اقتصاد الصين يقاوم الاضطرابات التجارية

تباطؤ انخفاض الإيرادات وانخفاض معدل البطالة

مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً بأحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً بأحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد الصين يقاوم الاضطرابات التجارية

مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً بأحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً بأحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء استمرار انخفاض الإيرادات المالية الصينية في الأشهر الأربعة الأولى من العام، ولكن بوتيرة أبطأ من تراجعات الربع الأول، مما يُخفف من وطأة الضغوط على صانعي السياسات الذين يسعون جاهدين للتخفيف من آثار الرسوم الجمركية الأميركية.

وبلغ إجمالي الإيرادات المالية في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان) 8.06 تريليون يوان (1.12 تريليون دولار)، بانخفاض قدره 0.4 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات وزارة المالية يوم الثلاثاء. ويمثل هذا تحسناً مقارنةً بانخفاض قدره 1.1 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وخيمت على الاقتصاد الصيني تحدياتٌ، تشمل تباطؤاً طويل الأمد في سوق العقارات، ومخاطر الديون، وضعف ثقة الشركات والمستهلكين، والاحتكاك التجاري مع الولايات المتحدة.

ورغم أداءٍ تصديريٍّ أفضل من المتوقع في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، أظهرت مؤشراتٌ اقتصاديةٌ أخرى في أبريل صورةً متباينةً للاقتصاد، حيث سجلت أسعارُ بوابة المصنع أكبر انخفاضٍ لها في ستة أشهر، مما يشير إلى استمرار الضغوط الانكماشية.

وأظهرت بياناتُ يوم الثلاثاء انخفاضَ عائدات الضرائب في الصين بنسبة 2.1 في المائة في الفترة من يناير إلى أبريل مقارنةً بالعام السابق، لكن العائدات غير الضريبية ارتفعت بنسبة 7.7 في المائة. وسجَّل الإنفاق المالي زيادةً بنسبة 4.6 في المائة على أساسٍ سنويٍّ في الأشهر الأربعة الأولى، مقارنةً بارتفاعٍ بنسبة 4.2 في المائة في الربع الأول، وسط إنفاقٍ حكوميٍّ قوي.

ومع تزايد حالة عدم اليقين الخارجي، جعل صانعو السياسات توسيعَ الطلب المحلي أولويةً قصوى هذا العام في محاولتهم تخفيف تأثير رسوم إدارة ترمب الجمركية على محرك التصدير الحيوي. ولتخفيف الضرر الاقتصادي الناجم عن الرسوم الجمركية، أعلنت بكين عن حزمة من إجراءات التحفيز النقدي في وقت سابق من هذا الشهر، شملت خفض أسعار الفائدة وضخّ سيولة كبيرة.

وجاء هذا الإعلان قبل التوصل إلى انفراج تجاري بين الصين والولايات المتحدة بعد محادثات مهمة في جنيف، مما يُمثل انفراجاً ملحوظاً في التوترات المتصاعدة التي استمرت لأشهر. ورفعت بعض شركات الوساطة توقعاتها للنمو الاقتصادي الصيني لعام 2025، مما يُشير إلى أن بكين قد تكون تحت ضغط أقل لإطلاق إجراءات تحفيزية.

ومن جهة أخرى، انخفض معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً في المدن الصينية في أبريل إلى 15.8 في المائة من 16.5 في المائة في مارس (آذار)، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء يوم الثلاثاء.

ويأتي ذلك بينما صرّح المتحدث باسم أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، يوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي، بأن معظم سياسات التوظيف والاستقرار الاقتصادي في الصين ستُطبّق بنهاية يونيو (حزيران)، وأن البلاد ستبذل جهوداً أكبر لجذب رأس المال الأجنبي.

وصرح لي تشاو، المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، بأن الاستهلاك والاستثمار في الصين يشهدان نمواً مطرداً، بينما صمدت صادراتها أمام ضغوط خارجية هائلة وواصلت نموها، مضيفاً أن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة في البيئة الخارجية.

كما ذكرت «وكالة أنباء شينخوا» الرسمية يوم الثلاثاء أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى مواصلة الجهود لبناء قطاع صناعات تحويلية أقوى.

وخلال زيارة قام بها يوم الاثنين إلى مصنع في مقاطعة هنان بوسط الصين، شدد شي على ضرورة اعتماد البلاد على نفسها، وإتقان التقنيات الأساسية.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.