توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

«ندوة الرياض» ناقشت أمن الطاقة برئاسة عبد العزيز بن سلمان

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
TT

توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)

مع تزايد الطلب على الطاقة، أصبحت توقعات الطاقة مهمة للسياسات التي تدعم إمدادات الطاقة الموثوقة والآمنة وبأسعار معقولة. ومن هنا أهمية الندوة الخامسة عشرة المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية، ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الرياض، التي رأسها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حول آفاق الطاقة.

وتُعدّ هذه الندوة جزءاً من برنامج عمل مشترك أوسع نطاقاً اتفقت عليه المنظمات الثلاث وأقرَّه وزراء الطاقة في منتدى الطاقة الدولي الثاني عشر الذي عقد في كانكون بالمكسيك في مارس (آذار) 2010، بصفته جزءاً من «إعلان كانكون».

هذه الفعالية السنوية التي استضافها هذا العام منتدى الطاقة الدولي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، تجمع في العادة الحكومات وقادة قطاع الطاقة لإجراء مناقشات حاسمة بين المنتجين والمستهلكين حول أمن الطاقة، التي تتمحور حول تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة.

وفي أول زيارة خارجية له بصفته مساعد وزير الطاقة الأميركي للشؤون الدولية بالإنابة في وزارة الطاقة الأميركية، انضم تومي جويس إلى جلسة خاصة برئاسة وزير الطاقة السعودي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كما انضم إليهما جورج توماس، نائب وزير التعاون الدولي في وزارة البترول والغاز الطبيعي في الهند، وغيره من كبار الشخصيات وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الفكر في القطاع من الدول الأعضاء في منتدى الطاقة الدولي، بما في ذلك الجزائر، والبحرين، وإيران، واليابان، والكويت، وليبيا، والنرويج، والإمارات وفنزويلا.

وزير الطاقة السعودي مترئساً الندوة الـ15 المشتركة (منصة إكس)

وكان في استقبال المشاركين الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي، والأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص، ومدير أسواق الطاقة والأمن في وكالة الطاقة الدولية ويسوكي ساداموري. كما شارك في الندوة الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز محمد هامل، ومدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة فرانشيسكو لا كاميرا.

وقال الشيراوي في كلمة افتتاحية: «مع التحولات الجيو - اقتصادية، وتقلبات السوق، واتساع فجوة عدم اليقين بين سيناريوهات الطاقة المختلفة، فإن الحوار حول التوقعات التي تؤثر على السياسات والأسواق، يُعدّ أمراً بالغ الأهمية لأمن الطاقة واستقرار السوق والانتقال العادل». ولفت إلى أن منتدى الطاقة الدولي يركز على عقد اجتماع للحكومات وقادة الطاقة في العالم للمساعدة في تحقيق أمن الطاقة من خلال الحوار. وقال إن «وجود مجموعة أوثق من سيناريوهات الطاقة سيمكّن صانعي السياسات من توفير سياق أوضح وأكثر قابلية للتنبؤ لأصحاب المصلحة في سوق الطاقة في منتدى الطاقة الدولي للاستثمار والتجارة والازدهار».

وأكد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، على «مدى أهمية الحوار والتعاون العالمي في مجال الطاقة في دعم استقرار أسواق النفط والطاقة، بما يعود بالنفع على المستهلكين والمنتجين، وكذلك على الاقتصاد العالمي». وأوضح أن تحليلات «أوبك» في هذا الصدد «ترتكز على معطيات دقيقة وشفافة وقائمة على البيانات، كما أنها متجذرة في التفكير الواقعي وتسعى جاهدةً لإبعاد الآيديولوجيا والتمنيات عن عملية صنع القرار».

وعلّق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول قائلاً: «بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الطاقة في التنمية الاقتصادية ورفع مستويات المعيشة، نحتاج إلى أن يكون لدينا أفضل فهم ممكن لتوقعات أسواق الطاقة ومختلف الدوافع والشكوك التي تشكل الطلب والعرض»، معتبراً أنه «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الحوار البنّاء المنتظم الذي يجمع بين جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في الحكومة والصناعة».

جانب من الحضور المشارك في الندوة (منصة إكس)

تقرير مقارنة حول التوقعات

تزامنت الفعالية مع نشر تقرير مقارنة توقعات منتدى الطاقة الدولي الذي يقدم تحليلاً مهماً للتحولات في مجال الطاقة بين توقعات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة «أوبك». ويركز التقرير على توقعات الطاقة حتى الأعوام 2025، و2030 و2050، مع تسليط الضوء على السيناريوهات المختلفة للتطورات المحتملة في هذا المجال.

توقعات عام 2025

يتوقع التقرير تقلبات في الطلب على الوقود السائل بفعل العوامل الجيوسياسية والتعافي الاقتصادي ما بعد الوباء. وفيما يتعلق بالوقود الأحفوري فسيظل مهيمناً رغم نمو الطاقة المتجددة. أما الاستثمارات في الطاقة المتجددة، فمرجحة للزيادة، مدفوعة بدعم السياسات والطلب السوقي على الرغم من أن الوقود الأحفوري سيظل يلعب دوراً حاسماً في تلبية احتياجات الطاقة.

توقعات عام 2030

يتوقع استمرار النمو في الطلب على الطاقة، مدعوماً بعوامل اقتصادية وديموغرافية مع الانتقال التدريجي نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون. وسيبقى الوقود الأحفوري مهماً في مزيج الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أنه سيشكل حصة كبيرة من استهلاك الطاقة في عام 2030. ومن المتوقع أن يستمر الوقود الأحفوري في تلبية جزء كبير من احتياجات الطاقة العالمية، حيث يمثل 64 في المائة إلى 77 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2030.

هذا، وسيتطلب الانتقال إلى نظام طاقة أكثر استدامة استثمارات كبيرة في تقنيات الطاقة النظيفة والبنية الأساسية وتحسين الكفاءة لتلبية الطلب المتوقع وأهداف المناخ.

توقعات عام 2050

من المتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من 60 في المائة من الطلب على الطاقة الأولية سوف يأتي من الوقود الأحفوري، على الرغم من الجهود المبذولة للانتقال إلى مصادر أكثر نظافة.

كما أنه من المتوقع أن يتضاعف توليد الكهرباء بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2023؛ ما يعكس التحول نحو الكهرباء في مختلف القطاعات، بما في ذلك النقل والتدفئة.

ومن المتوقع أن تزيد حصة الطاقة المتجددة في إجمالي الطلب على الطاقة الأولية بشكل كبير، مع وجود سيناريوهات طموحة تشير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة قد تشكل جزءاً كبيراً من مزيج الطاقة بحلول عام 2050.

وسيتطلب تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 تدابير سياسية صارمة وتقدماً تكنولوجياً، مع إعطاء الأولوية لهذا الهدف للحد من الانحباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية في سيناريوهات المناخ الطموحة.

مستقبل الفحم

وتوقع التقرير أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بشكل كبير، مع توقع حدوث أكبر انخفاضات مع سعي البلدان إلى تلبية أهداف المناخ. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تنخفض حصة الفحم من إجمالي الطلب على الطاقة الأولية من نحو 26 في المائة في عام 2023 إلى 9 في المائة في سيناريو الانبعاثات الصفرية الصافية لوكالة الطاقة الدولية.

وفي مناطق محددة، مثل الصين، من المتوقع أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بحلول عام 2050، في حين قد تظل أنواع الوقود الأحفوري الأخرى مثل الغاز الطبيعي والنفط مستقرة. وعلى العكس من ذلك، من المتوقع أن ينمو الطلب على الوقود الأحفوري في الهند، بما في ذلك الفحم، في جميع السيناريوهات.

وتتطلب سيناريوهات المناخ الطموحة خفض الانبعاثات وتسريع تراجع اعتماد الفحم.

ويعكس التقرير الحاجة إلى نهج تعاوني عالمي للتعامل مع التحولات المستقبلية في قطاع الطاقة، مشدداً على أهمية الحوار المستمر بين الدول واللاعبين الرئيسيين لتحقيق انتقال عادل ومستدام.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.