منتدى «اختر فرنسا» يجذر موقعها وجهةً أوروبية أولى للاستثمارات الخارجية

«نسخة 2025» تعكس رغبة باريس الواضحة في التركيز على القطاعات الواعدة

ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

منتدى «اختر فرنسا» يجذر موقعها وجهةً أوروبية أولى للاستثمارات الخارجية

ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)

إذا كان الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد عام واحد فقط من انتخابه، قد أطلق المنتدى الاقتصادي - الاستثماري «اختر فرنسا»، الذي التأمت نسخته الثامنة في «قصر فرساي» الملكي التاريخي، الاثنين؛ بهدف اجتذاب المليارات من الاستثمارات المباشرة إلى الاقتصاد الفرنسي، فإنه ما زال مواظباً على إطلاق مبادرات إضافية، كانت الأخيرة «اختر أوروبا من أجل العلوم» التي أطلقها من باريس، بداية الشهر الحالي، مع المفوضية الأوروبية.

وواضح أن باريس تريد الاستفادة من التضييق الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الباحثين والأكاديميين والمعاهد والجامعات؛ لاجتذابهم ومراكزهم البحثية وشركاتهم إلى أوروبا، وتحديداً إلى فرنسا.

وقبل ذلك، أطلق ماكرون «قمة الذكاء الاصطناعي» التي اجتذبت لبلاده وعوداً استثمارية وصلت إلى 107 مليارات يورو. والواضح أن فرنسا تريد اللحاق بالركب الريادي في هذه المنافسة العالمية بشأن «الامتلاك المعرفي والتطبيقي للذكاء الاصطناعي» بعد التأخر الذي عانت منه فرنسا، كما بقية الدول الأوروبية، قياساً بما حققته الصين والولايات المتحدة ودول آسيوية أخرى.

العمل على تنويع هوية المستثمرين

لا يشذ منتدى «اختر فرنسا» عن هذا التوجه الذي تحول إلى موعد سنوي رئيسي للمستثمرين؛ إنْ من القطاع الخاص، أو من الصناديق السيادية العالمية. وتدل الأرقام المتوافرة والمتصاعدة على ذلك، فنسخة عام 2022 اجتذبت 6.8 مليار يورو، ليقفز الرقم إلى 13 ملياراً في العام الذي تلاه، ثم إلى 15 ملياراً في 2024.

أما حصاد هذا العام، فقد وصل، وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي شخصياً، إلى 37 مليار يورو، منها 20 ملياراً استثماراتٍ جديدة، و17 ملياراً تفعيلاً لوعود استثمارية في الذكاء الاصطناعي. وما أراد ماكرون قوله وكرره مجدداً أمام من لا يقلون عن 200 رئيسِ ومديرِ شركة كبرى توافدوا إلى فرنسا، (من أوروبا 40 في المائة، ومن الولايات المتحدة 19 في المائة، ومن الخليج وآسيا) أن الاقتصاد الفرنسي جاهز لاستقبال هذه الاستثمارات، وأن باريس تراهن على قوة الجذب متعددة الأشكال التي تنعم بها لترجمة مبدأ «رابح رابح» واقعاً، مستنداً في ذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية والضريبية التي أجرتها الحكومات المتعاقبة منذ 8 أعوام، وأبرزها، بالنسبة إلى الشركات المحلية والأجنبية، خفض نسبة الضرائب المفروضة عليها.

ماكرون (وسط) والمؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لشركة «سناب إينك» إيفان شبيغل (يمين) والمدير التنفيذي لـ«سنابشات - فرنسا» غريغوري غازاني يضعون نظارات الواقع المعزز الخاصة بـ«سنابشات»... (أ.ف.ب)

بالفعل، فإن النظر في هوية المستثمرين الجدد، يظهر أن بينهم سعوديين وصينيين وسويديين ومن الولايات المتحدة، مما يعكس أمرين؛ الأول: رغبة فرنسا في تنويع شراكاتها الاقتصادية. والثاني: تنوع الاستثمارات التي تشمل: الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والبنوك والصناعة المالية، والإنتاج السينمائي والتلفزيوني، والصحة، والسياحة. بيد أن اكتمال الصورة يفترض الإشارة إلى أن عدداً من الشركات الفرنسية، المتخوفة من سياسة التعريفات الجمركية التي لجأت إليها الإدارة الأميركية الجديدة بوصفها سلاحاً جديداً، دفعت بها إلى الإعلان عن استثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة.

وعلى سبيل المثال، فإن شركة «سانوفي» الفرنسية الفاعلة في البحث الطبي وصناعة الأدوية أعلنت عن استثمار 20 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، كذلك فعلت شركة «سي جي إم - سي إم آي»؛ إحدى أهم الشركات العالمية في النقل، خصوصاً البحري، التي يديرها رجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة، التي أعلنت بدورها عن استثمار 20 مليار دولار داخل بلاد العم سام.

وفي المقابل، أعرب مسؤولون في «سانوفي» عن عزمهم على استثمارات جديدة في فرنسا لا تزيد على مليار يورو واحد. وأثار إعلان «سانوفي» الضخم عن استثماراتها الأميركية جدلاً واسعاً في فرنسا التي لطالما يؤكد رئيسها ماكرون ويدعو إلى ضرورة تحقيق «الاستقلالية الوطنية» في القطاع الدوائي. وقد برز قصور الشركات الفرنسية مع احتدام جائحة «كوفيد19» حين تبين أن أدوية أساسية (وأحياناً بدائية) غير متوفرة ويتعين استيرادها من الصين أو الهند.

خلال الكلمة التي ألقاها في «منتدى فرساي»، توجه ماكرون إلى رجال الأعمال بقوله: «لقد قدمتم كثيراً من الاستثمارات في مجالات مختلفة: الذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الدائري... هذه نسخة شاملة للغاية، فقد أُعلنَ عن استثمار 20 مليار يورو (جديدة)، و17 مليار يورو أخرى استثماراتٍ في الذكاء الاصطناعي، متابعة لقمة فبراير (شباط) الماضي». وأضاف الرئيس الفرنسي: «علينا أن نستثمر أكثر بكثير في الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الخضراء، والدفاع والأمن؛ خصوصاً لأن الأمر أصبح سباقاً».

ومن بين التعهدات التي أُعلنت، فإن شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «برو لوجيس» تنوي استثمار 6.4 مليار يورو في 4 مراكز بيانات بمنطقة باريس، بينما تخطط شركة «ريفولوت» البريطانية، المختصة في التكنولوجيا المالية، لاستثمار مليار يورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة للتوسع في فرنسا. كما ستتقدم بطلب للحصول على رخصة مصرفية فرنسية.

كذلك صدرت تعهدات مماثلة من صندوق «إم جي إكس» الإماراتي المختص في الذكاء الاصطناعي، ومن شركات مثل «أمازون»، و«Common Metals Limited» البريطانية في قطاع المعادن الأرضية النادرة. وستبني شركة «تيكيفير» البرتغالية مصنعاً لتجميع الطائرات من دون طيار في جنوب غربي فرنسا.

أعضاء في «الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين» يغلقون طريقاً سريعة بالجرارات... ولافتة كُتب عليها «ماكرون... خيانة» للمطالبة برفع القوانين التي تقيّد عملهم (أ.ف.ب)

إشكالية «الاستثمار وتوفير فرص العمل»

حقيقة الأمر أن الفورة الاستثمارية تترافق، من جهة، مع فورة سلبية عنوانها «ازدياد تسريح آلاف العمال والموظفين في فرنسا» خلال الأشهر الأخيرة، ومن جهة أخرى، مع الصعوبات التي تعاني منها القطاعات الصناعية التقليدية؛ إنْ في فرنسا أو على المستوى الأوروبي، مثل قطاعات: صناعة السيارات، والصناعات الكيماوية، والصلب، فشركات كانت تعدّ سابقاً رائدة، مثل «أرسيلور ميتال» و«ميشلين» و«فاليو» و«فانسوريكس»، أعلنت عن برامج تسريح. كما أن هناك مصانع تغلق أبوابها. لذا؛ فإن ماكرون وحكومته يواجهان ضغوطاً اجتماعية واقتصادية تطالبهما بالضغط على الشركات المعنية لوقف التسريح؛ لا بل إن أصواتاً تدعو إلى «تأميم» الشركات التي تعدّ أساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الفرنسي.

وإذا كانت الفورة الاستثمارية تعكس الوجه الإيجابي للاقتصاد الفرنسي الذي يحتل، وفق التقرير الذي أعدّته شركة «إرنست آند يونغ» للتصنيف، المرتبة الأولى بوصف باريس الوجهة الأولى أوروبياً جذباً للاستثمارات الخارجية، فإن الاقتصاد المذكور ليس في أفضل حال داخلياً، ففرنسا تعاني من وطأة مديونية مرتفعة، ومن حاجتها إلى خفض عجزها في الموازنة التي أقرتها الحكومة بتأخير يزيد على الشهر.

ثمة صعوبة أخرى عنوانها: «ضعف انعكاس الاستثمارات الجديدة على العمالة». ورغم أن منتدى «اختر فرنسا» أطلق ما لا يقل عن 178 مشروعاً جديداً واستثمارات فاقت 47 مليار يورو، فإنه لم يطلق دينامية جديدة في إيجاد فرص وظيفية. ففي فرنسا، ما زالت نسبة البطالة تصل إلى 7.4 في المائة؛ لا بل إنها ارتفعت في الأشهر الأخيرة. ورغم الإصلاحات، فإن أرباب عمل ما زالوا يشكون من «ثقل» البيروقراطية. وقال فريدريك دوفال، المدير العام لشركة «أمازون - فرنسا» إن «فرنسا بلدٌ جذّاب، لكنها يمكن أن تكون أفضل؛ إذ هناك عوائق كبيرة، أولاها المتاهة الإدارية الكبيرة إلى حدٍّ ما التي يتعين التغلب عليها».

واعترف ماكرون بذلك، الاثنين، بمناسبة تدشين مصنع جديد للشركة الألمانية «دايملر تراك» بقوله: «الحفاظ على فرص العمل، وتحقيق التقدم في مجال الابتكار... يتطلبان أحياناً خوض معارك في فترات صعبة، والتصدي لها، وفعل ذلك بثبات وعلى المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة…

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن».

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
TT

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض واسع بين المقبلين على «الخطوبة» في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط، لاستيعاب تكلفة العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في السوق المصرية) نحو 6875 جنيهاً، الخميس، فيما بلغ عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام (الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه).

تقول الثلاثينية مريم الصاوي، موظفة مبيعات، إنها وخطيبها «يقومان منذ أكثر من شهر بجولة واسعة بين محال الذهب للمفاضلة بين الأسعار، خصوصاً مع اختلاف المصنعية من مكان لآخر... غالباً سنتحايل على العادة المصرية، وسنكتفي بشراء خاتم وأسورة رفيعة، ويبلغ سعرهما نحو 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سوف يتكلَّف نحو 3 أضعاف هذا المبلغ».

وتضيف مريم الصاوي لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقتي التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، في حين أن سعر الغرام المرتفع الآن يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل».

التقسيط خيار مطروح للمقبلين على الزواج في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، يرى أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها مشترو «الشبكة» هذه الفترة «الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خصوصاً أن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب باتت تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية».

ويشير ميلاد إلى أن من أبرز البدائل المطروحة كذلك هو اللجوء لمعدن «الألماس المختبري»، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل؛ لكنه يطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية من حيث اللمعان والصلابة بفضل تقنيات معملية متقدمة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل»، ويلفت إلى أن «ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط».

ويشرح رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» أن شراء «شبكة» (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

ويؤكد أن «ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية». ويوضح أن «الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة».

ارتفاع ثمن «الشبكة» في مصر يرفع الطلب على الأوزان الأقل من الذهب (إنستغرام)

صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، في محافظة الجيزة، جورج نعمة، يرى أن «تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة؛ حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة».

ويوضح جورج نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الذهب «فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية، ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة».

وحسب جورج نعمة، فإن «التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

وبينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء «الشبكة» والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك البدائل «الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية».

أسر مصرية تتحايل وتبحث عن حلول وسط لتفادي الأسعار المرتفعة لـ«الشبكة» (رويترز)

ويضيف فؤاد أن «حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد»، على حد قوله.

لكن بعض المقبلين على الزواج تحدثوا عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة» من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ«دار الإفتاء المصرية»، عبر صفحتها الرسمية، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب؛ حيث قالت «الإفتاء» إنه «إذا جرى التراضي عند الخِطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً»، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

عودة إلى هاني ميلاد الذي أكد أنه «لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية»، مضيفاً أن «الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة».

Your Premium trial has ended


«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار) مقارنةً بـ3.263 مليار ريال (870.2 مليون دولار) في العام السابق، فيما بلغ صافي الخسارة العائد على مساهمي الشركة الأم 366.28 مليون ريال، مقارنة بصافي ربح بلغ 201.69 مليون ريال في 2024.

وتعكس نتائج عام 2025 ضغوطاً واضحة على إيرادات بعض قطاعات المجموعة، ولا سيما قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب التغيرات السوقية التي أثّرت على حجم الأعمال في بعض الأنشطة التقليدية. وفي المقابل، سجّل قطاع النشر والمحتوى المرئي أداءً أفضل نسبياً، مدفوعاً بحصة المجموعة من إيرادات شركة ثمانية للنشر والتوزيع من خلال مشاريع نقل وبث البطولات السعودية.

كما تأثرت النتائج بانخفاض الربح الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات بعض القطاعات التشغيلية، إلى جانب زيادة مخصص الخسائر الائتمانية في الذمم المدينة التجارية، وتسجيل انخفاض في قيمة الشهرة والممتلكات والآلات والمعدات بإجمالي 132.4 مليون ريال، مرتبط بقطاع الطباعة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع المصروفات الإدارية والتسويقية المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وفي مقدمتها مشاريع نقل وبث البطولات السعودية، التابع لشركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، ضمن توجه المجموعة لتطوير محفظتها الإعلامية والرقمية.

الحفاظ على قوة الوصول الرقمي للمنصات

وقالت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»: «تعكس نتائج هذا العام واقع التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي، كما تعكس المرحلة التي تمر بها المجموعة في إعادة تشكيل محفظة أعمالها. ونحن نتعامل مع هذه المرحلة بوضوح وانضباط، وقد خفّضنا التكاليف التشغيلية للمجموعة مستقلة بنحو 315 مليون ريال منذ عام 2023 حتى تاريخه، بالتوازي مع الحفاظ على قوة الوصول العضوي الرقمي لمنصاتنا انعكاساً على التحول الرقمي الذي تم تنفيذه في الفترة الماضية، وكذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة الأعمال في القطاعات الناضجة».

وأضافت الراشد: «تتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة استراتيجية الاستثمار في محاور النمو، المتمثلة في الشركات والمنصات والأصول الإعلامية والرقمية التي بدأنا البناء عليها بشكل قوي، مثل الشرق للخدمات الإخبارية وثمانية وأرقام، وسنواصل تنفيذها بدعم من مركز مالي متين يعزز قدرتنا على تنفيذ أولوياتنا الاستراتيجية على المدى الطويل».

وأكدت المجموعة استمرارها في تنفيذ أولوياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يشمل رفع الكفاءة، وتحسين هيكل الأعمال، وتعزيز الانضباط المالي، والاستثمار في الشركات والمنصات والمحتوى والمشاريع التي تدعم تنويع الإيرادات وإعادة بناء محفظة الأعمال على أسس راسخة.


«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

تتكبد شركة الشحن الألمانية «هاباغ - لويد» تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً، نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو عبء وصفه الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن يوم الخميس بأنه «غير مستدام على المدى الطويل».

وفي مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أشار هابن يانسن إلى أن الشركة تواجه «تحدياً كبيراً»، حيث لا تزال ست من سفنها، وعلى متنها 150 فرداً من الطاقم، عالقة في الخليج العربي.

وأكد أن الطواقم تتلقى الغذاء والماء، وأن الجهود جارية لتأمين إطلاق سراح السفن، وفق «رويترز».

على الرغم من هذه التحديات، لم تُغير «هاباغ - لويد» توقعاتها لعام 2026، فأكدت أنها لا تزال تسعى لتحقيق التوازن بين النفقات الإضافية في الأشهر المقبلة. وتتوقع أن تتراوح أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 1.1 و3.1 مليار دولار، بينما تتراوح توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) بين خسارة قدرها 1.5 مليار دولار وربح يصل إلى 0.5 مليار دولار.

وحذر يانسن من التداعيات المحتملة طويلة الأجل للنزاع، لا سيما إذا أدى إلى انخفاض الطلب. واستجابة لذلك، كثفت الشركة إجراءات خفض التكاليف، مستفيدة من أوجه التآزر الناتجة عن تعاونها مع «ميرسك».

ولا تزال السفن الست العالقة متأثرة بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي مُنع الملاحة التجارية فيه، منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.