محافظ بنك الشعب الصيني يكشف من العلا عن 4 تحديات تواجه الأسواق الناشئة

قال إن استقرار اليوان أساسي للاستقرار المالي والاقتصادي العالمي

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك الشعب الصيني يكشف من العلا عن 4 تحديات تواجه الأسواق الناشئة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أشار محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغشنغ، إلى أن الأسواق الناشئة قد عززت قدرتها على الصمود في السنوات الأخيرة، كاشفاً عن 4 تحديات رئيسية تواجه هذه الأسواق وطرق الاستجابة معها. وقال في «مؤتمر العلا للأسواق الناشئة»، الأحد، إنه خلال العامين الماضيين، ورغم التقلبات في أسعار الفائدة، فإن التأثير على الأسواق الناشئة والنمو والأسواق المالية كان أقل وضوحاً، مقارنة بالأزمة المالية العالمية في 2008.

وأرجع ذلك إلى التحسينات في أطر السياسات النقدية، وإدارة الاحتياطات من النقد الأجنبي، وهياكل الديون في كثير من الأسواق الناشئة، مما عزز قدرتها الاقتصادية على الصمود. وفي عام 2016، كانت الأسواق الناشئة قد ساهمت بنحو ثلثي النمو العالمي، وفقاً لجونغشنغ.

وأكد أن استقرار اليوان يُعد عنصراً أساسياً لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي؛ مشيراً إلى أن الصين ستواصل السماح للسوق بلعب دور محوري في تحديد سعر الصرف. وأضاف أنه في الوقت الذي شهد فيه كثير من العملات تراجعاً أمام الدولار، حافظ اليوان على استقراره. وقال: «في الآونة الأخيرة، أدت عدة عوامل إلى ارتفاع مؤشر الدولار، مما أسفر عن انخفاض قيمة كثير من العملات غير الدولارية. ومع ذلك، ظل اليوان مستقراً إلى حد بعيد رغم التقلبات الكبيرة التي شهدتها السوق».

التحديات واستجابات السياسات للأسواق الناشئة

من وجهة نظر محافظ بنك الشعب الصيني، تواجه الأسواق الناشئة 4 تحديات رئيسية:

1- التوترات الجيوسياسية والتجزئة الاقتصادية

في السنوات الأخيرة، برزت الصراعات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية، مما قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل القيمة العالمية وإعاقة التدفق الحر للعملات، والتكنولوجيا، ورأس المال، والأفراد. وقد أسفر ذلك عن انخفاض النمو العالمي والمكاسب الإنتاجية.

2- تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط

تتسم الأوضاع الحالية بعدم اليقين في السياسات الاقتصادية في بعض الدول. وفي حال تصاعدت سياسات الحماية التجارية، سيتسبب ذلك في تقلبات متزايدة في التجارة، مما يضر بالاستثمار والتبادل التجاري، ويرفع من توقعات التضخم، ويقوِّض النمو على المدى المتوسط. ووفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3 في المائة فقط على المدى المتوسط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2000.

3- تقلب الأسواق المالية وضغوط تدفق رأس المال

لا يزال مسار أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى غير مؤكد إلى حد بعيد، وأصبحت الأسواق أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية غير المتوقعة. وإذا اختلفت المسارات الفعلية لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير عن توقعات السوق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تقلب أسعار الأصول في الأسواق الناشئة. وفي الوقت نفسه، لا تزال آفاق المعلومات العالمية غير واضحة.

4- ارتفاع الدَّين العام وتأثيره على الاستقرار المالي

يشير صندوق النقد الدولي إلى أن مخاطر الدين العام العالمي قد ارتفعت بشكل كبير بسبب العوامل السياسية وغيرها. ولا تقتصر مخاطر الديون على الدول النامية فحسب؛ بل إن مستوى الدين العام في بعض الاقتصادات المتقدمة يحظى أيضاً باهتمام وثيق. وقد وجدت تقارير حديثة أن الدين في الاقتصادات المتقدمة الكبرى يمثل أكبر تحدٍّ للاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي.

وإذا ازدادت مخاوف المستثمرين بشأن الآفاق المالية، فقد يؤدي ذلك إلى تقلبات في سوق السندات الحكومية، مما قد ينتشر بسرعة إلى الأصول الأخرى. وهذا بدوره يزيد من مخاطر السيولة والملاءة المالية، مما قد يهدد الاستقرار المالي.

الاستجابة لهذه التحديات

لخص محافظ بنك الشعب الصيني طرق الاستجابة للتحديات السابقة، في تعزيز قدرة الأسواق الناشئة على الصمود، وزيادة التعاون العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية، وإصلاح الحوكمة المالية العالمية.

أولاً- تعزيز قدرة الأسواق الناشئة على الصمود

عبر تحسين أطر السياسات النقدية وزيادة الشفافية، وتحسين توجيه توقعات السوق.

يشمل ذلك تعزيز مرونة سعر الصرف، ليعمل بوصفه آلية استقرار تلقائي لموازنة المدفوعات وتعزيز القدرة على التكيف مع الصدمات الخارجية، إلى جانب تعزيز إدارة الديون العامة لضمان استدامتها، مع إعادة بناء الحيز المالي لترك مجال أكبر لمواجهة الأزمات المحتملة. بالإضافة إلى تطوير أسواق السندات المحلية وتعزيز التعاون في الاستثمار والتمويل بالعملات المحلية، للحد من تأثير تدفقات رأس المال على النظام المالي المحلي.

ثانياً- تعزيز التعاون العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية

ينبغي على الأسواق الناشئة التمسك بالتعددية والسعي نحو التعاون المربح للجميع؛ خصوصاً مع ازدياد الحمائية وعدم اليقين السياسي في الاقتصادات المتقدمة. ومن الضروري تعزيز التضامن والتعاون بين دول الجنوب على نطاق أوسع وأعمق، لتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية لدعم النمو العالمي والحفاظ على الاستقرار المالي.

ثالثاً: إصلاح الحوكمة المالية العالمية

حقق صندوق النقد الدولي تقدماً في الإصلاحات الرقابية والحوكمة، ولكن لا يزال هناك كثير من العمل المطلوب لتعزيز الحوكمة المالية العالمية.

• تعزيز دعم الدول النامية، عبر تحسين فعالية الآليات الثنائية ومتعددة الأطراف في صندوق النقد الدولي، ومعالجة الاختلالات في التجارة والاستثمار، وتعزيز الحوكمة العادلة والمنصفة.

• إصلاح حوكمة الصندوق، بحيث تعكس بشكل أفضل الوزن الحقيقي للأسواق الناشئة في الاقتصاد العالمي. فالحصص الحالية لا تعكس الوضع الفعلي للأسواق الناشئة، وينبغي تحديد جدول زمني ملزم لإعادة تخصيص الحصص بحلول يونيو (حزيران) 2025.

سياسة الصين المالية 2025

وقال المحافظ إن الاقتصاد الصيني حقق نمواً بنسبة 5 في المائة خلال عام 2024، مما يعكس نجاح السياسات المتبعة في مواجهة التحديات الاقتصادية. وذلك رغم تصاعد الحمائية التجارية والتوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاستهلاك المحلي.

وأضاف: «لا تزال الصين واثقة في متانة اقتصادها، مستندة إلى اقتصاد ديناميكي قائم على الابتكار، وسوق ضخمة تدعم الاستهلاك المحلي، وبنية تحتية متطورة تعزز التنمية المستدامة».

وفي إطار سياساتها لعام 2025، ذكر أن الصين تعتزم اعتماد سياسات مالية تحفيزية ونقدية مرنة لدعم النمو، مع التركيز على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح، والانتقال إلى اقتصاد يقوده الاستهلاك بدلاً من الاستثمار.

وتسعى الصين لتشجيع الابتكار، وزيادة الإنتاجية لتحقيق نمو عالي الجودة، يعتمد على التكنولوجيا والتحديث، إلى جانب تحسين ميزان المدفوعات الخارجي، والحفاظ على استقرار سعر الصرف لدعم الاستقرار المالي العالمي.


مقالات ذات صلة

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.