رسوم ترمب تشعل حروباً تجارية وسط تنامي مخاطر التباطؤ العالمي

الصين طالبت بـ«إلغاء فوري» وتوعدت بالرد... وأوروبا أعلنت تجهيز تدابير مضادة... وخسائر فادحة في الأسواق

TT

رسوم ترمب تشعل حروباً تجارية وسط تنامي مخاطر التباطؤ العالمي

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً بالرسوم الجديدة بعد توقيعه في حديقة البيت الأبيض (منصة إكس)
الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً بالرسوم الجديدة بعد توقيعه في حديقة البيت الأبيض (منصة إكس)

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوماً على النظام التجاري العالمي، وفرض سلسلة من الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في خطوة أدت إلى اضطراب الأسواق المالية وتعميق المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي، واشتعال صراعات وحرب تجارية عالمية مع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وفرض ترمب نوعين من الرسوم التي شملت مجتمعةً 180 دولة: الأول عبارة عن رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات الأميركية، والآخر رسوم جمركية متبادلة مع الدول التي لدى أميركا تبادل تجاري معها، حيث تراوحت بين 10 في المائة و49 في المائة.

ردود أفعال

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات، لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً. لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الرسوم الجمركية ستُوجّه «ضربة قوية» للاقتصاد العالمي، وقالت إن الاتحاد يُجهّز تدابير مضادة. وطالبت وزارة التجارة الصينية واشنطن بأن «تلغي فوراً» الرسوم الجمركية. وتوعدت بكين باتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها، محذّرة من أنّ هذه التعريفات «تُعرّض التنمية الاقتصادية العالمية للخطر»، وتضرّ بالمصالح الأميركية وبسلاسل التوريد الدولية.

وعدّت تايوان الرسوم الجمركية عليها «غير معقولة»، وقالت إن الحكومة تخطط لإجراء «مفاوضات جادة» مع واشنطن، موضحةً أنها ستُقدّم احتجاجاً رسمياً لدى الولايات المتحدة.

وأعلنت الهند أنها تدرس تأثير رسوم واشنطن الجمركية بنسبة 27 في المائة على صادراتها، وتعهَّدت بالدفع نحو اتفاق تجاري هذا العام، في إشارة إلى نبرة تصالحية رغم فشلها في الحصول على إعفاء من سياسة ترمب التجارية.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بأن الرسوم الجمركية الأميركية سيكون لها «تأثير» على الاقتصاد البريطاني. وقال: «من الواضح أن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة سيكون لها تأثير اقتصادي، على الصعيدَين المحلي والعالمي. لكنني أريد أن أكون واضحاً؛ نحن مستعدون، لأن إحدى نقاط القوة التي يتميز بها بلدنا هي قدرتنا على الحفاظ على الهدوء». فيما قال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز، إن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على صناعة السيارات في البلاد كان من أبرز مخاوف الحكومة.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني، إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية.

وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

أطفال يشاهدون المنطقة من نقطة مراقبة فوق الرافعات والحاويات في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

ضربة للاقتصاد العالمي

وعلى وقع هذه الرسوم، تراجعت الأسواق الأميركية والعالمية. إذ تراجعت «وول ستريت» بشكل حاد يوم الخميس، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.4 في المائة قبل بدء التداول، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 2.8 في المائة. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 3.8 في المائة.

متداولون في بورصة نيويورك قبل لحظات من قرع جرس الإغلاق وبدء المؤتمر الصحافي لترمب (أ.ف.ب)

وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل. وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، وبلغ الدولار الأميركي أدنى مستوى له مقابل الين الياباني منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول).

مقامرة عالية المخاطر

ووصف خبراء إقدام ترمب على هذه الخطوة بانها أكبر مقامرة سياسية بالاقتصاد الأميركي يقوم بها رئيس أميركي، وأشاروا إلى أنه يلعب لعبة عالية المخاطر يخاطر فيها بتأجيج دوامة تضخم على أمل استعادة الوظائف والصناعة إلى الولايات المتحدة. وأشار هؤلاء إلى أن إعلان ترمب يعد نقطة انطلاق، ومن المرجح أن تتبعه أشهر من المفاوضات مما سيؤدي إلى استمرار حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق، وهو أسوأ سيناريو تتوقعه الأسواق المالية.

وفي خطابه بحديقة الزهور بالبيت الأبيض مساء الأربعاء، وصف ترمب التعريفات الجمركية بأنها عادلة، مؤكداً أنها متبادلة، وتعد رداً على الرسوم الجمركية والحواجز المفروضة على السلع الأميركية. وقال في خطابه المطوّل إنّ قراره هذا إنما هو بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» للولايات المتحدة و«يوم تحرير» لها.

تظهر الرافعات وحاويات الشحن بميناء في تشيناي بالهند (أ.ب)

وأعلن ترمب تعريفات جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على واردات معظم الدول، وتعريفات أعلى بكثير على 60 دولة تعد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي (20 في المائة)، واليابان (24 في المائة)، وتايوان (32 في المائة)، والهند (26 في المائة)، وفيتنام (46 في المائة). إضافةً إلى الصين التي تواجه الآن تعريفة جمركية تبلغ 54 في المائة، وهي الأعلى في قائمة الدول، تليها كمبوديا في المركز الثاني بتعريفة بلغت 49 في المائة.

وتوقعت شركة «كايوان» للأوراق المالية أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى خفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وهو ما قد يقوّض جهود الصين في مكافحة الانكماش الاقتصادي، ويجعل من الصعب تحقيق هدف نمو بنسبة 5 في المائة الذي تستهدفه.

وحسب مسؤولي البيت الأبيض، فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين: منتصف ليل السبت 5 أبريل (نيسان) للتعريفات البالغة نسبتها 10 في المائة، وفي 9 منه لتلك التي تزيد على هذا الحدّ.

ودخلت الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في الخارج حيز التنفيذ الفوري، إضافةً إلى التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب قبل أيام على الفولاذ والألمنيوم.

ويدافع أنصار ومؤيدو ترمب عن هذه الخطوة مشيرين إلى أنها أداة لتأكيد قوة الولايات المتحدة، وإحياء التصنيع داخل الولايات المتحدة، وإعادة بناء القاعدة الصناعية وخلق فرص عمل، وانتزاع تنازلات جيوسياسية.

ورأى ترمب أن خططه التجارية ستعطي دفعة للعمال ذوي الياقات الزرقاء خصوصاً العمال في مجال صناعة السيارات. وأعلن حالة الطواري الوطنية بسبب حجم العجز التجاري، وهي الخطوة التي سمحت له باستخدام صلاحيات خاصة لفرض الرسوم الجمركية، يستهدف منها جمع تريليونات الدولارات من عوائد التعريفات الجديدة. لكن ما إن وقّع ترمب أمره التنفيذي بهذه التعريفات حتى انقلبت أسواق المال، وتراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسية، وارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي، وتهاوت البورصات الآسيوية عند الافتتاح صباح الخميس.

الركود والتضخم

وأعرب المحللون عن وجهة نظر متشائمة، وتوقعوا زيادة مخاطر الركود في الولايات المتحدة، وأشار معظم المراقبين إلى أن التعريفات الجمركية سترفع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات غير مسبوقة.

وتوقع المحللون في «بنك باركليز» حدوث ركود في الولايات المتحدة، وارتفاع معدلات التضخم إلى 4 في المائة وارتفاع مستويات البطالة. وحذر المحللون في بنك «جي بي مورغان تشيس» من دخول الاقتصاد في حافة الركود بشكل خطير. فيما قال «بنك أوف أميركا»: «إذا استمرت التعريفات الجمركية، نعتقد أنها ستضيف ما بين نقطة مئوية ونقطة ونصف إلى التضخم على المدى القريب، وستخصم مبلغاً مماثلاً من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدفع الاقتصاد إلى حافة الركود».

تغيير قواعد اللعبة

وقالت أولو سونولا، رئيسة أبحاث الاقتصاد الأميركي في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، إن هذه التعريفات من شأنها تغيير قواعد اللعبة ليس فقط للاقتصاد الأميركي بل للاقتصاد العالمي، ومن المرجح ان يدخل كثير من الدول في حالة ركود.

وقال تاي هوي، المحلل في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن هذه التعريفات الجمركية إذا استمرت ستؤثر على التضخم في وقت يكافح قطاع التصنيع الأميركي لزيادة طاقته الإنتاجية، كما تثير مخاوف بشأن مخاطر النمو. فقد يخفض المستهلكون الأميركيون إنفاقهم بسبب ارتفاع أسعار الواردات، وقد تؤجل الشركات إنفاقها الرأسمالي وسط حالة من عدم اليقين بشأن تأثيرات هذه التعريفات على المديين المتوسط والطويل، والردود الانتقامية من الشركاء التجاريين.

وقال ديفيد روزنبرغ، رئيس شرطة روزنبرغ للأبحاث: «إن الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس ترمب لا رابح فيها، وسيتحمل المستهلك العبء الأكبر، لأن الشركات المستوردة هي التي تدفع الرسوم الجمركية وليست الدولة المصدِّرة، وسوف يؤثر ذلك على المستهلك، ولذا فنحن مقبلون على صدمة أسعار كبيرة للغاية ستستمر لعدة أشهر». وأكد ديفيد روش، الاستراتيجي في شركة «كوانتم»، أن هذه التعريفات تشير إلى التحول من العولمة إلى سياسات انعزالية وقومية قد تستمر عدة سنوات، وستكون لها آثار جانبية في مجالات سياسية متعددة مع ردود الفعل الانتقامية من الدول، وستسهم هذه التعريفات في ترسيخ سوق الهبوط، وتتسبب في ركود تضخمي عالمي وركود في الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.

وقال إيسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن ترمب كان بإمكانه إصلاح القواعد التي تحكم التجارة العالمية والتي يقول إن حلفاءه أساءوا استخدامها على حساب الاقتصاد الأميركي والمستهلكين الأميركيين لكنه اختار -بدلاً من ذلك- تفجير النظام الذي يحكم التجارة الدولية».

صراع وحروب

وأشار الملياردير راي داليو، أحد أكبر أقطاب الاستثمار ومؤسس صندوق التحوط «بريدجووتر أسوشيتس»، في منشور على «لينكد إن»، إلى أنه يعتقد أن العالم يتجه نحو حرب عالمية. وقال: «التعريفات الجمركية ليست مجرد مسألة تتعلق بالإيرادات، بل هي وسيلة للدول لإعداد اقتصاداتها لأوقات الصراع والحرب، وهي ضرورية في وقت الصراع بين القوى العظمى».

ولاقت تعليقات داليو الكثير من الاهتمام خصوصاً أنه نشر في عام 2021 كتاباً تنبأ فيه باندلاع صراع بين القوي العظمى، وتوقع أن تُحدث المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تغييرات جذرية وفوضوية في العالم.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.

الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».