«وول ستريت» ترتفع مع تباطؤ التضخم الأميركي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع مع تباطؤ التضخم الأميركي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت الأسهم الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً يوم الثلاثاء، بعد تقرير مشجع أظهر تباطؤاً غير متوقع في التضخم على مستوى البلاد، خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في التعاملات الصباحية، مُحققاً مكاسب كبيرة مع بداية الأسبوع، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة والصين عن هدنة لمدة 90 يوماً في حربهما التجارية، بهدف إفساح المجال للمفاوضات.

وعلى الجانب الآخر، تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 76 نقطة، أو بنسبة 0.2 في المائة، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة، مدفوعاً بأسهم الذكاء الاصطناعي والشركات التكنولوجية الأخرى، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتشهد الأسواق موجة من التعافي منذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20 في المائة عن أعلى مستوياته الشهر الماضي، وسط آمال بأن الرئيس دونالد ترمب قد يخفض الرسوم الجمركية التي فرضها على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، لتفادي الركود وتخفيف الضغوط التضخمية.

وكشف تقرير التضخم الصادر يوم الثلاثاء أن معدل التضخم تباطأ إلى 2.3 في المائة في أبريل (نيسان)، منخفضاً من 2.4 في المائة في مارس (آذار)، رغم حالة عدم اليقين التجاري، وسعي كثير من الشركات إلى استيراد السلع بكثافة، تحسباً لارتفاع أسعارها بسبب الرسوم الجمركية. ويُعد هذا التراجع في التضخم مؤشراً إيجابياً؛ إذ يُبعد الاقتصاد عن شبح «الركود التضخمي»، وهو وضع يتسم بركود اقتصادي مصحوب بارتفاع في التضخم، وتُعد معالجته من التحديات الكبرى للسياسات النقدية؛ إذ إن خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد قد يؤدي إلى تفاقم التضخم على المدى القصير.

ورغم البيانات المشجعة، يرى محللون اقتصاديون أن التضخم قد يبقى مرتفعاً خلال الأشهر المقبلة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. وفي ضوء ذلك، من المرجح أن يتريث «الاحتياطي الفيدرالي» في اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة حتى تتوفر بيانات إضافية، لتحديد ما إذا كان ينبغي خفض الفائدة ومتى.

ويوجد هذا الترقب نفسه بين المستثمرين؛ حيث قالت ألكسندرا ويلسون-إليزوندو، الرئيسة المشاركة العالمية للاستثمار في حلول الأصول المتعددة، بشركة «غولدمان ساكس لإدارة الأصول»، إن الأسواق ستواصل التداول «باهتمام كبير» في ظل غياب تحركات فورية من «الفيدرالي».

من جانبه، قال لويس وونغ، مدير مجموعة «فيليب للأوراق المالية» في هونغ كونغ: «يُدرك المستثمرون أن الاتفاق التجاري لم يُحسم بعد»، مضيفاً: «أنصح المستثمرين بتوخي الحذر في المدى القريب، والاستعداد لتطورات مفاجئة على الصعيد التجاري».

على صعيد الشركات، تراجعت أسهم «يونايتد هيلث» بنسبة 13 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة تعليق توقعاتها المالية لعام 2025، بسبب ارتفاع غير متوقع في تكاليف الرعاية الصحية. كما أعلنت عن استقالة الرئيس التنفيذي أندرو ويتي لأسباب شخصية، وتولي رئيس مجلس الإدارة ستيفن هيمسلي المنصب بشكل فوري.

في المقابل، ارتفعت أسهم «أندر آرمور» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن إيرادات فاقت توقعات المحللين للربع الأخير، مع تسجيل خسائر جاءت مطابقة لتقديرات «وول ستريت». وأكد الرئيس التنفيذي كيفن بلانك أن الشركة تُحرز تقدماً في خطتها لإعادة هيكلة العلامة التجارية، وطرحت توقعات إيجابية للإيرادات في الربع الحالي فاقت توقعات السوق.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات التضخم. وبلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 4.45 في المائة، دون تغيير عن اليوم السابق، بينما انخفض العائد على السندات لأجل عامين بشكل طفيف من 3.98 في المائة إلى 3.97 في المائة.

أما على الصعيد العالمي، فسجَّلت مؤشرات الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية؛ حيث تراجعت بورصة شنغهاي بنسبة 1.9 في المائة، في حين ارتفعت بورصة طوكيو بنسبة 1.4 في المائة.

وكانت شركات صناعة السيارات من أبرز الرابحين في اليابان، مستفيدة من تراجع الين أمام الدولار. وارتفعت أسهم «نيسان موتور» بنسبة 3 في المائة، قبيل إعلانها عن خطة لتسريح 20 ألف موظف في إطار إعادة هيكلة واسعة، بعد أن كشفت عن خسائر سنوية بلغت 670.9 مليار ين (4.5 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.