تزامناً مع زيارة ترمب... الرياض تحتضن «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5140340-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B9-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%B6%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A
تزامناً مع زيارة ترمب... الرياض تحتضن «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»
يشمل جلسات حوارية وزارية ونقاشات بين الرؤساء التنفيذيين
العاصمة السعودية الرياض (واس)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
تزامناً مع زيارة ترمب... الرياض تحتضن «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»
العاصمة السعودية الرياض (واس)
تزامناً مع الزيارة الرسمية، التي يقوم بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى السعودية، في 13 مايو (أيار) الحالي، تستضيف العاصمة الرياض «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»، الذي يُعقَد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، بحضورٍ رفيع المستوى يضم قادة المال والأعمال من الجانبين، في احتفاء بشراكة اقتصادية واستثمارية قاربت على إتمام قرنها الأول.
يأتي هذا المنتدى في لحظةٍ رمزية تعيد إلى الأذهان اللقاء التاريخي بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، على متن «يو إس إس كوينسي» عام 1945، وهو اللقاء الذي مهّد لعقودٍ من الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، ارتكزت على المصالح المشتركة في مجالات الطاقة، والأمن، والاستثمار.
وتتجدد هذه الشراكة في قالب استثماري حديث، حيث تمثل الولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، بحجم استثمارات يقدَّر بـ54 مليار دولار؛ أي نحو ربع إجمالي الاستثمار الأجنبي في البلاد. وفي المقابل، تستثمر السعودية في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الأميركي، تتراوح بين النفط والبتروكيميائيات والتكنولوجيا الناشئة.
ويشهد المنتدى مشاركة أكثر من 125 متحدثاً و2000 مشارك، إلى جانب 12 جناحاً عرضياً، و15 جلسة متخصصة، و3 طاولات مستديرة، تُغطي قطاعات متنوعة؛ أبرزها الطاقة المستدامة، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والصحة. ومن المقرر أن تشمل الفعاليات جلسات حوارية وزارية، ونقاشات بين الرؤساء التنفيذيين، بالإضافة إلى لقاءات مغلقة لصنّاع القرار.
يشارك في المنتدى عدد من الشخصيات البارزة من الجانبين، من بينهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، ووزير المالية محمد الجدعان، إلى جانب رؤساء تنفيذيين لعمالقة المال والتقنية، مثل رئيس «بلاك روك» لاري فينك، والرئيسة التنفيذية لـ«سيتي غروب» جاين فريزر، ورئيس «كوالكوم» كريستيانو آمون، ورئيس «آي بي إم»، آرفيند كريشنا، وستيفن شوارزمان، مؤسس ورئيس «بلاكستون»، ورئيسة الاستثمارات في «غوغل» و«ألفابت» روث بورات.
ومن أهم القطاعات التي ستحظى بتركيز خاص في المنتدى الطاقة والاستدامة، حيث يعكس التعاون السعودي الأميركي توازناً بين ضمان أمن الطاقة العالمي، اليوم، ودفع الابتكار في مجال الطاقة النظيفة غداً، في ظل التوجه نحو تقنيات المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد المستدامة.
وفي قطاع الخدمات المالية، يتناول المنتدى آفاق الشراكة الجديدة بين صناديق الثروة السيادية ورؤوس الأموال المؤسسية من البلدين؛ لتعزيز تدفقات الاستثمار العالمية، وتسريع الابتكار في مجال التقنية المالية والنماذج التمويلية المبتكرة.
أما في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنية فتسعى الدولتان إلى تعزيز تحالف رقمي رائد يشمل الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والروبوتات، في وقتٍ تُحقق فيه السعودية قفزات في مشاريع التحول الرقمي.
وفي جانب الصناعة، يسعى التعاون المشترك إلى بناء سلاسل توريد مرنة وتطوير المواهب الوطنية، مع التركيز على الصناعات الدقيقة مثل الطيران والسيارات. ويمتد التعاون إلى الدفاع والأمن السيبراني، حيث تبرز فرص التصنيع المشترك، وتكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع.
كما يُولي المنتدى اهتماماً كبيراً بقطاعي الصحة وعلوم الحياة، في ظل الجهود المتواصلة لتطوير نُظم الرعاية الصحية والاستثمار في الابتكار الطبي، بالتوازي مع دعم قطاع رأس المال الجريء الذي يُسهم في تمويل الشركات الناشئة، وبناء منظومات ابتكار ذات طابع عالمي.
ويمثل المنتدى خطوة جديدة نحو ترسيخ الشراكة بين الرياض وواشنطن، من خلال منصة تفتح آفاقاً واسعة للاستثمارات ذات التأثير العالي، وتؤسس لمستقبل مشترك قوامه الابتكار والنمو المستدام.
تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل الآمال في إنهاء سريع للحرب.
قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنها توصلت إلى اتفاقيات إطارية مع شركات «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» و«هانيويل» لزيادة إنتاج عدة أنظمة دفاعية.
تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.
مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمزhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5255511-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D8%AD-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
كوالالمبور:«الشرق الأوسط»
TT
كوالالمبور:«الشرق الأوسط»
TT
إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.
وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».
وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.
وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».
وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».
رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5255509-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A2%D8%AA-%D9%88%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D9%81%D9%8A-2025-%D8%AA%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.
وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».
وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.
وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».
ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.
واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.
وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».
ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.
وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.
وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».
السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات
عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لاختبارات غير مسبوقة، وتعطّل أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، وهو مضيق «هرمز»، كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية. وبفضل الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، نجحت الرياض في تفعيل هندسة ربط عابرة للقارات، محولةً التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى برهان ميداني على جاهزية بنيتها التحتية، مع معدلات نجاح تشغيلية تجاوزت 97 في المائة في إدارة الأزمات والعمليات الإجلائية.
هذه المنظومة التي وُضعت لبنتها الأولى لترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً يربط القارات الثلاث، دخلت حيز الاختبار الفعلي عبر تطوير مناطق لوجيستية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، وتسريع إجراءات التصدير والتوريد في المجالات الجوية والبرية والبحرية كافة. وهو ما مكّن الحكومة من ضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة، محققةً مستهدفات التحول من مجرد مطور للبنية التحتية إلى فاعل رئيسي في استقرار الاقتصاد العالمي وقت الأزمات».
الاستجابة الجوية
لم تقتصر هذه الجاهزية على الجانب التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل الكفاءة في إدارة الأزمات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن النقل الجوي بات يمثل المحرك الأساسي للاستجابة الطارئة، حيث يستحوذ على ما بين 70 و80 في المائة من عمليات الإجلاء السريعة، فيما يُستخدم النقل البحري للعمليات الجماعية التي تشمل ما بين 500 و2000 شخص، مع زمن استجابة يتراوح بين 24 و72 ساعة، مما يعكس جاهزية تشغيلية عالية وبنية تحتية متقدمة.
وأكد أن هذه العمليات تتم عبر تنسيق مؤسسي متكامل وبروتوكولات سلامة صارمة تشمل الفحص الطبي والرعاية في أثناء النقل، رغم تحديات ازدحام الممرات الجوية وارتفاع زمن الرحلات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، إضافةً إلى اختلاف الأنظمة الدولية، وتأخيرات قد تصل إلى 48 ساعة، وضعف البنية التحتية في مناطق الأزمات بما قد يخفض الكفاءة إلى 40 في المائة.
وأضاف أن المملكة، بفضل مرونتها التشغيلية وخطط الطوارئ المدروسة، تحافظ على معدل نجاح يتجاوز 97 في المائة، مشيراً إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على إدارة الأزمات، بل تمثل نموذجاً استراتيجياً يضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة داخلياً وخارجياً.
ميناء ينبع
وبالتوازي مع التفوق الجوي، تصدّر النقل البحري المشهد بوصفه بديلاً جيوسياسياً، حيث تحولت مواني البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، إلى شريان استراتيجي فعال للشحنات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز. ومع تكامل هذه المواني مع خط أنابيب «شرق - غرب»، أصبحت المملكة قادرة على إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن مناطق التوتر دون الإخلال بالإمدادات.
وفي دلالة واضحة على هذه المرونة، بلغ متوسط شحنات النفط الخام المخصصة للتصدير من محطتي ينبع الجنوبية وينبع الشمالية 4.4 مليون برميل يومياً خلال الأيام الخمسة (حتى يوم الثلاثاء)، في وقت تسعى المملكة إلى زيادة شحنات التصدير من موانيها على البحر الأحمر إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو هدف بات في متناول اليد.
في المقابل، تراجعت تكاليف النقل بنسبة 58 في المائة نتيجة تمركز السفن بالقرب من المواني السعودية، واستقبال شحنات استثنائية ضخمة مثل توربينات الرياح التي حُوّل مسارها من الجبيل إلى ينبع لضمان سرعة التنفيذ.
مسارات التصدير
وأشار آل هليل إلى أن هذا «التنويع الذكي» في مسارات التصدير خفّض التعرض لنقاط الاختناق بنسبة تصل إلى 40 في المائة، وهو ما ساعد على امتصاص قفزات تكاليف الشحن العالمي التي بلغت 50 في المائة خلال فترات التصعيد، وفرض رسوم مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 0.05 و0.25 في المائة من قيمة الشحنة، أو زيادة في التأمين تتراوح بين 10 و25 في المائة. ورغم زيادة زمن الإبحار وتأخر الشحنات عالمياً بين 3 و10 أيام، فإن كفاءة المواني السعودية ومنح الاستثنـاءات المؤقتة للسفن أسهمتا في تقليل زمن التوقف بنسبة 25 في المائة، وخفض تقلبات أسعار الشحن.
تكامل المنظومة
وعلى الأرض، لم يكن النقل البري بمعزل عن هذا الحراك، إذ تحولت المملكة إلى ممر رئيسي لإعادة توزيع البضائع نحو دول الخليج، مدعومةً بأسطول يتجاوز 500 ألف شاحنة، ورفع طاقة قطارات «سار» لنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً. ونُقلت بالفعل آلاف شاحنات السلع إلى الكويت والبحرين، في مشهد يعكس تحوّل المملكة إلى محور توزيع إقليمي فعّال.
هذا التكامل اللوجيستي لم يضمن تدفق البضائع فحسب، بل عزز الروابط الإقليمية عبر نقل المواطنين الكويتيين براً من الرياض، واستقبال رحلات جوية عراقية في مطار عرعر.
أحد قطارات نقل الركاب التابعة للخطوط الحديدية السعودية (واس)
إعادة ربط الخليج
لم يتوقف هذا التحول عند الحدود البرية، بل امتد لتعزيز الربط البحري داخل الخليج بوصفه خياراً استراتيجياً موازياً؛ حيث أطلقت الهيئة العامة للمواني (موانئ) جسراً تجارياً جديداً يربط الدمام بإمارة الشارقة عبر شراكة استراتيجية مع شركة «غلف تينر»، لتوفير حلول نقل متعددة الوسائط تُسهم في تسريع حركة الشحن. كما تعزز الربط مع البحرين عبر خدمة «غولف شوتل» التي تربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بميناء خليفة بن سلمان، مستفيدةً من البنية التحتية الضخمة للميناء الذي يضم 43 رصيفاً بطاقة تصل إلى 105 ملايين طن سنوياً، مما يجعله لاعباً رئيسياً في ربط المملكة بالاقتصادات العالمية رغم تحديات الممرات المائية.
ضمن جهود #موانئ لتوسيع شبكة الخدمات الملاحية، ربط بحري بين المملكة ومملكة البحرين ضمن خدمة “GULF SHUTTLE” التابعة لشركة “MSC”، والتي تعمل عبر #ميناء_الملك_عبدالعزيز_بالدمام، بما يدعم انسيابية حركة التجارة ويرفع كفاءة العمليات التشغيلية، ويعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.... pic.twitter.com/dUSmCm16e8
من جهتها، أطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط مواني المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، في خطوة تستهدف تعزيز الربط مع الأردن والدول شمال المملكة ودعم حركة التجارة الإقليمية.
تسهيل حركة الركاب
وبعيداً عن لغة الأرقام التجارية، برزت كفاءة المنظومة في أبعادها الإنسانية والإقليمية، حيث لعبت دوراً محورياً في تسهيل حركة الركاب ونقل العالقين؛ وتجسد ذلك في نقل مواطنين كويتيين براً من الرياض إلى الكويت في خطوة تعكس عمق الروابط الخليجية. وفي قطاع النقل الجوي، استقبل مطار عرعر الدولي رحلات قادمة من العراق لدعم حركة المسافرين، مع الحفاظ على معدل نجاح تشغيلي يتجاوز 97 في المائة، مما يؤكد أن الجاهزية اللوجيستية السعودية صُممت لتكون مرنة وشاملة للظروف كافة.
إدارة ذكية للأزمات
وفي المسار التنظيمي، تبنت الجهات المختصة نهجاً مرناً عبر منح استثناءات مؤقتة للسفن، مما أسهم في تقليل زمن التوقف بنسبة تصل إلى 25 في المائة، وخفض التكاليف التشغيلية دون الإخلال بمعايير السلامة. وساعدت هذه المرونة في خفض تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 8 و18 في المائة، وتقليل تقلبات أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، مما حدّ من تأثير التضخم العالمي على السوق المحلية.
الأمن الغذائي
امتدت هذه الكفاءة لتشكل صمام أمان للأمن الغذائي الإقليمي، حيث ضمنت المنافذ البرية، وعلى رأسها منفذ أبو سمرة، تدفق السلع إلى الأسواق القطرية واستقرارها. وأكد آل هليل أن المملكة طوّرت نموذجاً متكاملاً يقوم على تنويع مصادر الاستيراد من أكثر من 25 دولة، إلى جانب الحفاظ على مخزون استراتيجي يصل إلى 12 شهراً لبعض السلع، مع توفر يتجاوز 95 في المائة.
«الشحن المكوكية»من ناحيته، أوضح المختص في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط» أن الربط السككي لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل أصبح شريان الحياة الآمن والملاذ الاستراتيجي الموثوق في ظل اضطرابات الممرات البحرية، مشيراً إلى إطلاق مسار لوجيستي دولي جديد يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة البري عبر قطارات شحن بسعة تتجاوز 400 حاوية للقطار الواحد، مما يخفض مدة الشحن إلى النصف.كما لفت الحربي إلى أن الخطوة الأبرز في فبراير (شباط) 2026 تمثلت في موافقة مجلس الوزراء السعودي على اتفاقية القطار السريع الذي يربط الرياض بالدوحة، ما يختصر الرحلة إلى ساعتين ويضمن تدفق السلع الأساسية بين دول المجلس دون انقطاع.وبيّن الحربي أن خدمات «الشحن المكوكية» هي بمثابة «الشرايين» التي تربط القلب بالأطراف في منظومة الشحن العالمية، حيث تعتمد على سفن أصغر حجماً تتنقل بترددات عالية وسريعة بين الموانئ المحورية والإقليمية. وطبقًا للحربي، فإن هذا النموذج يمثل تحولاً جذرياً في هيكلة التكاليف وسلاسل الإمداد، حيث تم بناء جسر بحري موازي يخفف الضغط البري عن جسر الملك فهد (الذي شهد عبور 4.7 مليون مركبة في 2025) ويوفر بديلاً استراتيجياً مرناً يدعم حجم التجارة البينية التي قاربت المليار دولار في 2025.
وفيما يخص المراكز اللوجيستية المتكاملة، فإن المملكة تشهد تحولاً استراتيجياً نحو تقريب سلاسل الإمداد، حيث أصبحت الوجهة المفضلة إقليمياً للشركات العالمية هرباً من مخاطر سلاسل الإمداد، مستشهداً باستثمار شركة «دي اتش إل» اللوجيستية بقيمة 130 مليون يورو (150 مليون دولار) لإنشاء مركز توزيع إقليمي في «المنطقة اللوجيستية المتكاملة الخاصة» بالرياض، وافتتاح «ميرسك» الدنماركية لمستودع جمركي جديد. بحسب الحربيوأضاف أن هذه الجهود قفزت بالمملكة 17 مرتبة في مؤشر الأداء اللوجيستي للبنك الدولي لتصل للمركز 38 عالمياً، مما يرسخ مكانتها كمركز ثقل لوجيستي يضمن استمرارية الأعمال للشركات العالمية
في الختام، فإن كل هذه الإجراءات تثبت أن المملكة لم تكتفِ بالاستجابة لأزمة عابرة، بل عززت موقعها الاستراتيجي ضمن خريطة التجارة العالمية. ومع تكامل المواني، وتطور البنية التحتية، ومرونة الأنظمة التشغيلية، باتت تمتلك منظومة قادرة على إعادة توجيه تدفقات التجارة والطاقة بكفاءة، وتحويل التحديات إلى فرص تعزز مكانتها كمركز لوجيستي يربط بين القارات.