ترمب: صفقة بيع «تيك توك» ستتم قبل انقضاء المهلة المحددة

«الحرب التجارية» الجديدة تفزع الشركات الصينية والأميركية

شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
TT

ترمب: صفقة بيع «تيك توك» ستتم قبل انقضاء المهلة المحددة

شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنه سيتم التوصل إلى اتفاق مع شركة «بايت دانس» الصينية؛ الشركة المالكة «تيك توك»، لبيع تطبيق المقاطع المصورة القصيرة الذي يستخدمه 170 مليون أميركي، قبل الموعد النهائي يوم السبت المقبل.

وكان ترمب قد حدد في يناير (كانون الثاني) الماضي، يوم 5 أبريل (نيسان) 2025 موعداً نهائياً لشركة «تيك توك» للعثور على مشترٍ غير صيني؛ أو مواجهة حظر أميركي، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ومن المقرر أن يدخل ذلك حيز التنفيذ بموجب قانون صدر عام 2024.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في وقت متأخر من يوم الأحد: «لدينا كثير من المشترين المحتملين. هناك اهتمام كبير بـ(تيك توك)».

في غضون ذلك، وبينما تتصاعد أجواء حرب التجارة بين واشنطن وبكين، يزداد الفزع بين الشركات الأميركية والصينية على السواء.

وتبخرت الطلبات بالنسبة إلى ريتشارد تشين، الذي يصنع زينة أعياد الميلاد في جنوب الصين لتجار التجزئة الأميركيين؛ بما في ذلك «وول مارت» و«كوستكو»، الذين يواجهون رسوماً جمركية أميركية خانقة.

وقال تشين، الذي يتخذ من دونغ غوان، مركز التصنيع، مقراً له: «الطلبات نصف ما كانت عليه العام الماضي». وهو الآن يقاوم من أجل البقاء.

وأضاف تشين، رافضاً الخوض في تفاصيل التخفيضات التي وافق عليها: «لم يعد هناك مجال لخفض الأسعار. ولكن للحصول على طلبات، نضطر أحياناً إلى قبول تخفيض في الأسعار... ليس لدينا خيار آخر؛ نحن نخسر المال».

وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعريفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على سلع صينية تُصدّر سنوياً إلى الولايات المتحدة بقيمة 400 مليار دولار، مع إعلان فرض تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة يوم 4 مارس (آذار) 2025، وتوقع فرض تعريفات متبادلة أخرى في 2 أبريل (نيسان) 2025.

ويُدرك الموردون الصينيون وعملاؤهم الأميركيون الآن حقيقةً مُرّة؛ هي أن هذه الحرب التجارية ستُلحق ضرراً أكبر مما وقع خلال ولاية ترمب الأولى عام 2018.

هذه المرة مختلفة؛ لأن الشركات المصنعة منخفضة التكلفة تُعاني بالفعل من هوامش ربح ضئيلة للغاية، وبالتالي لا يُمكنها خفض الأسعار لمساعدة عملائها الأميركيين، والحكومات الصينية المحلية التي كان من الممكن أن تُقدم الدعم لحماية الوظائف تُعاني في الغالب من ضائقة مالية شديدة تمنعها من تقديم إعانات جديدة.

ويقدر الموردون أن الأجور قد ارتفعت بنسبة بين اثنين و5 في المائة منذ الحرب التجارية الأولى بين الولايات المتحدة والصين عام 2018، في حين ارتفعت تكاليف المواد الخام في بعض القطاعات، واشتدت المنافسة الخارجية؛ مما جعل رسوم ترمب الجمركية الأخيرة «القشة التي قصمت ظهر البعير» لكثير من الشركات المصنعة منخفضة التكلفة.

وصرحت ليز بيكارازي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة صناديق القمامة «سيتيبين»، ومقرها بروكلين بالولايات المتحدة، بأن سلعها المنتجة في الصين تخضع الآن لرسوم جمركية بنسبة 52.5 في المائة، ولم تعد قادرة على تحمل تكاليف التصنيع هناك. وقالت: «لقد كان عملي بأكمله يعتمد على معدل طويل الأجل قدره 7.5 في المائة. لقد كانت صدمة حقيقية»، في إشارة إلى جولتين من زيادات الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية، بالإضافة إلى رسوم جمركية عالمية بنسبة 25 في المائة على الألمنيوم.

وأضافت: «كنا نعلم أن هذا آتٍ، ولكن لا توجد طريقة يمكن لأي شركة عبرها تخفيف الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 45 في المائة».

ويُطالب العملاء الأميركيون بتخفيضات في الأسعار بنسبة 10 في المائة، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع 10 مُصنّعين ومصدرين صينيين، ومسؤولين تنفيذيين في قطاع التجزئة بالولايات المتحدة، لهم خبرة في سلاسل التوريد الصينية. وأفادوا بأن المفاوضات الجارية تُسفر عن خصومات تتراوح بين 3 و7 في المائة من الموردين.

وصرح جوناثان تشيتايات، رئيس مجموعة «جينيمكس» في آسيا، وهي شركة مُصنّعة مُتعاقدة لمجموعة من المنتجات، وتحصل على 70 في المائة من إيراداتها من العملاء الأميركيين: «هناك شركات في الولايات المتحدة لديها مئات المصانع التي تعمل لديها، تُرسل رسائل جماعية تطلب تخفيضاً شاملاً بنسبة 10 في المائة من جميع الموردين على جميع المنتجات». وأضاف: «بصراحة، معظم الناس لا يملكون 10 في المائة ليقدموها. ربما يستطيعون تقديمها لطلبية واحدة أو اثنتين، ولكن يبدو أن 7 في المائة هو الحد الأقصى لمعظم الناس».

وعندما سألت سابقاً «رويترز» شركة «وول مارت» عن مفاوضاتها مع الموردين منذ فرض الرسوم الجمركية الجديدة، أصدرت بياناً جاء فيه: «سنواصل العمل معهم من كثب لإيجاد أفضل السبل للمضي قدماً خلال هذه الأوقات العصيبة».

وعلى الجانب الصيني، فإن الموردين الذين تضرروا بشدة في عام 2018 عندما رفض بعض العملاء الأميركيين دفع ثمن حمولات حاويات البضائع الخاضعة لرسوم جمركية أعلى، يطلبون الآن الدفع مقدماً بدلاً من الانتظار لمدة بين 30 و90 يوماً بعد إرسال الفاتورة.

وقال دومينيك ديسماريس، كبير مسؤولي الحلول في شركة «لييا سوليوشنز»، التي تربط الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بالموردين في الصين الذين يصنعون كل شيء؛ من الألعاب إلى الأثاث ومنتجات التيتانيوم: «أخبرنا عملاءنا الأميركيين بمجرد انتخاب ترمب أن من شروط الدفع أن يكون مقدماً بنسبة 100 في المائة مع طلب الشراء؛ لأننا توقعنا كابوس الرسوم الجمركية هذا».

ويقول محللون ومصنعون إن الرسوم الجمركية هزت قلب الصناعة الصينية، وقد تؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال مع إغلاق المصانع أو تقليص حجمها. وقال هي لينغ شي، أستاذ الاقتصاد بجامعة موناش في ملبورن، إن المصنّعين الصينيين يستسلمون لمجموعة واسعة من الضغوط. وأضاف شي: «لاحظتُ أن كثيراً من الشركات قررت بالفعل إغلاق أبوابها».

وأظهرت الأبحاث الأكاديمية التي أجرتها جامعة ستانفورد بعد عام 2018 أن كل زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة واحد في المائة أثرت على هوامش ربح الموردين الصينيين بنسبة 0.35 في المائة.

كما أدت تلك الحرب التجارية إلى فقدان نحو 3.5 مليون وظيفة في قطاع التصنيع الصيني، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى تقديرات «دارتموث» لنسبة وظائف التصنيع التي فقدتها الصين. ويقول المحللون إنه من السابق لأوانه تقدير الخسائر هذه المرة.

ويعتقد بعض العملاء الأميركيين أن السلطات الصينية ستتدخل لدعم صناعاتها التحويلية المحلية بإضافة خصومات ضريبية شاملة، ودعم الإيجارات والمرافق، أو أي دعم آخر كما فعلت في الماضي؛ ومن ذلك ما حدث عام 2018.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع التجزئة مقيم في الولايات المتحدة، رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول التحدث إلى وسائل الإعلام: «لقد زرت مئات، وربما آلاف، المصانع الصينية، وأدرك مدى أهمية هذه المصانع للحكومات المحلية، لذا سيكون هناك دعمٌ حتمياً عند الحاجة». وأكد كثير من الموردين الذين قابلتهم «رويترز» أنه حتى الآن لم يُقدم دعم جديد.

وقال أستاذ الاقتصاد شي إن أعباء الديون الثقيلة على الحكومات المحلية، التي تثقل كاهل كثير منها أزمة العقارات المستمرة، ستمنعها من تقديم الدعم بسخاء كما كانت تفعل في الماضي. وتساءل: «إذا لم يكن لديهم مال، فكيف يمكنهم تقديم أي دعم؟»، مضيفاً أن أي خطوة تُغرقهم في الديون لن ترحب بها الحكومة المركزية الصينية. الرسالة من بكين هي أن المصدرين قادرون على التحول إلى أسواق أخرى وإلى عملاء الصين البالغ عددهم 1.4 مليار عميل، لكن هذه الاستراتيجية أيضاً صعبة في ظل فائض الطاقة الإنتاجية وانخفاض الطلب المحلي.

وفي حين أن أحد الأهداف المعلنة لنظام ترمب الجمركي هو إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، تقول بيكارازي من «سيتيبين» إنها بحثت هذه الإمكانية 6 مرات على الأقل، لكنها لا تزال غير قابلة للتطبيق من منظور التكلفة والجودة... وفي الوقت الحالي، وبينما تستعد لنقل 100 في المائة من صناعاتها إلى فيتنام، تقول إنها نصحت عملاءها بالفعل بتوقع أسعار أعلى.

وقالت: «هذا تصرف غير عادل من الحكومة الأميركية تجاه الشركات الأميركية والمستهلكين الأميركيين. لا وطنية في تدمير الشركات الأميركية».


مقالات ذات صلة

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.