تسع سنوات من «رؤية 2030»... ازدهار في زمن التقلبات العالمية

لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
TT

تسع سنوات من «رؤية 2030»... ازدهار في زمن التقلبات العالمية

لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)

تسع سنوات منذ أن أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان التحول خلالها في البلاد مذهلاً وسريعاً. كانت ولا تزال طموحات الرؤية عاليةً، ونظرتها شمولية. ولأنها المشروع الأكبر في تاريخ المملكة، فقد احتاجت عملاً جاداً ودؤوباً يجمع بين سعة الأفق والنظر في أدق التفاصيل.

ولتحقيق هذه الرؤية، تغيّرت طريقة العمل في الحكومة السعودية بشكل جذري، فتغيّرت ثقافة العمل الحكومي بالكامل للوصول نحو الهدف المنشود، وصاحب هذا التغيّر إصلاحات هيكلية وتنظيمية، زادت على 900 إصلاح تشريعي، وخلقت لأجل الهدف أدوات متابعة ومراقبة، شملت متابعة الأداء، ومحاسبة الفساد، ورفع كفاءة الإنفاق مع زيادته، وتحقيق التوازن المالي المستدام.

عند إطلاق رؤيتها، حرصت المملكة على تقييم قدراتها، ومعرفة ممكناتها، ونقاط قوتها وضعفها، وحددت برامجها بناء على رؤية طموحة تهدف إلى وضع المملكة في مقدمة دول العالم في العديد من المجالات. بدأت هذه الرؤية من حيث انتهى الآخرون، واتبعت في منهجياتها أفضل الممارسات العالمية، حتى غدت في يومنا هذا إحدى هذه الممارسات الفضلى، هذا التميّز لم يُقيم بشكل كيفي، بل اتبع منهجية كمّية بمؤشرات أداء واضحة، تُعلن بشكل شفاف، ويعاد تقييمها بشكل مستمر، وتتجدد بتجدد الحيثيات العالمية والمحلية، متسمة بمزيج من المرونة والصرامة، لتكون الطريقة المتبعة في متابعة مسار تقدم الرؤية ومنجزاتها.

إن أبرز ما تميزت فيه رؤية المملكة 2030 هو شموليتها في النظر إلى جميع القطاعات الحيوية في المملكة، هذه الشمولية تُرجمت في 14 استراتيجية وطنية قطاعية، كان الإشراف عليها من أعلى مستوى في البلاد من خلال لجانٍ عليا تؤمّن المواءمة بين الأجهزة الحكومية، يضاف عليها 10 برامجَ من برامج الرؤية التي أحدثت تحوّلاً في العديد من المجالات، وانبثق عن ذلك كله أكثر من 1500 مبادرة وطنية في مختلف القطاعات الحيوية، وحوكمت هذه البرامج بطريقة متقنة لتتابع باستمرار، ولا غرابة بعد أن ينتج عن الرؤية وبعد تسع سنوات من إطلاقها العديد من الأرقام القياسية.

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (رويترز)

منجزات قياسية

حُددت للرؤية مؤشرات قياس واضحة وشفافة على مستويات الرؤية المختلفة، فضمن مؤشرات أداء الرؤية، فقد نجحت 93 في المائة منها إما في تحقيق مستهدفاتها السنوية أو قاربت على تحقيق المستهدف بنسبة بين 85 في المائة و99 في المائة، فيما 374 هو إجمالي عدد المؤشرات التي لديها قراءات مفعلة ومن ضمنها تحقق المستهدف السنوي لـ299 مستهدفاً، وتجاوز 257 منها مستهدفة، ووصل 49 مستهدفاً إلى نسب إنجاز تراوحت بين 85 في المائة و99 في المائة. فيما وصلت نسبة المبادرات المكتملة أو على مسارها الصحيح إلى 85 في المائة. إذ من بين أكثر من 1500 مبادرة، هناك 674 مبادرة مكتملة منذ انطلاق الرؤية و596 على المسار الصحيح.

ويبرهن هذا التقدم على أن الرؤية في مسارها الصحيح، وقد بدأت بالفعل في تحقيق طموحاتها على الأرض، معتمدة على الأدوات المتينة في التنفيذ من خلال برامج الرؤية والاستراتيجيات الوطنية.

الاقتصاد السعودي

إن أحد أبرز أهداف الرؤية كان تنويع الاقتصاد حتى لا تستمر البلاد في الاعتماد على مصادر دخل محدودة. وقد وضع لذلك عنوان بارز، وهو الإيرادات غير النفطية، التي حققت نمواً بنسبة تقدر بـ171 في المائة منذ عام إطلاق الرؤية في 2016، والتي باتت تمثل ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بـ27 في المائة في 2015. وقفزت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الحقيقي منذ إطلاق الرؤية إلى أعلى مستوى تاريخي وهو 51 في المائة.

وعند الحديث عن الجانب الاقتصادي، يجب عدم إغفال السياق العالمي، فالسنوات التسع التي مرت على العالم منذ إطلاق الرؤية لم تكن يسيرة عليه، فقد اهتز نظام التجارة العالمي بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبدأ العالم في حالة من الانفصال بين الشرق والغرب، وقد اتخذت المملكة حيال ذلك سياسة حكيمة، فلم تقف مع طرفٍ ضد الآخر، وجعلت مصالحها هي الحَكَم في هذه النزاعات، بل وعززت علاقتها مع كلا البلدين، وازدهرت العلاقة بمجملها معهما خلال هذه الفترة من الناحيتين السياسية والاقتصادية، كما أن العالم الحديث تعرّض لجائحة هزّت اقتصادات جميع دول العالم وغيّرت من شكل العديد من القطاعات، وبعد ذلك بأقل من عامين شهد العالم كذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي أربكت سلاسل الإمداد، وأثرت تحديداً على قطاع الأغذية، وما يزال العالم حتى اليوم يشهد العديد من الأحداث التي تلمس بشكل مباشر العديد من خطط وبرامج المملكة.

هذه الأحداث - والجائحة تحديداً - وإن أثرت على أداء الرؤية بشكل مؤقت، غير أن عجلة الرؤية استمرت وعادت لتدور بشكل طبيعي بعد أقل من سنتين من الجائحة، والرؤية بمرونتها لم تغفل هذه الأحداث، بل استفادت وتعلمت منها، فركزت العديد من برامجها واستراتيجياتها على الأمن الوطني في العديد من القطاعات مثل الزراعة والصناعات الدوائية. فشهد قطاع الزراعة والأغذية نمواً مذهلاً، مستهدفاً مستويات أعلى من الأمن الغذائي، فارتفع الإنتاج السمكي في المملكة منذ إطلاق الرؤية من 40 ألف طن في 2016 إلى 246 ألفاً في 2024 وزاد الإنتاج المحلي للعديد من المحاصيل الزراعية. ووصلت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي إلى مستوى قياسي لأول مرة في تاريخ المملكة وهو 114 مليار ريال. وفي الصناعات الدوائية، وعلى ضوء ما حدث إبّان الجائحة، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية والتي تضمّنت تسريع الاستثمار في تصنيع اللقاحات بما يعزز الأمن الدوائي، ويضمن استدامة سلاسل الإمداد.

ويمكن بوضوح رؤية الأثر الذي أحدثته التدخلات الحكومية في السنوات القليلة الماضية. ففي حين عانت العديد من دول العالم في الحفاظ على نموها الاقتصادي وفي التحكم بمعدل التضخم، ومن ضمنها العديد من دول مجموعة العشرين، استمر الاقتصاد السعودي في النمو بوتيرة ثابتة، وكانت جميع التوقعات العالمية لنمو المملكة إيجابية، وتراوحت توقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2025 بين 3.3 و 4.6 في المائة، ويزيد ذلك على معدل النمو العالمي البالغ 3.1 في المائة بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي توقعت أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.8 في المائة هذا العام، وصاحب هذا النمو نظرة إيجابية ومستقرة من وكالات التصنيف الائتماني العالمية.

ولم تثنِ التقلبات الاقتصادية التي شهدها العالم منذ إطلاق الرؤية من استمرار البرامج الاقتصادية للرؤية. فمضى صندوق الاستثمارات العامة في برنامجه الذي يهدف إلى تفعيل دوره الاقتصادي والتنموي، ليكون حجز زاوية في تنويع مصادر الدخل، وعند إطلاق الرؤية، كانت الأصول التي يديرها الصندوق نحو 720 مليار ريال، ووصلت في عام 2024 إلى 3.53 تريليون ريال، متجاوزة المستهدف البالغ 3.3 تريليون. ووصل عدد شركات الصندوق إلى 93 شركة ساهمت في توفير 1.1 مليون فرصة عمل.

الرؤية والمواطن

وبالحديث عن فرص العمل، فإن أحد أبرز المنجزات العام الحالي في الرؤية، هو انخفاض نسبة البطالة إلى مستوى قياسي تاريخي، فانخفضت نسبة البطالة بين السعوديين إلى 7 في المائة، محققةً مستهدف الرؤية 2030 الذي عُد طموحاً جداً حينها، لا سيما أن معدل البطالة آنذاك كان 13.6 في المائة.

هذا المنجز الذي يلامس المواطن بشكل مباشر، جاء نتاج الجهود الحكومية في تضمين القطاع الخاص واستهداف زيادة إسهامه في الناتج الإجمالي الذي وصل إلى 47 في المائة، متجاوزاً مستهدفَ 2024 وهو 46 في المائة.

أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)

برامج الرؤية التي لامست المواطن بشكل مباشر عديدة، ومن ضمنها برنامج الإسكان الذي هدف إلى تحسين كفاءة وجودة منتجات قطاع الإسكان، وقدم حلولاً سكنية وتمويلية للأسر السعودية، وارتفعت بسببه نسبة امتلاك هذه الأسر للوحدات السكنية من 47 إلى 65.4 في المائة خلال فترة الرؤية. ولا يزال القطاع السكني في تطور مستمر تحت ظل الاستراتيجية الشاملة للعقار، وبمتابعة دؤوبة من الحكومة السعودية.

سياحة واستدامة

ولا يمكن إغفال قطاع السياحة عند الحديث عن رؤية المملكة 2030، الذي أثّر إيجاباً في العديد من النقاط السالف ذكرها من المساهمة في الناتج المحلي ومعدلات التوظيف، وقطاع السياحة هو أحد أكثر القطاعات تحوّلاً خلال سنوات الرؤية التسع، على الرغم من كونه القطاع الأكثر تأثراً بالجائحة، وقد شهد نمواً بالمقارنة بين فترة ما وبعد الجائحة، حيث كان إسهامه في الناتج المحلي عام 2019 نحو 3.8 في المائة، ووصل في عام 2024 إلى 4.4 في المائة، موفراً أكثر من 245 ألف وظيفة، وتضاعفت الاستثمارات السياحية في فترة ما بعد الجائحة من 1.2 مليار في 2021 إلى نحو 15 مليار في 2024، وقد حققت المملكة بالفعل مستهدف «رؤية 2030» في عدد السياح بوصولها إلى 100 مليون سائح، مما دعاها إلى رفع مستهدف 2030 إلى 150 مليون سائح، وقد شهدت المملكة في عام 2024 افتتاح عدد من الوجهات السياحية ذات المستوى الراقي، لا سيما في وُجهة البحر الأحمر.

«رؤية 2030» التي هدفت إلى أن تكون المملكة وُجهة عالمية، ركّزت على الاستدامة البيئية، والحفاظ على أرض هذا البلد المعطاء ذي الطبيعة المتنوعة الفريدة، والتي تعد أحد أكبر ممكنات السياحة فيها، فأُطلقت مبادرة السعودية الخضراء التي عُنيت بهذا الجانب، وركزت على الحفاظ على البيئة والالتزام بمسؤولية المملكة العالمية تجاه المناخ، مستهدفة الحلول القائمة على الطبيعة كأحد أبرز الحلول لتحقيق أهداف المملكة المناخية، وذلك باستهداف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة، وقارب عدد الأشجار المزروعة 100 مليون شجرة. ووصل عدد الأراضي المتدهورة التي استصلحت إلى 118 ألف هكتار.

أحد المشروعات التابعة لمبادرة «السعودية الخضراء» (واس)

عيون العالم على المملكة

رؤية المملكة جعلتها محط أنظار العالم، فالمملكة اليوم إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم، ويدلل على ذلك النمو المستمر لتدفقات الاستثمار الأجنبي في المملكة، فقد تضاعف نمو الاستثمارات الأجنبية ثلاث مرات، مقارنة بعام 2017، وبلغت قيمة التدفقات الداخلة إلى اقتصاد المملكة 77.6 مليار ريال حتى الربع الرابع من 2024.

واستهدفت المملكة استثمارات نوعية لجذب الاستثمارات الأجنبية، أبرزها التعدين، الذي يعد الشغل الشاغل لكبريات دول العالم اليوم، لما يشكله هذا القطاع من أهمية استراتيجية واقتصادية، والمملكة تعد اليوم الأولى في العالم من حيث سرعة النمو في البيئة الاستثمارية في قطاع التعدين، وزاد عدد رخص التعدين أكثر من 10 أضعاف من 224 إلى 2400 رخصة بنتيجة مباشرة لاستحداث نظام الاستثمار التعديني، وبلغت قيمة الاستثمارات في قطاع التعدين نحو 1.5 تريليون ريال، وقُدرت ثروة المملكة المعدنية بنحو 9.4 تريليون ريال.

مصنع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

عيون المملكة على العالم بفضل استضافتها وفوزها بتنظيم كبريات الأحداث العالمية، ففازت بتنظيم كأس العالم 2034 بفارق تاريخي عن أقرب منافسيها، كما فازت بتنظيم «إكسبو 2030»، وها هي تستعد لعدد من الاستضافات المستقبلية في السنوات القليلة المقبلة، مثل كأس آسيا 2027، والمنتدى العالمي للمياه 2027، وقد أثبتت نجاحها في استضافة العديد من الأحداث العالمية، مثل مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف لمكافحة التصحر (كوب 16) في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي كان ذا نتائج تاريخية، وابتكرت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهي أول بطولة من نوعها وشارك فيها أكثر من 1500 لاعب محترف من أنحاء العالم.

... وما زالت للرؤية بقية

لقد مرت رؤية المملكة 2030 بمرحلتين رئيسيتين منذ إطلاقها، ركزت المرحلة الأولى على إرساء أساسات قوية داعمة لتحقيق التحول، وذلك من خلال حزم من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، مهيئة البلاد إلى الانطلاق نحو الرؤية، وجاءت بعد ذلك المرحلة الثانية لتجد الطريق أمامها ممهداً لتحقيق الإنجازات في قطاعات متعددة، وبدأت الجهات الحكومية تتسابق لتحقيق المستهدفات المحددة لها، وقد تجاوزت العديد منها مستهدفات عام 2024، واقترب بعضها لتحقيق مستهدفات 2030، ولم يكن ذلك ليكون لولا عمل جبّار قامت به الحكومة السعودية من أعلى الهرم الحكومي وصولاً إلى الأجهزة الحكومية العديدة، والإنجازات التي حققتها رؤية المملكة حتى عام 2024، هي درس للعالم في كيفية تغير دولة كانت تنظر في أفضل الممارسات العالمية في شتى النواحي، لتصبح هي أحد أفضل الممارسات في مجالات عدة، والمملكة اليوم تتجهز للمرحلة الثالثة، والمدعّمة ببيئة حكومية جاهزة، ومعنويات مرتفعة من الإنجازات المتوالية، وأحداث وفعاليات جعلت السعوديين يستعدون لاستضافة العالم في العديد من الأحداث العالمية، ويستيقظون كل يوم على إنجاز وطني جديد، ويتفاءلون بما هو قادم، متكاتفين للعمل سوياً نحو مستقبل مضيء.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.