سلّط تقرير حديث صادر عن شركة «أوليفر وايمان» الاستشارية، الضوء على الوعي المتزايد بين المستهلكين السعوديين في كيفية إدارة إنفاقهم، وتوجيهه نحو خيارات أكثر قيمة وجودة. ويعكس هذا التحول نمواً في النضج الاستهلاكي، حيث باتت فئات واسعة من المواطنين تضع معايير مدروسة للشراء، وتولي أهمية لموازنة الجودة مع السعر، في ظل تغيّر الأولويات وتحسن القدرة على التكيّف مع التحولات الاقتصادية.
وأظهر التقرير أن فئة من المستهلكين باتت تميل إلى خفض الإنفاق في بنود مثل الطعام، الذي يعتزم 39 في المائة تقليص الإنفاق عليه، إلى جانب 38 في المائة يخططون لخفض الإنفاق على الترفيه وتأثيث المنازل، و37 في المائة على الأجهزة الإلكترونية. كما عبّر ما بين 14 إلى 21 في المائة من المشاركين في الرياض وجدة عن نيتهم تقليص الإنفاق على البقالة خلال الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بـ13 إلى 17 في المائة في المدن الأصغر حجماً.
وفي استطلاع شمل 3500 مشارك من مختلف أنحاء المملكة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى 56 في المائة من المشاركين تفاؤلاً بالأحوال الاقتصادية، مقابل 44 في المائة أظهروا تشاؤماً أو حياداً. وبرزت فئة الشباب (18 إلى 29 عاماً) كأقل الفئات تفاؤلاً، بنسبة بلغت 49 في المائة فقط، ما يشير إلى ضرورة تبنّي استراتيجيات موجهة خصيصاً لهذه الشريحة.
أنماط الإنفاق
وأوضحت الشركة أن تزايد الإنفاق الاستهلاكي مقارنة بنمو الدخل، أدى إلى تراجع في المدخرات لدى 41 في المائة من المستهلكين، ما ساهم في تغير أنماط الإنفاق وزيادة التركيز على السعر والقيمة. وعلى الرغم من أن السعر يُعد العامل المهيمن في قرارات الشراء، فإن الجودة لا تزال عاملاً أساسياً لدى المستهلكين.
وأفاد نحو 48 في المائة من المشاركين بأنهم يقارنون الأسعار كوسيلة للادخار، و47 في المائة يبحثون عن العروض الترويجية، بينما يختار 46 في المائة المتاجر التي تقدم أسعاراً منخفضة. كما أشار التقرير إلى أن مقارنة أسعار الأجهزة الإلكترونية ومنتجات البقالة تعد أسهل من مقارنة أسعار الأزياء والمطاعم، نتيجة للتنوع الكبير في هذه الفئات.
وبحسب التقرير، فإن 31 في المائة من المستهلكين يعتزمون البحث عن بدائل أرخص للطعام خلال العام المقبل، و30 في المائة سيفعلون الشيء نفسه في الترفيه والإلكترونيات، بينما أظهر 15 في المائة فقط نية للتغيير في مجال البقالة الطازجة، مما يدل على ولاء قوي لهذا النوع من المنتجات.
المنصات الإلكترونية
وتبقى متاجر التجزئة التقليدية الخيار الأول للتسوق في قطاع البقالة، إلا أن المنصات الإلكترونية تهيمن على قطاعات الإلكترونيات والأزياء والترفيه، حيث يفضل أكثر من نصف المستهلكين استخدامها. وأشار التقرير إلى أن مصدر العلامة التجارية محلية كانت أم عالمية يلعب دوراً مؤثراً في التفضيل، لا سيما في مجالي الأزياء والإلكترونيات، حيث يفضل 43 في المائة التسوق الإلكتروني لشراء علامات تجارية عالمية.
وفي ظل هذا المشهد المتغير، شدد التقرير على أهمية أن تعيد شركات التجزئة النظر في استراتيجياتها، من خلال تقديم عروض ذات قيمة واضحة، وتحسين عمليات المتاجر، وتبنّي استراتيجيات رقمية متعددة القنوات تشمل التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتكامل بين المنصات والمتاجر.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن السوق السعودية تزخر بفرص نمو كبيرة، إلا أن النجاح مرهون بقدرة الشركات على فهم التغيرات في سلوكيات المستهلكين والاستجابة لها بمرونة وفعالية، من أجل بناء مستقبل أكثر تجاوباً مع تطلعات العملاء.
