في مهب التحولات الجيوسياسية... بريطانيا تختبر مرونتها التجارية

توازن دقيق بين أميركا وأوروبا والصين

كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
TT

في مهب التحولات الجيوسياسية... بريطانيا تختبر مرونتها التجارية

كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)

شكّل سعي بريطانيا لإبرام اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالتزامن مع محاولاتها التقارب مع الصين، اختباراً حقيقياً لقدرتها على التكيّف مع النظام العالمي الجديد وغير المتوقع، الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبريطانيا، التي عُرفت تاريخياً بانفتاحها واعتمادها على التجارة العالمية، أبرمت عدداً من الاتفاقيات التجارية منذ أن أشعلت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب شرارة حرب تجارية. فقد تفاوضت على اتفاقية تجارة حرة مع الهند، وحصلت على إعفاءات جمركية من واشنطن، وأعادت تموضعها لتكون أقرب إلى الاتحاد الأوروبي في مجالات الدفاع والطاقة والزراعة، وفق «رويترز».

أورسولا فون دير لاين وستارمر في مؤتمر صحافي عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بلندن (إ.ب.أ)

ويرى محللون أن هذا النهج اختبر صبر الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وهي ثلاث قوى تجارية كبرى تُشكّل مجتمعةً ثلثي تجارة بريطانيا، كما يُرجّح أن تستغرق أي فوائد اقتصادية ملموسة وقتاً لتتحقق.

وصرّح مارتن دونيلي، كبير موظفي الخدمة المدنية السابق في وزارة التجارة البريطانية، بأنه لا توجد «مكاسب سهلة أو زهيدة» في بيئة التجارة العالمية الحالية، محذراً من أن الحكومة قد تخاطر «بالعزل من قبل الكتل التجارية الثلاث الكبرى» إذا أخطأت في استراتيجيتها.

وفي عالمٍ متجزّئ، قال محللون تجاريون إن بريطانيا قبلت بدورها كدولة تابعة ضمن الفلك الأمني والتكنولوجي للولايات المتحدة، مما منح واشنطن نفوذاً أكبر في سلاسل التوريد وملكية قطاع الصلب البريطاني، وهو ما قد يُضعف العلاقات مع الصين.

ورغم الضغوط الأميركية لمنح مزيد من النفاذ إلى الأسواق الغذائية البريطانية، قاومت لندن هذه المطالب في محاولة للتقرب من بروكسل، وهي خطوة خفّف من حساسيتها رغبة الاتحاد الأوروبي في توثيق التعاون العسكري مع بريطانيا.

كما تسعى بريطانيا إلى تحسين علاقاتها مع الصين، بهدف جذب الاستثمارات الداخلية واستيراد السلع الاستهلاكية، بالإضافة إلى تسويق خدماتها المالية للنخبة الصينية، مع الحرص على تجنب مشاركة التقنيات الحساسة التي قد تُغضب الولايات المتحدة.

ستارمر يحضر اجتماعاً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال ماركو فورجيون، رئيس المعهد المُعتمد للتصدير والتجارة الدولية، إن بعضاً من الشركات البريطانية المُصدّرة، والبالغ عددها نحو 80 ألف شركة، تعمل على إعادة هيكلة سلاسل التوريد بهدف حماية القطاعات الحساسة، مثل الدفاع والذكاء الاصطناعي. وأضاف: «إنهم بحاجة إلى استراتيجية تُراعي جميع الأسواق الرئيسية»، مشيراً إلى أن التعامل مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين بشكل مختلف حسب القطاع قد يكون نهجاً منطقياً، «لكن فقط إذا بدا متماسكاً لا انتهازياً في أعين الشركاء».

وذكر مسؤول تجاري سابق عمل في لندن وبروكسل أن بريطانيا انتزعت من ترمب تنازلات لم يكن ليقدّمها لأوروبا، غير أنها قبلت أيضاً وضعاً تابعاً كان سيُرفض على الأرجح من قبل بروكسل. وأضاف أن التحدي المقبل يكمن في الحفاظ على دعم جميع الشركاء التجاريين.

مفاوضات شاقة بعد «بريكست».

أصبحت بريطانيا دولة تجارية مستقلة في عام 2020، بعد أربع سنوات من المفاوضات الصعبة التي أعقبت تصويتها على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان مؤيدو «بريكست» قد وعدوا بأن الانفصال سيُمكّن البلاد من إبرام صفقات تجارية مع اقتصادات أكثر نمواً، لا سيما في آسيا. كما راهنوا على الروابط الأمنية المتينة مع الولايات المتحدة لتوسيع التجارة الثنائية، خاصة في الأغذية والسلع، إلا أن هذه التطلعات لم تتحقق بالكامل.

ويُقدّر مكتب الموازنة البريطاني أن ضعف التجارة بعد «بريكست» سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية الاقتصادية المحتملة بنسبة 4 في المائة خلال 15 عاماً مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه لو بقيت بريطانيا في الاتحاد.

وفي ظل دين عام يبلغ 2.8 تريليون جنيه استرليني (3.7 تريليون دولار)، واقتصاد يعاني من تباطؤ النمو، تسعى بريطانيا إلى بناء تحالفات جديدة لتعزيز النمو وضمان الأمن في عالم يسوده الغموض.

وقال بول دريشلر، عضو مجلس إدارة وزارة الأعمال والتجارة البريطانية وأحد قادة القطاع الخاص، إن الاتفاقيات الأخيرة تُمثل خطوة في بناء الثقة، مضيفاً: «نحن نمرّ بفترة بالغة الأهمية على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، وعلينا اتخاذ إجراءات تُعيد الزخم إلى التجارة».

وكانت بريطانيا أول دولة تحصل على تخفيضات في الرسوم الجمركية الأميركية في عهد ترمب، من خلال صفقة محدودة خفّضت الرسوم على السيارات والصلب، رغم إبقاء واشنطن على التعريفة الأساسية البالغة 10 في المائة، رغم توازن ميزان التجارة بين البلدين.

دونالد ترمب يصافح السفير البريطاني بيتر ماندلسون بعد إعلان اتفاق تجاري في المكتب البيضاوي (رويترز)

وأشارت يانكا أورتيل، مديرة برنامج آسيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن هذه الصفقة ربما أغضبت الاتحاد الأوروبي واليابان ودولاً أخرى كانت تفضل جبهة موحدة في مواجهة ترمب.

كما قد تُعقّد هذه الصفقة العلاقات مع الصين، خاصةً بالنظر إلى البنود الأمنية المتعلقة بقطاع الصلب، التي تمنح واشنطن صلاحيات يمكن أن تُستخدم لاستبعاد الصين من صناعة الصلب البريطانية.

ومنذ تولي حكومة كير ستارمر السلطة في يوليو (تموز) الماضي، جعلت تحسين العلاقات مع الصين أولوية في سياستها الخارجية، بعد أن شهدت العلاقات مع بكين توتراً خلال فترة الحكومات المحافظة المتعاقبة، بسبب قضايا حقوق الإنسان وهونغ كونغ والاستثمارات والمخاوف الأمنية.

وصرّح متحدث باسم السفارة الصينية في لندن أن الاتفاقيات بين الدول ينبغي ألا تُوجّه ضد أطراف ثالثة، مشدداً على أن الصين مستعدة للرد «عند الضرورة».

من جانبها، قالت يانكا أورتيل إن بريطانيا قد تجد نفسها في موقف حرج إذا قررت الصين ممارسة «ضغوط قوية على المملكة المتحدة بهدف ردع الآخرين عن توقيع مثل هذه الاتفاقيات».

وأضافت: «ما قامت به المملكة المتحدة فعلياً هو تحويل نفسها إلى حقل تجارب، ولست واثقة بأن هذا وضع يمكن وصفه بالمريح».


مقالات ذات صلة

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

الاقتصاد وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس خيارات تمويل لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

دعا محافظ «بنك اليابان» إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط رغم أن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط، رغم استمرار القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 617.58 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش.

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» بأن فرق التفاوض الأميركية والإيرانية قد تعود إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، بعد أيام من انتهاء المحادثات دون إحراز أي تقدم.

وكان هذا التطور كافياً لدعم موجة تعافٍ في الأسواق، في حين تراجعت أسعار النفط إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وانخفض قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة.

ومع ذلك، يحذر محللون من أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ستظل قائمة طالما بقي مضيق هرمز، ذو الأهمية الاستراتيجية، مغلقاً أمام الملاحة التجارية.

ولا تزال الأسواق الأوروبية تواجه تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على واردات الطاقة.

ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بشكل طفيف على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وسجل قطاعا الصناعة والتكنولوجيا مكاسب بنسبة 0.9 في المائة و1.5 في المائة على التوالي، في حين تراجع قطاع السلع الشخصية والمنزلية بنسبة 0.4 في المائة.

وتراجع سهم مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بنحو 2 في المائة بعد إعلان الشركة أن الحرب في إيران أدت إلى انخفاض مبيعاتها بنسبة لا تقل عن 1 في المائة في الربع الأخير، نتيجة تراجع الإنفاق في دول الخليج.


تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع ترقّب الأسواق مصير مضيق هرمز

نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع ترقّب الأسواق مصير مضيق هرمز

نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

انخفضت أسعار عقود الغاز الطبيعي بالجملة في هولندا وبريطانيا صباح الثلاثاء، لتمحو بذلك جميع مكاسب يوم الاثنين، وسط حالة من عدم اليقين المستمر بشأن الوضع الجيوسياسي المتعلق بإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات بورصة «إنتركونتيننتال إكستشينج» انخفاض العقود الهولندية القياسية لأجل شهر (عقود مركز تي تي إف) بمقدار 0.95 يورو، لتصل إلى 45.47 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش. كما تراجع العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان) بمقدار 2.13 بنس، ليسجل 114.66 بنس لكل وحدة حرارية، وفق «رويترز».

وقال محلل في مجموعة «بورصة لندن»، أولريش ويبر: من المتوقع أن تشهد جلسة اليوم بداية أكثر هدوءاً، في ظل غياب أي تحديثات كبرى على الصعيد الجيوسياسي. وحدها التعليقات بشأن استمرار الاتصالات بين الأطراف المتفاوضة قد تُضفي اتجاهاً هبوطياً على تطور الأسعار.

وكانت عقود «تي تي إف» قد قفزت، يوم الاثنين، إلى مستوى 51.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت في إسلام آباد بباكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإعلان الولايات المتحدة فرض حصار على السفن المرتبطة بإيران في مضيق هرمز، على الرغم من استمرار عبور بعض السفن.

من جهتها، أغلقت إيران عملياً الممر الملاحي الاستراتيجي -الذي يُستخدم لتوزيع نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية- أمام معظم حركة المرور غير الإيرانية. وقالت أربعة مصادر، يوم الثلاثاء، إن فرق التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد تعود إلى إسلام آباد هذا الأسبوع.

وأشار محللون في شركة «مايند إنرجي» إلى أن السوق تترقب الآن مزيداً من الأنباء حول الصراع، خصوصاً أن أوروبا تمر حالياً بوضع حرج للغاية مع انخفاض مخزوناتها بشكل كبير، وحاجتها الماسة إلى إمدادات مستقرة لإعادة التعبئة قبل فصل الشتاء المقبل.

وأظهرت بيانات جمعية بنية الغاز التحتية في أوروبا أن مواقع تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت نسبة ملئها 29.5 في المائة، مقارنة بنحو 35.4 في المائة في الوقت نفسه من العام الماضي.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع العقد القياسي بمقدار 0.61 يورو ليصل إلى 73.20 يورو للطن المتري.


نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

قالت نائبة محافظ البنك المركزي السويدي، آينو بونج، يوم الثلاثاء، إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم في السويد يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع.

وأوضحت أن الحرب أدت إلى ارتفاع قياسي في أسعار البنزين والديزل، وزيادة حالة عدم اليقين عالمياً، فضلاً عن تقلبات حادة في الأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت آينو بونج، في ملخص مكتوب لخطابها: «إن عدم اليقين الجيوسياسي ينعكس على جميع مجالات عمل بنك (ريكسبانك)».

وأضافت: «سنواصل العمل لضمان تحقيق تضخم منخفض ومستقر، ونظام مالي متين، وقدرة على تنفيذ المدفوعات حتى في أوقات الأزمات والحروب».

تباطؤ التضخم

أظهرت البيانات النهائية، الصادرة عن مكتب الإحصاء يوم الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد، وفقاً لمؤشر الأسعار بثبات سعر الفائدة، تراجعت بنسبة 0.6 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، في حين ارتفعت بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، متوافقة مع التقديرات الأولية الصادرة الأسبوع الماضي.

وأشار المكتب إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود خلال مارس، إلا أن ذلك قابله انخفاض أكبر في أسعار الكهرباء، كما تراجعت أسعار المواد الغذائية مدفوعة بانخفاض أسعار منتجات الألبان.

وباحتساب أسعار الطاقة المتقلبة، انخفضت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وارتفعت بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي، في حين تراجع معدل التضخم السنوي بهذا المقياس الذي يراقبه البنك المركزي من كثب إلى 1.4 في المائة، مقارنة بالشهر السابق.

وتُعدّ السويد حالة استثنائية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأوروبية والولايات المتحدة؛ إذ لا تزال الضغوط التضخمية محدودة رغم استمرار الحرب في إيران.

ومع ذلك، وعلى الرغم من انخفاض اعتماد السويد على النفط والغاز المستوردَيْن، إذ إنها تنتج كل الكهرباء تقريباً دون وقود أحفوري، فإن العديد من الاقتصاديين لا يستبعدون إمكانية أن تمتد آثار الصراع في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد المحلي.

وقد أدت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الجنيه الإسترليني إلى إعادة تشكيل توقعات مسار أسعار الفائدة لدى بنك «ريكسبانك»، حيث تتوقع الأسواق الآن احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام.

في المقابل، ومع استمرار تراجع التضخم، قد يتمكّن البنك المركزي من التريث قبل الإقدام على أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك «نورديا»، توربيورن إيساكسون، في مذكرة: «لا يوجد ما يبرر الاستعجال في رفع أسعار الفائدة لدى بنك (ريكسبانك). ما زلنا نتوقع تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة».

وكان بنك «ريكسبانك» قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة في مارس، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يظل عند هذا المستوى لفترة من الوقت. ومن المقرر أن يصدر قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 7 مايو (أيار).