محضر: الاحتياطي الفيدرالي في حيرة حقيقية بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي

نبّه إلى «مفاضلات صعبة» في الأشهر المقبلة كارتفاع التضخم والبطالة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يحضران افتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يحضران افتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
TT

محضر: الاحتياطي الفيدرالي في حيرة حقيقية بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي

رئيس الاحتياطي الفيدرالي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يحضران افتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يحضران افتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)

أقرّ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعهم الأخير بأنهم قد يواجهون «مفاضلات صعبة» في الأشهر المقبلة، على غرار ارتفاع التضخم وارتفاع البطالة، وهي توقعات مدعومة بمخاوف بشأن تقلبات الأسواق المالية وتحذيرات موظفي الاحتياطي الفيدرالي من تزايد خطر الركود، وفقاً لمحضر جلسة 6-7 مايو (أيار).

من المرجح أن التوقعات المتشائمة تبددت منذ ذلك الحين عقب قرار الرئيس دونالد ترمب، بعد أسبوع واحد فقط من الاجتماع، بتأجيل فرض رسوم جمركية صارمة على الواردات، بما في ذلك ضريبة بنسبة 145 في المائة على السلع الصينية، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات، وانخفاض أسعار الأسهم، وتزايد التوقعات بتباطؤ اقتصادي أميركي.

إلا أن محضر الاجتماع الصادر يوم الأربعاء أظهر أن صانعي السياسات وموظفي الاحتياطي الفيدرالي منخرطون في نقاش مطول حول التداعيات المحتملة لسياسات إدارة ترمب التي لا تزال في حالة تقلب - مع تعليق حتى أعلى الرسوم الجمركية ولكن لم يتم إلغاؤها بالكامل بعد.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (رويترز)

وأشار المسؤولون في الاجتماع إلى أن التقلبات في أسواق السندات في الأسابيع التي سبقت «تستدعي المراقبة» كخطر محتمل على الاستقرار المالي، مشيرين إلى أن أي تغيير في وضع الدولار الأميركي كملاذ آمن، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة، «قد تكون له آثار طويلة الأمد على الاقتصاد».

يواصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الإشارة إلى احتمال ارتفاع التضخم والبطالة معاً كخطر سيُجبرهم على اتخاذ قرار بشأن إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم بتشديد السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة لدعم النمو والتوظيف.

وأكد جميع المشاركين تقريباً على خطر استمرار التضخم أكثر من المتوقع، مع تكيف الاقتصاد مع زيادة ضرائب الاستيراد التي اقترحتها إدارة ترمب.

وقال المحضر: «أشار المشاركون إلى أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد تواجه خيارات صعبة إذا استمر التضخم في حين تضعف توقعات النمو والتوظيف». وأضاف: «اتفق المشاركون على أن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية قد ازدادت، ما يجعل من المناسب اتباع نهج حذر حتى تتضح الآثار الاقتصادية الصافية لمجموعة التغييرات في السياسات الحكومية».

المخاطر على كلا الجانبين

تم توضيح احتمال ارتفاع البطالة والتضخم في إحاطات الموظفين، التي توقعت ارتفاعاً «ملحوظاً» في معدل التضخم هذا العام نتيجةً لتأثير الرسوم الجمركية، وتوقع ضعف سوق العمل بشكل كبير، مع ارتفاع معدل البطالة فوق تقديرات التوظيف الكامل بنهاية هذا العام، واستمراره عند هذا المستوى لمدة عامين.

بلغ معدل البطالة 4.2 في المائة في أبريل (نيسان)؛ ويعتبر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن 4.6 في المائة تمثل مستوى مستداماً على المدى الطويل، مع استقرار التضخم عند هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

دفع التأخير في فرض أشد الرسوم الجمركية صرامةً على الصين ودول أخرى العديد من المحللين إلى خفض تقديراتهم لمخاطر الركود، التي اعتبرها موظفو الاحتياطي الفيدرالي في أوائل مايو «مرجحة تقريباً» مثل توقعاتهم الأساسية بتباطؤ النمو مع استمراره.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في بداية مايو (أ.ب)

كان عدم اليقين الذي لا يزال قائماً حتى اليوم هو الشعار الذي خيم على اجتماع أوائل مايو، عندما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي ثابتاً في نطاق 4.25 في المائة إلى 4.5 في المائة. وفي مؤتمر صحافي عُقد بعد الاجتماع، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إلى أن البنك المركزي قد تم تهميشه فعلياً حتى تُنهي إدارة ترمب خططها المتعلقة بالتعريفات الجمركية ويتضح تأثيرها على الاقتصاد، وهي وجهة نظر كررها باول وغيره من صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي في الأسابيع التي تلت ذلك.

يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 17 و18 يونيو (حزيران)، حيث سيصدر البنك المركزي توقعات جديدة من صانعي السياسات حول توقعاتهم للتضخم والتوظيف والنمو الاقتصادي في الأشهر والسنوات المقبلة، وسعر الفائدة المتوقع الذي يرون أنه مناسب.

وفي اجتماعهم في مارس (آذار)، كان متوسط ​​التوقعات بين صانعي السياسات هو خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين بحلول نهاية عام 2025.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.