغة بيانه وإلغاء بعض التوجيهات المتعلقة بالتحركات قصيرة الأجل، ما ترك الأسواق أمام قدر أكبر من الضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأدى هذا التحول المتشدد في توقعات السياسة النقدية الأميركية إلى تقليص أثر الارتياح الذي وفره اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لسوق النحاس.

وكان البلدان قد نشرا، يوم الأربعاء، نص اتفاق مؤقت يتضمن 14 بنداً، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، ريثما تستكمل المفاوضات للتوصل إلى هدنة دائمة.

وكانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية، إذ غذّى ذلك المخاوف التضخمية وأضعف الإقبال على الأصول المرتبطة بالنمو. إلا أن الاتفاق الأخير أسهم في تبديد جزء كبير من المكاسب التي حققها النفط منذ اندلاع الحرب، ما خفف من حدة المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وفي الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، يسعى كبار المنتجين إلى توسيع عضوية فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، بهدف تعزيز قدرتهم التفاوضية في عقود شراء مركزات النحاس من شركات التعدين، في ظل استمرار شح الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تجري فيه المصاهر الصينية مفاوضات مع شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» بشأن عقود توريد جديدة لمركزات النحاس، بينما لا تزال رسوم المعالجة والتكرير الفورية عند مستويات متدنية للغاية، ما يضطر المصاهر إلى دفع مبالغ فعلية لشركات التعدين مقابل الحصول على الخام.

كما امتنع فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، للربع السادس على التوالي، عن إصدار توجيهات ربع سنوية بشأن رسوم المعالجة والتكرير، تفادياً لترسيخ مستوى مرجعي سلبي في السوق.

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 0.50 في المائة، والرصاص بنسبة 0.66 في المائة، والنيكل بنسبة 0.89 في المائة، فيما هبط القصدير بنسبة 1.96 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.38 في المائة والزنك بنسبة 0.39 في المائة، بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.15 في المائة، والنيكل بنسبة 0.03 في المائة، والقصدير بنسبة 2.03 في المائة.