توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

«ندوة الرياض» ناقشت أمن الطاقة برئاسة عبد العزيز بن سلمان

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
TT

توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)

مع تزايد الطلب على الطاقة، أصبحت توقعات الطاقة مهمة للسياسات التي تدعم إمدادات الطاقة الموثوقة والآمنة وبأسعار معقولة. ومن هنا أهمية الندوة الخامسة عشرة المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية، ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الرياض، التي رأسها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حول آفاق الطاقة.

وتُعدّ هذه الندوة جزءاً من برنامج عمل مشترك أوسع نطاقاً اتفقت عليه المنظمات الثلاث وأقرَّه وزراء الطاقة في منتدى الطاقة الدولي الثاني عشر الذي عقد في كانكون بالمكسيك في مارس (آذار) 2010، بصفته جزءاً من «إعلان كانكون».

هذه الفعالية السنوية التي استضافها هذا العام منتدى الطاقة الدولي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، تجمع في العادة الحكومات وقادة قطاع الطاقة لإجراء مناقشات حاسمة بين المنتجين والمستهلكين حول أمن الطاقة، التي تتمحور حول تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة.

وفي أول زيارة خارجية له بصفته مساعد وزير الطاقة الأميركي للشؤون الدولية بالإنابة في وزارة الطاقة الأميركية، انضم تومي جويس إلى جلسة خاصة برئاسة وزير الطاقة السعودي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كما انضم إليهما جورج توماس، نائب وزير التعاون الدولي في وزارة البترول والغاز الطبيعي في الهند، وغيره من كبار الشخصيات وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الفكر في القطاع من الدول الأعضاء في منتدى الطاقة الدولي، بما في ذلك الجزائر، والبحرين، وإيران، واليابان، والكويت، وليبيا، والنرويج، والإمارات وفنزويلا.

وزير الطاقة السعودي مترئساً الندوة الـ15 المشتركة (منصة إكس)

وكان في استقبال المشاركين الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي، والأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص، ومدير أسواق الطاقة والأمن في وكالة الطاقة الدولية ويسوكي ساداموري. كما شارك في الندوة الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز محمد هامل، ومدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة فرانشيسكو لا كاميرا.

وقال الشيراوي في كلمة افتتاحية: «مع التحولات الجيو - اقتصادية، وتقلبات السوق، واتساع فجوة عدم اليقين بين سيناريوهات الطاقة المختلفة، فإن الحوار حول التوقعات التي تؤثر على السياسات والأسواق، يُعدّ أمراً بالغ الأهمية لأمن الطاقة واستقرار السوق والانتقال العادل». ولفت إلى أن منتدى الطاقة الدولي يركز على عقد اجتماع للحكومات وقادة الطاقة في العالم للمساعدة في تحقيق أمن الطاقة من خلال الحوار. وقال إن «وجود مجموعة أوثق من سيناريوهات الطاقة سيمكّن صانعي السياسات من توفير سياق أوضح وأكثر قابلية للتنبؤ لأصحاب المصلحة في سوق الطاقة في منتدى الطاقة الدولي للاستثمار والتجارة والازدهار».

وأكد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، على «مدى أهمية الحوار والتعاون العالمي في مجال الطاقة في دعم استقرار أسواق النفط والطاقة، بما يعود بالنفع على المستهلكين والمنتجين، وكذلك على الاقتصاد العالمي». وأوضح أن تحليلات «أوبك» في هذا الصدد «ترتكز على معطيات دقيقة وشفافة وقائمة على البيانات، كما أنها متجذرة في التفكير الواقعي وتسعى جاهدةً لإبعاد الآيديولوجيا والتمنيات عن عملية صنع القرار».

وعلّق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول قائلاً: «بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الطاقة في التنمية الاقتصادية ورفع مستويات المعيشة، نحتاج إلى أن يكون لدينا أفضل فهم ممكن لتوقعات أسواق الطاقة ومختلف الدوافع والشكوك التي تشكل الطلب والعرض»، معتبراً أنه «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الحوار البنّاء المنتظم الذي يجمع بين جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في الحكومة والصناعة».

جانب من الحضور المشارك في الندوة (منصة إكس)

تقرير مقارنة حول التوقعات

تزامنت الفعالية مع نشر تقرير مقارنة توقعات منتدى الطاقة الدولي الذي يقدم تحليلاً مهماً للتحولات في مجال الطاقة بين توقعات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة «أوبك». ويركز التقرير على توقعات الطاقة حتى الأعوام 2025، و2030 و2050، مع تسليط الضوء على السيناريوهات المختلفة للتطورات المحتملة في هذا المجال.

توقعات عام 2025

يتوقع التقرير تقلبات في الطلب على الوقود السائل بفعل العوامل الجيوسياسية والتعافي الاقتصادي ما بعد الوباء. وفيما يتعلق بالوقود الأحفوري فسيظل مهيمناً رغم نمو الطاقة المتجددة. أما الاستثمارات في الطاقة المتجددة، فمرجحة للزيادة، مدفوعة بدعم السياسات والطلب السوقي على الرغم من أن الوقود الأحفوري سيظل يلعب دوراً حاسماً في تلبية احتياجات الطاقة.

توقعات عام 2030

يتوقع استمرار النمو في الطلب على الطاقة، مدعوماً بعوامل اقتصادية وديموغرافية مع الانتقال التدريجي نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون. وسيبقى الوقود الأحفوري مهماً في مزيج الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أنه سيشكل حصة كبيرة من استهلاك الطاقة في عام 2030. ومن المتوقع أن يستمر الوقود الأحفوري في تلبية جزء كبير من احتياجات الطاقة العالمية، حيث يمثل 64 في المائة إلى 77 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2030.

هذا، وسيتطلب الانتقال إلى نظام طاقة أكثر استدامة استثمارات كبيرة في تقنيات الطاقة النظيفة والبنية الأساسية وتحسين الكفاءة لتلبية الطلب المتوقع وأهداف المناخ.

توقعات عام 2050

من المتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من 60 في المائة من الطلب على الطاقة الأولية سوف يأتي من الوقود الأحفوري، على الرغم من الجهود المبذولة للانتقال إلى مصادر أكثر نظافة.

كما أنه من المتوقع أن يتضاعف توليد الكهرباء بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2023؛ ما يعكس التحول نحو الكهرباء في مختلف القطاعات، بما في ذلك النقل والتدفئة.

ومن المتوقع أن تزيد حصة الطاقة المتجددة في إجمالي الطلب على الطاقة الأولية بشكل كبير، مع وجود سيناريوهات طموحة تشير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة قد تشكل جزءاً كبيراً من مزيج الطاقة بحلول عام 2050.

وسيتطلب تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 تدابير سياسية صارمة وتقدماً تكنولوجياً، مع إعطاء الأولوية لهذا الهدف للحد من الانحباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية في سيناريوهات المناخ الطموحة.

مستقبل الفحم

وتوقع التقرير أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بشكل كبير، مع توقع حدوث أكبر انخفاضات مع سعي البلدان إلى تلبية أهداف المناخ. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تنخفض حصة الفحم من إجمالي الطلب على الطاقة الأولية من نحو 26 في المائة في عام 2023 إلى 9 في المائة في سيناريو الانبعاثات الصفرية الصافية لوكالة الطاقة الدولية.

وفي مناطق محددة، مثل الصين، من المتوقع أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بحلول عام 2050، في حين قد تظل أنواع الوقود الأحفوري الأخرى مثل الغاز الطبيعي والنفط مستقرة. وعلى العكس من ذلك، من المتوقع أن ينمو الطلب على الوقود الأحفوري في الهند، بما في ذلك الفحم، في جميع السيناريوهات.

وتتطلب سيناريوهات المناخ الطموحة خفض الانبعاثات وتسريع تراجع اعتماد الفحم.

ويعكس التقرير الحاجة إلى نهج تعاوني عالمي للتعامل مع التحولات المستقبلية في قطاع الطاقة، مشدداً على أهمية الحوار المستمر بين الدول واللاعبين الرئيسيين لتحقيق انتقال عادل ومستدام.


مقالات ذات صلة

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات، بفضل الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي رفع الطلب وأسعار الرقائق الإلكترونية.

وبرزت «سامسونغ» بوصفها إحدى الشركات الرائدة في الاستفادة من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما حد من إمدادات الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ووحدات التحكم بالألعاب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية إلى نحو الضعف خلال الربع الأول وحده، وفق «رويترز».

وقدّرت أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (37.92 مليار دولار) للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنةً بتقديرات بورصة لندن للأوراق المالية الذكية البالغة 40.6 تريليون وون، أي بزيادة تفوق 8 أضعاف عن 6.69 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتُعدّ هذه النتائج القياسية أعلى بـ3 أضعاف تقريباً من الرقم القياسي السابق لأرباح «سامسونغ» التشغيلية الفصلية، والبالغ 20 تريليون وون، الذي حققته في الربع الأخير من العام الماضي.

وتتوقع شركة الأبحاث «ترند فورس» ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) التعاقدية بأكثر من 50 في المائة، خلال الربع الحالي مع استمرار النقص.

وقال كيم سون وو، كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»: «مع توقع العملاء مزيداً من الارتفاع، جاءت أسعار العقود الفعلية أعلى، ما أدى إلى تجاوز التوقعات». كما استفادت الشركة من انخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 17 عاماً مقابل الدولار الأميركي، مما عزز الأرباح المعاد تحويلها إلى الوطن.

وأغلقت أسهم «سامسونغ» مرتفعة بنسبة 1.8 في المائة عند 196,500 وون كوري للسهم صباح الثلاثاء، متفوقة على السوق الأوسع التي ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.4 في المائة. وقدّر كيم أن قطاع رقائق الذاكرة في «سامسونغ» حقق أرباحاً تشغيلية قدرها 54 تريليون وون، بينما سجلت أقسام رقائق المنطق خسارة قدرها 1.6 تريليون وون.

كما حققت «سامسونغ»، ثاني أكبر مصنّع للهواتف الذكية عالمياً بعد «أبل»، أداءً أفضل من المتوقع في قسم الهواتف الجوالة، مسجلة أرباحاً بلغت 4 تريليونات وون، بانخفاض طفيف عن العام السابق. وأشار كيم إلى أن أعمال الهواتف مدعومة بمخزونات مكونات منخفضة التكلفة، إلا أن هوامش الربح قد تتعرض لضغوط متزايدة في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى في ظل الحرب بالشرق الأوسط.

وتتوقع «سامسونغ» نمو إيراداتها بنسبة 68 في المائة لتصل إلى 133 تريليون وون خلال الفترة من يناير إلى مارس، وستصدر تفاصيل أرباحها للربع الأول في 30 أبريل.

التحديات المستقبلية

أثار ارتفاع تكاليف الطاقة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، مخاوف من تباطؤ الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المواد الأساسية لتصنيع الرقائق، ما قد يحد من زخم نمو شركات تصنيع الرقائق.

وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في «إن إتش» للاستثمار والأوراق المالية: «تتزايد المخاوف بشأن بلوغ أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ذروتها، ويبدو أننا انتقلنا الآن من مرحلة الارتفاع الأولية إلى مرحلة لاحقة». وأضاف أن القضية الأساسية تكمن في كيفية صياغة «سامسونغ» لعقود طويلة الأجل مع عملائها للحفاظ على أرباحها من قطاع أشباه الموصلات.

وفي مؤشر على تباطؤ النمو، انخفضت أسعار رقائق «درام» الفورية الأسبوع الماضي، حيث «واجه طلب المستخدم النهائي صعوبة في استيعاب الأسعار المرتفعة»، وفقاً لأفريل وو، نائبة الرئيس الأولى في «ترند فورس». وتشير أسعار «درام» الفورية إلى الأسعار الحالية في السوق، التي تتداول بعلاوات أعلى من أسعار العقود محددة المدة.

وأسهمت هذه المخاوف، إلى جانب إعلان «غوغل» عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة الشهر الماضي، في انخفاض أسهم رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 9 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط). ومع ذلك، لا تزال الأسهم مرتفعة بأكثر من 60 في المائة هذا العام، بعد قفزة بلغت 125 في المائة في العام السابق.

ذاكرة النطاق الترددي العالي تكتسب زخماً

قبل نحو عام، اعتذر الرئيس التنفيذي لـ«سامسونغ» عن أداء أرباحها المخيب وانخفاض سعر السهم، بعد تخلف الشركة عن منافسيها في توريد رقائق «إتش بي إم» الضرورية لشرائح الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا».

لكن «سامسونغ» بدأت بتقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» عبر شحن أحدث رقائق «إتش بي إم 4» إلى «إنفيديا» في فبراير. ومع ذلك، يعود الارتفاع الكبير في أرباح «سامسونغ» بشكل رئيسي، إلى انتعاش الطلب على الرقائق التقليدية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي يسمح لنماذج مثل «تشات جي بي تي» بتوليد استجابات في الوقت الفعلي، مما فاقم نقص الرقائق الأساسية.

وشكلت رقائق «إتش بي إم» أقل من 10 في المائة من إيرادات «سامسونغ» من «درام» في الربع الأول، وفق تقديرات سون إن جون، المحلل في «هيونغ كوك» للأوراق المالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي أرباح التشغيل لشركة «سامسونغ» إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75 تريليون وون في الربع الحالي، مدعوماً بارتفاع أسعار رقائق «درام» بأكثر من 30 في المائة.


التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
TT

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار)، بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، وأثّر على معنويات المستثمرين في السوق.

وباع مستثمرو المحافظ الأجنبية أسهماً مالية بقيمة 606.55 مليار روبية (6.53 مليار دولار) خلال مارس، وهو أعلى مستوى مسجل، وأكثر من نصف إجمالي 12.66 مليار دولار تم سحبها من الأسواق الهندية خلال الفترة نفسها، وفق بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية الصادرة يوم الثلاثاء.

وتراجعت أسهم القطاع المالي، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية الخاصة والمملوكة للدولة، بنسبة تتراوح بين 15.5 في المائة و20 في المائة، ما أدى إلى انخفاض مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 11.3 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء شهري له منذ 6 سنوات.

وتراجع سهم بنك «إتش دي إف سي»، أكبر بنك خاص، بنسبة 17.6 في المائة في مارس، بعد استقالة مفاجئة لرئيسه غير المتفرغ. وأشار محللان إلى أن المخاوف بشأن الخسائر المحتملة نتيجة قرار البنك المركزي الهندي في 27 مارس، بتشديد قيود مراكز النقد الأجنبي قد زادت من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة.

وبلغت مبيعات المستثمرين الأجانب في الأسواق الهندية، مستوى قياسياً عند 19.69 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، ما أدى إلى تسجيل مؤشر «نيفتي 50» أضعف أداء سنوي له منذ 6 سنوات.

مؤشرات على استنزاف موارد المستثمرين المحليين

أثار احتمال فقدان قدرة المستثمرين المؤسسيين المحليين، الذين كانوا صمام أمان للسوق في مواجهة تقلبات التدفقات الأجنبية، قلقاً متزايداً لدى المشاركين في السوق.

وقال فيكاش كومار جاين، محلل في شركة «سي إل إس إيه»: «نشهد الآن أولى بوادر استنزاف موارد المؤسسات الاستثمارية المحلية بعد 18 شهراً من مواجهة تحديات تدفقات الأسهم».

وأوضحت «سي إل إس إيه» أن السيولة النقدية لدى صناديق الاستثمار المشتركة في الأسهم، بلغت 1.78 تريليون روبية بنهاية فبراير (شباط) 2026، بانخفاض 24 في المائة عن أبريل (نيسان) 2025. وأضاف محللو الشركة: «تحتاج السوق الآن إلى عودة رؤوس الأموال الأجنبية، إذ إن انخفاض احتياطيات المؤسسات الاستثمارية المحلية واستمرار ضغوط العرض في السوق الأولية، يجعلان سوق الأسهم الهندية أكثر اعتماداً على التدفقات الأجنبية خلال السنوات الخمس الماضية لدعم النمو».

تراجع مرتقب للسندات

من المتوقع أن تتراجع السندات الحكومية الهندية يوم الثلاثاء، عن جزء من مكاسبها السابقة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، ما أبقى معنويات السوق حذرة، مع توقعات بعدم حدوث تحركات كبيرة قبل إعلان قرار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي يوم الأربعاء.

وقال متداول في بنك خاص إن عائد السند القياسي لعام 2035، البالغ 6.48 في المائة، من المرجح أن يتراوح بين 7.03 في المائة، و7.09 في المائة بعد إغلاقه عند 7.0458 في المائة في الجلسة السابقة، حيث سجل العائد أكبر انخفاض يومي له خلال 15 أسبوعاً يوم الاثنين.

وأضاف المتداول: «بعد مستويات الافتتاح الأولية، لا نتوقع أي تحركات كبيرة من أي من الجانبين»، وفق «رويترز».

واستمرت أسعار النفط في الارتفاع يوم الثلاثاء، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باتخاذ إجراءات أشد ضد إيران إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس حركة النفط العالمية.

وكانت عوائد السندات وأسعار المقايضة قد انخفضت يوم الاثنين، وسط توقعات بنجاح محادثات السلام بين الدول المتحاربة. ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 39 نقطة أساس، مما عكس المخاوف بشأن انقطاع إمدادات النفط.

وتُعدّ أسعار النفط المرتفعة ضارة بالهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، إذ تزيد من التضخم المحلي وتفاقم عجز الحساب الجاري.

وفي إطار إصدار السندات، ستجمع الولايات الهندية 181.59 مليار روبية (1.95 مليار دولار) من خلال بيع سندات دين، بعد تعديل نمط الإصدار، حيث أعلنت 9 ولايات عن فئات استحقاق سنداتها المزمع بيعها خلال الربع الحالي. كما ستبيع نيودلهي سندات قياسية بقيمة 340 مليار روبية يوم الجمعة، رغم أن معظم المشاركين في السوق كانوا يتوقعون إصدار سندات لأجل 10 سنوات.

ومن المتوقع أيضاً أن تعكس أسعار مقايضة مؤشر الفائدة لليلة واحدة في الهند جزءاً من الانخفاض المسجل يوم الاثنين، وسط ارتفاع أسعار النفط، حيث أغلق سعر المقايضة عند 6.18 في المائة، بينما انخفض سعر الفائدة الأكثر سيولة لأجل 5 سنوات إلى 6.6950 في المائة.


اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت اليابان الاعتماد على نقل النفط من سفينة إلى أخرى في أعالي البحار بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط، لتأمين إمداداتها من الخام، مع إبقاء ناقلات النفط اليابانية خارج منطقة الصراع التي أصبحت شديدة الخطورة بالنسبة للسفن، وأطقمها.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن ناقلة النفط العملاقة كيسوجاوا في طريقها إلى ميناء هوكايدو الياباني بعد تحميلها بنحو 1.2 مليون برميل من خام موربان تم شراؤه من شركة «ريو دي جانيرو إنرجي» أثناء وجوده في البحر أمام الساحل الغربي لماليزيا يوم الأحد الماضي.

وتأتي هذه العملية بعد أسبوع من نقل كمية أخرى من خام موربان إلى ناقلة يابانية وهي في طريقها إلى اليابان الآن.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن عمليات نقل النفط بين الناقلات في عرض البحر نادرة بالنسبة لشركات النقل اليابانية، وتبرز التحدي المتزايد الذي يواجه البلاد في الحفاظ على تدفق ثابت للنفط الخام من الشرق الأوسط متجنبةً التعرض المباشر لمنطقة تعاني من الصراعات.

وقال مسؤولون في طوكيو إنهم يجرون محادثات مع إيران، ويبحثون خيارات بديلة للحصول على إمدادات النفط، مع التشديد على ضرورة ضمان سلامة السفن، والبحارة. وقد علقت شركات الشحن الكبرى من الدولة الآسيوية عملياتها عبر الخليج العربي، وأصدرت تعليمات لسفنها بالبقاء في المياه الآمنة.

وقال راهول كابور، رئيس قطاع الشحن والمعادن الدولي في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، إن «اليابان تحتاج للنفط الخام، والمشترون يتسابقون للحصول عليه... هذا يظهر اضطراب سلاسل الإمداد، وأن عمليات النقل بين السفن قد تساعد في الحد من اضطراب سلاسل الإمداد».

يذكر أن كل إمدادات النفط الخام التي تستوردها مصافي التكرير اليابانية تقريباً تأتي من الشرق الأوسط، لكن تصاعد التوترات وسيطرة إيران على مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أديا إلى اضطراب حاد في صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

في الوقت نفسه تزايد حذر شركات النقل البحري اليابانية بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت سفناً حاولت عبور مضيق هرمز دون الحصول على إذن منها.