تباطؤ حاد في نشاط الأعمال بالولايات المتحدة

وسط مخاوف تجارية وتخفيضات حكومية

أشخاص يسيرون في شارع تصطف على جانبيه أماكن جلوس خارجية للمطاعم في حي ليتل إيتالي بمانهاتن (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع تصطف على جانبيه أماكن جلوس خارجية للمطاعم في حي ليتل إيتالي بمانهاتن (رويترز)
TT

تباطؤ حاد في نشاط الأعمال بالولايات المتحدة

أشخاص يسيرون في شارع تصطف على جانبيه أماكن جلوس خارجية للمطاعم في حي ليتل إيتالي بمانهاتن (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع تصطف على جانبيه أماكن جلوس خارجية للمطاعم في حي ليتل إيتالي بمانهاتن (رويترز)

شهد نشاط الأعمال في الولايات المتحدة تباطؤاً حاداً خلال فبراير (شباط)، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، إلى جانب التخفيضات العميقة في الإنفاق الحكومي الفيدرالي، مما أدى إلى محو المكاسب التي تحققت عقب فوز الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات.

وجاء الانخفاض في النشاط، الذي بلغ أدنى مستوياته خلال 17 شهراً، وفقاً لتقرير «ستاندرد آند بورز غلوبال» الصادر يوم الجمعة، ليؤكد سلسلة من المسوحات التي تعكس ازدياد قلق الشركات والمستهلكين إزاء سياسات إدارة ترمب، وفق «رويترز».

وكانت معنويات قطاعي الأعمال والمستهلكين قد شهدت تحسناً عقب فوز الجمهوريين في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعة بالتوقعات بتخفيف القيود التنظيمية، وخفض الضرائب، وتقليص التضخم.

قلق واسع النطاق في الأسواق

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد التجاري لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أعربت الشركات عن قلقها العميق إزاء تأثير السياسات الفيدرالية، بدءاً من تقليص الإنفاق إلى التعريفات الجمركية والتطورات الجيوسياسية. وأشار الكثيرون إلى تراجع المبيعات بسبب حالة عدم اليقين التي أفرزها المشهد السياسي المتغير، في حين شهدت الأسعار ارتفاعاً نتيجة زيادات التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضها الموردون».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأميركي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، والذي يتتبع أداء قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 50.4 نقطة خلال الشهر الحالي، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2023، بعد أن سجل 52.7 نقطة في يناير (كانون الثاني). وتشير أي قراءة تتجاوز 50 إلى التوسع في القطاع الخاص، غير أن هذا التراجع الحاد يعكس فتور النشاط الاقتصادي.

ويحمل قطاع الخدمات العبء الأكبر لهذا الانخفاض، حيث سجل أول انكماش له منذ يناير 2023.

وفي أسابيعه الأولى من ولايته، فرض ترمب تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات الصينية، ورفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25 في المائة، بينما أُجّل فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على الواردات المقبلة من المكسيك وكندا حتى مارس (آذار). كما أعلن عزمه فرض تعريفات جديدة بنسبة 25 في المائة على السيارات، وأشباه الموصلات، والمستحضرات الصيدلانية.

وبالتوازي مع ذلك، تم خفض الإنفاق الحكومي الفيدرالي بشكل كبير، مما أدى إلى تسريح الآلاف من العمال، من العلماء إلى حراس المتنزهات، تحت إدارة كفاءة الحكومة، وهي كيان أنشأه ترمب ويديره الملياردير إيلون ماسك تحت اسم «DOGE»، بهدف خفض تكاليف الحكومة.

وأظهر التقرير تصاعداً في تكاليف الإنتاج، حيث ارتفع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 58.5 نقطة في فبراير (شباط)، مقارنة بـ57.4 نقطة في يناير، نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الموردين.

وحملت المصانع هذه الزيادات إلى المستهلكين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع. وقد كان تراجع أسعار السلع عاملاً رئيسياً في تباطؤ التضخم سابقاً، غير أن هذه الديناميكية قد تتغير إذا استمر ارتفاع التكاليف.

وفي المقابل، امتصت شركات الخدمات جزءاً من هذه الزيادات، مدفوعة بتباطؤ الطلب واشتداد المنافسة، وهو ما قد يسهم في الحد من ارتفاع التضخم على المدى القريب.

وانخفض مقياس الطلبات الجديدة إلى 50.6 نقطة في فبراير، مقارنة بـ53.7 نقطة في يناير، بينما تراجع مؤشر التوظيف إلى 49.4 نقطة من 54.0 نقطة، مما يشير إلى ضعف في سوق العمل.

ورغم ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 51.6 نقطة، متجاوزاً التوقعات، تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 49.7 نقطة، وهو أول انكماش له منذ أكثر من عامين، مما خالف التوقعات التي رجحت ارتفاعه إلى 53.0 نقطة.

وأوقف «الاحتياطي الفيدرالي» في يناير دورة تخفيف السياسة النقدية، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس منذ سبتمبر. ومع تصاعد الضغوط التضخمية، يبقى البنك المركزي حذراً إزاء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».


تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
TT

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة، عقب الحرب على إيران.

وساد تراجع جماعي في أداء القطاعات بالسوق، حيث قادت الأسهم القيادية موجة الهبوط وسط سيولة بلغت 500 مليون ريال حتى الآن:

  • تراجع القطاع المصرفي: تعرض القطاع المصرفي لضغوط بيعية مكثفة تجاوزت فيها خسائر البنوك حاجز الـ 4 في المائة، ليكون بذلك أبرز القطاعات الضاغطة على المؤشر.
  • الأسهم الكبرى: تصدرت شركات قيادية مثل «أرامكو السعودية»، ومصرف «الراجحي»، والبنك «الأهلي» قائمة الأسهم الأكثر تأثيراً في تراجع المؤشر خلال الساعات الأولى من التداول.

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردَّت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي. وانخفض مؤشر أسعار الأسهم في مسقط بأكثر من 3 في المائة في تراجع واسع النطاق، مع تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، أحد أكبر أسهم المؤشر، بنسبة 1.7 في المائة.