حرب التجارة تشتعل... من يدفع ثمن رسوم ترمب الجمركية؟

دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بإنديانا في بنسلفانيا (رويترز)
دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بإنديانا في بنسلفانيا (رويترز)
TT

حرب التجارة تشتعل... من يدفع ثمن رسوم ترمب الجمركية؟

دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بإنديانا في بنسلفانيا (رويترز)
دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بإنديانا في بنسلفانيا (رويترز)

منذ توليه منصبه، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على عدد من الشركاء التجاريين، بما في ذلك المكسيك وكندا وأوروبا وكولومبيا والهند. كما فرض بالفعل تعريفات بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية، و25 في المائة على واردات الألمنيوم والصلب.

وفي نهاية المطاف، تعتمد الجهة التي تتحمل تكلفة هذه الرسوم على طبيعة المنتجات التي تصدرها الدولة ومدى جاذبيتها في السوق العالمية. ومع ذلك، يحذر خبراء الاقتصاد من أن هذه الضريبة الإضافية ستلقي بعبئها الأكبر على الشركات والمستهلكين الأميركيين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستورد للسلع في العالم، ما يمنحها نفوذاً كبيراً في أي حرب تجارية. كما أنها تشكل السوق التصديرية الرئيسية لأكثر من 20 دولة، ما يجعل الصادرات إليها ركيزة أساسية في اقتصادات كثير من البلدان.

وتبرز المكسيك وكندا بوصفهما الأكثر اعتماداً على السوق الأميركية، إذ تم تهديدهما بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة، رغم تمتعهما بفترة إعفاء مؤقتة مدتها 30 يوماً. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنهما الأكثر تضرراً، إذ تعتمد تداعيات الرسوم على طبيعة المنتج أكثر من مكان تصنيعه.

والدول الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تنتج سلعاً يمكن تصنيعها بسهولة في أماكن متعددة، مثل الملابس والمنتجات الزراعية، والتي تُصدر بشكل رئيس إلى الولايات المتحدة. وفي هذه الحالات، يمكن للمستوردين الأميركيين التحول إلى مصادر بديلة لتجنب دفع الرسوم الجمركية، ما يدفع المصدرين إلى خفض الأسعار، وتحمل تكلفة الرسوم للحفاظ على تنافسيتهم في السوق الأميركية.

وفي هذا السياق، أوضح غيلبرتو غارسيا فاسكيز، كبير خبراء الاقتصاد في «مرصد التعقيد الاقتصادي»، أنه «عندما تتمكن الولايات المتحدة من وقف استيراد سلعة من دولة معينة بسبب تغير التكلفة، كما هي الحال مع الملابس من السلفادور، فإن ذلك يضع اقتصاد تلك الدولة في مأزق، في حين أن المستهلكين الأميركيين بالكاد يشعرون بالتغيير».

على الجانب الآخر، تتمتع الدول التي تهيمن على إنتاج سلعة معينة بنفوذ أكبر، إذ لا يوجد حافز لخفض الأسعار عندما يعجز المستوردون الأميركيون عن العثور على بديل مماثل بالجودة نفسها.

وقد تجلى ذلك خلال الحرب التجارية في إدارة ترمب الأولى، وفقاً لتشاد باون، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في وزارة الخارجية، الذي قال: «نظرياً، يمكننا إجبار الجميع على قبول أسعار أقل بسبب اعتمادهم على سوقنا، لكن الواقع أثبت عكس ذلك».

وفي النهاية، كان المستوردون الأميركيون هم من تحملوا تكلفة الرسوم الجمركية، التي انعكست بدورها على المستهلكين في شكل ارتفاع للأسعار.

ويندرج كثير من السلع الصينية ضمن هذه الفئة، حيث تهيمن الصين على السوق العالمية لمنتجات، مثل أجهزة الحاسوب المحمولة والجوالات الذكية، مما يجعل المستوردين الأميركيين مضطرين إلى شرائها حتى مع فرض تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة، نظراً لعدم وجود بدائل قادرة على إنتاج الكميات المطلوبة بالكفاءة نفسها.

وفي بعض الحالات، قد تتمكن دولة ذات حصة صغيرة نسبياً من السوق من الاحتفاظ بمكانتها بسبب بنيتها التحتية التي تمكن من التصدير إلى الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، حتى مع فرض تعريفات على كندا، لن يحتاج المصدرون الكنديون للنفط الخام والغاز الطبيعي إلى خفض أسعارهم، لأن خطوط الأنابيب والمصافي الأميركية مصممة خصيصاً لمعالجة الوقود الأحفوري الكندي.

وتعكس هذه التشابكات الاقتصادية مدى تعقيد تأثير التعريفات، إذ يمكن أن تتسبب في تكاليف غير متوقعة حتى على الصناعة الأميركية نفسها. فمثلاً، السيارات المجمعة في المكسيك تحتوي على أجزاء مصنّعة في الولايات المتحدة وكندا، ما يعني أن فرض تعريفات على المكسيك قد يضر بسلاسل التوريد الأميركية.

وعندما فرض ترمب تعريفات على الصلب والألمنيوم عام 2018، شهد قطاع الصلب الأميركي انتعاشاً قصير الأجل، لكن ذلك زاد من التكاليف على الصناعات الأخرى. وقدّر الباحثون في عام 2019 أن كل وظيفة جديدة نتجت عن هذه الرسوم كلفت الشركات والمستهلكين الأميركيين نحو 900 ألف دولار سنوياً.

ومن المتوقع أن تؤدي التعريفات الأخيرة على الصلب والألمنيوم إلى نتائج مماثلة، حيث فُرضت الرسوم على جميع الدول المصدّرة، ما ألغى أي حافز لديها لخفض الأسعار للحفاظ على السوق الأميركية.

وتزداد التداعيات سوءاً إذا ردت الدول المتضررة بفرض تعريفات انتقامية، ما قد يقلّص الطلب على السلع الأميركية في الأسواق الخارجية. فعندما فرضت الصين تعريفات على المنتجات الأميركية عام 2018، انخفضت الصادرات الأميركية إليها بنسبة 26 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الصين عن فرض تعريفات مضادة على الولايات المتحدة بعد دقائق فقط من إعلان إدارة ترمب عن رسوم جديدة بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية.

واختتم فاسكيز بقوله: «هي خطوة جريئة للغاية أن تفرض دولة واحدة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة، رسوماً جمركية على شركائها التجاريين الرئيسين الثلاثة: المكسيك وكندا والصين. فجأة، أصبحت هناك أعباء إضافية يتحملها المستهلكون والصناعات... وهذا بمثابة جرح ذاتي كبير للاقتصاد الأميركي».


مقالات ذات صلة

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)

الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، أن اقتصاد البلاد سجل عودة للنمو في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدةً بذلك البيانات الأولية الصادرة في وقت سابق من الشهر.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

وزير التجارة الهندي: نسعى لأفضل اتفاق تجاري مع واشنطن

أكد وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، يوم الجمعة، أن الهند تسعى جاهدة لإبرام أفضل اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لضمان تفوقها على منافسيها.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار، مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».