«رسوم ترمب» على الصلب تطول العالم... وبريطانيا في منأى عن «الضربة الكاملة»

«الاتحاد الأوروبي» هدّد بإجراءات مضادة

ترمب يحمل «لائحة الرسوم الجمركية» وإلى جانبه وزير التجارة هيوارد لوتنيك في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض (رويترز)
ترمب يحمل «لائحة الرسوم الجمركية» وإلى جانبه وزير التجارة هيوارد لوتنيك في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

«رسوم ترمب» على الصلب تطول العالم... وبريطانيا في منأى عن «الضربة الكاملة»

ترمب يحمل «لائحة الرسوم الجمركية» وإلى جانبه وزير التجارة هيوارد لوتنيك في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض (رويترز)
ترمب يحمل «لائحة الرسوم الجمركية» وإلى جانبه وزير التجارة هيوارد لوتنيك في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض (رويترز)

عادت الرسوم الجمركية الأميركية إلى الواجهة في أوروبا الأربعاء، مع دخول ضريبة الـ50 في المائة التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ.

وأُعلن عن هذا الأمر الأسبوع الماضي ووقّعه ترمب يوم الثلاثاء، وهو يضاعف الرسوم الجمركية من 25 إلى 50 في المائة على واردات المعادن إلى الولايات المتحدة، حيث صرّح ترمب بأن هذه الخطوة ستحمي صناعة الصلب الأميركية في ظل تدفق واردات الصلب الأجنبية الأرخص وضعف الطلب العالمي. وقال إن الرسوم الجمركية ضرورية لمنع إغراق السوق من قِبل المنتجين الأجانب، الذي من شأنه أن «يهدد بزعزعة الأمن القومي». وكتب في الأمر التنفيذي: «ستواجِه الرسوم الجمركية المتصاعدة بفاعلية أكبر الدول الأجنبية التي تُواصل تفريغ الصلب والألمنيوم منخفض السعر والفائض في السوق الأميركية؛ مما يُقوّض القدرة التنافسية لصناعتَي الصلب والألمنيوم في الولايات المتحدة».

وتُعدّ كندا والمكسيك أكبر مُصدّري الصلب إلى الولايات المتحدة، إلى جانب مصادر رئيسية أخرى تشمل البرازيل وكوريا الجنوبية.

بريطانيا تتنفس الصعداء

وسيتأثر مُصدّرو الصلب الأوروبيون إلى الولايات المتحدة، بمن فيهم من ألمانيا وإيطاليا والسويد وهولندا، بشدة من ضريبة الـ50 في المائة الجديدة. وقد مُنحت المملكة المتحدة إعفاءً مؤقتاً، مع بقاء رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة سارية ريثما تُستكمل تفاصيل «اتفاقية التجارة» التي وقّعتها بريطانيا مؤخراً مع الولايات المتحدة.

وقال ترمب خلال توقيعه على «أمر الرسوم الجمركية على الصلب»، يوم الثلاثاء، إن المملكة المتحدة تستحق «معاملة مختلفة» عن نظيراتها الأوروبية بسبب «اتفاق الازدهار الاقتصادي» الموقع في 8 مايو (أيار) الماضي.

وتشكل الولايات المتحدة 7 في المائة من إجمالي صادرات الصلب البريطاني، بقيمة بلغت 370 مليون جنيه إسترليني (500 مليون دولار) في عام 2024، وفقاً لجمعية «يو كي ستيل».

وفي تعليق له، وصف المدير العام للجمعية، غاريث ستاس، إعفاء المملكة المتحدة المؤقت من التعريفة البالغة 50 في المائة بأنه «هدنة مرحب بها»، لكنه حثّ لندن وواشنطن على تحويل «الاتفاق التجاري» إلى واقع لإزالة الرسوم الجمركية بالكامل.

وأضاف ستاس في بيان: «التعريفات المستمرة بنسبة 25 في المائة ستفيد الشحنات التي بالفعل في طريقها إلى هناك، والتي كنا نخشى أن تخضع لزيادة ضريبية»، محذراً في الوقت ذاته بأن «الغموض لا يزال يكتنف التوقيتات ومعدلات التعريفة النهائية، والآن سيشكك العملاء الأميركيون فيما إذا كانت تجب عليهم حتى المخاطرة بإجراء طلبيات من المملكة المتحدة»، لافتاً إلى أن هذه الرسوم تأتي في «وقت عصيب بالفعل بالنسبة إلى صناعة الصلب لدينا، مع وفرة المعروض العالمي وضعف الطلب».

«الاتحاد الأوروبي» يستشيط غضباً

في غضون ذلك، أعرب «الاتحاد الأوروبي» عن غضبه الشديد من التعريفة الجديدة على الصلب، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة «تقوض» مفاوضات «اتفاقية التجارة» الجارية مع الولايات المتحدة.

وقال ناطق باسم «الاتحاد الأوروبي» إن التكتل «مستعد لفرض إجراءات مضادة»، على الرغم من أنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن شكل هذه الإجراءات. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى حل مقبول للطرفين، فإن الإجراءات الحالية والإضافية لـ(الاتحاد الأوروبي) ستدخل حيز التنفيذ تلقائياً في 14 يوليو (تموز) المقبل، أو قبل ذلك إذا تطلبت الظروف».

تداعيات اقتصادية

ويتوقع المحللون أن تؤدي تعريفات ترمب إلى ارتفاع أسعار الصلب في الولايات المتحدة؛ مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار لكل من: الصناعة (مثل مصنّعي السيارات) والمستهلكين الذين يشترون الأطعمة والمشروبات المعلبة.

وبينما يُتوقع أن يكون التأثير التضخمي على الأسعار المحلية في الولايات المتحدة شديداً، فإن التأثير في أوروبا سيكون مختلطاً، حيث قد يستفيد بعض المشترين والمصنعين من انخفاض الأسعار مع إعادة توجيه مزيد من الصلب إلى المنطقة.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.