رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار تطور الطروحات وتنامي اهتمام المستثمرين

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات
TT

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

رئيس «إتش إس بي سي السعودية»: أسواق المملكة مرنة وجاذبة للاستثمارات

قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، فارس الغنام، إن الأسواق المالية السعودية أثبتت قدرتها على التكيف والمرونة في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن سوق الأسهم حافظت على أدائها الثابت في السنوات الأخيرة، محققةً تفوقاً في 2024 مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل السيولة القوية وارتفاع اهتمام المستثمرين.

وأحد المؤشرات الرئيسية التي تعكس هذه المرونة، وفق الغنام، هو النمو في نشاط الطروحات الأولية والثانوية والاكتتابات. إذ شهدت السوق عدداً من الإصدارات الكبيرة في كل من أسواق الأسهم وأسواق الدين. إلا أن هذا التوجه استمر حتى مع تباطؤ الأسواق العالمية، ما يدلّ على ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي والشركات المُصدِّرة للأسهم والسندات.

وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» -على هامش «ملتقى الأسواق المالية» في العاصمة السعودية الرياض- أن المشاركين في السوق قاموا بمواءمة استراتيجياتهم مع مبادرات «رؤية 2030»، من خلال التركيز على القطاعات ذات الأولوية للمملكة، والاستفادة من الاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب.

وتوقَّع الغنام أن تشهد السوق استمراراً في طروحات الأسهم عبر مختلف القطاعات خلال الأشهر المقبلة؛ حيث وافقت الجهات التنظيمية على 5 اكتتابات أولية في نهاية عام 2024، وجرى بالفعل إطلاق 3 منها منذ بداية 2025.

تطور أسواق الدين

وشدَّد الغنام على أن تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» يتطلب تطوير هياكل تمويل واستثمار متكاملة، تشمل رؤوس الأموال، والديون، والصكوك، وسوق التوريق، ما يُسهم في بناء هيكلة تمويل مستدامة تُلبي احتياجات المشروعات الكبرى للرؤية.

وأوضح أن الأسواق المالية السعودية تتجه نحو حلول مالية مبتكرة، لا سيما في أسواق الدين والصكوك والسندات، التي ستفتح آفاقاً جديدة لجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

كما توقَّع أن تشهد السوق تطورات جديدة، تشمل أسواق سندات المشروعات وسوق الائتمان الخاص، ما سيُساعد في تعزيز فرص التمويل على نطاق واسع.

وأضاف الغنام أن الآفاق المستقبلية للمنطقة مدعومة بـالإصلاحات الاقتصادية، وانخفاض مستويات الديون مقارنة بالناتج المحلي، وارتفاع مستويات الادخار، وانخفاض متوسط أعمار السكان، ما يُعزز الإنتاجية طويلة الأجل مقارنة بالاقتصادات الأخرى، ويدعم الاهتمام المتزايد من المستثمرين الدوليين، خصوصاً في أسواق الدين.

تعزيز الإدراج والتداول المتبادل مع الأسواق العالمية

وفيما يتعلَّق بالاستراتيجيات التي تنتهجها الأسواق المالية الإقليمية لتعزيز عمليات التداول والإدراج المتبادل مع الأسواق الخارجية، أوضح الغنام أن السعودية تعمل ضمن إطار برنامج تطوير القطاع المالي -أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»- لتعزيز هذه المبادرات.

وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها هيئة السوق المالية و«تداول السعودية» قد أسهمت في فتح السوق أمام مزيد من المستثمرين الدوليين، ما أتاح لهم إمكانية الوصول إلى نطاق أوسع من الأسهم، ومنتجات الدخل الثابت، والمشتقات المالية.

كما سلَّط الضوء على أن السعودية تعمل على تعزيز التعاون المباشر مع الأسواق المالية العالمية، مثل بورصات «شنغهاي»، و«شينزين»، و«هونغ كونغ»، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما يُسهم في تعزيز تكامل السوق المالية السعودية مع النظام المالي العالمي.

وأضاف أن إنشاء قطاعات سوقية جديدة، مثل العقود الآجلة والمشتقات واقتراض وإقراض الأوراق المالية، يعزز من سهولة الوصول إلى السوق ويساعد في تحفيز الابتكار المالي داخل المملكة.

اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية

وأكد الغنام أن الأسواق المالية الخليجية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ومن بين أهم العوامل التي أسهمت في ذلك سهولة وصول المستثمرين الدوليين إلى هذه الأسواق، مشيراً إلى أن المملكة باتت واحدة من أكبر 10 أسواق مالية في العالم من حيث القيمة السوقية، مستندة إلى أسسها الاقتصادية القوية ورؤيتها الاستراتيجية.

وأضاف أن السعودية انتقلت من عدم وجود مشاركة دولية فعلية تقريباً في سوقها المالية قبل 10 سنوات إلى تحقيق نسبة ملكية للمستثمرين الأجانب تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السوق، كما يمثلون 20 في المائة من حجم سيولة التداول.

وأشار إلى أن انضمام الأسهم السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية عزَّز جاذبية السوق؛ حيث ارتفع وزن السوق السعودية في هذه المؤشرات من 2 في المائة عام 2019 إلى 4 في المائة عام 2024، ما عزَّز حضورها عالمياً.

ولفت إلى أن مرونة أسواق رأس المال السعودية تتجلَّى في أدائها المستقر بنسبة تزيد على 80 في المائة منذ إدراجها في الأسواق الناشئة عام 2019، مدعومةً بحجم سيولة مرتفع، حتى في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

دور الأسواق المالية في التنوع

وأكد الغنام أن برنامج التنويع الاقتصادي، الذي يُشكل جزءاً أساسياً من «رؤية 2030»، يهدف إلى تحقيق تحول هيكلي طويل الأجل عبر تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التنوع المتزايد في طروحات الأسهم في عدد من القطاعات يعكس التقدم المستمر في تحقيق مستهدفات الرؤية، كما يُوفر فرصاً استثمارية متنوعة للمؤسسات والأفراد من المستثمرين السعوديين والدوليين.

وتطرَّق إلى دور «إتش إس بي سي العربية السعودية» في دعم نمو السوق السعودية، وقال «بصفتها أحد البنوك الاستثمارية الدولية الرائدة في المملكة، عملت منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين على مواءمة مواردها واستراتيجياتها لدعم نمو السوق السعودية».

وأشار إلى أن البنك عزَّز فريق عمله بخبرات دولية، واستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، لدعم الاحتياجات التمويلية للكيانات السيادية والعامة.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي العربية السعودية» قام بتحديث أنظمة التداول، وتصميم استراتيجيات مبيعات جديدة للوصول إلى الأسواق الدولية، بما في ذلك الأسواق الآسيوية.

كما أطلق مبادرات تثقيفية للمستثمرين الآسيويين حول الفرص الاستثمارية في السعودية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بخدمات الاستشارات المالية والتمويل وحفظ الأوراق المالية، وتعزيز جاذبية السوق السعودية عالمياً.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد شاشات تعرض معلومات الأسهم في «سوق دبي المالية» (رويترز)

«الأسهم الخليجية» تغلق متباينة عقب قرار حصار مضيق هرمز

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية، يوم الاثنين، عقب إعلان واشنطن فرض حصار بحري في مضيق هرمز على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».