الذهب يخترق مستوى 3100 دولار على وقْع تنامي مخاوف الحرب التجارية

سبائك معروضة في معرض الذهب بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك (رويترز)
سبائك معروضة في معرض الذهب بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك (رويترز)
TT

الذهب يخترق مستوى 3100 دولار على وقْع تنامي مخاوف الحرب التجارية

سبائك معروضة في معرض الذهب بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك (رويترز)
سبائك معروضة في معرض الذهب بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك (رويترز)

مع أواخر مارس (آذار) 2025، بلغ الذهب أعلى مستوى تاريخي له، متجاوزاً حاجز 3100 دولار للأونصة، لأول مرة في التاريخ، حيث عززت المخاوف بشأن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسوم الجمركية، والتي ستُوسّع نطاق الحرب التجارية العالمية وتُسبب تباطؤاً اقتصادياً، جاذبية الذهب.

هذا المستوى ليس مجرد خبر عابر، بل هو إشارة واضحة إلى أن المستثمرين العالميين يبحثون عن الأمان في عالمٍ يسوده عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق المالية نتيجة رسوم ترمب، التي تتسبب أيضاً في مخاوف من ركود اقتصادي أميركي ومخاطر جيوسياسية، وهو ما يُلقي بظلاله على معنويات المستثمرين. ويتجلى هذا التوجه المُعادي للمخاطر بوضوح في الأداء الضعيف عموماً في أسواق الأسهم، مما يدفع المعدن النفيس، الذي يُعد ملاذاً آمناً، إلى الارتفاع لمستويات قياسية.

وكانت قيمة أونصة الذهب قد تجاوزت 3 آلاف دولار، في وقت سابق من مارس، وهي علامة فارقة قال الخبراء إنها عكست المخاوف المتزايدة بشأن عدم الاستقرار الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية والتضخم.

وقال نيتيش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري (WisdomTree)»، إن ارتفاع أسعار الذهب انعكاس للقلق بشأن الرسوم الجمركية. إن المخاوف من أن هذه الرسوم ستعوق النمو، مما قد يؤدي إلى نتائج اقتصادية سلبية، تدعم الذهب».

ومن المتوقع أن يعلن ترمب فرض رسوم جمركية متبادلة، في الثاني من أبريل (نيسان) المقبل، في حين ستدخل الرسوم الجمركية على السيارات حيز التنفيذ، في الثالث من أبريل.

وقال شاه: «قد تتداول أسعار الذهب حول 3500 دولار، في هذا الوقت من العام المقبل، وهذا يعكس قوة المشاعر تجاه المعدن، خاصة مع استمرار المخاطر الجيوسياسية».

كان الارتفاع السريع في الأسعار قد دفع عدداً من البنوك إلى رفع توقعاتها لأسعار الذهب لعام 2025. فقد رفع كل من «غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«يو بي إس» أسعارها المستهدفة للمعدن الأصفر، هذا الشهر، حيث توقّع «غولدمان» أن يصل سعر الذهب إلى 3300 دولار للأوقية، بنهاية العام، ارتفاعاً من 3100 دولار. ورفع محللو «بنك أوف أميركا»، الأسبوع الماضي، هدفهم السعري إلى 3500 دولار للأوقية، على افتراض أن المخاوف الناجمة عن ترمب ستستمر في دفع المستثمرين اليوميين إلى المعدن.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن المستثمرين ضخّوا صافي 11.4 مليار دولار في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب المادي، منذ بداية فبراير (شباط). وتتجه هذه الصناديق نحو تحقيق أعلى تدفقات شهرية في مارس منذ يوليو (تموز) 2020، خلال ذروة الجائحة.

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر مجوهرات ببكين (إ.ب.أ)

لماذا يشهد الذهب ارتفاعاً حاداً؟

ارتفع سعر الذهب بأكثر من 18 في المائة، حتى الآن، خلال هذا الربع، محققاً أكبر مكاسبه الفصلية منذ سبتمبر (أيلول) 1986. وإلى تنامي حالة اليقين، تُعدّ رهانات خفض أسعار الفائدة، وعمليات الشراء من البنوك المركزية، والطلب على صناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، من العوامل الأخرى التي دعمت هذا الارتفاع:

  • استمرار التضخم وسياسة أسعار الفائدة: في حين أحرزت البنوك المركزية، وخصوصاً «الاحتياطي الفيدرالي»، تقدماً في كبح جماح التضخم، إلا أن الاتجاه الانكماشي كان متفاوتاً. من هنا فإن المستثمرين يعيدون تقييم استثماراتهم. فحتى لو انخفضت أسعار الفائدة، من غير المرجح أن تعود إلى مستوياتها القريبة من الصفر التي شهدتها في العقد الماضي. ومن ثم يستفيد الذهب، الذي يزدهر في فترات انخفاض العوائد الحقيقية، من هذه الديناميكية المتغيرة، خصوصاً عندما تكون العوائد الحقيقية من النقد أو السندات غير جذابة أو غير مؤكَّدة.
  • المخاطر الجيوسياسية: أدت التوترات الجيوسياسية المستمرة إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن. ومع سعي المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء إلى تنويع استثماراتهم، بعيداً عن الأنظمة المرتبطة بالعملات الورقية، تزداد جاذبية الذهب بوصفه مخزناً للقيمة.
  • مشتريات البنوك المركزية: ربما كان أحد أكثر العوامل وراء ارتفاع سعر الذهب هو التراكم المستدام من قِبل البنوك المركزية، ولا سيما في الأسواق الناشئة. فقد سارعت دول مثل الصين والهند وتركيا إلى مشتريات الذهب، في خطوة استراتيجية لتنويع احتياطاتها الأجنبية بعيداً عن الدولار وحماية السيادة الاقتصادية. ويشكل هذا الطلب المستمر أساساً لعطاء هيكلي لشراء الذهب، وهو أمر مِن غير المرجح أن يتلاشى قريباً.

وقد تضاعفت مشتريات البنوك المركزية للذهب بشكل كبير، ولفترة قصيرة من الزمن، حيث بلغ متوسط هذه المشتريات في عامين بين 2022 و2024، 1059 طناً، مقابل 481 طناً في أكثر من عشر سنوات بين 2010 و2021.

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر مجوهرات ببكين (إ.ب.أ)

لكن لماذا تشتري البنوك المركزية الذهب؟

كما هو معلوم، فإنه من الأدوار الرئيسية للبنوك المركزية تنويع احتياطاتها لدعم عملتها الوطنية والحفاظ على الاستقرار المالي. من هنا فإن الذهب يساعد في تنويع هذه الاحتياطات، حيث يُعدّ أصلاً آمناً ومستقراً نسبياً، مقارنة بالعملات الورقية. كما يُعدّ الذهب تاريخياً وسيلة للتحوط ضد التضخم، حيث يميل سعره إلى الارتفاع عندما تفقد العملات الورقية قوتها الشرائية.

كذلك، يحافظ الذهب على قيمته على المدى الطويل، مما يجعله أصلاً جذاباً للبنوك المركزية التي تسعى إلى الحفاظ على ثروة الدولة. ويُعد الذهب وسيلة لبعض الدول لتقليل اعتمادها على الدولار في احتياطاتها؛ وذلك لأسباب سياسية أو اقتصادية، ومن ثم يُعدّ بديلاً جذاباً للدولار، حيث لا يخضع لسيطرة دولة واحدة.

وماذا عن المستقبل؟

بالنظر إلى المستقبل، لا تزال توقعات الذهب إيجابية، والتي عرضتها مؤسسات الاستثمار العالمية. فمن ناحية، من غير المرجح أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية، ومن ناحية أخرى، فإذا خفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، في النصف الثاني من عام 2025، فقد تميل العوائد الحقيقية إلى الانخفاض، مما يعزز سعر الذهب.

كما أن عدم الاستقرار العالمي سيستمر في دعم الطلب على الملاذ الآمن. لكن قد يحدّ ارتفاع غير متوقع في قيمة الدولار، وخصوصاً إذا كان مدفوعاً بالنمو النسبي أو اختلاف السياسات، من ارتفاع سعر الذهب. كما أنه إذا انخفض التضخم بشكل أسرع من المتوقع وارتفعت العوائد الحقيقية، فقد يكون أداء الذهب أقل من المتوقع.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».