تفاؤل تجاري أميركي - صيني يُنعش الأسهم العالمية والدولار

متداول يراقب مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات ببنك «كيب هانا» في سيول (أ.ب)
متداول يراقب مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات ببنك «كيب هانا» في سيول (أ.ب)
TT

تفاؤل تجاري أميركي - صيني يُنعش الأسهم العالمية والدولار

متداول يراقب مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات ببنك «كيب هانا» في سيول (أ.ب)
متداول يراقب مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات ببنك «كيب هانا» في سيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم العالمية وسجّل الدولار ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين مستجدات محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين التي دخلت يومها الثاني، وسط مؤشرات أولية على إمكانية تراجع حدة التوتر بين أكبر اقتصادَيْن في العالم.

وفي الأسواق الآسيوية، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرَي «يوروستوكس 50» و«فوتسي» بنحو 0.1 في المائة لكل منهما. كما توقعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» في الولايات المتحدة افتتاحاً إيجابياً، وفق «رويترز».

وقد أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انطباعاً إيجابياً بشأن سير المحادثات التي اختُتمت مساء الاثنين، والتي من المقرر أن تُستأنف يوم الثلاثاء، بمشاركة وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، إلى جانب نظرائهم الصينيين.

وأي تقدّم في هذه المفاوضات قد يمنح الأسواق دفعة من الارتياح، خصوصاً بعد أن تسبّبت تقلّبات العلاقات التجارية بين البلدَيْن، إلى جانب قرارات ترمب المتغيرة بشأن الرسوم الجمركية، في تقويض الثقة الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، وتهديد مسار النمو العالمي.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

وقال نائب كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، جوناس غولترمان، إن تفاؤل المستثمرين لا ينبغي أن يُفسّر على أنه مؤشر على قرب إزالة الرسوم الجمركية كلياً. وأوضح أنه من المرجح بقاء الرسوم الأميركية على السلع الصينية عند مستوى يقارب 40 في المائة، إلى جانب استمرار الضريبة العامة بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة.

وفي طوكيو، تركز اهتمام الأسواق على الإجراءات التي تدرسها الحكومة اليابانية لتهدئة التقلبات الأخيرة في سوق السندات. وأفاد وزير المالية، كاتسونوبو كاتو، بأن صانعي السياسات يبحثون عن تدابير لتعزيز ملكية السندات الحكومية محلياً، وذلك في أعقاب تقارير أفادت بأن اليابان تفكر في إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل التي صدرت سابقاً بأسعار فائدة منخفضة.

وانخفض العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة، ليبلغ 1.46 في المائة، في حين تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بثلاث نقاط أساس إلى 2.88 في المائة في بداية الجلسة.

وكانت العوائد على السندات اليابانية طويلة الأجل قد وصلت الشهر الماضي إلى مستويات قياسية، بفعل ضعف الإقبال من المستثمرين التقليديين مثل شركات التأمين، والقلق من تزايد مستويات الديون العالمية.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إتش إس بي سي»، جاستن هينغ: إن التقلبات في الشريحة طويلة الأجل من منحنى العائد تعود إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب الذي بدأ يتفاقم منذ بدء «بنك اليابان» تطبيع ميزانيته العمومية.

وفي سوق العملات، حاول الدولار استعادة بعض توازنه بعد خسائر يوم الاثنين. وارتفع مقابل الين بنسبة 0.19 في المائة ليصل إلى 144.83، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.17 في المائة إلى 1.14 دولار، والجنيه الإسترليني بنسبة 0.07 في المائة إلى 1.3537 دولار.

وأدت التقلبات في سياسة ترمب التجارية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتزايد الدين العام الأميركي، إلى تراجع الثقة بالأصول المقومة بالدولار؛ مما تسبّب في انخفاض العملة الأميركية بأكثر من 8 في المائة منذ بداية العام.

ويترقّب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الأربعاء، التي ستشكّل اختباراً حاسماً للدولار. وتشير التوقعات إلى ارتفاع طفيف في مؤشر أسعار المستهلك الأساسية خلال مايو (أيار)، مما قد يعقّد آمال الأسواق في خفض وشيك لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وسيلي ذلك إصدار تقرير مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، الذي سيوفّر صورة إضافية حول الاتجاهات التضخمية.

وقال خبير استراتيجيات العملات والنمو الكلي في «كونفيرا»، كيفن فورد، إن الأسواق ستركز على مؤشري أسعار المستهلك والمنتج؛ بحثاً عن إشارات على استمرار الضغوط التضخمية. وأضاف أن استمرار ارتفاع التضخم الأساسي قد يدفع بتوقعات خفض أسعار الفائدة إلى ما بعد اجتماع «الفيدرالي» في 18 يونيو (حزيران).

ويتوقع المتداولون أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، إلا أنهم يتركون احتمال خفض الفائدة بمقدار 44 نقطة أساس بحلول نهاية العام قائماً.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بأسوأ أداء لـ«وول ستريت» منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل ازدياد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تهدئة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.