ترمب يُنعش «وول ستريت» بإعلانه عن اتفاق تجاري مع بريطانيا

الأنظار تتجه نحو الصين

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يُنعش «وول ستريت» بإعلانه عن اتفاق تجاري مع بريطانيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الأميركية ارتفاعاً يوم الخميس بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب عن اتفاق تجاري مع المملكة المتحدة، وهو الأول في سلسلة من الاتفاقات التي تأمل «وول ستريت» أن تكون كافية لمنع الركود من التأثير على الاقتصاد.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة في التعاملات المبكرة، محققاً مكاسبه للمرة الحادية عشرة خلال الثلاثة عشر يوماً الماضية. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 253 نقطة، أي 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب زيادة بنسبة 0.9 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتأرجحت الأسهم على مدار الأسابيع الماضية، مع أمل أن يتمكن ترمب من التوصل إلى اتفاقيات تجارية مع دول أخرى قد تؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية، التي يعتقد كثير من المستثمرين أنها قد تسبب ركوداً إذا تركت دون معالجة. وصرح ترمب يوم الخميس بأن الاتفاق مع المملكة المتحدة هو «اتفاق كامل وشامل»، مضيفاً عبر حسابه على «تروث سوشيال»: «هناك كثير من الصفقات الأخرى التي تجري مفاوضاتها في مراحل جدية، ونحن في انتظارها!».

وقد يمثل هذا بداية مشجعة، حيث أشار المحللون إلى أنهم متحمسون لرؤية ما إذا كان هذا الاتفاق سيؤثر على الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة التي فرضها ترمب على جميع الواردات الآتية إلى الولايات المتحدة في «يوم التحرير». لكن العقبات الأكبر قد تأتي من الشركاء التجاريين الرئيسيين، مثل الصين.

وفي وقت لاحق من اليوم، جددت الصين دعواتها للولايات المتحدة لإلغاء الرسوم الجمركية، قبيل محادثات رفيعة المستوى بين أكبر اقتصادين في العالم التي قد تُعقد في نهاية هذا الأسبوع. جاء ذلك بعد تصريح ترمب يوم الأربعاء بأنه لن يخفض الرسوم الجمركية البالغة 145 في المائة على السلع الصينية بوصفه شرطاً للمفاوضات.

إلى جانب الآمال المتعلقة بالاتفاقيات التجارية، أسهمت تقارير الأرباح القوية من الشركات الأميركية في دفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في فبراير (شباط). وقد انضمت شركة «تابستري» إلى قائمة الشركات الرابحة يوم الخميس، حيث ارتفع سهمها بنسبة 5 في المائة بعد إعلان الشركة، التي تمتلك علامتي «كوتش» و«كيت سبيد»، عن أرباح وإيرادات أفضل من المتوقع، مشيرة إلى زيادة عدد العملاء الجدد الأصغر سناً في أميركا الشمالية.

في المقابل، سجلت شركة «مولسون كورز» أداءً مختلفاً بعد إعلانها عن نتائج فصلية مخيبة للآمال، ما دفع سهمها إلى الانخفاض بنسبة 7.4 في المائة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جافين هاترسلي إن «البيئة الاقتصادية العالمية متقلبة. إن عدم اليقين بشأن آثار الأحداث الجيوسياسية والسياسات التجارية العالمية، بما في ذلك تأثيراتها على النمو الاقتصادي، ثقة المستهلك، والتوقعات المتعلقة بالتضخم والعملات، قد ضغط على صناعة البيرة واتجاهات الاستهلاك».

وأصبحت «مولسون كورز» واحدة من الشركات التي خفضت أو سحبت توقعاتها المالية لعام 2025 بسبب الغموض الاقتصادي المستمر.

من جانبها، تراجعت أسهم شركة «كريسبي كريم» بنسبة 24.3 في المائة بعد سحبها لتوقعاتها السنوية، مشيرة إلى «ضعف الاقتصاد الكلي»، وإيقاف طرح مبيعات الدونات في مزيد من مطاعم «ماكدونالدز» بوصف ذلك سبباً جزئياً لهذه الخطوة. ورغم أن الاقتصاد الأميركي لا يزال في حالة جيدة وفقاً لإعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، فإن التشاؤم يزداد بين الأسر الأميركية بسبب تأثير الرسوم الجمركية، حيث يسود الخوف من أن يؤدي هذا الغموض إلى دفع الاقتصاد نحو الركود.

وأدت التقارير الاقتصادية المتباينة يوم الخميس إلى زيادة الحذر. فقد أشار تقرير إلى انخفاض طفيف في عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، بينما ذكر تقرير آخر أن إنتاجية العمال الأميركيين تراجعت أكثر من المتوقع في الربع الأول من العام، ما قد يزيد من ضغط التضخم، في ظل استمرار فرض الرسوم الجمركية التي قد ترفع أسعار المنتجات المستوردة.

مع هذه التطورات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث سجل عائد السندات العشر سنوات 4.29 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في نهاية يوم الأربعاء.

وفي الأسواق العالمية، تراجع مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.1 في المائة في لندن بعد أن خفض بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما سجلت المؤشرات ارتفاعاً طفيفاً في معظم أسواق الأسهم الأخرى في أوروبا وآسيا.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

سادت حالة من الهدوء أسواق الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، عقب ارتفاعات جلسة أمس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».