غالبية إنفاق الأسر في تركيا تذهب للسكن والمواصلات... والغذاء أزمة مزمنة

خبير يؤكد أن بلوغ هدف التضخم في نهاية العام مستحيل

باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
TT

غالبية إنفاق الأسر في تركيا تذهب للسكن والمواصلات... والغذاء أزمة مزمنة

باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)

كشفت بيانات رسمية أن غالبية إنفاق الأسر في تركيا توجه إلى السكن والمواصلات، بينما تراجع الإنفاق على التعليم والصحة والترفيه.

في الوقت ذاته، أكد خبراء أن الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى تراجع أسعار المواد الغذائية «مضللة»، وأنه قد يكون من المستحيل بلوغ هدف التضخم في نهاية العام الذي حدده البنك المركزي التركي بـ24 في المائة.

وأظهر تقرير «مسح ميزانية الأسرة» الصادر عن «معهد الإحصاء التركي»، الأربعاء، أن الأسر التركية أنفقت الجزء الأكبر من دخلها في عام 2024 على السكن والمواصلات، وأن نفقات السكن والإيجار شكلت 26 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسر في أنحاء تركيا، لتسجل أعلى نسبة بين جميع البنود.

وبحسب بيانات التضخم لشهر مايو (أيار) بلغت الزيادة في الإيجارات على أساس التضخم السنوي 45.80 في المائة.

أتراك في إحدى السفن التي تُستخدم وسيلة نقل عام بين شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي (رويترز)

جاء الإنفاق على المواصلات في المرتبة الثانية بنسبة 21.6 في المائة، ثم نفقات الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 18.1 في المائة.

تفاوت في الأولويات

وأوضح التقرير أن إنفاق الفرد الواحد على إيجار السكن بلغ 35.2 في المائة من إجمالي الإنفاق، في حين بلغت نسبة الطعام والمشروبات غير الكحولية 15.1 في المائة، والمواصلات 14.4 في المائة.

وبالنسبة للأسر الكبيرة، المكونة من 6 أفراد أو أكثر، شكلت نفقات الغذاء والمشروبات غير الكحولية 24.7 في المائة من إجمالي الإنفاق، وبلغت نسبة السكن والإيجار 22.4 في المائة، والمواصلات 20.4 في المائة، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في أولويات الإنفاق بين فئات المجتمع المختلفة.

أما البنود التي شهدت أقل نسب إنفاق من قِبَل الأسر التركية، فكانت التأمين والخدمات المالية بنسبة 0.7 في المائة، والتعليم 1.6 في المائة، والترفيه والرياضة والثقافة والصحة مجتمعة 2.3 في المائة.

ولاحظ التقرير أن الأسر ذات الدخل المرتفع تميل أكثر إلى الهدر في الطعام، وأن أكثر المواد الغذائية المهدرة كانت الفواكه والخضراوات الطازجة بنسبة 40.1 في المائة، تلاها الخبز بنسبة 32 في المائة، ثم الألبان ومشتقاتها بنسبة 14.3 في المائة.

رغم ما تظهره البيانات الرسمية من تراجع في أسعار الغذاء فإن الواقع في الأسواق يعكس غير ذلك (إعلام تركي)

وفي أرقامه حول معدل التضخم في مايو الماضي، التي أعلنها الثلاثاء، أوضح «معهد الإحصاء التركي»، أن معدل التضخم الشهري بلغ 1.53 في المائة، فيما تراجع المعدل السنوي إلى 35.41 في المائة، لافتاً إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.71 في المائة، في الوقت الذي تضطر به الأسر إلى تقليل إنفاقها على الغذاء.

وبحسب الأرقام، سجل التعليم أعلى زيادة سنوية بنسبة 71.67في المائة. أما التغيرات السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر، فكانت 32.87 في المائة في المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية، و24.59 في المائة في المواصلات، و67.43 في المائة في الإسكان.

التأثير السلبي للتضخم

ويتسبب التضخم المرتفع المستمر في تركيا منذ سنوات في انخفاض القوة الشرائية للأفراد والعمال ذوي الدخل المحدود. وعلى الرغم من تباطؤ معدل التضخم إلى حد كبير بسبب تأثير القاعدة، فإن الأسعار مستمرة في الارتفاع.

ويؤثر التضخم على مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية بشكل متفاوت؛ إذ يُضعف القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود بشكل كبير، ويُحدث تأثيراً مُزعزعاً لتوزيع الدخل.

وبحسب مسح أجرته وكالة التخطيط في إسطنبول، ارتفع متوسط ​​تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من 4 أفراد بمقدار 1690 ليرة تركية خلال شهر واحد.

وبحسب المسح، الذي نُشِرت نتائجه، الأربعاء، ارتفعت تكلفة المعيشة في إسطنبول بنسبة 49.09 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وبلغ متوسط ​​تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من 4 في إسطنبول 91 ألفاً و722 ليرة تركية.

متسوقون أتراك يتجولون في أحد الشوارع التجارية في منطقة أمينونو في إسطنبول لشراء احتياجات العيد بينما تبدو غالبية المحال مغلقة بسبب الركود وارتفاع الإيجارات (رويترز)

وعلى أساس شهري، بلغت نسبة ارتفاع تكلفة المعيشة في إسطنبول 1.88 في المائة؛ حيث بلغ، في أبريل الماضي، 90 ألفا و32 ليرة.

وكانت بيانات غرفة تجارة إسطنبول حول التضخُّم، في مايو الماضي، أشارت إلى تراجع مؤشر التضخم في أسعار المستهلكين بنسبة 2.83 في المائة على أساس شهري، مقارنةً مع 3.21 في المائة، أبريل (نيسان) الماضي.

كما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 46.57 في المائة في مايو الماضي، مقابل 47.21 في المائة في أبريل.

وتم تسجيل أكبر الزيادات في قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية، الذي ارتفع بنسبة 3.24 في المائة على أساس شهري، تلاه قطاع الإسكان بنسبة 3.1 في المائة.

بيانات مضللة وهدف مستحيل

وعد الخبير الاقتصادي التركي، محمد شيشمان، ما جاء في بيانات معهد الإحصاء التركي عن انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.71 في المائة في مايو «مضللاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن تُعَد البيانات الرسمية بعناية أكبر».

ولفت إلى أن هذا الانخفاض المشار إليه لا ينعكس على حياة المواطنين اليومية، سواء في الأسواق أو المتاجر، وأنه بينما قد تكون هناك بعض الانخفاضات في المنتجات الموسمية، لم يُسجل أي تضخم سلبي في أسعار المواد الغذائية.

وأكد أن على «معهد الإحصاء التركي» أن يوضح أسس حساباته لتضخم أسعار المواد الغذائية، وأن ينشر قائمة أسعاره.

باعة السميط الذي يعد طعاماً شعبياً رخيصاً يعانون الركود بعد تضاعف أسعاره مرات عدة في الأشهر الماضية (رويترز)

ورأى شيشمان أن توقعات البنك المركزي بوصول التضخم إلى 24 في المائة بنهاية العام الحالي أصبحت «مستحيلة»، قائلاً إن «متوسط ​​معدل التضخم يبلغ نحو 45 في المائة، وهذا ينطبق أيضاً على الإيجارات، لا يزال هذا التضخم مرتفعاً وحارقاً».

وأضاف: «رغم انخفاض الطلب، نمر بفترة لم تكن فيها سياسات مكافحة التضخم فعالة بما يكفي، لا يمكن أن ينخفض ​​التضخم السنوي إلى أقل من 30 في المائة، إلا إذا انخفضت معدلات التضخم الشهرية إلى أقل من 1 في المائة خلال الأشهر السبعة المقبلة... هذا الانخفاض مستحيل أيضاً».


مقالات ذات صلة

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.