أكد رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قوة السوق المالية في المملكة أبرزت نقلة كبيرة في تطويرها على مستوى العالم، حيث تحوّلت النظرة إليها من مجرد عدسة المستثمر إلى عدسة الريادي الراغب في التمويل، إذ إنها تؤدي الدورين معاً في الاستثمار والتمويل.
جاء كلام القويز خلال جلسة حوارية بعنوان «من السوق إلى القمة... كيف تعزز الأسواق المالية نمو المناطق»، ضمن منتدى عسير للاستثمار الذي انطلقت أعماله يوم الثلاثاء في أبها (جنوب السعودية).
وأشار إلى أن منطقة عسير تشكل نموذجاً بارزاً يعكس الدور المتزايد للسوق المالية والمنتجات التي تقدمها، سواء للاستثمار أو التمويل في مختلف المناطق.
وأبان أن منتجات السوق المالية تستثمر ما يزيد على 7.5 مليار ريال (ملياري دولار) في عسير. وتتوزع هذه الاستثمارات على شركات قديمة مثل «إسمنت الجنوب»، وأخرى جديدة أُدرجت في السوق المالية في السنوات الأخيرة، منها شركتان من عسير تعملان في قطاعي الدواجن والرعاية الصحية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي بدأت تشهده المملكة في جميع مناطقها.
وأضاف: «بدأنا نرى في منطقة عسير صناديق استثمارية وصناديق للتطوير العقاري، فاليوم يوجد ما يقارب ملياري ريال من أحجام الصناديق العقارية تستثمر في منطقة عسير، بعضها يقود مشاريع نوعية على الصعيدين السياحي والتجزئة».
وفي المقابل، بيّن القويز أن النقلة الكبيرة التي شهدتها السوق المالية تجلت في الزيادة الكبيرة بالطروحات والإدراجات، حيث ارتفعت من خمسة إلى عشرة إدراجات سنوياً، لتصل في السنوات الأخيرة إلى ما بين أربعين وخمسين إدراجاً سنوياً تم توزيعها في السوقين الرئيسية ونمو؛ ما جعل السوق المالية المحلية تحتل ثامن أكبر سوق في العالم، ليس فقط من حيث حجم السوق، بل أيضاً من حيث حجم عمليات الطروحات والإدراجات.
وفي عام 2024، أصبحت السوق المالية السعودية سابع أكبر أسواق العالم من حيث أحجام الطروحات والإدراجات، مشيراً إلى أن هذا التنوع والزيادة صاحبهما تنوع في القطاعات مثل الصحة والنقل والتعليم، وكذلك في أحجام الشركات، حيث أصبحت 60 في المائة من الشركات المدرجة في السوق متوسطة وصغيرة.
وأوضح القويز أن جانباً آخر من التطور تمثل في التنوع في الأدوات الاستثمارية والتمويلية، حيث «نتحدث اليوم عن سوق الأسهم وصناعة إدارة الأصول والصناديق الاستثمارية، التي تخطت العام الماضي تريليون ريال من الأصول المدارة». وتابع أن قطاع أدوات الدين وسوق الدين أصبحا الآن يقاربان حجم إدارة الأصول، فضلاً عن تنوع فئات المستثمرين من محليين وأفراد ودوليين ومؤسسات، ما يمنح السوق استقراراً أكبر.
وفيما يخص منظومة السوق، قال القويز إن سوق الأسهم تُعد الأكثر نضجاً، فيما تتركز المراحل المقبلة للتطوير في صناعة إدارة الأصول، التي تجاوزت حاجز التريليون ريال، أي ما يعادل نحو عشر حجم السوق المالية في المملكة البالغ 10 تريليونات ريال، وهو ما يوضح حجم النمو الممكن لهذا القطاع خلال الفترة المقبلة، سواء في الأصول التقليدية مثل صناديق الأسهم والسندات، أو الصناديق العقارية وصناديق الاستثمار الجريء وغيرها.
ولفت إلى أن سوق الدين في المملكة أصغر حجماً من سوق الأسهم، إذ تبلغ نحو تريليون ريال فقط، مقارنة بسوق الأسهم. إلا أنه منذ عامين تجاوز حجم التمويل عبر سوق الدين التمويل في سوق الأسهم، ما يعكس إمكانات تمويل ضخمة مقبلة.
