صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العماني إلى 2.4 % في 2025

صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سلطنة عُمان إلى 2.4 في المائة في عام 2025، و3.7 في المائة في عام 2026، بدعم من استعادة مستويات إنتاج النفط تدريجياً وانتهاء تخفيضات «أوبك بلس».

ورسم صندوق النقد الدولي صورة إيجابية لاقتصاد سلطنة عُمان، مؤكداً استمرار نموه وثبات معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، وذلك رغم التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.

وكان الصندوق توقع، في تقريره السابق الصادر في أبريل (نيسان)، نمواً بنسبة 2.3 في المائة وبنسبة 3.6 في المائة في 2026.

وقال بيان عن الصندوق، إن رفع قيود إنتاج النفط التي تفرضها «أوبك بلس» سيساهم في زيادة النمو، إلى جانب استمرار قوة النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية.

بعثة الصندوق تختتم زيارتها

وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي بقيادة سيزار سيرا، اختتمت زيارة إلى مسقط بسلطنة عُمان خلال الفترة من 21 إلى 29 مايو (أيار) 2025، التي خصصت لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية، والتوقعات المستقبلية، وأولويات السياسات في البلاد.

وفي ختام المهمة، أصدر سيرا بياناً أكد فيه على استمرار نمو الاقتصاد العماني في ظل استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة.

وبحسب بيان الصندوق، فقد تعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسلطنة عُمان إلى 1.7 في المائة في عام 2024 (ارتفاعاً من 1.2 في المائة في عام 2023)، مدفوعاً بالنشاط القوي في القطاعات غير النفطية، ولا سيما قطاعي الصناعة والخدمات، وذلك رغم الانكماش في إنتاج المحروقات بسبب تخفيضات إنتاج النفط من قبل «أوبك بلس».

ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد العماني تسارعاً في النمو على المدى المتوسط، حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.4 في المائة في عام 2025 و3.7 في المائة في عام 2026. ويعزى هذا الأداء المتوقع من قبل صندوق النقد الدولي، إلى التوقف التدريجي لتخفيضات «أوبك بلس»، والنمو القوي للقطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمارات الجارية في اللوجيستيات، والصناعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، إلا أنه قد يواجه بعض التحديات نتيجة التباطؤ المحتمل في نمو الاقتصادات الشريكة الرئيسية. ويظل التضخم منخفضاً، حيث ارتفع بشكل طفيف من 0.6 في المائة في عام 2024 إلى 0.9 في المائة (على أساس سنوي) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل 2025.

رفع قيود إنتاج النفط سيساهم في زيادة النمو بحسب صندوق النقد الدولي (وكالة الأنباء العمانية)

توقعات بتراجع الفائض المالي

وعلى صعيد المالية العامة والموازنة الخارجية، توقع الصندوق أن تؤثر أسعار النفط المنخفضة على هذه المراكز. وبعد تسجيل فائض مالي بنسبة 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 - وهو أقل مما كان مقدراً سابقاً لتسريع الاستثمارات الرئيسية في البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة والمياه، فضلاً عن انخفاض أرباح شركة «تنمية طاقة عُمان» لتمويل أنشطتها الاستثمارية - من المتوقع أن يتقلص الفائض المالي إلى متوسط 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025 - 2026 قبل أن يرتفع على المدى المتوسط، مدعوماً باستئناف إنتاج النفط والإصلاحات المالية المستمرة.

كما أشار البيان إلى انخفاض الدين الحكومي المركزي بشكل أكبر إلى 35.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، نزولاً من 37.5 في المائة في عام 2023، مع استمرار الحكومة في تخصيص جزء من الفائض المالي لسداد الديون. وتم تخفيض ديون الشركات المملوكة للدولة إلى نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من التقدم المستمر في أجندة إصلاح الشركات المملوكة للدولة تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني.

وبالنسبة لحساب المعاملات الجارية، فقد سجل فائضاً بنسبة 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ولكن من المتوقع أن يتحول إلى متوسط عجز بنحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 - 2026، متأثراً بانخفاض أسعار النفط وتباطؤ نمو الصادرات غير النفطية. ومن المتوقع أن يعود الفائض بعد ذلك، بشرط ارتفاع إنتاج النفط تدريجياً إلى طاقته الكاملة.

وأكد الصندوق أن القطاع المصرفي في عُمان لا يزال سليماً، مدعوماً بجودة الأصول القوية، ونسب كفاية رأس المال والسيولة الوفيرة، والربحية المستمرة. ويظل صافي مركز الأصول الأجنبية للبنوك إيجابياً، بينما يستمر نمو الائتمان للقطاع الخاص قوياً، مدعوماً بقاعدة ودائع متنامية.

مخاطر الرسوم

ورغم التوقعات الإيجابية، أشار الصندوق إلى أن المخاطر التي تواجه التوقعات تميل إلى الجانب السلبي. فبينما يُتوقع أن يكون التأثير المباشر للتوترات التجارية العالمية محدوداً - نظراً لقلة صادرات عُمان إلى الولايات المتحدة - فإن التأثيرات غير المباشرة قد تكون أكثر وضوحاً. وقد تؤدي هذه التوترات، بالإضافة إلى عدم اليقين العالمي المرتفع باستمرار، إلى تراجع الطلب على النفط وأسعاره، مما قد يؤدي إلى تمديد تخفيضات إنتاج النفط، وبالتالي إلى انخفاض مستمر في إيرادات المحروقات. وهذا بدوره سيضعف النمو والمراكز المالية والخارجية.

تأثيرات غير مباشرة للرسوم الجمركية على اقتصاد عمان (وكالة الأنباء العمانية)

وقد تؤدي أسعار الفائدة العالمية المرتفعة لفترة أطول وتشديد السيولة المحلية أكثر مما كان متوقعاً – نتيجة لتراجع إيرادات المحروقات – إلى تفاقم هذه المخاطر من خلال زيادة تكاليف الاقتراض، وتقليل الائتمان للقطاع الخاص، وزيادة تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية.

إشادة باستمرار تنفيذ الإصلاحات

وعلى الجانب الإيجابي، فإن تسريع تنفيذ الإصلاحات في إطار «رؤية عُمان 2040» سيعزز التوقعات الاقتصادية لعُمان.

وأشاد الصندوق باستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، حيث أحرزت هيئة الضرائب العمانية تقدماً مطرداً في برنامج تحديث إدارة الضرائب، وواصل البنك المركزي العماني تحسين إطار إدارة السيولة لديه، وتسير أجندة التنمية المالية قدماً بعدة مبادرات لتوسيع الوصول إلى التمويل. وتتقدم إصلاحات الشركات المملوكة للدولة، محققة تحسينات ملموسة في الحوكمة والربحية وإدارة المخاطر، بينما أطلق «صندوق المستقبل عُمان» عملياته بنجاح، مع اختيار العديد من المشاريع للتمويل وتعبئة رؤوس أموال كبيرة من مستثمري القطاع الخاص. وتتواصل الجهود لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك العمل على تعزيز الاستثمار وإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية 2026 - 2030 تحت الهدف الأسمى لتسريع التنويع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد وزير النقل العماني يتحدث أمام مجلس الشورى (وكالة أنباء عمان)

وزير النقل العماني: وقعنا جميع الاتفاقيات التي تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على السفن

أعلن وزير النقل العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقعت على اتفاقيات دولية تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على مرور السفن بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».