الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)

منذ أن شرعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إعادة رسم ملامح السياسة التجارية للولايات المتحدة عبر موجات متصاعدة من الرسوم الجمركية، تصدّرت هذه الإجراءات عناوين النقاش الاقتصادي العالمي، لما لها من انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ففي أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية متبادلة على غالبية شركائها التجاريين، شملت طيفاً واسعاً من المنتجات الاستهلاكية، بدءاً من الإلكترونيات والملابس وصولاً إلى السلع الفاخرة.

تمرير التكلفة إلى المستهلك هو السيناريو الأرجح

وبعيداً عن التوترات الجيوسياسية التي أثارتها هذه السياسات، يبرز التأثير الأشد في الداخل الأميركي، حيث يُتوقع أن تُترجم هذه الإجراءات إلى زيادات فعلية في الأسعار، مهددة بذلك إحدى ركائز النمو الاقتصادي الأميركي الأساسية: الاستهلاك المحلي.

الرسوم المفروضة، والتي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على سلع مستوردة من دول متعددة، مرشحة للتسبب إما في ارتفاع مباشر في الأسعار النهائية للمستهلك، أو في تقليص هوامش أرباح الشركات، أو في مزيج من كلا التأثيرين. ونظراً لكون معظم هذه السلع لا يُنتج محلياً بكميات كافية لسد الطلب، فإن تمرير تكلفة الرسوم إلى المستهلك يبدو الخيار الأكثر ترجيحاً.

الإنفوغرافيك المرفق يُظهر كيف يمكن أن تؤثر هذه الرسوم الجمركية على أسعار السلع المستوردة في السوق الأميركية، ويستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة: تمرير كامل الرسوم إلى المستهلك، تمرير نصفها، امتصاصها كلياً من قبل الشركات، مع توضيح نسبة الرسوم المفروضة على كل سلعة.

- قبعة مستوردة من بريطانيا (الرسوم 10 في المائة):

سعرها من دون الرسوم هو 99.95 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 104.95 دولار، بينما إذا تم تمريرها كاملة يصل إلى 109.95 دولار.

- نظارات شمسية مستوردة من إيطاليا (الرسوم 20 في المائة):

سعرها من دون رسوم 374 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 411.40 دولار، أما مع تمرير الرسوم بالكامل فترتفع إلى 448.80 دولار.

- قميص مستورد من بنغلاديش (الرسوم الجمركية 37 في المائة):

سعره من دون رسوم 49.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 52.24 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يبلغ 68.49 دولار.

- ساعة فاخرة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون الرسوم 3350 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 3869.25 دولار، ومع تمرير كامل الرسوم يرتفع السعر إلى 4388.50 دولار.

- هاتف ذكي مستورد من كوريا الجنوبية (الرسوم الجمركية 25 في المائة):

سعره الأصلي 2019.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصل إلى 2272.49 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصبح 2524.99 دولار.

- ساعة منخفضة التكلفة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون رسوم 165 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم تصبح 190.58 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فترتفع إلى 216.15 دولار.

- بنطال جينز مستورد من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

السعر دون رسوم هو 48.65 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 56.92 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصل إلى 65.19 دولار.

- حاسوب محمول مستورد من تايوان (الرسوم الجمركية 32 في المائة):

سعره الأصلي 1499.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 1739.99 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فيصل إلى 1979.99 دولار.

- بنطال جينز مستورد من ليسوتو (الرسوم الجمركية 50 في المائة):

سعره من دون رسوم 99.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يبلغ 124.99 دولار، وإذا تم تمرير الرسوم بالكامل يصبح 149.99 دولار.

- حقيبة مستوردة من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

يبلغ سعرها من دون الرسوم 346.87 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 405.84 دولار، وإذا تم تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 464.84 دولار.

- حذاء رياضي مستورد من فيتنام (الرسوم الجمركية 46 في المائة):

السعر الأصلي 115 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 141.45 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 167.90 دولار.

ضغوط تضخمية وتآكل ثقة

ما يُضاعف من أثر هذه الزيادات أنها لا تقابلها زيادات مماثلة في الدخل أو الإنتاج المحلي، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. ورغم أن البعض قد يُسرع الشراء تحسباً لارتفاعات قادمة، فإن هذا الأثر سيكون مؤقتاً، ليُستتبع لاحقاً بتباطؤ ملحوظ في نمو الاستهلاك، وهو ما بدأت تظهر بوادره في توقعات عام 2026.

إلى جانب ذلك، تُواجه السياسة النقدية الأميركية تحديات إضافية، إذ إن التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف - وليس نتيجة نشاط اقتصادي متسارع - يُقيد قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة، رغم المؤشرات التي تدل على تباطؤ النمو. وقد يدفع هذا الواقع «الفيدرالي» إلى تبنّي نهج أكثر حذراً، بما يرفع احتمالات الدخول في مرحلة «ركود تضخمي».

يُضاف إلى ذلك أن الضبابية المحيطة بمستقبل السياسة التجارية بدأت تُلقي بظلالها على ثقة المستهلكين والشركات، وهو ما انعكس في تراجع مؤشرات الأسهم الرئيسية وضعف أداء الدولار منذ مطلع عام 2025. وتشير هذه المؤشرات إلى أن تكلفة السياسات الحمائية لن تكون محصورة بالخارج، بل ستمتد بتأثير مباشر إلى الداخل الأميركي.

وتُظهر التجارب أن الرسوم الجمركية، رغم أنها تُستخدم أداة ضغط في المفاوضات التجارية، تنطوي على تكلفة اقتصادية داخلية ملموسة، لا سيما عندما تُطبّق بشكل مفاجئ وعلى نطاق واسع. ومع دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة من التضخم المرتفع غير المدعوم بتحسن الإنتاجية أو الأجور، فإن المستهلك سيكون المتضرر الأول، بينما يُلقى على عاتق صانعي السياسات النقدية والمالية عبء التعامل مع هذه التداعيات، ليس فقط على صعيد الأسعار، بل على مستوى ثقة المواطن في استقرار الاقتصاد الأميركي ذاته.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم الأربعاء، في مؤتمر صحافي ببكين، قوله إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

ونقلت الوكالات عن لافروف قوله إن الزيارة ستُجرَى في النصف الأول من العام، بينما نقلت صحيفة «فيدوموستي» عن مصادر قولها إنها ستكون خلال الأسبوع الذي يبدأ في 18 مايو (أيار) المقبل.

والتقى الرئيس شي جينبينغ لافروف يوم الأربعاء، مؤكداً لموسكو على صداقة الصين، ومشدداً على ضرورة أن تثق الصين وروسيا بعضهما ببعض، وتدعم كل منهما الأخرى، وأن تُعمِّقا التعاون، وأن تدافع كل منهما عن مصالح الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته الأولى للصين منذ 8 سنوات، وذلك يومي 14 و15 مايو.

وصرح لافروف في مؤتمر صحافي بأن روسيا مستعدة لمساعدة الصين وغيرها من الدول المتضررة من أزمة الشرق الأوسط بتوفير إمدادات الطاقة.

وقال لافروف في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الصين: «بإمكان روسيا –بالطبع- تعويض النقص في الموارد الذي تواجهه الصين وغيرها من الدول الراغبة في التعاون معنا على أساس متكافئ ومتبادل المنفعة».

كما أشار لافروف إلى أن روسيا والصين تمتلكان جميع الوسائل اللازمة لتجنب الاعتماد على ما وصفه بجهود الولايات المتحدة الرامية إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «تمتلك الصين وروسيا كل الإمكانات، بما في ذلك القدرات المستخدمة حالياً، والقدرات الاحتياطية، والقدرات المخطط لها، لتجنب الاعتماد على مثل هذه المناورات العدوانية التي تقوض الاقتصاد العالمي».

انتقاد أميركي

ومقابل الإشادة الروسية ببكين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الصين كانت شريكاً عالمياً غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط، بسبب احتكارها إمدادات النفط وتقييدها صادرات بعض السلع، وهو ما يعكس تصرفاتها مع السلع الطبية خلال جائحة «كوفيد-19».

وأبلغ بيسنت الصحافيين أنه تحدث مع مسؤولين صينيين حول هذه المسألة. وامتنع عن الإجابة على سؤال حول ما إذا كان الخلاف سيؤثر على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة بكين في منتصف مايو، ولكنه قال إن ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتمتعان بعلاقة عمل جيدة للغاية. وقال: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. لقد شهدنا استقراراً كبيراً في علاقتنا منذ الصيف الماضي، وهذا الاستقرار نابع من أعلى المستويات».

وأضاف: «أعتقد أن التواصل هو المفتاح».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 50 في المائة، وتسببت في اضطرابات في سلاسل التوريد. وقال بيسنت: «لقد كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ مرة خلال جائحة (كوفيد-19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، ومرة أخرى فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات المعادن النادرة.

وأضاف أن الصين الآن تقوم بتخزين مزيد من النفط، بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وكان لدى الصين بالفعل احتياطي استراتيجي من النفط يعادل تقريباً حجم الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية التي تضم 32 دولة، ولكنها استمرت في شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد واصلوا الشراء، وقاموا بتخزين النفط، وقطعوا صادرات كثير من المنتجات». وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمي متجذر في «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف ليو: «المهمة الملحة هي إنهاء العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير بشكل أكبر على الاقتصاد العالمي»؛ مشيراً إلى أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنَّاء».

وحثَّ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، الدول على تجنب تخزين إمدادات الطاقة وفرض قيود على الصادرات، لما قد يسببه ذلك من تفاقم لما وصفوه بأنه أكبر صدمة على الإطلاق لسوق الطاقة العالمية.

لم تُحدد الدول المعنية

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، حصاراً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهددت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج، بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على إعادة فتح المضيق قريباً.

وصرح بيسنت للصحافيين في وقت سابق بأن الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق. وقال: «لن يتمكنوا من الحصول على نفطهم. يمكنهم الحصول على النفط، ولكن ليس النفط الإيراني».

وأضاف أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يمثل نحو 8 في المائة من مشترياتها السنوية.


اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.