تباطؤ إنفاق المستهلك الأميركي في أبريل

مع ارتفاع معتدل للتضخم تحت تأثير الرسوم الجمركية

يتسوّق الناس في محل بقالة بمانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوّق الناس في محل بقالة بمانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنفاق المستهلك الأميركي في أبريل

يتسوّق الناس في محل بقالة بمانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوّق الناس في محل بقالة بمانهاتن - مدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ إنفاق المستهلك الأميركي في أبريل (نيسان)، بينما ارتفع التضخم بوتيرة معتدلة، مما يعكس تأثير الرسوم الجمركية المستجدة على الاقتصاد. فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الجمعة، أن إنفاق المستهلك، الذي يُشكّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، ارتفع بنسبة 0.2 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بزيادة غير معدّلة بلغت 0.7 في المائة في مارس (آذار)، متماشياً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وكانت وتيرة الإنفاق في مارس قد تلقت دعماً من عمليات شراء استباقية للسلع قبيل فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية شاملة على الواردات. وقد تم تطبيق معظم هذه الرسوم، رغم تأجيل رفع بعضها إلى مستويات أعلى حتى يوليو (تموز).

وفي تطور لاحق، تم خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 30 في المائة، بعدما بلغت 145 في المائة، على أن يستمر هذا الخفض حتى منتصف أغسطس (آب). ويرى اقتصاديون أن السياسات التجارية التصعيدية لإدارة ترمب من شأنها أن تُبطئ النمو الاقتصادي بشكل حاد هذا العام، وتدفع التضخم إلى الارتفاع، وهي مخاوف أيدها أيضاً مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي».

وأظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي عُقد يومي 6 و7 مايو (أيار) ونُشر الأربعاء، أن المشاركين لاحظوا ارتفاع المخاطر السلبية التي تهدد سوق العمل والنشاط الاقتصادي، إلى جانب تنامي الضغوط التصاعدية على التضخم، نتيجة التداعيات المحتملة لزيادة الرسوم الجمركية. وقد أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 4.25 في المائة - 4.50 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة تجارية أميركية يوم الأربعاء، حكماً شاملاً أوقف معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، معتبرة أن الرئيس تجاوز صلاحياته. غير أن محكمة استئناف فيدرالية أعادت تفعيل هذه الرسوم مؤقتاً يوم الخميس، مما زاد من حالة الغموض التي تكتنف الآفاق الاقتصادية.

وتُظهر التقديرات الأولية أن الاقتصاد الأميركي انكمش بمعدل سنوي 0.2 في المائة في الربع الأول من العام، بعدما كان قد سجل نمواً بنسبة 2.4 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.

وعلى الرغم من أن معظم البيانات الاقتصادية الرسمية لم تُظهر بعد تأثيرات كبيرة للرسوم الجمركية، فإن تدهور استطلاعات الرأي يعكس تنامي القلق لدى المستهلكين. ويتوقع الاقتصاديون أن تظهر الآثار السلبية بشكل أوضح في بيانات يونيو (حزيران).

أما على صعيد الأسعار، فقد سجل التضخم ارتفاعاً معتدلاً في أبريل، في وقت يبدو فيه أن تجار التجزئة استمروا في تصريف المخزونات المتراكمة قبل فرض الرسوم. وذكر مكتب التحليل الاقتصادي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة خلال أبريل، بعد أن ظل مستقراً في مارس.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.1 في المائة، مقابل ارتفاع نسبته 2.3 في المائة في مارس.

وباستثناء المكونات المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع ما يُعرف بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.1 في المائة في أبريل، وهو نفس معدل الزيادة في مارس. وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 2.5 في المائة حتى نهاية أبريل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.7 في المائة في الشهر السابق.

ويُعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المعيار المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لتقييم التضخم، الذي يستهدف مستواه 2 في المائة.

ويتوقع خبراء الاقتصاد تسارع وتيرة التضخم في وقت لاحق من هذا العام، نتيجة ارتفاع أسعار السلع المتأثر بالرسوم الجمركية. وقد ارتفعت توقعات المستهلكين بشأن معدل التضخم السنوي بشكل ملحوظ، كما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» أن بعض صانعي السياسات أعربوا عن مخاوفهم من أن ارتفاع هذه التوقعات على المدى القصير قد يدفع الشركات إلى زيادة استعدادها لرفع الأسعار، كما حذروا من أن استمرار هذه التوقعات المرتفعة على المدى الطويل قد يزيد الضغوط التضخمية.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال التداول الصباحي (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد مخاوف التضخم العالمي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل ارتفاعاً يوم الاثنين، بعد أن تراجعت موجة الشراء المبكرة للأصول الآمنة التي جاءت تحسباً لاحتمال استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خام برنت يقفز بأكثر من 5 % إلى 82 دولاراً للبرميل

رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وبراميل أمام رسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم (رويترز)
رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وبراميل أمام رسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم (رويترز)
TT

خام برنت يقفز بأكثر من 5 % إلى 82 دولاراً للبرميل

رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وبراميل أمام رسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم (رويترز)
رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وبراميل أمام رسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم (رويترز)

تواصل أسعار النفط ارتفاعاتها الحادة بفعل تنامي الصراع في الشرق الأوسط خاصة في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة، حيث قفزت بنسبة تجاوزت 5 في المائة.

وبحلول الساعة 09:15 بتوقيت غرينتش، صعد سعر برميل خام برنت بنسبة 5.45 في المائة ليصل إلى 82 دولاراً. كما ارتفع الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.32 في المائة مسجلاً 75.02 دولار للبرميل.

ويعكس هذا الصعود السريع قلق المستثمرين من تداعيات إغلاق الممرات الملاحية الحيوية، مما يهدد تدفقات الإمدادات العالمية ويجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات إضافية قد تزيد من حدة الأزمة.


سهم «أرامكو» يدعم السوق السعودية... وبورصة قطر تتراجع مع وقف إنتاج الغاز

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في سوق قطر (قطر)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في سوق قطر (قطر)
TT

سهم «أرامكو» يدعم السوق السعودية... وبورصة قطر تتراجع مع وقف إنتاج الغاز

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في سوق قطر (قطر)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في سوق قطر (قطر)

تراجعت سوق الأسهم القطرية يوم الثلاثاء، بعد يوم من إعلان وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، في وقت أثار فيه اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق منشآت طاقة في المنطقة كإجراء احترازي مخاوف تضخمية، وأضعف شهية المستثمرين للمخاطرة. وصعدت السوق السعودية بدعم من سهم «أرامكو».

ووسّعت إسرائيل حملتها بشن ضربات جديدة استهدفت إيران و«حزب الله»، بينما أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل ودول خليجية، إضافة إلى قاعدة جوية بريطانية في قبرص، مما زاد المخاوف من صراع طويل الأمد.

وتراجع المؤشر القطري القياسي بنسبة 0.9 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 0.7 في المائة، وهو أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول.

في المقابل، ارتفع مؤشر السوق السعودية بنحو 0.5 في المائة، بدعم من سهم «أرامكو» الذي صعد 2 في المائة إلى 26.7 ريال، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة إلى 81 دولاراً للبرميل. كما سجلت السوق الكويتية ارتفاعاً طفيفاً.

وأدانت قطر الهجمات الإيرانية على أراضيها، وقالت في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن يوم الاثنين إنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد.


فرنسا: لا خطر على إمدادات الطاقة على المدى القريب

فرنسا: لا خطر على إمدادات الطاقة على المدى القريب
TT

فرنسا: لا خطر على إمدادات الطاقة على المدى القريب

فرنسا: لا خطر على إمدادات الطاقة على المدى القريب

قال وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، يوم الثلاثاء، إن إمدادات الغاز الطبيعي والبنزين ليست في خطر على المدى القريب. وأضاف في تصريح له للصحافيين: «دعونا لا نخلق مشكلة غير موجودة، فلا داعي للتهافت على محطات الوقود».

من جهته، قال محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرنسوا فيليروي دي غالو، إن القطاع المالي الفرنسي لا يتأثر كثيراً بأزمة الشرق الأوسط.

وأضاف فيليروي للصحافيين أن الاقتصاد الفرنسي يتمتع بمعدل تضخم منخفض نسبياً ونمو اقتصادي قوي. وأوضح أنه سيكون من الخطأ أن يتخذ البنك المركزي الأوروبي قراراً بشأن أسعار الفائدة بناءً على تقلبات أسعار الطاقة فقط.

وقال: «سيكون من الخطأ التسرع في التنبؤ بأي تحرك محتمل في أسعار الفائدة اليوم، وأود أن أذكركم بأننا لا نتخذ قراراتنا بناءً على أسعار الطاقة الآنية فقط».