العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ تدابير قوية... وبريطانيا تأمل في التوصل لاتفاق اقتصادي مع واشنطن

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا
TT

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

العالم يترقب رسوم ترمب في «يوم تحرير» أميركا

يوم الأربعاء هو «يوم التحرير» في أميركا... وهي اللحظة التي سيُعلن فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب جوهر سياسته التجارية، خصوصاً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المتبادلة.

قبل ما يقرب من 100 عام، سنّت الولايات المتحدة قانون رسوم جمركية أشعل فتيل حرب تجارية عالمية، وأطال أمد الكساد الكبير وعمّقه. والآن، يراهن ترمب على أن العالم قد تغير بما يكفي لضمان عدم تكرار التاريخ.

من المقرر أن يفرض ترمب الأربعاء ما يُسمى «الرسوم الجمركية المتبادلة»، وغيرها من الرسوم فيما سمّاه «يوم التحرير» - وهي خطوة من المتوقع أن تشمل شريحة أوسع من التجارة مقارنة برسوم سموت - هاولي لعام 1930 التي لطالما كانت بمثابة قصة تحذيرية حول الحمائية، وفق «بلومبرغ».

ومن المقرر أن يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً في حديقة الورود يوم الأربعاء لإطلاق الرسوم الجمركية الجديدة.

كثير من السيارات الجديدة من ماركة «فولكسفاغن» جاهزة للشحن (د.ب.أ)

مسودة

وفي وقت كانت تفاصيل مهمة – مثل مستوى الرسوم الجمركية ومدتها وأي إعفاءات لدول أو قطاعات - محل نقاش داخل البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن مساعدي البيت الأبيض صاغوا مقترحاً لفرض رسوم جمركية بنحو 20 في المائة على الأقل على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة. ومن شأن أحد الخيارات أن يرفع الرسوم الجمركية على الواردات من كل بلد تقريباً. وقال هؤلاء الأشخاص إن هذا الخيار يستشهد في مبرر قانوني له بقانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة لعام 1977 الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم المعاملات الدولية.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على تفكير الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض يعتقد أن هذه الخطة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الإضافية على قطاعات مثل واردات السيارات والأدوية، ستجمع أكثر من 6 تريليونات دولار من الإيرادات الفيدرالية الجديدة، وتصل إلى أكبر زيادة ضريبية منذ عقود.

وكشف الأشخاص أن مسؤولي الإدارة يناقشون أيضاً استخدام هذه الإيرادات لتمويل خصم ضريبي أو دفع أرباح لمعظم الأميركيين، لكن التخطيط حول مثل هذا الإجراء مهم للغاية. وأوضح هؤلاء أن البيت الأبيض لا يزال يدرس أيضاً أمراً من شأنه أن يطبق معدل تعريفة جمركية مختلف على كل دولة على حدة.

من المرجح أن ترسل الخطة في حال تنفيذها موجات صادمة في سوق الأسهم والاقتصاد العالمي. وعلى افتراض أن الرسوم الجمركية الدائمة ستدخل حيز التنفيذ في الربع الحالي وتؤدي إلى انتقام قوي من قبل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، فإن الاقتصاد سيقع على الفور تقريباً في ركود قد يستمر لأكثر من عام، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى ما فوق 7 في المائة، وفقاً لمارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز»، الذي وصف النتائج بأنها أسوأ سيناريو.

سماعات أذن «سوني» في متجر سان رافائيل بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

لماذا يريد ترمب فرض رسوم جمركية متبادلة؟

لطالما اعتقد ترمب أن الولايات المتحدة تُعامل معاملة غير عادلة في التجارة العالمية. ويجادل بأن كثيراً من الدول تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية أعلى مما تفرضه الولايات المتحدة على سلعها، مما يُحدث اختلالاً في التوازن.

على سبيل المثال، تفرض الهند رسوماً جمركية أعلى بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من الرسوم الأميركية على 87 في المائة من السلع المستوردة، وفقاً لبيانات منظمة «غلوبال تريد أليرت»، وهي منظمة تُقيّم سياسات التجارة.

وصرّح ترمب بأنه يريد فرض رسوم مماثلة على الواردات الأميركية التي تفرضها دول أخرى على المنتجات الأميركية.

إلى جانب إجبار القوى الكبرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي على خفض رسومها الجمركية، يعتقد ترمب أن الرسوم الجمركية المتبادلة ستعزز سياسته الاقتصادية «أميركا أولاً» من خلال تضييق العجز التجاري للبلاد مع تحسين القدرة التنافسية للمصنّعين الأميركيين.

وقال ترمب للصحافيين عند توقيعه مراسيم فرض الرسوم الجمركية المتبادلة في فبراير (شباط): «هذا ينطبق على كل دولة، وأساساً، عندما يعاملوننا بإنصاف، نعاملهم بإنصاف».

ومع ذلك، أشار الاقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من وجود اختلالات تجارية كبيرة مع بقية العالم، إذ يُستخدم الدولار - العملة الاحتياطية العالمية بحكم الواقع - في معظم المعاملات التجارية، مما يُعطي دفعة قوية للاقتصاد الأميركي.

تستخدم الدول الدولارات التي تجنيها من التجارة لاستثمارها في الولايات المتحدة، غالباً في السندات الحكومية والأسهم والعقارات. وهذا يُبقي أسعار الفائدة الأميركية منخفضة، ويسمح للشركات والمستهلكين الأميركيين بالاقتراض والإنفاق أكثر.

وقد أحدثت أجندة ترمب انقساماً في أوساط الشركات الأميركية، إذ حذّرت غرفة التجارة الأميركية من أن الشركات الصغيرة ستتضرر بشدة. حتى شركة «تسلا» - التي يدعم رئيسها التنفيذي إيلون ماسك علناً أسلوب ترمب - حثّت على توخي الحذر. إلا أن شركات صناعة الصلب وبعض العلامات التجارية الاستهلاكية الشهيرة رحّبت باحتمالية زيادة الرسوم الجمركية الأميركية، إذ شكت من تدفق غير عادل للواردات.

أوروبا: نملك كثيراً من الأوراق

وعشية بدء الرسوم، حذّر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الولايات المتحدة من أن أكبر تكتل تجاري في العالم «يملك كثيراً من الأوراق» في تعامله مع الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترمب، وأن لديه خطة فعّالة للرد إذا ما أُجبر على ذلك.

وقالت فون دير لاين لمشرعي الاتحاد الأوروبي: «أوروبا لم تبدأ هذه المواجهة. لا نريد بالضرورة الرد، ولكن إذا لزم الأمر، فلدينا خطة قوية للرد وسنستخدمها». تتفاوض المفوضية، وهي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، على الصفقات التجارية نيابة عن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد، وتدير النزاعات التجارية نيابة عنها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

أضافت فون دير لاين، خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا: «تمتلك أوروبا كثيراً من الأوراق، من التجارة إلى التكنولوجيا إلى حجم سوقنا. لكن هذه القوة مبنية أيضاً على استعدادنا لاتخاذ إجراءات مضادة حازمة إذا لزم الأمر. جميع الأدوات متاحة».

وتعتزم المفوضية بالفعل فرض رسوم جمركية على سلع أميركية بقيمة نحو 28 مليار دولار في منتصف أبريل (نيسان) رداً على رسوم ترمب الجمركية على الصلب والألمنيوم. ستستهدف رسوم الاتحاد الأوروبي منتجات الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى المنسوجات والأجهزة المنزلية والسلع الزراعية.

ولا يزال الكثير غير معروف حول كيفية تطبيق رسوم ترمب، ولا سيما الرسوم الجمركية «التبادلية»، ويريد الاتحاد الأوروبي تقييم أثرها قبل اتخاذ إجراءات انتقامية. وقالت فون دير لاين: «يشعر كثير من الأوروبيين بخيبة أمل شديدة إزاء إعلان الولايات المتحدة. هذه هي أكبر وأكثر العلاقات التجارية ازدهاراً في العالم. سيكون وضعنا أفضل لو تمكنا من إيجاد حل بنّاء».

بريطانيا: نحاول تجنب التصعيد

من جهته، قال وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، إن بريطانيا لا تزال تأمل في إلغاء أي رسوم جمركية فرضها ترمب قريباً، إذا تمكن الجانبان من الاتفاق على إطار عام لشراكة اقتصادية جديدة.

وزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة جوناثان رينولدز في داونينغ ستريت (رويترز)

وكانت بريطانيا قد سعت إلى تجنب خطة ترمب العالمية للرسوم الجمركية من خلال عرضها تعزيز التعاون مع واشنطن في مجالات مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكن رينولدز قال إن ترمب يبدو الآن راغباً في فرض رسوم جمركية على كل دولة قبل مناقشة الإعفاءات الفردية. وأعرب عن أمله في إلغاء هذه الرسوم بمجرد اتفاق الجانبين على الشروط. وقال لـ«بي بي سي»: «أعتقد أن إطار الاتفاق جاهز بالتأكيد. يمكننا توقيع بنود الاتفاقية، ثم مناقشة التفاصيل خلال إطار زمني محدد يرضي الولايات المتحدة مستقبلاً. إن استعداد الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع الدول هو قرار يعود للولايات المتحدة، لكنني أعتقد أن العمل الذي قمنا به جعل ذلك ممكناً».

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر وصف المحادثات بأنها «متقدمة جداً». وأفادت رئاسة الوزراء البريطانية بأن ستارمر وترمب ناقشا يوم الأحد «المفاوضات البناءة» نحو ما وصفاه باتفاقية ازدهار اقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وعلى عكس الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الكبرى الأخرى، لم ترد بريطانيا على الرسوم الجمركية الأميركية. وأشار رينولدز مجدداً إلى أن لندن ستحاول تجنب التصعيد، قائلاً إن الشركات البريطانية تدعم «نهجها الهادئ».

انعكاس الرسوم على الاقتصاد

حذّر خبراء اقتصاديون من أن الرسوم الجمركية سترفع أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة إلى الولايات المتحدة، مما سيزيد من التضخم.

وبعد موجة من التضخم الذي استمر لعقود في أعقاب جائحة «كوفيد - 19» انخفض التضخم الأميركي بشكل حاد، ولكن في يناير (كانون الثاني) 2025، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3 في المائة، وهو أعلى معدل في ستة أشهر.

وذكرت مجلة «ذي إيكونوميست» أن ترمب وعد ترمب بأن تُحيي هذه الرسوم ذكرى «يوم التحرير» لأميركا، لكن في الواقع، لن يكون هناك ما يُحرّرها. وقالت إنه خلال الشهرين اللذين انقضيا منذ عودته إلى البيت الأبيض، سيُحقق ترمب ارتفاعاً في مستوى الرسوم الجمركية الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، مما يُهيئ البلاد لتباطؤ في النمو الاقتصادي، وارتفاع في التضخم، وزيادة في عدم المساواة، وربما لمشاكل مالية.

فمهما تكن تفاصيل استراتيجية ترمب الكبرى، فإن النمو الاقتصادي الأميركي سيتباطأ. ورغم أن الدول التي تعتمد على التجارة مع أميريا - ولا سيما كندا والمكسيك - ستعاني أكثر، فإن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن اضطراب التجارة.

في البداية، توقع بنك «غولدمان ساكس» أن يصل معدل النمو السنوي الأميركي نتيجة رسوم ترمب الجمركية إلى ذروته عند 0.3 نقطة مئوية. لكن مع ازدياد عدوانية الرئيس، يعتقد محللو البنك الآن أن ذروته ستبلغ 0.8 نقطة مئوية، وقد تصل إلى 1.3 نقطة مئوية إذا استمر في التصعيد.

وسيرتفع التضخم أيضاً، لا سيما على المدى القصير. ويتوقع «دويتشه بنك» أنه إذا قرر ترمب فرض رسوم جمركية قصوى، فقد يضيف 1.2 نقطة مئوية إلى معدل التضخم، ليتجاوز 3 في المائة على أساس سنوي. وتُظهر استطلاعات الرأي أن المستهلكين يعتقدون أن التضخم قد يصل إلى 5 في المائة في العام المقبل. وهذا مُبالغ فيه على الأرجح: فالرسوم الجمركية تُمثل صدمة لمرة واحدة، ترفع مستوى الأسعار لكنها لا تُؤدي إلى ارتفاعها المُستمر. ومع ذلك، وفي ظل مُحاولة الاحتياطي الفيدرالي المُستمرة لخفض التضخم إلى مُستوياته قبل الجائحة، فإن ارتفاع تكاليف الاستيراد سيُعقّد الأمور، مما يجعل صانعي السياسات حذرين من خفض أسعار الفائدة رغم تباطؤ النمو.

ثم هناك عواقب توزيعية. إذ يُنفق جزء أكبر من رواتب العمال ذوي الدخل المحدود على الاستهلاك، ويُنفق المزيد من إنفاقهم على السلع الأساسية مثل الملابس والأغذية، وهي سلع معرضة للرسوم الجمركية. ويُقدر مختبر الموازنة في جامعة «ييل»، وهو مجموعة بحثية، أن الأسر الواقعة في أسفل سلم الدخل ستشهد انخفاضاً في الدخل المتاح للتصرف بنحو 2.5 في المائة بسبب الموجة الأولى من الرسوم الجمركية على الصين والمكسيك وكندا، مقارنة بانخفاض قدره 0.9 في المائة للأسر الأكثر ثراءً. ومع فرض ترمب رسوماً جمركية إضافية، تزداد وطأة هذه الرسوم.

الذهب يواصل ارتفاعاته

وفي هذا الوقت، واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدعومة بالطلب على الملاذ الآمن.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 3133.01 دولار للأوقية (الأونصة) عند الساعة 11:47 بتوقيت غرينيتش، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3148.88 دولار في وقت سابق من يوم الأربعاء.

رجل يفحص الحلي الذهبية بمتجر ذهب في بانكوك بتايلاند (إ.ب.أ)

وكانت العقود الآجلة للذهب الأميركي أعلى بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 3161.60 دولار.

وقال أدريان آش، رئيس قسم الأبحاث في سوق «بوليون فولت» الإلكترونية: «تُثبت تعليقات ترمب بشأن الرسوم الجمركية وموقفه المتقلب بشكل زائد بشأن حرب روسيا ضد أوكرانيا أنها تُمثل فوضى مثالية لأسعار الذهب القياسية الجديدة»، متجاوزة حتى جائحة «كوفيد - 19» قبل خمس سنوات.


مقالات ذات صلة

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)

الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، أن اقتصاد البلاد سجل عودة للنمو في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدةً بذلك البيانات الأولية الصادرة في وقت سابق من الشهر.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

وزير التجارة الهندي: نسعى لأفضل اتفاق تجاري مع واشنطن

أكد وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، يوم الجمعة، أن الهند تسعى جاهدة لإبرام أفضل اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لضمان تفوقها على منافسيها.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار، مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.