العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ تدابير قوية... وبريطانيا تأمل في التوصل لاتفاق اقتصادي مع واشنطن

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا
TT

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

يوم الأربعاء هو «يوم التحرير» في أميركا... وهي اللحظة التي سيُعلن فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب جوهر سياسته التجارية، خصوصاً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المتبادلة.

قبل ما يقرب من 100 عام، سنّت الولايات المتحدة قانون رسوم جمركية أشعل فتيل حرب تجارية عالمية، وأطال أمد الكساد الكبير وعمّقه. والآن، يراهن ترمب على أن العالم قد تغير بما يكفي لضمان عدم تكرار التاريخ.

من المقرر أن يفرض ترمب الأربعاء ما يُسمى «الرسوم الجمركية المتبادلة»، وغيرها من الرسوم فيما سمّاه «يوم التحرير» - وهي خطوة من المتوقع أن تشمل شريحة أوسع من التجارة مقارنة برسوم سموت - هاولي لعام 1930 التي لطالما كانت بمثابة قصة تحذيرية حول الحمائية، وفق «بلومبرغ».

ومن المقرر أن يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً في حديقة الورود يوم الأربعاء لإطلاق الرسوم الجمركية الجديدة.

كثير من السيارات الجديدة من ماركة «فولكسفاغن» جاهزة للشحن (د.ب.أ)

مسودة

وفي وقت كانت تفاصيل مهمة – مثل مستوى الرسوم الجمركية ومدتها وأي إعفاءات لدول أو قطاعات - محل نقاش داخل البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن مساعدي البيت الأبيض صاغوا مقترحاً لفرض رسوم جمركية بنحو 20 في المائة على الأقل على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة. ومن شأن أحد الخيارات أن يرفع الرسوم الجمركية على الواردات من كل بلد تقريباً. وقال هؤلاء الأشخاص إن هذا الخيار يستشهد في مبرر قانوني له بقانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة لعام 1977 الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم المعاملات الدولية.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على تفكير الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض يعتقد أن هذه الخطة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الإضافية على قطاعات مثل واردات السيارات والأدوية، ستجمع أكثر من 6 تريليونات دولار من الإيرادات الفيدرالية الجديدة، وتصل إلى أكبر زيادة ضريبية منذ عقود.

وكشف الأشخاص أن مسؤولي الإدارة يناقشون أيضاً استخدام هذه الإيرادات لتمويل خصم ضريبي أو دفع أرباح لمعظم الأميركيين، لكن التخطيط حول مثل هذا الإجراء مهم للغاية. وأوضح هؤلاء أن البيت الأبيض لا يزال يدرس أيضاً أمراً من شأنه أن يطبق معدل تعريفة جمركية مختلف على كل دولة على حدة.

من المرجح أن ترسل الخطة في حال تنفيذها موجات صادمة في سوق الأسهم والاقتصاد العالمي. وعلى افتراض أن الرسوم الجمركية الدائمة ستدخل حيز التنفيذ في الربع الحالي وتؤدي إلى انتقام قوي من قبل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، فإن الاقتصاد سيقع على الفور تقريباً في ركود قد يستمر لأكثر من عام، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى ما فوق 7 في المائة، وفقاً لمارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز»، الذي وصف النتائج بأنها أسوأ سيناريو.

سماعات أذن «سوني» في متجر سان رافائيل بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

لماذا يريد ترمب فرض رسوم جمركية متبادلة؟

لطالما اعتقد ترمب أن الولايات المتحدة تُعامل معاملة غير عادلة في التجارة العالمية. ويجادل بأن كثيراً من الدول تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية أعلى مما تفرضه الولايات المتحدة على سلعها، مما يُحدث اختلالاً في التوازن.

على سبيل المثال، تفرض الهند رسوماً جمركية أعلى بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من الرسوم الأميركية على 87 في المائة من السلع المستوردة، وفقاً لبيانات منظمة «غلوبال تريد أليرت»، وهي منظمة تُقيّم سياسات التجارة.

وصرّح ترمب بأنه يريد فرض رسوم مماثلة على الواردات الأميركية التي تفرضها دول أخرى على المنتجات الأميركية.

إلى جانب إجبار القوى الكبرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي على خفض رسومها الجمركية، يعتقد ترمب أن الرسوم الجمركية المتبادلة ستعزز سياسته الاقتصادية «أميركا أولاً» من خلال تضييق العجز التجاري للبلاد مع تحسين القدرة التنافسية للمصنّعين الأميركيين.

وقال ترمب للصحافيين عند توقيعه مراسيم فرض الرسوم الجمركية المتبادلة في فبراير (شباط): «هذا ينطبق على كل دولة، وأساساً، عندما يعاملوننا بإنصاف، نعاملهم بإنصاف».

ومع ذلك، أشار الاقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من وجود اختلالات تجارية كبيرة مع بقية العالم، إذ يُستخدم الدولار - العملة الاحتياطية العالمية بحكم الواقع - في معظم المعاملات التجارية، مما يُعطي دفعة قوية للاقتصاد الأميركي.

تستخدم الدول الدولارات التي تجنيها من التجارة لاستثمارها في الولايات المتحدة، غالباً في السندات الحكومية والأسهم والعقارات. وهذا يُبقي أسعار الفائدة الأميركية منخفضة، ويسمح للشركات والمستهلكين الأميركيين بالاقتراض والإنفاق أكثر.

وقد أحدثت أجندة ترمب انقساماً في أوساط الشركات الأميركية، إذ حذّرت غرفة التجارة الأميركية من أن الشركات الصغيرة ستتضرر بشدة. حتى شركة «تسلا» - التي يدعم رئيسها التنفيذي إيلون ماسك علناً أسلوب ترمب - حثّت على توخي الحذر. إلا أن شركات صناعة الصلب وبعض العلامات التجارية الاستهلاكية الشهيرة رحّبت باحتمالية زيادة الرسوم الجمركية الأميركية، إذ شكت من تدفق غير عادل للواردات.

أوروبا: نملك كثيراً من الأوراق

وعشية بدء الرسوم، حذّر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الولايات المتحدة من أن أكبر تكتل تجاري في العالم «يملك كثيراً من الأوراق» في تعامله مع الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترمب، وأن لديه خطة فعّالة للرد إذا ما أُجبر على ذلك.

وقالت فون دير لاين لمشرعي الاتحاد الأوروبي: «أوروبا لم تبدأ هذه المواجهة. لا نريد بالضرورة الرد، ولكن إذا لزم الأمر، فلدينا خطة قوية للرد وسنستخدمها». تتفاوض المفوضية، وهي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، على الصفقات التجارية نيابة عن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد، وتدير النزاعات التجارية نيابة عنها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

أضافت فون دير لاين، خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا: «تمتلك أوروبا كثيراً من الأوراق، من التجارة إلى التكنولوجيا إلى حجم سوقنا. لكن هذه القوة مبنية أيضاً على استعدادنا لاتخاذ إجراءات مضادة حازمة إذا لزم الأمر. جميع الأدوات متاحة».

وتعتزم المفوضية بالفعل فرض رسوم جمركية على سلع أميركية بقيمة نحو 28 مليار دولار في منتصف أبريل (نيسان) رداً على رسوم ترمب الجمركية على الصلب والألمنيوم. ستستهدف رسوم الاتحاد الأوروبي منتجات الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى المنسوجات والأجهزة المنزلية والسلع الزراعية.

ولا يزال الكثير غير معروف حول كيفية تطبيق رسوم ترمب، ولا سيما الرسوم الجمركية «التبادلية»، ويريد الاتحاد الأوروبي تقييم أثرها قبل اتخاذ إجراءات انتقامية. وقالت فون دير لاين: «يشعر كثير من الأوروبيين بخيبة أمل شديدة إزاء إعلان الولايات المتحدة. هذه هي أكبر وأكثر العلاقات التجارية ازدهاراً في العالم. سيكون وضعنا أفضل لو تمكنا من إيجاد حل بنّاء».

بريطانيا: نحاول تجنب التصعيد

من جهته، قال وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، إن بريطانيا لا تزال تأمل في إلغاء أي رسوم جمركية فرضها ترمب قريباً، إذا تمكن الجانبان من الاتفاق على إطار عام لشراكة اقتصادية جديدة.

وزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة جوناثان رينولدز في داونينغ ستريت (رويترز)

وكانت بريطانيا قد سعت إلى تجنب خطة ترمب العالمية للرسوم الجمركية من خلال عرضها تعزيز التعاون مع واشنطن في مجالات مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكن رينولدز قال إن ترمب يبدو الآن راغباً في فرض رسوم جمركية على كل دولة قبل مناقشة الإعفاءات الفردية. وأعرب عن أمله في إلغاء هذه الرسوم بمجرد اتفاق الجانبين على الشروط. وقال لـ«بي بي سي»: «أعتقد أن إطار الاتفاق جاهز بالتأكيد. يمكننا توقيع بنود الاتفاقية، ثم مناقشة التفاصيل خلال إطار زمني محدد يرضي الولايات المتحدة مستقبلاً. إن استعداد الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع الدول هو قرار يعود للولايات المتحدة، لكنني أعتقد أن العمل الذي قمنا به جعل ذلك ممكناً».

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر وصف المحادثات بأنها «متقدمة جداً». وأفادت رئاسة الوزراء البريطانية بأن ستارمر وترمب ناقشا يوم الأحد «المفاوضات البناءة» نحو ما وصفاه باتفاقية ازدهار اقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وعلى عكس الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الكبرى الأخرى، لم ترد بريطانيا على الرسوم الجمركية الأميركية. وأشار رينولدز مجدداً إلى أن لندن ستحاول تجنب التصعيد، قائلاً إن الشركات البريطانية تدعم «نهجها الهادئ».

انعكاس الرسوم على الاقتصاد

حذّر خبراء اقتصاديون من أن الرسوم الجمركية سترفع أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة إلى الولايات المتحدة، مما سيزيد من التضخم.

وبعد موجة من التضخم الذي استمر لعقود في أعقاب جائحة «كوفيد - 19» انخفض التضخم الأميركي بشكل حاد، ولكن في يناير (كانون الثاني) 2025، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3 في المائة، وهو أعلى معدل في ستة أشهر.

وذكرت مجلة «ذي إيكونوميست» أن ترمب وعد ترمب بأن تُحيي هذه الرسوم ذكرى «يوم التحرير» لأميركا، لكن في الواقع، لن يكون هناك ما يُحرّرها. وقالت إنه خلال الشهرين اللذين انقضيا منذ عودته إلى البيت الأبيض، سيُحقق ترمب ارتفاعاً في مستوى الرسوم الجمركية الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، مما يُهيئ البلاد لتباطؤ في النمو الاقتصادي، وارتفاع في التضخم، وزيادة في عدم المساواة، وربما لمشاكل مالية.

فمهما تكن تفاصيل استراتيجية ترمب الكبرى، فإن النمو الاقتصادي الأميركي سيتباطأ. ورغم أن الدول التي تعتمد على التجارة مع أميريا - ولا سيما كندا والمكسيك - ستعاني أكثر، فإن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن اضطراب التجارة.

في البداية، توقع بنك «غولدمان ساكس» أن يصل معدل النمو السنوي الأميركي نتيجة رسوم ترمب الجمركية إلى ذروته عند 0.3 نقطة مئوية. لكن مع ازدياد عدوانية الرئيس، يعتقد محللو البنك الآن أن ذروته ستبلغ 0.8 نقطة مئوية، وقد تصل إلى 1.3 نقطة مئوية إذا استمر في التصعيد.

وسيرتفع التضخم أيضاً، لا سيما على المدى القصير. ويتوقع «دويتشه بنك» أنه إذا قرر ترمب فرض رسوم جمركية قصوى، فقد يضيف 1.2 نقطة مئوية إلى معدل التضخم، ليتجاوز 3 في المائة على أساس سنوي. وتُظهر استطلاعات الرأي أن المستهلكين يعتقدون أن التضخم قد يصل إلى 5 في المائة في العام المقبل. وهذا مُبالغ فيه على الأرجح: فالرسوم الجمركية تُمثل صدمة لمرة واحدة، ترفع مستوى الأسعار لكنها لا تُؤدي إلى ارتفاعها المُستمر. ومع ذلك، وفي ظل مُحاولة الاحتياطي الفيدرالي المُستمرة لخفض التضخم إلى مُستوياته قبل الجائحة، فإن ارتفاع تكاليف الاستيراد سيُعقّد الأمور، مما يجعل صانعي السياسات حذرين من خفض أسعار الفائدة رغم تباطؤ النمو.

ثم هناك عواقب توزيعية. إذ يُنفق جزء أكبر من رواتب العمال ذوي الدخل المحدود على الاستهلاك، ويُنفق المزيد من إنفاقهم على السلع الأساسية مثل الملابس والأغذية، وهي سلع معرضة للرسوم الجمركية. ويُقدر مختبر الموازنة في جامعة «ييل»، وهو مجموعة بحثية، أن الأسر الواقعة في أسفل سلم الدخل ستشهد انخفاضاً في الدخل المتاح للتصرف بنحو 2.5 في المائة بسبب الموجة الأولى من الرسوم الجمركية على الصين والمكسيك وكندا، مقارنة بانخفاض قدره 0.9 في المائة للأسر الأكثر ثراءً. ومع فرض ترمب رسوماً جمركية إضافية، تزداد وطأة هذه الرسوم.

الذهب يواصل ارتفاعاته

وفي هذا الوقت، واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدعومة بالطلب على الملاذ الآمن.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 3133.01 دولار للأوقية (الأونصة) عند الساعة 11:47 بتوقيت غرينيتش، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3148.88 دولار في وقت سابق من يوم الأربعاء.

رجل يفحص الحلي الذهبية بمتجر ذهب في بانكوك بتايلاند (إ.ب.أ)

وكانت العقود الآجلة للذهب الأميركي أعلى بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 3161.60 دولار.

وقال أدريان آش، رئيس قسم الأبحاث في سوق «بوليون فولت» الإلكترونية: «تُثبت تعليقات ترمب بشأن الرسوم الجمركية وموقفه المتقلب بشكل زائد بشأن حرب روسيا ضد أوكرانيا أنها تُمثل فوضى مثالية لأسعار الذهب القياسية الجديدة»، متجاوزة حتى جائحة «كوفيد - 19» قبل خمس سنوات.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد حاويات مكدسة بمحطة شحن في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)

الصادرات الألمانية تسجل أكبر انخفاض لها منذ مايو 2024

أظهرت بيانات «المكتب الاتحادي للإحصاء» الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الألمانية سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام ونصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظفون يعملون في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تمهِّد لاستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار

وافقت لجنة برلمانية كورية جنوبية، يوم الاثنين، على الصيغة النهائية لمشروع قانون خاص، بهدف السماح باستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد العلم الأميركي مصحوباً بكلمة «الرسوم الجمركية» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قاضٍ أميركي يعقد جلسة مغلقة لبحث استرداد 175 مليار دولار من الرسوم

يعقد قاضٍ أميركي، الجمعة، جلسة مغلقة مع محامي الحكومة لبحث آلية لاسترداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جُمعت بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة، خلال عام 2025، بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار)، مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في عام 2024، وفق بيان الشركة المنشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول».

وأوضحت الشركة أنه بعد استبعاد المصاريف غير المتكررة المرتبطة بالطرح الأولي العام، خلال السنة المالية 2025، والبالغة 1.083 مليار ريال، بلغ صافي الربح المعدل 556 مليون ريال، وتتكون هذه المصاريف من تكلفة دفع لمرة واحدة لموظفين، بناءً على حصص أسهم بقيمة 981.9 مليون ريال، إضافة إلى رسوم متعلقة بالطرح الأولي بقيمة 101 مليون ريال.

وارتفعت تكلفة الإيرادات، خلال السنة المالية 2025، بنسبة 4 في المائة، بما يتماشى بشكل عام مع نمو الإيرادات بالنسبة نفسها. كما استقرت مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية عند مستوى 510 ملايين ريال، خلال عام 2025، دون تغيير عن عام 2024.

وبلغ ربح معاملات البيع وإعادة التأجير 76 مليون ريال، خلال السنة المالية 2025، مقارنة بـ131 مليون ريال في السنة المالية 2024، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي الذي بدأته الشركة خلال عام 2025، حيث شرعت في تمويل جزء من أسطول طائراتها بشكل مباشر، ضِمن استراتيجيتها طويلة الأجل الرامية إلى تعزيز كفاءة تكلفة الوحدة.

كما تحسَّن هامش صافي الربح المعدل ليبلغ 7 في المائة، مقارنة بـ6 في المائة خلال العام السابق، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بتوسع الأسطول ونمو السعة التشغيلية وتحسن إدارة العائدات ومحاكاة الطلب، إلى جانب استمرار الانضباط في التكاليف والاستثمارات في الأنظمة التشغيلية والقدرات الرقمية.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 7.8 مليار ريال، مقارنة مع 7.5 مليار ريال في عام 2024. وتُقدم الشركة تقارير إيراداتها من خلال ثلاثة قطاعات تشغيلية رئيسية هي: الطيران الاقتصادي، والحج والعمرة، والطيران العام.

وحقق قطاع الطيران الاقتصادي، الذي استحوذ على 90 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2025، نمواً بنسبة 4 في المائة، مدعوماً بتوسع الشبكة وزيادة النطاق التشغيلي، حيث يعتمد هذا القطاع على شبكة رحلات تركز على السفر بأسعار معقولة للرحلات القصيرة والمتوسطة بهدف تحفيز الطلب.

في المقابل، استقرت إيرادات قطاع الحج والعمرة عند 584 مليون ريال، بينما انخفضت إيرادات الطيران العام بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، مساهمةً بنسبة 2 في المائة من إجمالي الإيرادات. وتساعد خدمات الحج الموسمية في زيادة أحجام الحركة الجوية، بينما تسهم عمليات الطيران العارض والطيران العام في تنويع مصادر الدخل.


المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها، وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 55,025.37 نقطة، بعد أن ارتفع في وقت سابق بنسبة تصل إلى 2.8 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.9 في المائة إلى 3,698.85 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «يتجه المزيد من المستثمرين إلى الشراء عند انخفاض الأسعار، لا سيما في القطاعات التي شهدت عمليات بيع مكثفة حيث بدأت تظهر بوادر انتعاش، وكان أداء الأسعار قوياً».

وشهدت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تضررت بشدة يوم الاثنين وسط تشاؤم بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ارتفاعاً ملحوظاً، لتصبح من بين أفضل الأسهم أداءً على مؤشر «نيكي» القياسي.

وقفزت أسهم شركة ريزوناك، المتخصصة في الكيماويات والمواد المتقدمة، بنسبة 10.4 في المائة، مسجلةً بذلك أعلى نسبة ارتفاع على المؤشر. كما ارتفعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.1 في المائة بعد أن سجَّلت ارتفاعاً بنحو 10 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدعومة جزئياً بالأرباح القوية لشركة أوراكل، الشريك في مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم شركة فوجيكورا، المتخصصة في صناعة الكابلات والألياف الضوئية، بنسبة 6.6 في المائة. وبلغ عدد الأسهم الرابحة على مؤشر نيكي 161 سهماً مقابل 63 سهماً خاسراً.

ولا تزال سوق النفط محط أنظار المستثمرين بعد تقلبات حادة. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها بهدف خفض أسعار النفط الخام. وتذبذبت العقود الآجلة لخام برنت بين المكاسب والخسائر في تداولات متقلبة، مسجلةً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 88.08 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 84.16 دولار للبرميل. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسعار أقل من مستوى 120 دولاراً للبرميل الذي سجلته يوم الاثنين.

وقال فوجيوارا إنه إذا استمر سعر النفط الخام في الاستقرار عند المستويات الحالية تقريباً، فمن المرجح أن تكون الأسهم فرصةً للشراء. وأضاف: «لكن إذا ارتفع سعر النفط مجدداً فوق 100 دولار، فمن المرجح أن تتعرض الأسهم لضغوط مرة أخرى، وسيتعين على سوق الأسهم العودة إلى البحث عن أدنى مستوى لها».

مخاوف التضخم

ومن جانبها، تراجعت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء، حيث ظل المتداولون حذرين من مخاطر التضخم وسط تقلبات أسعار النفط الخام المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.040 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.425 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.665 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال تاكاهيرو أوتسوكا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، فإنها لا تزال مرتفعة، مما يُبقي مخاوف التضخم قائمة في السوق».

وتراهن الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى لإنهاء الصراع قريباً، لكن ترمب هدد مراراً وتكراراً بضرب إيران بشدة بسبب تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونُشر يوم الأربعاء أن بنك اليابان سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، لكن من المرجح أن يرفعه إلى 1.00 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، وهي توقعات لم تتغير كثيراً منذ بداية الحرب.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.170 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل سنتين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.245 في المائة.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بعد نتائج مزاد فاقت التوقعات. وسجَّلت نسبة تغطية العرض أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقالت ليزا موتشيزوكي، المحللة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «أشارت نتائج المزاد القوية إلى طلب قوي على سندات الخمس سنوات، مما دفع المزيد من المستثمرين إلى الشراء بدلاً من البيع خلال جلسة ما بعد الظهر».


النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

عكست أسعار النفط اتجاهها وارتفعت خلال جلسة الأربعاء، بنسبة 5 في المائة، بعد تراجعها في بداية التعاملات ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة للصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

غير أن التطورات المتسارعة على الأرض، زادت من مخاوف المتعاملين من نقص المعروض، الذي بدأ يظهر جلياً في بعض الدول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.6 في المائة، إلى 92.40 دولار للبرميل، بحلول الساعة 10:49 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.2 في المائة، إلى 88.12 دولار للبرميل.

وانخفض كلا الخامين بأكثر من 11 في المائة، في تعاملات يوم الثلاثاء، في أكبر انخفاض منذ 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الحرب قريباً. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022.

ورغم التقارير التي أفادت بأن وكالة الطاقة الدولية ستقترح سحب كبير من المخزون النفطي لدول مجموعة السبع قد يصل إلى 182 مليون برميل، إلا أن المتعاملين يرون أن الحجم المقترح لا يتناسب مع النقص الفعلي في السوق. وأشار ⁠محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة، في هذا الصدد، إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يوماً من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميا.

واجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكان السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثر ذلك على السوق.

وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة دول المجموعة يوم الأربعاء لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة، والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.

وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة، يوم الثلاثاء، إن الحرب تقلص حاليا إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارا للبرميل، وبلوغ سعر البرميل 200 دولار ليس مستبعداً.