ارتفاع الأسواق الآسيوية بعد تقييد قضائي لرسوم ترمب

شخص يمر أمام لوحة تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
TT

ارتفاع الأسواق الآسيوية بعد تقييد قضائي لرسوم ترمب

شخص يمر أمام لوحة تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية بعد صدور حكم قضائي ضد الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما أشاع حالة من الارتياح في الأسواق المالية.

فقد منعت محكمة اتحادية ترمب من فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الواردات استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ لعام 1977، معتبرة أن القانون لا يجيز استخدام الرسوم الجمركية أداةً في هذا السياق. وقد رحبت الأسواق بهذا الحكم الذي اعتُبر انتصاراً قانونياً مهماً ضد السياسات التجارية المثيرة للجدل التي تبناها ترمب، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، قفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 38.324.19 نقطة، وسط آمال متجددة بإلغاء الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات من اليابان، الحليف الأوثق للولايات المتحدة في المنطقة.

كما ارتفع الدولار الأميركي بشكل ملحوظ أمام الين الياباني؛ حيث جرى تداوله عند 146.06 ين صباح الخميس، مقارنة بـ144.87 ين أواخر الأربعاء.

وجاء الحكم من لجنة مكوّنة من ثلاثة قضاة نظروا في دعاوى قضائية عدّة اتهمت ترمب بتجاوز صلاحياته التنفيذية، ما أثار تساؤلات عميقة حول مستقبل السياسة التجارية الأميركية وتأثيرها على التضخم والنمو العالمي. ورغم أن إدارة ترمب قدمت استئنافاً على الحكم، لم يتضح بعد ما إذا كانت ستوقف جميع الرسوم الجمركية المرتبطة بحالة الطوارئ مؤقتاً.

وتوقفت بعض الرسوم الجمركية المفروضة في عهد ترمب – التي وصلت نسبتها في بعض الحالات إلى خانتين عشريتين – لمدة تصل إلى 90 يوماً لإتاحة الوقت للمفاوضات، غير أن غموض النتائج لا يزال يثقل كاهل الشركات ويجعل المستهلكين في حالة ترقب.

وقال ستيفن إينيس، كبير المحللين في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول: «عندما ظن المتداولون أنهم رأوا كل تقلب ممكن في ملحمة الرسوم الجمركية، جاء هذا الحكم كصاعقة عبر المحيط الهادئ». وأضاف أن القرار يمثل على الأقل «هدنة قصيرة قبل العاصفة المقبلة».

وفي الأسواق الآسيوية الأخرى، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 23.328.28 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5 في المائة إلى 3.355.39 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، التي تعتمد بدورها على الصادرات إلى الولايات المتحدة، صعد مؤشر كوسبي بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 2.709.42 نقطة، مدعوماً أيضاً بقرار بنك كوريا خفض سعر الفائدة الرئيسي من 2.75 في المائة إلى 2.5 في المائة.

أمّا في تايوان، فارتفع مؤشر تايكس بنسبة 0.5 في المائة.

في المقابل، أغلقت الأسواق الأميركية على انخفاض يوم الأربعاء، إذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 5.888.55 نقطة، على الرغم من بقائه قريباً من أعلى مستوياته التاريخية بفارق 4.2 في المائة، بعد موجة صعود غذّتها آمال بانتهاء الاضطرابات المرتبطة بالحرب التجارية. وكان المؤشر قد انخفض بنحو 20 في المائة عن ذروته في الشهر الماضي.

كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 42.098.70 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.5 في المائة إلى 19.100.94 نقطة.

وسادت الأسواق حالة من الترقب قبيل إعلان شركة «إنفيديا» عن نتائج أرباحها الفصلية بعد إغلاق التداولات، إذ انخفض سهم الشركة بنسبة 0.5 في المائة خلال الجلسة، قبل أن يقفز بنسبة 4.9 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق.

وشهد سهم شركة «ميسي» تذبذباً طوال اليوم قبل أن ينهي الجلسة على انخفاض طفيف بنسبة 0.3 في المائة، رغم الإعلان عن تراجع في الإيرادات والأرباح فاق توقعات المحللين.

في المقابل، سجلت شركات تجزئة أخرى أداءً فاق التوقعات؛ فقد قفز سهم شركة «أبركرومبي آند فيتش» بنسبة 14.7 في المائة بفضل نمو عالمي واسع النطاق وقوة علامة «هولستر»، كما ارتفعت أسهم شركة «ديكس» للسلع الرياضية بنسبة 1.7 في المائة بعد أن فاقت أرباحها الفصلية التوقعات وأكدت التزامها بتوقعاتها السنوية.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.47 في المائة من 4.43 في المائة يوم الثلاثاء، دون أن يظهر رد فعل كبير على محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة توالياً، مؤجلاً أي تخفيضات مرتقبة وسط استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن السياسات الجمركية.


مقالات ذات صلة

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيراً يُذكر يوم الثلاثاء، إذ ظلّ المستثمرون يقيّمون الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.