المرشح لخلافة باول يلوم «الفيدرالي» على «الأخطاء المنهجية»

انتقد «الاحتياطي» لفشله في احتواء أسوأ موجة تضخمية منذ جيل

كيفن وارش في صورة أرشيفية (رويترز)
كيفن وارش في صورة أرشيفية (رويترز)
TT

المرشح لخلافة باول يلوم «الفيدرالي» على «الأخطاء المنهجية»

كيفن وارش في صورة أرشيفية (رويترز)
كيفن وارش في صورة أرشيفية (رويترز)

ألقى مرشح بارز لخلافة جيروم باول كرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي باللوم على البنك المركزي الأميركي لارتكابه «أخطاء منهجية»، وفشله في السيطرة على أسوأ موجة تضخمية منذ جيل.

واتهم كيفن وارش، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي وحليف الرئيس دونالد ترمب، البنك المركزي الأميركي بالتصرف «كوكالة حكومية عامة أكثر من كونه مصرفاً مركزياً ضيق الأفق»، قائلاً إن «الانحراف» منعه من الحفاظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال وارش في فعالية لمجموعة الثلاثين في واشنطن: «منذ ذعر عام 2008، أصبحت هيمنة البنك المركزي سمة جديدة من سمات الحوكمة الأميركية». وأضاف: «لقد أدت الغزوات البعيدة - لجميع المواسم ولجميع الأسباب - إلى أخطاء منهجية في إدارة السياسة الاقتصادية الكلية».

ولفت إلى أن الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» البالغة 7 تريليونات دولار قد مكّنت أيضاً من إنفاق حكومي فيدرالي متفشٍ ترك الوضع المالي للولايات المتحدة على «مسار خطير».

وقال وارش، في إشارة إلى مشتريات البنك المركزي من ديون الخزانة في إطار سياسة التيسير الكمي: «وجد صانعو السياسات المالية - أي الأعضاء المنتخبون في الكونغرس - أنه من الأسهل بكثير تخصيص الأموال لعلمهم أن تكاليف تمويل الحكومة ستدعمها البنوك المركزية».

تأتي تعليقات وارش الذي كان اعتبره ترمب وزيراً محتملاً للخزانة، في لحظة توتر حاد بين «الاحتياطي الفيدرالي» والرئيس الذي قال الأسبوع الماضي إنه لا يستطيع انتظار «إنهاء» منصب باول كرئيس للبنك المركزي، واصفاً إياه بأنه «خاسر كبير»، لرفضه خفض أسعار الفائدة على الفور لتخفيف الضربة الناجمة عن حربه التجارية غير المتوقعة. لكن ترمب تراجع جزئياً عن تعليقاته، قائلاً إنه لا ينوي إقالة باول، مما أثار ارتياحاً في الأسواق العالمية.

وكان وارش الذي كان يعمل في بنك الاحتياطي الفيدرالي عندما بدأ التيسير الكمي، من المنتقدين لسياسات البنك المركزي العام الماضي، ولكن تصريحاته كانت الأولى له حول سياسته النقدية منذ أشهر.

كما هاجم وارش تدخل «الاحتياطي الفيدرالي» في قضايا مثل تغير المناخ والشمول - على الرغم من إقراره بأن البنك المركزي قد «غيّر موقفه» الآن بمغادرته شبكة تخضير النظام المالي في يناير (كانون الثاني). وتنتهي ولاية باول الحالية كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) 2026، وقد صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت في وقت سابق من هذا الشهر بأن البحث عن بديل له سيبدأ في الخريف. ويُعتبر وارش ورئيس المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت من أوفر المرشحين حظاً لخلافته.

وأثارت انتقادات ترمب الأخيرة لباول لرفضه خفض أسعار الفائدة، إلى جانب التلميحات إلى اعتقاد البيت الأبيض بامتلاكه سلطة إقالة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، مما أدى إلى موجة بيع حادة في الأسهم والدولار.

وقال وارش إنه على الرغم من إيمانه الراسخ بـ«الاستقلالية التشغيلية» لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن الضغوط السياسية، فإن ذلك لا يعني أنه يجب معاملة محافظي البنوك المركزية كـ«أمراء مدللين». وأضاف: «عندما تكون النتائج النقدية ضعيفة، يجب إخضاع (الاحتياطي الفيدرالي) لاستجواب جدي».

باول مشاركاً في اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي (رويترز)

الثقة أساس

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن اقتصاديين وصانعي سياسات أميركيين سابقين، أن مطالبة ترمب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قد تُقوّض ثقة المستثمرين في رئيسه القادم. وقد يتساءل المستثمرون عما إذا كان خليفة باول قد أبدى تفهماً للتشاور مع الرئيس بشأن أسعار الفائدة.

وتراجعت ثقة الشركات والمستهلكين وسط تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية. في غضون ذلك، تُهدد الرسوم الجمركية المرتفعة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين بوضع «الاحتياطي الفيدرالي» في مأزق إذا أدت الرسوم الجمركية إلى ارتفاع الأسعار بعد عدة سنوات من ارتفاع التضخم. وقال باول الأسبوع الماضي: «إنه وضع صعب على البنك المركزي فيما يتعلق بما يجب فعله».

وقال جون سيلفيا، رئيس شركة الاستشارات «دايناميك إيكونوميك ستراتيجي» والرئيس السابق لخبراء الاقتصاد في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ: «لا يمكنك بأي حال من الأحوال التقليل من شأن شخص بهذه الطريقة، ثم تتوقع أن السوق سوف تفترض أن الشخص الذي تختاره ليحل محله سيكون له مصداقية مذهلة».

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

في حين قال لورانس سامرز، وزير الخزانة في عهد كلينتون بين عامَي 1999 و2001: «إنّ انتقاد الرؤساء العلني لـ(الاحتياطي الفيدرالي) ضربٌ من الخيال. فـ(الاحتياطي الفيدرالي) لا يُنصت، أو يُنصت ويشعر بضغطٍ لإثبات استقلاليته، مما يعني أسعار فائدة قصيرة الأجل مماثلة أو أعلى». وأضاف: «السوق تُنصت وتُصاب بالتوتر، مما يعني ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل».

ورأى ديفيد ويلكوكس، الخبير الاقتصادي في «بلومبرغ إيكونوميكس» ومعهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، أن هجمات ترمب الأخيرة على باول «ستُلقي بظلال من الشك على الرئيس القادم بالتأكيد. لا يُمكن تجاهل موقفٍ مُهددٍ للغاية تجاه (الاحتياطي الفيدرالي)».

وقال ويلكوكس، المستشار السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن «الاحتمال الغالب» في نظر المشاركين في السوق المالية هو أن الرئيس القادم «سيعطي الرئيس ترمب سبباً قوياً للاعتقاد بأنه على الرغم من عدم رضاه عن سلوك السياسة النقدية في عهد باول، فإنه سيكون لديه سبب ليكون راضياً» عن الاختيار الجديد.


مقالات ذات صلة

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».