الأسواق العالمية تستعيد توازنها جزئياً... وانتعاش قوي للأسهم الآسيوية

تعرض شاشة البيانات المالية في غرفة تداول بنك هانا مؤشر «كوسبي» في سيول (وكالة حماية البيئة)
تعرض شاشة البيانات المالية في غرفة تداول بنك هانا مؤشر «كوسبي» في سيول (وكالة حماية البيئة)
TT

الأسواق العالمية تستعيد توازنها جزئياً... وانتعاش قوي للأسهم الآسيوية

تعرض شاشة البيانات المالية في غرفة تداول بنك هانا مؤشر «كوسبي» في سيول (وكالة حماية البيئة)
تعرض شاشة البيانات المالية في غرفة تداول بنك هانا مؤشر «كوسبي» في سيول (وكالة حماية البيئة)

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، في محاولة لتعويض الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسواق العالمية في وقت سابق من الأسبوع، بينما بلغ الذهب مستوى قياسياً جديداً، مدفوعاً بتصاعد التوترات التجارية العالمية وسعي المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن.

وساهمت التطمينات بشأن احتمال تجنب إغلاق الحكومة الأميركية في تعزيز معنويات المستثمرين، بعد إعلان السيناتور الديمقراطي تشاك شومر تأييده لمشروع قانون تمويل جمهوري مؤقت، مؤكداً دعم حزبه له، وفق «رويترز».

وانعكست هذه الأجواء الإيجابية على العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بأكثر من 1 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 0.5 في المائة، و«فوتسي» البريطانية بنسبة 0.3 في المائة، و«داكس» بنسبة 0.6 في المائة.

وفي هذا السياق، قال ألفين تان، رئيس استراتيجية سوق الصرف الأجنبي في آسيا لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «لليوم على الأقل، يبدو أن الأخبار القادمة من الكونغرس توفر دفعة إيجابية لمعنويات السوق». وسجل مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.95 في المائة، رغم أنه لا يزال في طريقه لإنهاء الأسبوع على خسارة 1.5 في المائة، متأثراً بالتصعيد التجاري العالمي.

التوترات التجارية وتصاعد المخاطر

وفي تصعيد جديد للحرب التجارية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على سلع محددة في الاتحاد الأوروبي. وحول هذا التطور، قال فيشنو فاراثان، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في «بنك ميزوهو»: «يبدو أن ترمب أوضح أنه إذا رد أحد على سياساته، فإن رده المضاد سيكون أشد».

وقد تسببت هذه التهديدات في موجة بيع عنيفة بسوق الأسهم الأميركية يوم الخميس، مما أكد دخول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في مرحلة تصحيح، بعد أسبوع واحد فقط من وقوع مؤشر «ناسداك» في الوضع نفسه.

وعلّق مايكل ستروبيك، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في «بنك لومبارد أودييه»، قائلاً: «ترمب في ولايته الثانية مختلف تماماً عن ترمب الأول. هذه المرة، يبدو أنه مستعد لدفع الأسواق والاقتصاد الأميركي إلى المعاناة لتحقيق أجندته (أميركا أولاً)».

في الوقت ذاته، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.8 في المائة، بينما قادت أسهم قطاع الاستهلاك ارتفاعات الأسهم الصينية، مدعومة بإعلان مدينة هوهوت عن حوافز نقدية لتعزيز معدلات المواليد.

وينتظر المستثمرون مؤتمراً صحافياً مرتقباً الأسبوع المقبل لمسؤولين من كبرى الهيئات الاقتصادية الصينية، وسط توقعات بإجراءات جديدة لدعم الاستهلاك المحلي.

وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة، فيما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 2.3 في المائة، وحقق مؤشر «شنغهاي» المركب مكاسب بنسبة 1.7 في المائة.

الدولار تحت الضغط رغم تدفقات الملاذ الآمن

استعاد الدولار بعضاً من خسائره يوم الجمعة بفضل تدفقات الملاذ الآمن، لكنه ظل ضعيفاً قرب أدنى مستوياته الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة بشأن ركود اقتصادي محتمل في الولايات المتحدة وتصاعد التوترات التجارية.

وانخفض اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.08465 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.03 في المائة إلى 1.29475 دولار.

واستفاد اليورو جزئياً من خطط ألمانيا لإعادة هيكلة سياستها المالية، والتي تشمل صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو لدعم البنية التحتية، فضلاً عن تغييرات في قواعد الاقتراض لتعزيز النمو وزيادة الإنفاق العسكري.

ومن المقرر أن يصوّت البرلمان الألماني على هذه الإجراءات في 18 مارس (آذار)، قبل أن يبدأ تشكيل البرلمان الجديد في 25 مارس، بينما تترقب الأسواق سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الأسبوع المقبل، وأبرزها اجتماع مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي، حيث ينتظر المستثمرون مزيداً من التوجيهات بشأن مسار أسعار الفائدة في ظل الغموض المحيط بسياسات ترمب التجارية وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي.

وقال فاراثان من «بنك ميزوهو»: «الاتجاه العام واضح، أسعار الفائدة ستنخفض، لكن السؤال هو متى سيتاح لهم تنفيذ ذلك؟».

وأضاف: «الرسوم الجمركية ستظل عائقاً، لكنها في نهاية المطاف ستؤدي إلى تباطؤ الطلب، ما قد يدفع (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التيسير النقدي عاجلاً أم آجلاً».

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار بنسبة 0.5 في المائة مقابل الين إلى 148.50، لكنه لا يزال متجهاً نحو خسارة أسبوعية طفيفة أمام العملة اليابانية، وسط تزايد التوقعات برفع إضافي في أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان، الذي سيجتمع أيضاً الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً طفيفاً بعد موجة صعود في الجلسة السابقة، مع بوادر انهيار وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد رجل يتابع شاشة أسهم متراجعة في بورصة الكويت  (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية وسط شكوك حول الهدنة الهشة

انخفضت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الخميس، مع تزايد الضغوط على الهدنة الإقليمية الهشة، ما أثار مخاوف المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف «الهدنة الهشة»

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد موجة ارتفاع قوية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً في ختام تعاملات الأربعاء مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).