مسؤول تايواني: نُنتج 95 في المائة من أحدث الرقائق... وسلاسل إمدادنا مقاوِمة للاضطرابات

وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول تايواني: نُنتج 95 في المائة من أحدث الرقائق... وسلاسل إمدادنا مقاوِمة للاضطرابات

وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ (الشرق الأوسط)
وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ (الشرق الأوسط)

يعتقد وزير خارجية تايوان الدكتور لين تشيا لونغ، أن تايوان تلعب دوراً أساسياً في سلاسل توريد أشباه الموصلات، حيث دفعت جائحة «كوفيد - 19» والحرب بين روسيا وأوكرانيا، دولاً كثيرة إلى تسريع جهودها لبناء سلاسل توريد آمنة مقاوِمة للاضطرابات.

وأضاف أن تايوان والولايات المتحدة «تشتركان في شراكة تكاملية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، فأميركا رائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا، وتايوان قوة عالمية في تصنيع أشباه الموصلات»، موضحاً أن القدرات الصناعية الشاملة لتايوان، وإجراءات حماية الملكية الفكرية القوية، تجعلانها شريكاً أساسياً وموثوقاً به للولايات المتحدة في بناء سلاسل توريد مرنة واستراتيجية.

ووفق لونغ، فإنه في عام 2023 أصبحت أميركا الوجهة الأولى للاستثمارات التايوانية في الخارج، فيما أسهمت الاستثمارات التايوانية في خلق فرص عمل، وقدمت مساهمات كبيرة في قطاع التصنيع الأميركي، مشيراً إلى أن استثمار شركة «TSMC» وسَّع وجود كثير من الشركات التايوانية الكبرى الأخرى في الولايات المتحدة.

وقال لونغ: «إن سياسة الرئيس لاي (تايوان زائد واحد)، هي ترتيب صناعي جديد لتايوان والولايات المتحدة، مما يؤكد العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الجانبين، حيث أقرّ البيت الأبيض بالتزام تايوان بتوسيع الاستثمار في الولايات المتحدة».

وتابع: «ستواصل تايوان العمل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى ذات التفكير المماثل من خلال مبادرة شراكات سلسلة توريد أشباه الموصلات لبناء شبكة توريد أكثر مرونةً وتنوعاً».

وقال لونغ: «تلعب تايوان دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي، فهي تحتل المرتبة الـ21، من حيث أكبر اقتصاد في العالم. ننتج 60 في المائة، من أشباه الموصلات في العالم، وما يصل إلى 95 في المائة، من أحدث الرقائق، مما يجعل تايوان حلقة وصل رئيسية في سلاسل التوريد العالمية».

وقال المسؤول التايواني: «توسعت صناعات تايوان في جميع أنحاء العالم. ونواصل توظيف نقاط قوتنا وخبراتنا وخدماتنا لابتكار حلول ذكية تُسهم في تطوير حلفائنا وتعزز علاقاتنا ذات المنفعة المتبادلة مع الدول ذات التوجهات المُماثلة».

وتابع بالقول: «خلال الجائحة، شكّلت تايوان فريقاً وطنياً عالمياً لإنتاج الكمامات الطبية، وتُسهم فرقنا الوطنية في أشباه الموصلات والأدوية وغيرها من الصناعات في ترسيخ مكانة تايوان شريكاً جديراً بالثقة، وتشكل هذه الفرق الوطنية مجتمعةً قدرة تايوان على لعب دور قيادي فعّال على الساحة الدولية».

حرب الرسوم الجمركية الأميركية

وأوضح لونغ أن تايوان استجابت بشكل إيجابي لنظام الرسوم الجمركية الجديد: «نحن على قائمة أولويات المفاوضات الأميركية، وسنتخذ إجراءات مضادة رداً على الرسوم الجمركية لضمان مصالحنا الفضلى». وطرحت تايوان فكرة تشكيل فريق استثماري أميركي، تتمحور في أن السوق الأميركية تتمتع بمزايا في التكنولوجيا ورأس المال والمواهب. ويقول لونغ: «سنستفيد من هذه المزايا للوصول إلى تعاون يحقق نتائج مربحة للجانبين».



شركات التقنية المالية تفتح مسارات جديدة لتمويل الصناعة السعودية

أحد المصانع في السعودية (واس)
أحد المصانع في السعودية (واس)
TT

شركات التقنية المالية تفتح مسارات جديدة لتمويل الصناعة السعودية

أحد المصانع في السعودية (واس)
أحد المصانع في السعودية (واس)

يشهد التمويل الموجه إلى المشروعات الصناعية في السعودية توسعاً في قنواته، مع تنامي دور شركات التقنية المالية في توفير حلول تمويلية للمنشآت الصناعية، في وقت تتجه فيه هذه الشركات إلى لعب دور أكبر في ربط المقترضين بمصادر تمويل جديدة وتقديم خيارات أكثر مرونة للمشروعات الصغيرة.

وأعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية ارتفاع حجم إقراض شركات التقنية المالية للمشروعات الصناعية إلى 541 مليون ريال (144.3 مليون دولار) خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 130 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي بلغ خلالها حجم الإقراض 234 مليون ريال (62.4 مليون دولار). كما ارتفع عدد شركات التقنية المالية المتعاونة مع الوزارة من 3 شركات إلى 7 شركات خلال الفترة نفسها.

اتساع قنوات التمويل

وقال محلل الأسواق المالية، عبد الله الحامد، لـ«الشرق الأوسط» إن نمو القطاع الصناعي، بوصفه إحدى ركائز «رؤية 2030»، يحتاج إلى داعم تمويلي سريع وقادر على العمل بطرق غير تقليدية لتوفير التمويلات اللازمة للنمو.

وأضاف أن ارتفاع الطلب على التمويل عبر القنوات التقليدية أتاح لشركات التقنية المالية فرصة لخلق طرق حديثة وسريعة، والوصول إلى شريحة جديدة من الراغبين في التمويل، متوقعاً استمرار نمو هذا الدور مع الزخم الذي يشهده القطاع الصناعي.

وأوضح الحامد أن من أبرز ما يميز شركات التقنية المالية قدرتها على ربط شريحة جديدة من المقرضين بالمقترضين؛ وهو ما أتاح قنوات استثمار جديدة، إلى جانب تسريع إجراءات الحصول على التمويل.

وفي هذا الإطار، وسَّعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية شراكاتها مع شركات التقنية المالية بهدف تنويع المنتجات التمويلية وزيادة حجم الإقراض الموجه إلى القطاع الصناعي. وتشمل الحلول التمويلية المقدمة للمنشآت الصناعية تمويل رأس المال العامل، وتمويل الفواتير، وتمويل التوسع في المشروعات الصناعية.

مبنى وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالعاصمة السعودية (واس)

دعم المنشآت الصغيرة

ولا يقتصر أثر توسع هذه القنوات على زيادة حجم التمويل؛ إذ يرى الحامد أن شركات التقنية المالية تتمتع بقدرة أكبر على تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد، فضلاً عن توفير تمويلات قد تحتاج إلى فترات أطول أو لا تتناسب بالضرورة مع قدرات التمويل التقليدي.

ويرى أن تخفيض تكلفة التمويل وتحسين القدرة على الوصول إليه يمكن أن يدعما الشركات الصناعية في تنفيذ مشروعاتها والتوسع في عملياتها، خصوصاً في المراحل التي قد تواجه فيها المنشآت الصغيرة تحديات في الوصول إلى القنوات التقليدية.

وتعمل الوزارة، إلى جانب توسيع قاعدة الشراكات، على تعريف رواد الأعمال والمستثمرين الصناعيين بالحلول التمويلية المتاحة من خلال ورش عمل مخصصة، كما تشارك قاعدة بيانات المصانع مع مقدمي الحلول التمويلية، بما يسهم في تسهيل وصول الشركات الصناعية إلى المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتها.

التشريع مفتاح الاستدامة

ومع توسع قطاع التقنية المالية ودخوله مجالات تمويلية جديدة، يبرز الإطار التشريعي والتنفيذي عاملاً رئيسياً في استدامة نموه، وفق الحامد، الذي أكد أهمية العمل على إيجاد بيئة تشريعية جاذبة للتقنيات المالية، إلى جانب احتضانها ودعمها بما يعزز قدرتها على النمو والازدهار.

ويأتي هذا التوسع مع ارتفاع عدد شركات التقنية المالية التي تتعاون معها الوزارة في تمويل المشروعات الصناعية إلى 7 شركات خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ3 شركات في الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس اتساع قاعدة مقدمي الحلول التمويلية ودخول مزيد من القنوات الرقمية إلى منظومة التمويل الصناعي.


مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ المستوى المستهدف بحلول موسم الشتاء

محطة لاستخراج الغاز من حقل غرونينغن شمالي هولندا (رويترز)
محطة لاستخراج الغاز من حقل غرونينغن شمالي هولندا (رويترز)
TT

مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ المستوى المستهدف بحلول موسم الشتاء

محطة لاستخراج الغاز من حقل غرونينغن شمالي هولندا (رويترز)
محطة لاستخراج الغاز من حقل غرونينغن شمالي هولندا (رويترز)

صرحت شركة «غازوني» الأربعاء، بأن مستويات مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ الهدف المحدد مسبقاً لهذا الشتاء.

وأوضحت «غازوني» أن مخزونات الغاز لن تصل إلى الهدف المحدد وهو 115 تيراواط/ساعة، نظراً لأن ارتفاع أسعار الغاز المستمر يجعل شراء الغاز وتخزينه غير مجدٍ للشركات.

والمستوى المستهدف هو كمية الغاز التي تحتاج إليها هولندا في أبرد شتاء خلال الأعوام الثلاثين الماضية.

وأكدت «غازوني» أنه لا يوجد خطر فوري على أمن الإمدادات في هولندا. لكنها أشارت إلى أنه من دون مزيد من التدخل، لن تكون البلاد مستعدة لشتاء شديد البرودة.

وأفادت «غازوني» بأن مشتريات الغاز التي قامت بها شركة الطاقة الحكومية (EBN) لم تكن كافية لتعويض انخفاض النشاط التجاري في مستودعات التخزين.


بيل غيتس يرتب لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني

المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيل غيتس يرتب لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني

المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

ينقل بيل غيتس النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي من سؤال المنافسة على تطوير أقوى النماذج إلى سؤال أكثر حساسية حول «من يملك القدرة على منع هذه التكنولوجيا من التحول إلى تهديد أمني واقتصادي واجتماعي واسع النطاق؟». ويستعد المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» لطرح هذه القضية مباشرة على الرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يعمل فريقه على ترتيب لقاء محتمل خلال زيارة إلى الصين مقررة مبدئياً في نوفمبر (تشرين الثاني). والفكرة المركزية التي يريد غيتس مناقشتها هي بناء تفاهم دولي، يبدأ من الولايات المتحدة والصين، لتقييد نشر نماذج الذكاء الاصطناعي التي قد تصل قدراتها إلى مستويات خطرة.

وقال غيتس لـ«رويترز» إنه يعتقد أن الصين قد توافق على مثل هذه القيود إذا بادرت الولايات المتحدة أولاً، مضيفاً أن العالم يمكن أن يلتف حول قواعد مشتركة إذا نجحت القوتان التكنولوجيتان الكبريان في الاتفاق عليها.

ويكتسب الاقتراح ثقله من طبيعة المنافسة الأميركية - الصينية. فالبلدان يتسابقان على الرقائق ومراكز البيانات والنماذج المتقدمة والروبوتات، وأي قيود أحادية قد تُفسر باعتبارها تنازلاً استراتيجياً للمنافس. لذلك يرى غيتس أن معالجة المخاطر الأكثر خطورة تحتاج إلى قواعد متبادلة تمنع تحول السلامة إلى نقطة ضعف تنافسية.

ويركز بصورة خاصة على القدرات البيولوجية للذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى مراقبة قدرة النماذج على ابتكار جزيئات جديدة أو تقديم قدرات يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات بيولوجية. ويعتقد أن اختبار هذه المخاطر يمكن تنفيذه من دون تعطيل التطور الطبيعي لصناعة التكنولوجيا.

من الابتكار إلى «الخطر النظامي»

تكشف تصريحات غيتس تحولاً مهماً في نظرته إلى الذكاء الاصطناعي. فبعد لهجة أكثر تفاؤلاً مطلع العام، بات أكثر قلقاً من قدرة الأنظمة المتقدمة على تنفيذ هجمات إلكترونية، وإزاحة العمال، والتأثير النفسي في المستخدمين.

وأشار إلى تجارب أمنية حديثة لأنظمة طورتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا»، أظهرت قدرات على اختراق مواقع حقيقية خلال تقييمات كان يفترض أن تجري في بيئات معزولة، واصفاً هذه الحوادث بأنها «صادمة».

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي، من وجهة نظره، مختلفاً عن موجات التكنولوجيا السابقة. فالمخاطر لم تعد مقتصرة على احتكار الأسواق أو حماية البيانات، وإنما تمتد إلى الأمن السيبراني والبيولوجي وسوق العمل والاستقرار الاجتماعي.

ولهذا دعا غيتس إلى تأسيس منظمة دولية جديدة لإدارة الذكاء الاصطناعي، تستفيد من تجارب أنظمة التفتيش النووي وقواعد الطيران المدني الدولية والاتفاقيات التي نجحت في حماية طبقة الأوزون.

والفكرة لا تعني إنشاء «حكومة عالمية للذكاء الاصطناعي» بقدر ما تستهدف بناء معايير للاختبارات وتبادل المعلومات وتحديد القدرات التي تستوجب رقابة خاصة، ووضع آليات للتعامل مع النماذج التي تتجاوز مستويات محددة من الخطورة.

سؤال الوظائف

لكن الجانب الأكثر إثارة اقتصادياً في رؤية غيتس يتعلق بسوق العمل؛ فالتكنولوجيا التي تجذب مئات المليارات من الدولارات إلى مراكز البيانات والرقائق والنماذج قد ترفع الإنتاجية بصورة كبيرة، لكنها تستطيع في الوقت نفسه تقليص الحاجة إلى العمال في مجموعة واسعة من المهن.

وطرح غيتس فكرة فرض ضرائب على إيرادات الشركات التي تستخدم مخرجات الذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف بـ«الرموز»، بديلاً عن العمل البشري، بحيث تستخدم الإيرادات في تمويل شبكات الحماية الاجتماعية.

وتمثل الفكرة نسخة جديدة من النقاش القديم حول «ضريبة الروبوتات»، وإذا ما أصبح رأس المال التكنولوجي بديلاً واسعاً للعمالة، فهل ينبغي تعديل النظام الضريبي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على دخول الأفراد والأجور؟وذهب غيتس إلى أبعد من ذلك باقتراح ضرورة الحفاظ على ما يصل إلى 40 في المائة من الوظائف الحالية للبشر. واستشهد بالرعاية التي تلقاها والده في أثناء إصابته بألزهايمر بوصفها نموذجاً لوظائف تحمل قيمة إنسانية يصعب اختزالها في معيار الكفاءة الاقتصادية وحده.

وتضع هذه الرؤية الحكومات أمام معضلة كبيرة، فتقييد الأتمتة بقوة قد يقلص مكاسب الإنتاجية ويضعف تنافسية الاقتصادات، بينما ترك السوق يعيد تشكيل الوظائف بلا ضوابط قد يؤدي إلى اتساع عدم المساواة واضطرابات اجتماعية إذا تجاوزت سرعة إحلال الوظائف قدرة الاقتصادات على خلق وظائف جديدة.

200 مليار دولار

ولا يكتفي غيتس بالتحذير، فمؤسسة غيتس تستهدف إنفاق 200 مليار دولار حتى عام 2045، مع اهتمام متزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة والتنمية. وتتعاون المؤسسة مع «أنثروبيك» في فحوص صحية للحوامل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومع «أوبن إيه آي» لمساعدة العاملين في الرعاية الصحية في رواندا.

وهذه التطبيقات تلخص التناقض الذي يحاول غيتس معالجته، فالتكنولوجيا نفسها التي يمكن أن تضاعف مخاطر الأمن السيبراني والبيولوجي قد توفر أدوات طبية وتعليمية لملايين الأشخاص الذين يفتقرون إلى الخدمات الأساسية.

ويرى أن الأولوية العالمية يجب أن تكون ضمان ألا يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع عدم المساواة أو زيادة الضرر الواقع على الفئات الأكثر ضعفاً.

الاختبار الحقيقي بين واشنطن وبكين

وتبقى العقبة الكبرى سياسية، فالولايات المتحدة والصين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أصلاً استراتيجياً يرتبط بالأمن القومي والنفوذ الاقتصادي والعسكري، وليس مجرد قطاع تجاري يمكن إخضاعه بسهولة لاتفاق تنظيمي دولي.

لكن هذه المنافسة نفسها تجعل الحوار أكثر إلحاحاً، فإذا كانت القدرات المستقبلية للنماذج قادرة على تجاوز الحدود، فإن التنظيم الوطني وحده قد يدفع التطوير عالي المخاطر إلى مناطق أقل تشدداً بدلاً من منعه.

ومن هنا تأتي أهمية اللقاء الذي يسعى إليه غيتس مع شي، فهو يريد تحويل النقاش من سباق «من يصل أولاً؟» إلى اتفاق حول «ما الذي لا ينبغي لأي طرف أن يطلقه دون ضوابط؟».

والرسالة الاقتصادية لا تقل وضوحاً عن الرسالة الأمنية، فالعالم ينفق مبالغ غير مسبوقة لبناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي، لكنه لم يبنِ بعد المؤسسات التي ستدير تداعياته. وإذا تحققت قفزة الإنتاجية التي يعد بها القطاع، فقد تكون المكاسب هائلة؛ أما إذا جاءت الأتمتة أسرع من قدرة المجتمعات على التكيف، فإن تكلفة الاضطراب في سوق العمل قد تصبح أكبر بكثير من الجدل الحالي حول مراكز البيانات واستهلاك الطاقة.