اليوان الصيني يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ 2023

وسط مؤشرات على تقبّل «بنك الشعب» لبعض الضعف

رجل توصيل ينتظر على دراجته في منطقة الشارع المالي في بكين (أ.ب)
رجل توصيل ينتظر على دراجته في منطقة الشارع المالي في بكين (أ.ب)
TT

اليوان الصيني يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ 2023

رجل توصيل ينتظر على دراجته في منطقة الشارع المالي في بكين (أ.ب)
رجل توصيل ينتظر على دراجته في منطقة الشارع المالي في بكين (أ.ب)

انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له منذ عام 2023 يوم الثلاثاء، بعد أن خفف البنك المركزي قبضته على العملة، فيما وصفه المحللون بأنه محاولة لمواجهة الضربة التي تلقتها الصادرات جراء تصاعد حرب التجارة العالمية.

ولم تظهر أي بوادر انحسار للحرب التجارية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الصين، في أعقاب تبادل فرض الرسوم الجمركية على سلع بعضهما البعض الأسبوع الماضي.

وصرّح جو وانغ، رئيس استراتيجية أسعار الصرف والعملات في الصين الكبرى لدى «بي إن بي باريبا»: «بعد أن شهدت السوق رد الصين الانتقامي القوي يوم الجمعة، ارتفعت التوقعات بأن الصين ستخفض قيمة عملتها في نهاية المطاف، ولن يزول الضغط بسهولة».

وقال بعض المحللين والاقتصاديين إن ضعف اليوان من شأنه أن يجعل الصادرات أرخص، ويخفف بعض الضغوط على تجارة الصين، والاقتصاد الأوسع، لكن انخفاضاً حاداً قد يغذي تدفقات رأس المال غير المرغوب فيها، ويهدد الاستقرار المالي.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان في بنك «ميزوهو»: «قد يتماشى موقف بكين الأكثر صرامة تجاه الرسوم الجمركية الأميركية مع تخفيف قيمة اليوان لاستيعاب الصدمات القادمة بشكل أفضل. لكن بنك الشعب الصيني لن يرغب في انخفاض حاد، أو يسعى إلى ذلك باعتبارها سمة من سمات الاستقرار المالي». قبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف، الذي يُسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2في المائة، عند 7.2038 للدولار، وهو أضعف مستوى منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2023، ولكنه أعلى من تقديرات «رويترز» البالغة 7.3321.

وينتظر المشاركون في السوق لمعرفة متى سيسمح البنك المركزي لسعر المنتصف الرسمي بالانخفاض عن مستوى 7.2 للدولار، حيث قد يفتح ذلك الطريق أمام انخفاض إلى 7.35، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2023، وهو أضعف مستوى لليوان منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وبناءً على تثبيت سعر الصرف يوم الثلاثاء، يُسمح لسعر الصرف الفوري بالانخفاض حتى 7.3479.

كما أشار المتداولون والمحللون إلى أن نقطة المنتصف الرسمية، التي ضعفت كثيراً، ظلت أقوى بكثير من توقعات السوق، مما يشير إلى أن السلطات لا تزال حريصة على الحفاظ على استقرار العملة، وتفضل خفض قيمتها بشكل منظم.

وقال محللو ماي بنك في مذكرة إن اتساع الفجوة بين التثبيت التوجيهي وتقديرات السوق «لا يزال يؤكد الرغبة القوية في السيطرة». وأضافوا: «نتوقع احتمال خفض قيمة اليوان بشكل مدروس مع توجه الصين إلى مفاوضات/ تصعيد محتمل قد يكون لهما تأثير سلبي على اليوان».

وقد أدى ضعف تثبيت سعر الصرف إلى انخفاض سعر اليوان في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 7.34 للدولار في التعاملات المبكرة، وهو أضعف مستوى له منذ 11 سبتمبر 2023.

وكان آخر سعر تداول له عند 7.3290 اعتباراً من الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش.

وتراجع اليوان الصيني في الخارج إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 7.3677 قبل أن يعوض جميع خسائره اليومية ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة عند 7.3430 اعتباراً من الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش.

وقد انخفض اليوان الصيني في الداخل والخارج بنحو 1 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا الشهر، مما جعله ضعيفاً بعض الشيء خلال العام، وذلك تحت ضغط المخاوف من التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية الأميركية.

وصرح لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»: «في مواجهة رسوم ترمب الجمركية، سترد بكين بمزيج من الإجراءات الجمركية وغير الجمركية، لكن من غير المرجح أن تشهد انخفاضاً حاداً في قيمة اليوان (أكثر من 10 في المائة)». وأضاف: «إلى جانب تفضيلها المعلن لاستقرار العملة، قد ترغب بكين أيضاً في أن تُعتبر قوة استقرار عالمية في مثل هذه الأوقات المضطربة».

وفي أسواق الأسهم، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مستقرةً في أعقاب قوة الأسواق الإقليمية والدعم الحكومي.


مقالات ذات صلة

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب مع إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
TT

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، حسبما صرحت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن للصحافيين يوم الثلاثاء.

وأضافت آغيسن أن عملية الإطلاق، التي تتماشى مع خطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل، ستتم على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى في غضون 15 يوماً.


ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين للاستفادة من أزمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي جمعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، في مؤتمر صحافي: «من اللافت للنظر أن أسعار الوقود في محطات البنزين ارتفعت بشكل حاد يفوق المتوسط الأوروبي». وأضافت: «لم تُقدّم شركات النفط تفسيراً مقنعاً لهذا الارتفاع، ولذلك سنتخذ الإجراءات اللازمة».

وستُمنح هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية صلاحيات أوسع «للتحقيق السريع في عمليات رفع الأسعار في قطاع تجارة الجملة ووقفها»، حيث سينتقل عبء الإثبات إلى شركات الطاقة لإثبات التزامها بالقانون من خلال توضيح كيفية تحديد الأسعار، بدلاً من أن يتعين على المكتب تقديم الأدلة عند الاشتباه بوجود خلل في الأسعار كما كان سابقاً.

كما أكدت رايشه أنه سيسمح لمحطات الوقود مستقبلاً برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، وهو إجراء أعلنه الأسبوع الماضي، وأضافت أنه من المتوقع إقرار قانون يتضمن جميع الإجراءات الجديدة بحلول نهاية الشهر أو أوائل أبريل (نيسان).

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستخدم فيه ألمانيا احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في إطار أكبر عملية إطلاق نفط على الإطلاق من قِبل وكالة الطاقة الدولية -400 مليون برميل- لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وأوضحت رايشه أن الحكومة تدرس أيضاً إنشاء احتياطي استراتيجي للغاز لحالات الطوارئ، حيث يجري الخبراء دراسة الفكرة، ومن المقرر إجراء محادثات مع مشغلين محتملين، على أن يكون جاهزاً للتشغيل «في أقرب وقت ممكن، بحيث يكون متاحاً بحلول الشتاء المقبل».


بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات. وأوضحت الذراع الاحترازية للبنك أن هذه التغييرات تأتي ضمن مشاورات تمتد لثلاثة أشهر تبدأ اليوم، وتستند إلى الدروس المستفادة من انهيار بنك «وادي السيليكون» و«كريدي سويس» في مارس (آذار) 2023.

وقال سام وودز، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي: «تركّز هذه التعديلات ليس على زيادة حجم الأصول السائلة التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها، بل على ضمان فاعليتها وقابليتها للاستخدام في حال حدوث سحوبات جماعية».

وتشمل المقترحات إلزام البنوك بإجراء اختبارات ضغط داخلية لتقييم قدرتها على التعامل مع تدفقات نقدية خارجة سريعة خلال أسبوع، إلى جانب تبسيط متطلبات الإفصاح، وتشجيع المؤسسات المالية على الاستعداد لاستخدام أدوات البنك المركزي في فترات الضغوط.