الدولار يراوح قرب أدنى مستوى له في 6 أسابيع

مع استمرار تأثير الحرب التجارية في الاقتصاد الأميركي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يراوح قرب أدنى مستوى له في 6 أسابيع

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار على تداوله قرب أدنى مستوى له في ستة أسابيع يوم الثلاثاء، مع تزايد المؤشرات على الأثر الاقتصادي السلبي الناجم عن الحرب التجارية التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما أثر سلباً في ثقة المستثمرين.

وعلى الرغم من التعافي النسبي في أسواق الأسهم العالمية بعد موجة من تهديدات ترمب المتقطعة بفرض رسوم جمركية، بقي الدولار تحت ضغط. وتترقّب الأسواق بيانات بشأن المصانع والوظائف خلال الأيام المقبلة، لتقييم حجم تأثير حالة عدم اليقين التجاري على أكبر اقتصاد في العالم، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن تتضاعف الرسوم الجمركية الأميركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة بدءاً من يوم الأربعاء، وهو الموعد ذاته الذي تنتظر فيه إدارة ترمب عروضاً محسّنة من الشركاء التجاريين. وعلّق كبير استراتيجيي أسواق الصرف في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، قائلاً: «تشير التطورات الحالية إلى أن التوترات التجارية لا تتحسّن فعلياً، وقد لاحظنا تراجع الدولار بشكل واضح». وأضاف: «المثير للاهتمام أن الدولارَيْن الأسترالي والنيوزيلندي كانا من بين أفضل العملات أداءً خلال هذه الفترة».

وسجّل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، مستوى 98.58، وهو الأدنى منذ أواخر أبريل (نيسان)، قبل أن يعاود الارتفاع بنسبة 0.25 في المائة.

وارتفع الدولار بنسبة 0.1 في المائة أمام الين ليصل إلى 142.81، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.15 في المائة، ليسجل 1.1426 دولاراً، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.1454 دولار. وسيتجه التركيز لاحقاً هذا الأسبوع إلى قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة وتوقعاته المستقبلية.

كما ستُنشر بيانات التضخم الأولية لمنطقة اليورو عن شهر مايو (أيار)، حيث يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.5 في المائة، انخفاضاً من 2.7 في المائة في أبريل (نيسان).

وكان الدولار قد شهد تراجعاً واسع النطاق يوم الاثنين بعد صدور بيانات أظهرت انكماش قطاع التصنيع الأميركي للشهر الثالث على التوالي في مايو، مع تسجيل المورّدين أطول فترات تسليم منذ سنوات نتيجة تباطؤ التجارة. ويتوجه الاهتمام الآن إلى بيانات طلبيات المصانع الأميركية المرتقبة يوم الثلاثاء، تليها بيانات الوظائف في وقت لاحق من الأسبوع.

وسجل الدولار بعض المكاسب الأسبوع الماضي، مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، بعد استئناف المحادثات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وقرار محكمة أميركية بوقف معظم الرسوم التي فرضتها إدارة ترمب. إلا أن محكمة الاستئناف أعادت فرض تلك الرسوم في اليوم التالي، في حين أكدت إدارة ترمب امتلاكها أدوات بديلة لفرضها إذا خسرت القضية قانونياً.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأحد، إن الرئيس ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ قد يجريان اتصالاً هاتفياً قريباً لبحث التوترات التجارية، رغم نفي وزارة التجارة الصينية يوم الاثنين ما وصفته بالاتهامات «الغاضبة وغير المبررة» من واشنطن بانتهاك بكين للاتفاق التجاري المشترك.

من جانبه، قال استراتيجي الأسواق في بنك «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسولي: «لا تزال التطورات في ملف التجارة محورية للغاية. تشير التقارير إلى أن الصين تعزّز نفوذها من خلال السيطرة على سلاسل توريد الرقائق والمعادن النادرة».

وأضاف: «إذا جرى الاتصال بين ترمب وشي هذا الأسبوع، فقد يؤدي إلى تهدئة التوترات، كما حدث سابقاً. وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام مفاجأة إيجابية قد تدعم الدولار لاحقاً هذا الأسبوع».

وعلى صعيد أوسع، أدت المخاوف المالية إلى توجّه نحو «بيع الأصول الأميركية»، ما انعكس على تراجع حيازات الدولار من الأسهم والسندات في الأشهر الأخيرة.

وتتفاقم هذه المخاوف مع بدء مجلس الشيوخ مناقشة مشروع قانون لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الذي من المتوقع أن يُضيف نحو 3.8 تريليون دولار إلى الدَّين الفيدرالي الأميركي، البالغ حالياً 36.2 تريليون دولار خلال العقد المقبل.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار، مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

بعد أشهر من الخفوت عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

تراجع الدولار، الاثنين، بعدما عدّ المتداولون قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عاملاً داعماً للنمو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية، في خطوة وصفها بأنها عملية «إعادة توازن قياسية» لمحفظته.

وأكد البنك أن هذه الخطوة جاءت قبل الاضطرابات السوقية الناتجة عن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، وقلّل من أهميتها الاستثنائية، وفق «رويترز».

وأوضحت البيانات المالية للبنك الصادرة يوم الخميس أن هذه الصفقة أسفرت عن ربح قدره 909 ملايين يورو (ما يعادل 1.07 مليار دولار)، واستثمر البنك كامل العائدات في أصول مقوَّمة بالين الياباني.

بيع الدولار مقابل الين

أثار التذبذب الحاد في قيمة الدولار، العام الماضي، والسياسات الاقتصادية الأميركية غير المتوقَّعة، تكهناتٍ بأن كبار حائزي الأصول الأميركية يسعون لتقليل تعرضهم للدولار.

وأوضح البنك المركزي الأوروبي أنه «خلال الربع الأول من 2025، باع البنك جزءاً صغيراً من حيازاته من الدولار الأميركي، وأعاد استثمار العائدات بالكامل في الين الياباني»، مضيفاً أن ذلك كان «جزءاً من عملية إعادة توازن معتادة لتكوين الاحتياطيات بما يتوافق مع التخصيص المستهدَف».

وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن حجم الصفقة، تشير البيانات إلى أن حيازات الدولار تراجعت إلى 50.9 مليار دولار مقارنة بـ51.9 مليار دولار في العام السابق، في حين ارتفعت حيازات الين إلى 2.1 تريليون دولار من 1.5 تريليون دولار. وباحتسابها باليورو، انخفض وزن الدولار في أصول البنك المركزي الأوروبي إلى 78 في المائة، مقابل 83 في المائة في العام السابق، ويرجع جزء من ذلك على الأرجح إلى انخفاض قيمة الدولار. كما أظهرت البيانات ارتفاع نسبة النقد في الاحتياطيات.

ولا بد من الإشارة إلى أن معظم الاحتياطيات الدولية في منطقة اليورو تُحتفظ لدى البنوك المركزية الوطنية، وليس لدى البنك المركزي الأوروبي مباشرة.

خسائر مستمرة بسبب برامج التحفيز السابقة

على صعيد آخر، تكبّد البنك المركزي الأوروبي خسارة مالية أخرى، خلال العام الماضي، لكنه يتوقع العودة إلى الربحية، خلال هذا العام أو العام المقبل. ويعاني البنك منذ سنوات من آثار مالية متبقية لبرامج التحفيز التي استمرت لعقد تقريباً قبل وأثناء جائحة «كوفيد - 19»، حيث لا تزال العديد من السندات المشتراة آنذاك مسجلة في دفاتر البنك.

وبفعل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة منذ ذلك الحين، يضطر البنك لدفع فوائد كبيرة على الأموال التي طُبعت سابقاً، في وقت تظل فيه السيولة الفائضة في النظام المالي نحو 2.4 تريليون يورو.

وسجّل البنك المركزي الأوروبي خسائر بلغت 1.3 مليار يورو في 2025، بانخفاض عن 7.9 مليار يورو في العام السابق، ويحتفظ بخسائر متراكمة بقيمة 10.5 مليار يورو بعد تخفيض المخصصات إلى الصفر. ويشير ذلك إلى أن التعويض عن هذه الخسائر وإعادة بناء المخصصات سيستغرق سنوات، وقد يمتد العقد المقبل قبل إمكانية توزيع الأرباح مجدداً.

ومعظم السندات التي تم شراؤها ضمن برامج التيسير الكمي لا تزال تحتفظ بها البنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو، بينما يمتلك البنك المركزي الأوروبي جزءاً ضئيلاً منها. ومن بين هذه البنوك، تكبّد البنك المركزي الألماني أكبر الخسائر، تلاه البنكان المركزيان الهولندي والبلجيكي.

وعلى عكس البنوك التجارية، يمكن للبنك المركزي الأوروبي أن يعمل بخسائر كبيرة لسنوات، وحتى برأس مال سلبي، نظراً لتركيزه على السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار.


كيف قاد السعوديون حراك الملكية الخاصة في 2025؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف قاد السعوديون حراك الملكية الخاصة في 2025؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

شهد نشاط صفقات الملكية الخاصة في السعودية خلال عام 2025 تحسناً ملحوظاً من حيث عدد العمليات المنفذة، في وقت تراجعت فيه القيمة الإجمالية المعلنة للاستثمارات للعام الثاني على التوالي، ما يعكس استمرار مرحلة إعادة المعايرة التي دخلتها السوق عقب ذروة 2023.

وبحسب تقرير لشركة «ماغنت» بالتعاون مع «إس في سي»، سجلت المملكة 25 صفقة ملكية خاصة خلال 2025 مقارنة بـ19 صفقة في 2024، في مؤشر على تعافٍ تدريجي في زخم السوق، واتساع نطاق تنفيذ الصفقات.

في المقابل، انخفض إجمالي القيمة المعلنة للاستثمارات إلى 2.2 مليار دولار مقابل 2.8 مليار دولار في العام السابق، متأثراً بتراجع متوسط أحجام الصفقات، واستمرار انضباط نشر رأس المال.

من التوسع السريع إلى إعادة الضبط

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، انتقل نشاط الملكية الخاصة في السعودية من مرحلة توسع متسارع بين 2021 و2023 إلى فترة إعادة ضبط بدأت منذ 2024. ورغم أن تدفق الصفقات في 2025 يشير إلى بداية عودة التوازن، فإن حجم التخصيصات المعلنة بقي محدوداً نسبياً، ما يعكس حذراً استثمارياً.

وأظهرت البيانات عودة صفقات الاستحواذ لقيادة النشاط، في تحول واضح نحو الاستراتيجيات القائمة على السيطرة. فقد استحوذت هذه الصفقات على 14 عملية من أصل 25 صفقة (56 في المائة) خلال 2025، مقابل 11 صفقة لعمليات نمو الملكية الخاصة (44 في المائة).

ويمثل ذلك انعكاساً مقارنة بعام 2024 عندما تصدرت صفقات النمو النشاط، ما يشير إلى عودة تدريجية إلى استراتيجيات السيطرة مع استقرار ظروف السوق.

كما تضاعف عدد صفقات الاستحواذ من 7 صفقات في 2024 إلى 14 صفقة في 2025، لتكون المحرك الرئيس لزيادة النشاط، وهو نمط يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي شهدت استقراراً تدريجياً في أحجام الاستحواذ مع تحسن ظروف التمويل، وإعادة ضبط التقييمات بعد تباطؤ 2023.

وعلى مستوى القيمة، عززت صفقات الاستحواذ هيمنتها، إذ استحوذت على 89 في المائة من إجمالي القيمة المعلنة في 2025 مقارنة بـ82 في المائة في 2024، رغم تراجع إجمالي الاستثمار المعلن بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي.

في المقابل، تراجعت حصة صفقات النمو إلى 11 في المائة من القيمة مقابل 18 في المائة في العام السابق، ما يعكس فجوة واضحة بين عدد الصفقات وحجم رؤوس الأموال.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ظلت صفقات الاستحواذ العمود الفقري لقيمة استثمارات الملكية الخاصة في المملكة، باستثناء عام 2022 الذي شهد اندفاعة تقودها صفقات النمو.

تركيز متزايد على الصفقات الصغيرة

ووفق التقرير، أظهرت السوق ميلاً واضحاً نحو الصفقات صغيرة الحجم، حيث شكلت العمليات التي تقل قيمتها عن 10 ملايين دولار نحو 88 في المائة من إجمالي صفقات 2025، وهي أعلى نسبة خلال خمس سنوات، مقارنة بـ74 في المائة في 2024.

في المقابل، تراجعت الصفقات التي تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار إلى 4 في المائة فقط من عدد الصفقات، مقابل 11 في المائة في العام السابق، ما يعكس استمرار التركيز على النشر التدريجي لرأس المال، والحفاظ عليه خلال مرحلة إعادة المعايرة الممتدة.

قطاعياً، برزت البرمجيات المؤسسية كأكثر القطاعات نشاطاً من حيث عدد الصفقات خلال 2025، مع تسجيل خمس صفقات، ولم يكن القطاع شهد أي عمليات في 2024، مستحوذاً على 20 في المائة من إجمالي النشاط.

وجاء قطاع الأغذية والمشروبات في المرتبة الثانية بأربع صفقات بنسبة 16 في المائة، ارتفاعاً من ثلاث صفقات في العام السابق، فيما سجل كل من قطاعي الخدمات المالية، والإعلام والترفيه ثلاث صفقات لكل منهما (12 في المائة لكل قطاع)، وسجل قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة صفقتين بنحو 8 في المائة.

ويشير هذا التوزيع إلى اتساع قاعدة النشاط عبر قطاعات متعددة، مثل الإنشاءات، والبنية التحتية، والتصنيع، والأزياء ونمط الحياة، وهو ما يعكس تراجع التركز القطاعي رغم صغر أحجام الصفقات.

الإعلام والترفيه يتصدر القيمة

من حيث القيمة، تصدر قطاع الإعلام والترفيه المشهد مستحوذاً على 89 في المائة من القيمة المعلنة لصفقات الملكية الخاصة في 2025، مدفوعاً بصفقة الاستحواذ على مجموعة «إم بي سي» بقيمة 1.97 مليار دولار.

وسجل قطاع الخدمات المالية قيمة صفقات معلنة بلغت 135 مليون دولار، تمثل 6 في المائة من الإجمالي، فيما تراجعت الاستثمارات المعلنة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 40 في المائة على أساس سنوي إلى 114 مليون دولار.

ويبرز هذا التوزيع حساسية النشاط السنوي لوجود صفقات استحواذ كبيرة، ما يعزز الطابع الدوري لتركيز رأس المال في سوق الملكية الخاصة.

وعلى صعيد المستثمرين، شهد عام 2025 توسعاً ملحوظاً في قاعدة المشاركين، إذ سجلت السوق 24 مستثمراً فريداً في الملكية الخاصة بزيادة 85 في المائة على أساس سنوي، في انعكاس واضح لانحسار حالة التركيز التي سادت في 2024.

وقاد المستثمرون المحليون هذا التوسع، إذ بلغ عدد المستثمرين السعوديين 17 من أصل 24 مستثمراً نشطاً، ارتفاعاً من ستة مستثمرين في العام السابق، بينما استقر عدد المستثمرين غير السعوديين عند سبعة.

كما أصبح نشاط المستثمرين المتكررين أكثر وضوحاً، حيث نفذ خمسة مستثمرين أكثر من صفقة واحدة خلال 2025، ما يشير إلى اتساع توزيع النشاط الاستثماري مقارنة بالعام السابق.


ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوسع المالي غير المسبوق خلال عام 2025، حيث كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي في فبراير (شباط) 2026، عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط، ليصل الإجمالي إلى ذروة قياسية قدرها 348 تريليون دولار. هذا الحراك المالي المحموم لم يعد مدفوعاً بتبعات الجائحة، بل بمحركات استراتيجية جديدة تتصدرها الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي، وخطط تعزيز الأمن القومي والدفاع، خصوصاً في القارة الأوروبية التي تواجه ضغوطاً لرفع إنفاقها العسكري بما قد يضيف 18 نقطة مئوية إلى ديونها السيادية بحلول عام 2035.

وتبرز الولايات المتحدة بوصفها قائداً لهذا التوجه العالمي، حيث سجلت بنهاية الربع الرابع من عام 2025 مستويات مديونية تعكس حجم التوسع المالي والنقدي؛ فقد قفز الدين الحكومي الأميركي ليصل إلى 122.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لتسهم واشنطن مع بكين ومنطقة اليورو بنحو 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية. ولم يقتصر الاقتراض على الجانب السيادي، بل امتد ليشمل قطاع الشركات غير المالية الذي بلغت ديونه 77.4 في المائة، مدفوعاً بسباق التسلح التقني في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما حافظت ديون الأسر والقطاع المالي على مستويات مستقرة نسبياً عند 71.7 في المائة، و74.1 في المائة على التوالي.

مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

وعلى الصعيد الآسيوي، استمرت الصين في مسار تصاعدي موازٍ، حيث اقترب دينها الحكومي من حاجز 96.8 في المائة، بينما سجلت شركاتها غير المالية واحدة من أعلى نسب المديونية عالمياً عند 138.1 في المائة، مما يعكس دور الدولة في تحفيز النمو الاقتصادي عبر الائتمان.

وفي المقابل، تواصل اليابان تصدّر القائمة التاريخية للديون السيادية بنسبة بلغت 199.3 في المائة، وهو ما يضعها في وضع استثنائي يتطلب إدارة نقدية بالغة الحذر لمواجهة تكاليف الخدمة المرتفعة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، رسم التقرير ملامح متباينة بين الاقتصادات الخليجية؛ حيث حافظت السعودية على مركز مالي رصين بدين حكومي لم يتجاوز 28.3 في المائة. وفي الوقت نفسه، سجلت البحرين مديونية سيادية مرتفعة بلغت 142.5 في المائة، بينما أظهرت الإمارات توازناً في مديونية شركاتها غير المالية عند 56.2 في المائة، وبرزت الكويت بأقل نسبة دين سيادي في المنطقة عند 7.3 في المائة فقط، رغم ارتفاع مديونية شركاتها إلى 83.2 في المائة.

أما في الأسواق الناشئة والنامية، فيبدو أن عام 2026 سيكون عام «الاختبار الصعب»، حيث تواجه هذه الدول احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز 9 تريليونات دولار. وفي حين تعاني دول مثل الأرجنتين من عبء دين حكومي يصل إلى 75.8 في المائة، ومصر بنسبة 74.8 في المائة، وجنوب أفريقيا بنسبة 79.4 في المائة، يرى الخبراء أن استمرار الطلب على صفقات «المتاجرة بالفائدة» قد يوفر متنفساً لهذه الأسواق، شرط عدم حدوث هزات مفاجئة في أسعار الفائدة العالمية، وهو ما يجعل الاستقرار المالي العالمي رهناً بمدى قدرة هذه الاقتصادات على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتراكمة.