«الفيدرالي» يتجه لتثبيت الفائدة الأربعاء رغم ضغوط ترمب لخفضها

بعد تقرير الوظائف الذي يعزز صبر باول

اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المالية في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المالية في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
TT

«الفيدرالي» يتجه لتثبيت الفائدة الأربعاء رغم ضغوط ترمب لخفضها

اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المالية في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المالية في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)

من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء سعر الفائدة الرئيسي على الأموال الفيدرالية عند نطاق يتراوح بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة، وهو نفس المستوى الذي كان عليه منذ يناير (كانون الثاني)، وهي توقعات ارتفعت في الأيام الأخيرة مع تقرير الوظائف الذي أتى أقوى من المتوقع لشهر أبريل (نيسان).

فمن المرجح أن يعزز تقرير الوظائف موقف رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن التحلي بالصبر بشأن أي تغييرات في السياسة النقدية، حتى مع دعوة الرئيس دونالد ترمب مرة أخرى البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة. إذ إنه قبل أيام على اجتماع اللجنة الفيدرالية، جدّد ترمب هجومه على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» وطالبه بخفض أسعار الفائدة.

وكان ترمب أعرب عن آرائه في الأسابيع الأخيرة: فهو يريد خفض أسعار الفائدة، وهو غير سعيد بالحذر الذي يتسم به باول، الذي قال إن البنك المركزي «سينتظر مزيداً من الوضوح» بينما يوازن بين جانبي تفويضه المتمثلين في استقرار الأسعار والتشغيل الكامل.

صورة تعود إلى عام 2017 حين رشح ترمب باول لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

وهناك احتمال بنسبة 1.8 في المائة فقط أن تُخفّض اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، والتي تتنبأ بتحركات أسعار الفائدة استناداً إلى بيانات تداول العقود الآجلة للأموال الفيدرالية.

وكان تقرير الوظائف أظهر أن سوق العمل حافظت على مرونتها في الأسابيع التي أعقبت إعلان ترمب عن رسوم جمركية متبادلة في «يوم التحرير»، وهو ما هزّ الأسواق. وأضاف الاقتصاد 177 ألف وظيفة جديدة في القطاعات غير الزراعية في أبريل، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 138 ألف وظيفة. وظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.2 في المائة.

بين سوق العمل... والتضخم

ويتوقع الاقتصاديون أن تؤدي رسوم ترمب إلى ارتفاع الأسعار وأن تضر بالعمالة، مما سيكون له تداعيات على «التفويض المزدوج» لـ«الاحتياطي الفيدرالي» للسيطرة على كل من التضخم والبطالة باستخدام السياسة النقدية.

وكان صانعو السياسات في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للبنك المركزي قالوا إنه على الرغم من احتمال انخفاض أسعار الفائدة، فإن الصبر مطلوب. ويرجع ذلك إلى أن سوق العمل حافظت على قوتها بشكل عام في التقارير الأخيرة، وبقدر ما يظل الاقتصاد قوياً، فإن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تواجه ضغطاً محدوداً للتحرك.

لافتة مكتوب عليها «نحن نوظف الآن» في معرض التوظيف الضخم لجنوب فلوريدا التابع لشبكة أخبار العمل الأميركية (أ.ف.ب)

أما التضخم فلا يزال أعلى من هدف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. على سبيل المثال، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي للأشهر الاثني عشر المنتهية في مارس (آذار) 2025 بنسبة 2.6 في المائة، باستثناء أسعار الغذاء والطاقة.

ويُعدّ ارتفاع التضخم بشكل طفيف مقارنةً بالهدف السنوي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة البالغ 2 في المائة أحد أسباب عدم تسرّع اللجنة في خفض أسعار الفائدة. كما يبدو أن صانعي السياسات يميلون أكثر إلى التفاعل مع البيانات الاقتصادية القادمة بدلاً من التنبؤ بها بناءً على التصريحات الأخيرة للمسؤولين.

ارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي

بالإضافة إلى ذلك، يسود عدم اليقين الاقتصادي. ويعود ذلك إلى أن الأثر الاقتصادي للرسوم الجمركية لم يُرصد بالكامل في البيانات بعد، ولأن معدلات الرسوم الجمركية والسياسات التجارية لا تزال في طور التطور. على سبيل المثال، قال باول، فيما يتعلق بالسياسات الحكومية: «لا تزال هذه السياسات في طور التطور، ولا تزال آثارها على الاقتصاد غامضة للغاية. ومع ازدياد المعلومات، سنواصل تحديث تقييمنا». وكان هذا التصريح جزءاً من نفس الخطاب الذي أُلقي في 16 أبريل.

باول يتحدث إلى رئيس لجنة الشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة (أ.ب)

انكماش الاقتصاد

علاوة على ذلك، انكمش الاقتصاد الأميركي في الربع الأول، وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي في 30 أبريل. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تقلبات كبيرة في الواردات، والتي يُرجَّح أن تكون نتيجةً للرسوم الجمركية. وقد تخضع تقديرات النمو الأولية للمراجعة.

ليس من الواضح إلى أي مدى سيتمكن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة من الإشارة في اجتماع مايو (أيار)، إذ ينتظرون المزيد من البيانات الاقتصادية حول تأثير الرسوم الجمركية - مع أن تراجع النمو في الربع الأول ليس مشجعاً.

ما الذي يجب توقعه من «الفيدرالي»؟

سيُفاجئ تغيير أسعار الفائدة في مايو الأسواق، لكن يُنظر إلى خفضها في الاجتماع اللاحق في يونيو (حزيران) على أنه أمرٌ محتمل. لذلك، تتوقع الأسواق أن يتضمن بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أو المؤتمر الصحافي لباول في 7 مايو بعض الإشارات إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن

بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الأسواق أن تنتهي أسعار الفائدة قصيرة الأجل في عام 2025 عند نطاق 3 في المائة تقريباً. ومع ذلك، قد تعتمد تحديثات هذا التقييم على البيانات الاقتصادية الواردة خلال فترة من عدم اليقين المتزايد، تماماً كما يعتمد على تصريحات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 7 مايو وما بعدها.


مقالات ذات صلة

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، في انتظار المستثمرين مؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.