الحكومة العراقية «تتحفظ» على عقود نفط يبرمها إقليم كردستان

مسؤول سابق استبعد اتفاقاً قريباً بين بغداد وأربيل

وزارة النفط العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
وزارة النفط العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية «تتحفظ» على عقود نفط يبرمها إقليم كردستان

وزارة النفط العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
وزارة النفط العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

أبدت الحكومة الاتحادية العراقية تحفظاتها على اتفاقيات الطاقة التي وقّعها إقليم كردستان مع شركات نفطية أميركية، مؤكدة مخالفتها للقانون.

وكان عقدان أبرمتهما حكومة كردستان العراق قيمتهما 110 مليارات دولار مع شركتي «إتش كَي إن إنرجي» و«وسترن زاغروس» الأميركيتين في واشنطن، فجرا أزمة جديدة بين أربيل وبغداد التي أعلنت «بطلان» الصفقتين، مع إصرارها على عدم إمكانية المضي قدماً فيهما دون موافقة الحكومة المركزية.

من جهتها، كتبت وزارة الخارجية الأميركية على موقعها على منصة «إكس»: «يسعدنا أن نرى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق تتوسع بتوقيع اتفاقيات مع شركات أميركية. ستعزز هذه الشراكات إنتاج الغاز في العراق، وستعود بالنفع على شعبينا».

وكشف رئيس الوزراء كردستان العراق مسرور بارزاني خلال زيارته لواشنطن عن هذه الصفقات، وتعهد بالإشراف الشخصي عليها. وفي حين روّجت حكومة إقليم كردستان لهذه الصفقات باعتبارها ضرورية لتلبية احتياجات كردستان من الطاقة، اعتبرتها وزارة النفط العراقية تجاوزاً صارخاً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن الحكومة الاتحادية لديها تحفظات على اتفاقيات الطاقة. وأضاف في لقاء مع مجموعة من وكالات الأنباء المحلية والخارجية، أن «مثل هذه العقود والاتفاقيات يجب أن تُبرم من قبل الحكومة الاتحادية حصراً؛ كون ملف إدارة الثروات النفطية من صلاحياتها».

وزير النفط العراقي حيان عبد الغني (وكالة الأنباء العراقية)

وكانت وزارة النفط، أعلنت الثلاثاء، رفضها «للإجراءات الخاصة بتعاقد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان لاستثمار حقل (ميران) وحقل (توبخانة - كردمير) في محافظة السليمانية». وأضافت أن «هذه الإجراءات مخالفة للقرارات الصادرة من محكمة التمييز الاتحادية، التي أشارت إلى عدم شرعية العقود المبرمة بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية العليا في الدعوى المرقمة (59 - اتحادية 2012 وموحدتها 110 - اتحادية 2019)».

وشددت على أنه «رغم حاجة العراق لتعظيم استثمار الغاز وسد الحاجة المحلية لتشغيل محطات توليد الكهرباء في البلاد، فإن الإجراءات المتخذة من قبل حكومة الإقليم تعد مخالفة صريحة للقانون العراقي»، مؤكدة «بطلان هذه العقود» استناداً لدستور جمهورية العراق وقرارات المحكمة الاتحادية.

وتعليقاً على بيانات الحكومة وعقود كردستان الجديدة، يقول مسؤول نفطي سابق: «يبدو أن بغداد تقوم بإصدار بيانات الرفض وغير قادرة فعلاً على إيقاف تعاقدات الإقليم».

ويرى المسؤول، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «الخلافات مع الإقليم ستظل قائمة مع عدم إقرار قانون واضح للنفط، في ظل استمرار الخلافات السياسية وحالة العجز التي رافقت معظم الحكومات العراقية».

ويعتقد المسؤول أن «العقود الجديدة التي أبرمها الإقليم مخصصة ربما لسد العجز الداخلي، خاصة فيما يتعلق بالغاز الذي تشتد حاجة البلاد إليه، وغير مخصصة للتصدير خارج البلاد، ومع ذلك الأمر بحاجة فعلية لاتفاقات واضحة وشفافة بين بغداد وأربيل، وهذا ما لم يحدث حتى الآن».

ورغم الحديث عن إجمالي الخسائر الذي يصل إلى نحو 15 مليار دولار التي تكبدها العراق جراء إيقاف تصدير النفط من كركوك وحقول الإقليم عبر ميناء جيهان التركي منذ نحو عامين، ما زالت عملية التوقف مستمرة رغم البيانات العديدة التي أعلنتها وزارة النفط الاتحادية في وقت سابق حول قرب استئناف عمليات التصدير.

ويشير المسؤول النفطي إلى أنه «من مصلحة العراق المالية إيقاف تصدير النفط الكردي عبر جيهان؛ بالنظر لتكلفته العالية بالقياس إلى أسعار النفط في الحقول الجنوبية للبلاد». ويستبعد «اتفاق بغداد وأربيل على صيغة للتفاهم وعودة استئناف النفط خلال عمر الحكومة الحالية التي توشك على الانتهاء، والمرجح أن المشكلة سترحل إلى الحكومة المقبلة، مثلما جرت العادة مع الحكومات السابقة بالنظر للظروف المعقدة والشائكة المرتبطة بهذا الملف».

وأضاف أن «المحاكم العراقية سبق أن أقرت بمشروعيتهما وقانونيتهما، ولا تشوبهما أي شائبة قانونية، وما طرأ من تغيير اقتصر فقط على الشركة المشغلة لهذه العقود التي جرى التعاقد معها وفقاً للإجراءات القانونية والتعاقدية المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة سابقاً».

وذكر أن الشركتين الأميركيتين الموقع معهما «تعملان على تطوير الاستثمارات في قطاع النفط والغاز منذ سنوات عدة، وهما من المنتجين الرئيسيين للنفط في إقليم كردستان، وليستا من المستثمرين الجديد».

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن «الهدف من هذه الاتفاقيات والعقود يتمثل في تلبية الاحتياجات المحلية عبر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي لتزويد محطات توليد الطاقة الكهربائية بالوقود، وذلك بغية ضمان استمرارية تأمين الكهرباء لجميع أنحاء العراق».

لكن وزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان كمال محمد، أعلن، أول من أمس، من العاصمة الأميركية واشنطن، توقيع عدة عقود مع شركات أميركية في مجال النفط والغاز، تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار.

ونقلت شبكة «رووداو» الإخبارية عن الوزير محمد، قوله، إن «الهدف من زيارة وفد إقليم كردستان برئاسة رئيس الحكومة مسرور بارزاني إلى واشنطن، تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الحكومة والشركات الأميركية».


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.