محمد بن سلمان... صانع التاريخ الرياضي السعودي الجديد

جعل من المستحيل واقعاً وحوّل المملكة إلى قبلة البطولات العالمية

ولي العهد السعودي لدى رعايته لإحدى الفعاليات الرياضية الكبرى العالمية في المملكة (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي لدى رعايته لإحدى الفعاليات الرياضية الكبرى العالمية في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان... صانع التاريخ الرياضي السعودي الجديد

ولي العهد السعودي لدى رعايته لإحدى الفعاليات الرياضية الكبرى العالمية في المملكة (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي لدى رعايته لإحدى الفعاليات الرياضية الكبرى العالمية في المملكة (الشرق الأوسط)

مع حلول الذكرى الثامنة لبيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، يكون الأمير الشاب قد صنع تاريخا جديدا للرياضة السعودية، فما بين حقبة مذهلة مضت ومستقبل مشرق آت، تكمن رؤية في محلها، منبعها ثقة لا حدود لها في كوادر الوطن، وركيزتها العزم والحزم وروح التحدي والمنافسة. القليل مما حققته الرياضة السعودية في السنوات الماضية، يُعتبر حُلما، فكيف بمجمل المشاريع التي استحالت واقعا في غضون فترة زمنية بسيطة؟

الأمير محمد بن سلمان جعل من المملكة موطنا للرياضة العالمية (واس)

لوهلة ستجد أمامك كافة المتطلبات لأي شخص يهوى الرياضة ويعشقها، فهناك استضافة مونديالية وأخرى آسيوية، ودوري تنافسي قوي ونجوم عالميون حاضرون، وفي السيارات ستجد الفورمولا والراليات، فضلا عن اهتمام بالألعاب الإلكترونية والفنون القتالية، وحتى الرياضات الشتوية وضعت نفسها على خريطة الأحداث السعودية.

دعم ولي العهد ساهم في استضافة السعودية لكاس العالم 2034 (واس)

كل هذه المنجزات لم تكن لتتحقق، لولا وجود دعم حكومي كبير، ومسؤول يؤمن بأهمية كافة هذه الأشياء وينظر لها من عدة زوايا، تتجاوز كونها مجرد رياضة وتسلية، بل هي صناعة واقتصاد، وغيرها من المكتسبات الكبيرة.

ومع الذكرى الثامنة لبيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، يستحضر السعوديون شريطا من المُنجزات لا يتوقف، إنه صعود كبير في سنوات قليلة فقط، تحولت معها الرياض إلى قبلة للأحداث الرياضية الكبرى.

إنفانتينو رئيس فيفا يرفع اسم السعودية كمستضيف لكأس العالم 2034 (واس)

وعاش عشاق الرياضة في السعودية أعواما أشبه بحلم جميل، وبات اليوم واقعاً حقيقياً وملموساً، إذ بلغت الاستضافات الرياضية أوجها بإعلان فوز السعودية باستضافة مونديال 2034، وهي القصة التي انطلقت أولى سطورها من مكتب ولي العهد، وغيرها الكثير من الأحداث التي حظيت بدعمه المباشر واهتمامه الدائم بكافة الأحداث والاستضافات التي حضرت في البلاد.

«الأراضي السعودية... مونديالية»

لم تكن السعودية نشطة في موضوع استضافات الأحداث الرياضية في سنواتها الأخيرة، إذ عاشت أعواما من الركود بعد استضافات سابقة لم تعقبها أحداث أخرى، وتحديداً بطولة كأس القارات، الفكرة التي صدرتها السعودية للعالم، مروراً بكأس العالم للناشئين، وبطولات خليجية.

أكثر من 10 ملاعب يتم تشييدها حاليا قبل كأس العالم 2034 (واس)

وبعد مونديال 2018 الذي أقيم في روسيا، عُقد اجتماع مباشر لولي العهد مع كبار المسؤولين في الدولة، ومنه تحولت فكرة الاستضافة إلى واقع ملموس.

يقول محمد آل الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء في حديث لبرنامج «وعد» الذي تبثه قناة «إم بي سي»: «طُلب منا حضور اجتماع دون أي خلفية عن فحواه، حتى أخبرنا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأنه يريد مناقشة استضافة كأس العالم 2030 عام الرؤية، ورغم الحماس واجهت الفكرة تحديات كبرى، أبرزها نظام الفيفا الذي يمنع استضافة القارة ذاتها للبطولة إلا بعد مرور تقريباً 20 عاماً على آخر نسخة، مما جعل الأمر يبدو مستحيلاً في ظل استضافة قطر لمونديال 2022».

السعودية ستستضيف دورة الالعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 في تروجينا (واس)

وأضاف: «قلت لولي العهد مستحيل أن ننظم كأس العالم، ليس رأياً شخصياً، بل لأن العُرف في الفيفا يقضي بمرور البطولة على عدة قارات قبل أن تعود لآسيا، وأقرب فرصة لنا كانت 2042، وهناك أيضاً العوائق اللوجيستية ومتطلبات البنية التحتية. وإلى جانب هذا التحدي كانت هناك عوامل أخرى، مثل توقيت البطولة بين الصيف والشتاء وصعوبة إصدار التأشيرات، حينها، حيث كانت المملكة تواجه تحديات كبيرة حتى في الحج والعمرة». وبحث الفريق المسؤول عن ملف الاستضافة برئاسة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة عن بدائل، وبدأ التفكير حول ملف مشترك لـ2030، مع دول أخرى، لكن حتى هذا الخيار لم يضمن الفوز إلا بنسبة 20 %، مما دفعهم للنظر في خيار استضافة 2034 بشكل مستقل.

طواف العلا بات ضمن جولات العالم (واس)

تسارعت الخطوات، وتم تقديم عمل كبير خلال ست سنوات مضت حتى انطلقت فكرة الاستضافة التي حظيت بتأييد أكثر من مائة دولة في غضون 48 ساعة من إعلان نية الترشيح، مما يجسد أن الحدث يسير وفق خطوات ناجحة. في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وقبل الإعلان الرسمي حظي الملف السعودي بأعلى تقييم بتاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مما جعل خطوات النجاح تتلاحق، حتى جاء الإعلان الرسمي يوم 11 بفوز السعودية باستضافة مونديال 2034.

بعد الإعلان بساعات قليلة، أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن تأسيس الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 برئاسته.

«الدوري السعودي... مشروع طموح»

لم تكن الاستضافات الرياضية وحدها فقط الطموح، بل كان هناك كذلك العمل على تطوير منافسات الدوري السعودي ليُضاهي كبار الدوريات حول العالم مشروعا مُعلنا بخطوات متسارعة تسابق الزمن، والقمة هي الموعد المنتظر.

التعاقد مع رونالدو لفت أنظار عشاق الكرة في العالم (رويترز)

سداد مديونيات الأندية الكبيرة، وحل القضايا العالقة في أدراج الهيئات الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم، أولى الخطوات، أعقب ذلك إنشاء استراتيجية الدعم وحوكمة العمل في الأندية وضخ الكثير من المبالغ لتحسين البيئة الداخلية وتطوير هيكلة العمل ليضاهي الأندية العالمية.

أعقب ذلك إطلاق مشروع تخصيص الأندية الرياضية واستثمارها الذي نتج عنه دخول شركات صندوق الاستثمارات العامة لشراء ملكية الأندية الجماهيرية الكبيرة الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، ونقل ملكية أندية القادسية والدرعية ونيوم والعلا لـ«أرامكو» وهيئة الدرعية ونيوم والهيئة الملكية للعلا، وستعقبها ستة أندية حالياً، ثم يشمل الأمر كافة الأندية التي تخضع لعمليات تقويم وتطوير قبل العرض للتخصيص.

وكان إطلاق «مشروع استقطاب نخبة اللاعبين» بمثابة نقطة التحول في تحويل الدوري السعودي إلى وجهة لأبرز اللاعبين في سوق الانتقالات العالمية.

بداية هذه المشروع انطلقت مع أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وهو النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انضم لنادي النصر في أواخر 2022، أعقبه حضور بقية النجوم، نيمار وكريم بنزيمة وفيرمينو ورياض محرز ونغولو كانتي، وبقية الأسماء العملاقة التي حطت رحالها في الملاعب السعودية. كل هذه الخطوات كانت كفيلة بجعل الدوري السعودي للمحترفين، يخطو خطوات كبيرة على خريطة الرياضة العالمية.

«استضافات متوالية ومواسم حافلة بالفعاليات» كان الدخول في سباق استضافة كأس آسيا 2027 من أبرز الأوراق التي حركت الكثير من المياه الراكدة، علما أن هذه الاستضافة ترجمت عملاً مثاليا لكيفية كسب الأصوات والحصول على تأييد كبير ومطلق.

وخلال الأعوام العشرة المقبلة، ستكون السعودية على موعد مع استضافة كأس آسيا 2027، واستضافة كأس العالم 2034، واستضافة دورة الألعاب الآسيوية «آسياد 2034»، واستضافة بطولة الخليج 2026، ما يعني أنها ستكون في عين الأحداث الرياضية الكبرى خلال هذه الفترة.

ولن تكتفي السعودية بهذه الاستضافات فحسب، بل سنشاهد مراراً بطولتي كأس السوبر «الإيطالية والإسبانية»، وستكون السعودية أيضاً على موعد لعامين قادمين مع استضافة الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة، سنشاهد أيضاً دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، وهي الحدث الأكثر إثارة من حيث نوعيته، إذ تستضيفه مدينة تروجينا- نيوم، وستصبح أول مدينة تستضيف الحدث الشتوي في غرب آسيا، بعد أن اقتصرت الاستضافة سابقاً على الصين واليابان وكوريا الجنوبية وكازاخستان.

«المحركات العالمية تدوي في الحلبات السعودية» يتذكر الجميع في السعودية تلك الصورة التي ظهر فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رفقة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة في حلبة الدرعية 2018 إبان استضافة فورمولا إي الدرعية، كباكورة لحضور رياضة المحركات في السعودية، تبعها المزيد من الأحداث الكبرى، مثل «رالي داكار» الذي بدأت رحلته في السعودية 2020، قبل أن تأتي جائزة السعودية الكبرى «فورمولا1» الذي كانت بدايته 2022 واستمر حتى الآن.

رياضة المحركات والسيارات تحظى بشعبية تتزايد في السعودية وتنمو عاماً بعد آخر، بفضل طبيعة السكان واهتمامهم منذ زمن بالسيارات والصحراء، وإقامة نسخ محلية من الراليات، قبل أن تحضر كبرى البطولات مثل «داكار».

ستكون السعودية على موعد مع حلبة القدية التي ستحتضن لسنوات قادمة سباقات فورمولا1.

«رياضة الأجداد... وفنون القتال»

تنوعت الاستضافات التي قامت بها السعودية خلال السنوات الماضية، والتي تنوي القيام بها في مختلف الرياضات، لم تغفل هذه الاستضافات الموروث والتراث، كسباقات الهجن والفروسية، والأشياء المتعلقة بالحداثة مثل الرياضات الإلكترونية، والملاكمة وفنون القتال العالمي.

على صعيد رياضة الملاكمة والفنون القتالية، كانت السعودية موطناً لها بحضور أكثر من حدث دولي؛ نزال الدرعية، ونزال البحر الأحمر، ونزال القرن، وغيرها من النزالات التي أقيمت في السنوات الماضية، وكذلك استضافة السعودية دورة الألعاب العالمية للفنون القتالية التي أقيمت أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولم تغفل السعودية رياضة الفروسية والهجن، وتنظم كأس السعودية بجائزتها الأغلى عالمياً التي بدأت مشوارها منذ 2020، أما في جانب الهجن الذي تفتخر به السعودية كأحد موروثاتها التراثية، فقد أقيم في السعودية خلال سنوات ماضية مهرجان الملك عبد العزيز، ومهرجان ولي العهد، وكأس العلا.

«قبلة الرياضات الإلكترونية... وبطولات التنس» في الرياضات الإلكترونية، كانت السعودية في السنوات الأخيرة موطناً للأحداث الكبرى، بإقامة سباقات مختلفة، منها «موسم الجيمرز» و«لاعبون بلا حدود» وبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.

ويحظى التنس باهتمام كبير لدى السعوديين؛ إذ تستضيف السعودية رسمياً نهائيات رابطة محترفات التنس، وكذلك بطولة الجيل القادم لمحترفي التنس التي ستقام لخمس سنوات في السعودية، وكذلك تمت استضافة بطولة كأس الدرعية للتنس وبطولة الملوك الستة التي أقيمت هذا العام، كما وجدت رياضة الغولف اهتماماً كبيراً ببطولة أرامكو للسيدات، وبطولة السعودية، وغيرهما من الأحداث التي أقيمت خلال السنوات القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

رياضة عالمية حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)

«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

على ضفاف خليج «بيسكاين» الساحر، في مدينة ميامي، يرتفع الستار عن نبض المونديال الحقيقي خارج أسوار الملاعب حيث متنزه «بايفرونت بارك» الشهير بوسط المدينة.

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة عالمية فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)

«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

بدأت ملامح المنافسة التلفزيونية على تغطية كأس العالم 2026 تتشكل مبكراً في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

فينيسيوس ودياز يضعان زمالة ريال مدريد في مستودع الملابس

قمة المغرب والبرازيل بمونديال 2026 تشعل صراعاً تكتيكياً مثيراً في نيوجيرسي، واضعةً زميلي ريال مدريد، فينيسيوس ودياز، في مواجهة مباشرة بشعار أعداء الليلة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية عناصر أمنية تراقب موقعاً قريباً من مباراة الولايات المتحدة وباراغواي في هيوستن بتكساس (رويترز)

انتهاء صلاحية أداة تجسس أميركية يثير مخاوف أمنية مع انطلاق كأس العالم

انتهت السبت صلاحية إحدى أبرز أدوات المراقبة الأميركية، ما أثار مخاوف متصاعدة على الأمن القومي مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
TT

دونيس يستقر على تشكيلة الأوروغواي... كنو أساسياً ومفاضلة بين مندش وأبو الشامات

دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)
دونيس استقر على خياراته الأساسية في الحصة التدريبية الأخيرة بمدينة أوستن (المنتخب السعودي)

علمت مصادر «الشرق الأوسط» الخاصة أن المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوناني جورجيوس دونيس، استقر بشكل كبير على ملامح القائمة الرئيسية التي سيخوض بها الموقعة التاريخية المنتظرة أمام الأوروغواي؛ في افتتاحية مشوار الأخضر بكأس العالم 2026.

كشفت المصادر عن استقرار الجهاز الفني على الدفع بالحارس الخبير محمد العويس لحماية العرين الأخضر بصفة أساسية، كما ارتفعت حظوظ محمد كنو في الدخول بالتشكيل الأساسي لفرض العمق والصلابة في منطقة المناورات.

في المقابل، لا يزال الغموض يكتنف مركز الجناح الأيمن؛ إذ لم يحسم دونيس قراره النهائي بعد، موازناً خياراته الفنية في الحصص الأخيرة بين الثنائي محمد أبو الشامات وسلطان مندش، بانتظار المفاضلة النهائية بينهما قبيل انطلاق اللقاء.

وعلى الصعيد الميداني، واصل الصقور يوم السبت تحضيراتهم الجادة والمركزة في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية، مواصلين رفع وتيرة التأهب لتأمين أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية قبل تدشين المشوار المونديالي الرسمي يوم الاثنين المقبل (فجر الثلاثاء بتوقيت المملكة)، في افتتاح مباريات المجموعة الثامنة لنهائيات كأس العالم 2026.

واحتضن ملعب «كيو تو»، الحصة التدريبية المسائية تحت إشراف دونيس وطاقمه المساعد؛ حيث استهل اللاعبون المران بتمارين الإحماء اللياقية المتنوعة، تلتها تدريبات تكتيكية خاصة بالاستحواذ على الكرة والتحرك الذكي في المساحات الضيقة تحت الضغط، ليعقبها تطبيق جمل فنية صارمة في الشقين الهجومي والدفاعي، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية مطولة على كامل مساحة الملعب، وضع من خلالها المدرب اللمسات ما قبل الأخيرة على الأسلوب الفني الذي سيعتمده أمام «السيليستي».

وفي سياق متصل، يختتم الأخضر تحضيراته الفنية واللوجستية مساء يوم الأحد بإجراء الحصة التدريبية الأخيرة والنهائية على أرضية ملعب مركز تدريب نادي إنتر ميامي بمدينة ميامي، التي ستنتقل إليها البعثة رسمياً، وتقرر أن تكون الحصة الختامية متاحة أمام مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية لمتابعة ورصد الاستعدادات الأخيرة للأخضر خلال ربع الساعة الأول منها، قبل أن يتم إغلاق المران لفرض السرية المطلقة والتركيز الكامل على الخطط الفنية الموجهة للمعركة الافتتاحية.


أخضر السيدات يختتم معسكر تايلاند بخماسية في لاوس

لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
TT

أخضر السيدات يختتم معسكر تايلاند بخماسية في لاوس

لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)
لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)

اختتم المنتخب السعودي للسيدات معسكره الإعدادي في تايلاند، بفوز كبير على منتخب لاوس بنتيجة 5-1 في المباراة الودية التي جمعتهما السبت، ضمن البرنامج الفني استعداداً للمنافسات الدولية المقبلة.

وواصل الأخضر نتائجه الإيجابية خلال المعسكر بعدما حقق فوزه الثالث على التوالي حيث افتتح مبارياته بالتغلب على منتخب سريلانكا بنتيجة 3-0 قبل أن يتفوق على منتخب لاوس في المواجهة الثانية بنتيجة 4-0 ثم اختتم المعسكر بانتصار جديد على المنتخب ذاته بنتيجة 5-1.

وتناوب على تسجيل أهداف المنتخب السعودي كل من البندري مبارك، التي أحرزت هدفين عند الدقيقتين 15 و73، فيما أضافت مباركة محمد الهدف الثالث في الدقيقة 75، قبل أن تعزز لمار محمد النتيجة بتسجيل الهدفين الرابع والخامس عند الدقيقة 77 والوقت المحتسب بدل الضائع.

ويأتي ختام المعسكر بعد سلسلة من المباريات الودية التي أتاحت للجهاز الفني الوقوف على مستويات اللاعبات وتقييم جاهزيتهن الفنية والبدنية بقيادة المدرب الإسباني لويس كورتيس، إلى جانب تعزيز الانسجام بين عناصر المنتخب قبل الاستحقاقات المقبلة.


بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
TT

بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)

في مدينة ميامي الأميركية التي بدأت تستعد لاستقبال واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى في كأس العالم 2026، يضع المنتخب السعودي اللمسات الأخيرة على تحضيراته قبل مواجهة أوروغواي، في مباراة لا تمثل مجرد بداية لمشوار الأخضر في البطولة، بل اختباراً مبكراً لقدرة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس على قيادة المنتخب في أصعب مجموعاته التي تضم أيضاً إسبانيا والرأس الأخضر.

وتحمل المباراة أهمية خاصة للمنتخب السعودي الذي يخوض مشاركته السابعة في نهائيات كأس العالم، فيما يتطلع إلى تكرار مشهد عام 2022 عندما فاجأ العالم بفوزه التاريخي على الأرجنتين في افتتاح مشواره بالمونديال القطري.

الجمهور السعودي سيساند الأخضر في مواجهة الأوروغواي (المنتخب السعودي)

وتعد مواجهة الاثنين اللقاء الرابع بين المنتخبين؛ إذ سبق أن التقيا ودياً في الدمام عام 2002 وفاز الأخضر 3-2، ثم تعادلا في الرياض عام 2014، قبل أن تحسم أوروغواي المواجهة الثالثة بهدف دون رد سجله لويس سواريز في كأس العالم 2018 بروسيا.

مشروع بيلسا... هل يهزمه دونيس؟

لكن المنتخب الذي سيواجه السعودية هذه المرة يبدو مختلفاً عن ذلك الذي واجهه الأخضر قبل ثمانية أعوام. فمنذ تولي الأرجنتيني مارسيلو بيلسا المهمة الفنية عام 2023، دخلت أوروغواي مرحلة إعادة بناء شاملة، غابت خلالها أسماء تاريخية مثل إدينسون كافاني ولويس سواريز عن المشهد الأساسي، مقابل صعود جيل جديد يقوده فيديريكو بالبيردي وداروين نونيز ورونالد أراوخو.

ويقوم مشروع بيلسا على الضغط المكثف في جميع مناطق الملعب، والافتكاك السريع للكرة، والتحولات الهجومية المباشرة، وهو الأسلوب الذي قاد المنتخب لتحقيق انتصارات لافتة على البرازيل والأرجنتين في التصفيات القارية، والوصول إلى المربع الذهبي لـ«كوبا أميركا».

إلا أن هذا الأسلوب نفسه قد يفتح الباب أمام منافسيه إذا نجحوا في تجاوز موجة الضغط الأولى، وهي النقطة التي تبدو السعودية مطالبة باستغلالها إذا أرادت الخروج بنتيجة إيجابية من المواجهة المرتقبة.

محمد العويس ارتدى النظارات السوداء بطلب الجهاز الفني (المنتخب السعودي)

ويعوّل الأخضر على مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق في المساحات، يتقدمهم القائد سالم الدوسري الذي ما زالت جماهير الكرة العالمية تتذكر هدفه التاريخي في شباك الأرجنتين، إضافةً إلى سرعة التحول الهجومي التي ظهرت في فترات من المباريات الودية الأخيرة.

ومنذ توليه المهمة خلف الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل (نيسان) الماضي، عمل دونيس على إعادة بناء الجانب التنظيمي للفريق خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيداً من معرفته السابقة بالكرة السعودية واللاعبين الذين تابعهم لسنوات طويلة في دوري المحترفين.

مشروع بيلسا مع الأوروغواي بحاجة لقوة سعودية للتغلب عليه (أ.ف.ب)

الخيبري: دونيس اختصر الوقت علينا

وأكد لاعب الوسط عبد الله الخيبري أن المدرب اليوناني استطاع الاندماج سريعاً مع المجموعة، مشيراً إلى أن معرفته المسبقة باللاعب السعودي اختصرت كثيراً من الوقت.

وقال الخيبري: «دونيس متابع وعمل لفترة طويلة في الدوري السعودي ويعرف اللاعب السعودي، وهذا الأمر اختصر الوقت قليلاً»، مضيفاً أن المدرب «يعرف مهام ووظائف كل لاعب»، وأن جميع اللاعبين جاهزون للمباراة الافتتاحية.

سعود عبد الحميد في التدريبات (المنتخب السعودي)

كما شدد الخيبري على أن لكل مدرب فلسفته الخاصة، مؤكداً أن اللاعبين يركزون بالكامل على المرحلة الحالية مع الجهاز الفني الجديد، وأن الأجواء داخل المعسكر إيجابية والجميع يشعر بحجم المسؤولية.

من جانبه، أكد الظهير الأيسر متعب الحربي أن المنتخب استفاد كثيراً من المباريات الودية الأخيرة، خصوصاً مواجهة السنغال التي منحت اللاعبين احتكاكاً مهماً قبل البطولة.

وقال الحربي إن اللاعبين دخلوا المرحلة الأخيرة من التحضيرات بتركيز عالٍ، مضيفاً: «منتخب أوروغواي من أفضل منتخبات أميركا الجنوبية، لكننا نحاول التركيز على أنفسنا أولاً وعلى تنفيذ ما يطلبه الجهاز الفني».

وأشار إلى أن الأجهزة الحديثة المستخدمة داخل المعسكر تساعد اللاعبين على الاستشفاء والتعافي في ظل الأجواء الحارة والرطبة التي تشهدها الولايات المتحدة خلال البطولة.

ما قصة نظارات الحراس السوداء؟

وخلال الأيام الماضية لفتت الأنظار التقنيات الحديثة التي يستخدمها المنتخب السعودي، خصوصاً ظهور حراس المرمى وهم يرتدون نظارات تدريب بصري متخصصة خلال التدريبات.

وتهدف هذه التقنية إلى تطوير سرعة الاستجابة والتركيز، ورفع قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية، واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، وهي من الوسائل الحديثة التي باتت تستخدم على نطاق واسع في إعداد حراس المرمى في المستويات العليا.

كما شهدت التدريبات تركيزاً واضحاً على الجوانب التكتيكية؛ حيث أشرف دونيس على تدريبات الاستحواذ والمناورات الفنية والكرات الثابتة خلال الحصص الأخيرة التي أُقيمت على ملعب «كيو 2» في أوستن قبل انتقال البعثة إلى ميامي.

وفي مؤشر إضافي على رغبة الجهاز الفني في الاحتفاظ بأكبر قدر من الخيارات، تقرر استمرار المهاجم عبد الله آل سالم وثنائي حراسة المرمى عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مع بعثة المنتخب حتى نهاية المشوار المونديالي رغم وجودهم خارج القائمة النهائية.

وتسمح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بإجراء تعديلات محددة على القائمة قبل انطلاق المباراة الأولى في حالات الإصابة، فيما تظل إمكانية استبدال حراس المرمى متاحة حتى بعد بداية البطولة في ظروف معينة.

دونيس مدرب السعودية (المنتخب السعودي)

جمهور الأخضر حضر

وخارج الملعب، حظي المنتخب السعودي بدعم جماهيري مبكر في مدينة ميامي، حيث بدأت الجماهير السعودية تنظيم فعاليات وأهازيج دعم قبل أيام من المباراة.

وحرص عدد من اللاعبين على توجيه رسائل خاصة إلى الجماهير، إذ أكد صالح الشهري أن المدرج السعودي يمثل المحرك الأول للاعبين، فيما وجه علي لاجامي رسالة شكر إلى الجماهير على حضورها ودعمها المتواصل.

أما خالد الغنام فأكد أن الهدف يتمثل في تقديم مستويات تليق بالمنتخب السعودي والمنافسة على بطاقة التأهل، بينما وصف عبد الله آل سالم الجماهير بأنها السند الدائم للمنتخب في مختلف الظروف.

سالم الدوسري أحد أهم اللاعبين السعوديين (المنتخب السعودي)

صافرة إيطالية لمواجهة السعودية وأوروغواي

وفي خضم هذه التحضيرات، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم تكليف الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني بإدارة المباراة المرتقبة.

ويبلغ الحكم الإيطالي 44 عاماً ويحمل الشارة الدولية منذ عام 2019، وأدار خلال المواسم الأخيرة عدداً من أبرز مباريات دوري أبطال أوروبا، كما سبق له إدارة مباريات في المسابقات السعودية، من بينها نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين 2025 بين الاتحاد والقادسية.

وعلى الرغم من أن الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بفضل خبرته الكبيرة وجودة عناصره، فإن المنتخب السعودي يدخل المواجهة وهو يتمسك بذكريات افتتاحياته المونديالية اللافتة، سواء في الولايات المتحدة عام 1994 عندما بلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، أو في قطر 2022 عندما أسقط الأرجنتين بطلة العالم لاحقاً.

وبين مشروع بيلسا الذي يسعى لإثبات نفسه على أكبر مسرح كروي في العالم، وطموحات دونيس الذي يخوض أول اختبار رسمي له مع الأخضر، تبدو مواجهة ميامي أكثر من مجرد مباراة افتتاحية؛ إنها فرصة جديدة أمام المنتخب السعودي لإثبات قدرته على منافسة كبار اللعبة وصناعة مفاجأة جديدة في كأس العالم.