غالبية إنفاق الأسر في تركيا تذهب للسكن والمواصلات... والغذاء أزمة مزمنة

خبير يؤكد أن بلوغ هدف التضخم في نهاية العام مستحيل

باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
TT

غالبية إنفاق الأسر في تركيا تذهب للسكن والمواصلات... والغذاء أزمة مزمنة

باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)
باتت إيجارات المشاكن المرتفعة تلتهم غالبية دخل الأسر في تركيا (رويترز)

كشفت بيانات رسمية أن غالبية إنفاق الأسر في تركيا توجه إلى السكن والمواصلات، بينما تراجع الإنفاق على التعليم والصحة والترفيه.

في الوقت ذاته، أكد خبراء أن الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى تراجع أسعار المواد الغذائية «مضللة»، وأنه قد يكون من المستحيل بلوغ هدف التضخم في نهاية العام الذي حدده البنك المركزي التركي بـ24 في المائة.

وأظهر تقرير «مسح ميزانية الأسرة» الصادر عن «معهد الإحصاء التركي»، الأربعاء، أن الأسر التركية أنفقت الجزء الأكبر من دخلها في عام 2024 على السكن والمواصلات، وأن نفقات السكن والإيجار شكلت 26 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسر في أنحاء تركيا، لتسجل أعلى نسبة بين جميع البنود.

وبحسب بيانات التضخم لشهر مايو (أيار) بلغت الزيادة في الإيجارات على أساس التضخم السنوي 45.80 في المائة.

أتراك في إحدى السفن التي تُستخدم وسيلة نقل عام بين شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي (رويترز)

جاء الإنفاق على المواصلات في المرتبة الثانية بنسبة 21.6 في المائة، ثم نفقات الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 18.1 في المائة.

تفاوت في الأولويات

وأوضح التقرير أن إنفاق الفرد الواحد على إيجار السكن بلغ 35.2 في المائة من إجمالي الإنفاق، في حين بلغت نسبة الطعام والمشروبات غير الكحولية 15.1 في المائة، والمواصلات 14.4 في المائة.

وبالنسبة للأسر الكبيرة، المكونة من 6 أفراد أو أكثر، شكلت نفقات الغذاء والمشروبات غير الكحولية 24.7 في المائة من إجمالي الإنفاق، وبلغت نسبة السكن والإيجار 22.4 في المائة، والمواصلات 20.4 في المائة، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في أولويات الإنفاق بين فئات المجتمع المختلفة.

أما البنود التي شهدت أقل نسب إنفاق من قِبَل الأسر التركية، فكانت التأمين والخدمات المالية بنسبة 0.7 في المائة، والتعليم 1.6 في المائة، والترفيه والرياضة والثقافة والصحة مجتمعة 2.3 في المائة.

ولاحظ التقرير أن الأسر ذات الدخل المرتفع تميل أكثر إلى الهدر في الطعام، وأن أكثر المواد الغذائية المهدرة كانت الفواكه والخضراوات الطازجة بنسبة 40.1 في المائة، تلاها الخبز بنسبة 32 في المائة، ثم الألبان ومشتقاتها بنسبة 14.3 في المائة.

رغم ما تظهره البيانات الرسمية من تراجع في أسعار الغذاء فإن الواقع في الأسواق يعكس غير ذلك (إعلام تركي)

وفي أرقامه حول معدل التضخم في مايو الماضي، التي أعلنها الثلاثاء، أوضح «معهد الإحصاء التركي»، أن معدل التضخم الشهري بلغ 1.53 في المائة، فيما تراجع المعدل السنوي إلى 35.41 في المائة، لافتاً إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.71 في المائة، في الوقت الذي تضطر به الأسر إلى تقليل إنفاقها على الغذاء.

وبحسب الأرقام، سجل التعليم أعلى زيادة سنوية بنسبة 71.67في المائة. أما التغيرات السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر، فكانت 32.87 في المائة في المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية، و24.59 في المائة في المواصلات، و67.43 في المائة في الإسكان.

التأثير السلبي للتضخم

ويتسبب التضخم المرتفع المستمر في تركيا منذ سنوات في انخفاض القوة الشرائية للأفراد والعمال ذوي الدخل المحدود. وعلى الرغم من تباطؤ معدل التضخم إلى حد كبير بسبب تأثير القاعدة، فإن الأسعار مستمرة في الارتفاع.

ويؤثر التضخم على مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية بشكل متفاوت؛ إذ يُضعف القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود بشكل كبير، ويُحدث تأثيراً مُزعزعاً لتوزيع الدخل.

وبحسب مسح أجرته وكالة التخطيط في إسطنبول، ارتفع متوسط ​​تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من 4 أفراد بمقدار 1690 ليرة تركية خلال شهر واحد.

وبحسب المسح، الذي نُشِرت نتائجه، الأربعاء، ارتفعت تكلفة المعيشة في إسطنبول بنسبة 49.09 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وبلغ متوسط ​​تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من 4 في إسطنبول 91 ألفاً و722 ليرة تركية.

متسوقون أتراك يتجولون في أحد الشوارع التجارية في منطقة أمينونو في إسطنبول لشراء احتياجات العيد بينما تبدو غالبية المحال مغلقة بسبب الركود وارتفاع الإيجارات (رويترز)

وعلى أساس شهري، بلغت نسبة ارتفاع تكلفة المعيشة في إسطنبول 1.88 في المائة؛ حيث بلغ، في أبريل الماضي، 90 ألفا و32 ليرة.

وكانت بيانات غرفة تجارة إسطنبول حول التضخُّم، في مايو الماضي، أشارت إلى تراجع مؤشر التضخم في أسعار المستهلكين بنسبة 2.83 في المائة على أساس شهري، مقارنةً مع 3.21 في المائة، أبريل (نيسان) الماضي.

كما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 46.57 في المائة في مايو الماضي، مقابل 47.21 في المائة في أبريل.

وتم تسجيل أكبر الزيادات في قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية، الذي ارتفع بنسبة 3.24 في المائة على أساس شهري، تلاه قطاع الإسكان بنسبة 3.1 في المائة.

بيانات مضللة وهدف مستحيل

وعد الخبير الاقتصادي التركي، محمد شيشمان، ما جاء في بيانات معهد الإحصاء التركي عن انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.71 في المائة في مايو «مضللاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن تُعَد البيانات الرسمية بعناية أكبر».

ولفت إلى أن هذا الانخفاض المشار إليه لا ينعكس على حياة المواطنين اليومية، سواء في الأسواق أو المتاجر، وأنه بينما قد تكون هناك بعض الانخفاضات في المنتجات الموسمية، لم يُسجل أي تضخم سلبي في أسعار المواد الغذائية.

وأكد أن على «معهد الإحصاء التركي» أن يوضح أسس حساباته لتضخم أسعار المواد الغذائية، وأن ينشر قائمة أسعاره.

باعة السميط الذي يعد طعاماً شعبياً رخيصاً يعانون الركود بعد تضاعف أسعاره مرات عدة في الأشهر الماضية (رويترز)

ورأى شيشمان أن توقعات البنك المركزي بوصول التضخم إلى 24 في المائة بنهاية العام الحالي أصبحت «مستحيلة»، قائلاً إن «متوسط ​​معدل التضخم يبلغ نحو 45 في المائة، وهذا ينطبق أيضاً على الإيجارات، لا يزال هذا التضخم مرتفعاً وحارقاً».

وأضاف: «رغم انخفاض الطلب، نمر بفترة لم تكن فيها سياسات مكافحة التضخم فعالة بما يكفي، لا يمكن أن ينخفض ​​التضخم السنوي إلى أقل من 30 في المائة، إلا إذا انخفضت معدلات التضخم الشهرية إلى أقل من 1 في المائة خلال الأشهر السبعة المقبلة... هذا الانخفاض مستحيل أيضاً».


مقالات ذات صلة

شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

تحليل إخباري سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)

شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود النفط المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن تبلغ قيمة الاستثمار الكوري الجنوبي المخطط له في مشروع للغاز بولاية تكساس نحو 22.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظف يسير قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وأسعار أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تبدأ الأسبوع بقفزة 3 % بدعم من شركات الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بصعود شركات صناعة الرقائق وسط تفاؤل بتواصل الطلب القوي على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

وقّعت سلطنة عُمان واليمن، الأحد، اتفاقيتي تعاون مشترك تتعلقان بمشروع الربط الكهربائي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
TT

شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)

تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود النفط المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث، مع تعرض المصافي لضغوط متزايدة بسبب الحروب التي عطلت عمليات تكرير الخام وحركة الناقلات، ما يدفعها إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل ومنتجات نفطية أخرى على حساب زيت الوقود.

وفي حين تجنبت أسعار النفط الخام قفزات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت أسعار المنتجات المكررة بصورة حادة، مع تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط جراء الهجمات، واختناق حركة الناقلات بفعل القيود على الملاحة. كما خفضت الصين طاقات التكرير وصادرات المنتجات النفطية لتجنب استنزاف مخزوناتها.

ويهدد تشدد الإمدادات بزيادة تكاليف مالكي السفن وشركات توليد الكهرباء، التي تواجه بالفعل تداعيات الاضطرابات المرتبطة بالحرب. وقد تؤدي الزيادة في تكلفة وقود السفن بدورها إلى ارتفاع أسعار الشحن.

آسيا الأكثر تضرراً

ومن المتوقع أن تكون آسيا الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الخليج التي تعطلت بسبب الحرب مع إيران.

وتستورد سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، أكثر من نصف احتياجاتها البالغة نحو مليون برميل يومياً، وفق بيانات الاستيراد من شركة «كبلر». وتتوقع شركة «ريستاد» للاستشارات مساراً مماثلاً.

وتوقعت شركة «إنرجي أسبكتس» أن يبلغ العجز في سوق زيت الوقود نحو 218 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث، وهو أول عجز تتوقعه الشركة منذ الربع الثالث من عام 2025، عندما كان العجز هامشياً عند 6 آلاف برميل يومياً.

وقالت فاليري بانوبيو، المحللة لدى «ريستاد»، لـ«رويترز»: «بسبب استمرار اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط، نتوقع أن تظل إمدادات زيت الوقود شديدة الشح خلال الربع الثالث».

وينضم زيت الوقود إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات، التي تواجه جميعها صعوبة في مواكبة الطلب. ووصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية يوم الجمعة، مع تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، ما أدى إلى مزيد من اضطرابات الإمدادات.

المصافي تفضل الديزل والبنزين

وأدى اتجاه المصافي إلى زيادة إنتاج بعض المنتجات الأخرى للاستفادة من هوامش الربح الأعلى إلى تفاقم الضغوط على سوق زيت الوقود.

فعلى سبيل المثال، رفعت مصفاة «دانغوتي» النيجيرية، التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يومياً، صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في حين تراجعت صادراتها من زيت الوقود، وفق بيانات «كبلر».

ويمكن لمصفاة «دانغوتي» وغيرها من المصافي استخدام زيت الوقود كلقيم في وحدات التكرير الثانوية لإنتاج أنواع أخرى من الوقود.

وقال رويستون هوان، المحلل لدى «إنرجي أسبكتس»، إن الانخفاض القياسي في مخزونات البنزين والديزل سيحفز المصافي في أنحاء العالم على زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية، باستخدام مزيد من براميل زيت الوقود كلقيم، الأمر الذي سيزيد من تشدد موازين سوق زيت الوقود.

وبلغت مخزونات البنزين المملوكة بشكل مستقل في مركز أمستردام - روتردام - أنتويرب أدنى مستوى لها في نحو خمس سنوات في 27 أغسطس (آب). كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، التي تشمل الديزل، إلى مستوى قياسي منخفض خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.

الأسعار تقفز 76 % في سنغافورة

وتعكس مستويات المخزونات والأسعار بالفعل الضغوط التي يتعرض لها سوق زيت الوقود. وأظهرت بيانات جمعتها «رويترز» أن المخزونات تقل بنحو 30 في المائة عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في مراكز رئيسية تشمل سنغافورة وأمستردام - روتردام - أنتويرب والفجيرة.

كما تؤدي الرحلات البحرية الأطول، التي تضطر إليها السفن لتجنب مضيق باب المندب أو البحر الأحمر بالكامل بسبب التهديدات التي يطلقها المسلحون الحوثيون، إلى زيادة الطلب على وقود السفن، وفق بانوبيو.

وقفز سعر زيت الوقود منخفض الكبريت، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في السفن، 76 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران، ليقترب من 825 دولاراً للطن المتري، أو ما يعادل نحو 130 دولاراً للبرميل في سنغافورة، وفق بيانات منصة أسعار وقود السفن «زيرو نورث» في الأول من سبتمبر (أيلول).

وتتجاوز هذه الزيادة ارتفاع سعر خام برنت، الذي ارتفع 40 في المائة خلال الفترة نفسها.

تراجع الإمدادات الروسية والشرق أوسطية

وأثرت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على إنتاج المصافي الروسية، حيث هبطت صادرات روسيا من زيت الوقود في أغسطس إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 591 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يومياً في عام 2025، وفق بيانات «كبلر» التي تعود إلى عام 2017.

وفي الشرق الأوسط، تراجعت صادرات زيت الوقود 45 في المائة على أساس سنوي إلى متوسط بلغ 447 ألف برميل يومياً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس، بحسب بيانات «كبلر».

وشملت اضطرابات المصافي في الشرق الأوسط مصفاة الزور في الكويت، التي تعد من كبار مصدري زيت الوقود. ولم تصدر المصفاة منذ مارس سوى شحنة واحدة بلغت 26 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتشير هذه التطورات إلى أن اضطرابات الحرب باتت تضغط بصورة متزايدة على أسواق المنتجات النفطية، وليس الخام فقط، مع احتمال انتقال ارتفاع تكلفة وقود السفن إلى أسعار النقل والشحن في حال استمر شح الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.


كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن تبلغ قيمة الاستثمار الكوري الجنوبي المخطط له في مشروع للغاز بولاية تكساس نحو 22.3 مليار دولار، وفقاً لما أوردته صحيفة «إي ديلي» الكورية الاثنين، نقلاً عن مسؤولين وسياسيين لم تسمهم.

ويستهدف المشروع، الذي سيكون أول استثمار لسيول في الولايات المتحدة بموجب اتفاق التجارة المبرم بين البلدين العام الماضي، إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بقدرة 6.3 غيغاواط في منطقة إنسينال بولاية تكساس، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لتقارير إعلامية.

ويأتي الاستثمار ضمن اتفاق التجارة الذي وقعته الدولتان العام الماضي، وتعهدت كوريا الجنوبية بموجبه بضخ استثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل حصول صادراتها إلى السوق الأميركية على رسوم جمركية تفضيلية.

ولم توضح التقارير ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستتحمل كامل تكلفة مشروع محطة الغاز في تكساس.

مشاريع أميركية إضافية

وتدرس سيول أيضاً عدداً من المشروعات المحتملة الأخرى في الولايات المتحدة، من بينها إنشاء محطة نووية كبيرة أو مشروع للغاز الطبيعي المسال في ولاية ألاسكا، وفقاً لتقارير إعلامية.

وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية إنها لا تستطيع تأكيد تفاصيل الإجراءات المتعلقة بخطة الاستثمار الأميركية.

ويأتي توجه كوريا الجنوبية نحو الاستثمار في مشروعات الطاقة الأميركية في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، مدفوعاً بالتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفع شركات التكنولوجيا ومطوري البنية التحتية إلى البحث عن مصادر جديدة ومستقرة للطاقة.


النفط فوق 96 دولاراً مع تصاعد التوتر في «هرمز»

أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
TT

النفط فوق 96 دولاراً مع تصاعد التوتر في «هرمز»

أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الاثنين، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.54 في المائة، إلى 96.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 23:54 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 66 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 92.14 دولار للبرميل.

وجاءت المكاسب الجديدة بعد أسبوع قوي للنفط، ارتفع خلاله سعر خام برنت 7.8 في المائة، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10 في المائة، مع استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، وما ترتب على ذلك من انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره في السابق نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.

استهداف ناقلات نفط إيرانية

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية استهدفت، السبت، ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، بالقرب من أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية.

في المقابل، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، السبت، استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تسلك مسارات وصفتها بأنها غير مصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن أميركية أخرى في مناطق مختلفة.

وقالت شركة «ماريسك» للاستخبارات البحرية إن هجمات السبت تمثل «تصعيداً كبيراً في الصراع البحري»، مشيرة إلى أن الناقلات التجارية باتت تُستخدم بشكل متعمد كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل.

وأضافت الشركة أن التطورات أضعفت بصورة كبيرة التمييز الذي كان قائماً سابقاً بين المواجهة العسكرية وحركة الشحن التجاري.

أدنى حركة ملاحية منذ مايو

وتتزايد المخاوف بشأن حركة الملاحة في المضيق، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن متوسط عدد سفن السلع الأساسية التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 10 سفن يومياً، وهو أدنى مستوى منذ مايو (أيار).

وفي مؤشر جديد على احتمال تشديد القيود على حركة الملاحة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الأحد، إن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية.

وفي الوقت نفسه، أبقت دول «أوبك بلس» سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، خلال اجتماع عقدته المجموعة الأحد.

وقالت المجموعة في بيان إن الدول الأعضاء بحاجة أولاً إلى الاتفاق على حصص إنتاج جديدة قبل اتخاذ قرارات بشأن الخطوات المقبلة المتعلقة بمستويات الإنتاج.

ويأتي القرار في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب تداعيات التوتر العسكري على الإمدادات، خصوصاً مع تراجع حركة السفن في مضيق هرمز وتصاعد المخاطر المرتبطة بالشحن التجاري.

اضطرابات الإمدادات قد تمتد إلى 2027

ويرى محللو «إيه إن زد» أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية يتمثل في استمرار حالة مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتخللها عمليات عسكرية محسوبة، وهو ما قد يؤخر عودة إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال المحللون في مذكرة إنهم يتوقعون بقاء صادرات النفط مقيدة خلال ما تبقى من عام 2026، قبل بدء إعادة فتح تدريجية في أواخر الربع الرابع من العام.

وأضافوا أن عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب ليست متوقعة قبل أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027، ما يشير إلى أن تأثير الاضطرابات الحالية على أسواق الطاقة قد يمتد لفترة أطول من مدة المواجهة العسكرية نفسها.