أبدى محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، يوم الأربعاء، ارتياحه للارتفاعات الأخيرة في عوائد السندات، قائلاً إنها انعكاس طبيعي لتوقعات السوق بشأن رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة مستقبلاً.
وتؤكد هذه التصريحات عزم بنك اليابان المركزي على مواصلة رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، والسماح للأسواق باحتساب احتمالات رفع تكاليف الاقتراض بحرية. وفي حين ارتفعت أسعار الفائدة طويلة الأجل منذ العام الماضي، إلا أن تحركاتها يجب أن تُحددها في المقام الأول قوى السوق، وفقاً لما صرّح به أويدا للبرلمان.
وقال أويدا للبرلمان، يوم الأربعاء: «تتغيّر أسعار الفائدة طويلة الأجل بناءً على عوامل مختلفة. لكن العامل الأهم هو توقعات السوق بشأن مستقبل سعر الفائدة قصير الأجل». وأضاف: «من الطبيعي أن تتحرك أسعار الفائدة طويلة الأجل بطريقة تعكس هذه التوقعات».
وعندما سُئل عن الارتفاع المطرد الأخير في عوائد السندات، أضاف أنه لا يوجد اختلاف كبير بين وجهة نظر «بنك اليابان» ووجهة نظر الأسواق. وتركز الأسواق على ما إذا كان «بنك اليابان» سيصدر تحذيراً جديداً بعد ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد هذا الأسبوع.
وتُسلط تصريحات أويدا الضوء على نية البنك المركزي الانسحاب التدريجي من سوق السندات، وإقناع المستثمرين بأنه بعد إنهاء سياسته للتحكم في عوائد السندات العام الماضي، لن يتدخل بعد الآن للحفاظ على العوائد عند مستويات منخفضة للغاية. وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، قال نائب محافظ «بنك اليابان»، شينيتشي أوشيدا، إن السوق السليم والفعال تتطلب من المتداولين تكوين وجهة نظرهم الخاصة بشأن مسار أسعار الفائدة الذي يتبعه البنك المركزي بناءً على توقعاتهم للقرارات الاقتصادية، مما يشير إلى تفضيل البنك السماح لقوى السوق بتحديد تحركات العائدات.
وبلغ العائد القياسي لعشر سنوات أعلى مستوى له في 16 عاماً عند 1.575 في المائة يوم الاثنين، قبل أن يتراجع إلى 1.525 في المائة يوم الثلاثاء، مع سعي المستثمرين إلى ديون الملاذ الآمن في أعقاب الانخفاضات الحادة في أسعار الأسهم الأميركية واليابانية. وبلغ العائد 1.530 في المائة يوم الأربعاء.
ومن بين العوامل التي دفعت عائدات سندات الحكومة اليابانية إلى الارتفاع تنامي التوقعات بإمكانية رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً في البداية، نظراً إلى احتمالات تحقيق مكاسب مستدامة في الأجور والأسعار.
وبلغ معدل التضخم بالجملة في اليابان، وهو مؤشر رئيسي لتحركات أسعار المستهلك، 4 في المائة على أساس سنوي في فبراير (شباط). ولبت العديد من الشركات الكبرى يوم الأربعاء مطالب النقابات بزيادات كبيرة في الأجور للعام الثالث على التوالي. لكن آفاق الاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير قد خيّم عليها الغموض بسبب المخاوف من أن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة قد تضر بالنمو العالمي، مما قد يدفع «بنك اليابان» إلى التباطؤ في رفع أسعار الفائدة.
وفي حديثه خلال جلسة برلمانية منفصلة في وقت لاحق من يوم الأربعاء، قال أويدا إنه «قلق للغاية» بشأن حالة عدم اليقين المحيطة بالتطورات الاقتصادية الخارجية. وأضاف: «في الوقت الحالي، لا يزال التضخم الأساسي أقل من 2 في المائة».
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «بنك اليابان» أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5 في المائة في مراجعة سياسته النقدية في وقت لاحق من هذا الشهر، رغم أن المجلس قد يناقش رفعاً في أقرب وقت، ربما في مايو (أيار)، مع التركيز على التضخم المحلي وتقلبات السوق، وفقًا لمصادر لـ«رويترز».
ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت ما خلال الربع الثالث. وأنهى «بنك اليابان» برنامجه التحفيزي النقدي الضخم العام الماضي، بما في ذلك سياسة تحديد أسعار الفائدة طويلة الأجل عند مستوى الصفر تقريباً، على أساس أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل دائم. رفع البنك المركزي سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.5 من 0.25 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وأبدى استعداده لمواصلة رفعه إذا استمرت الأجور في الارتفاع ودعّمت الاستهلاك.
