رئيس الوزراء الياباني متفائل بتجنب الرسوم الجمركية بعد لقائه ترمب

قال إن الرئيس الأميركي «اعترف» باستثمارات بلاده الضخمة في أميركا وخلق فرص العمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزراء اليابان إيشيبا شيغيرو خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزراء اليابان إيشيبا شيغيرو خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء الياباني متفائل بتجنب الرسوم الجمركية بعد لقائه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزراء اليابان إيشيبا شيغيرو خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزراء اليابان إيشيبا شيغيرو خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا عن تفاؤله -يوم الأحد- بأن بلاده يمكن أن تتجنب زيادة الرسوم الجمركية الأميركية، قائلاً إن الرئيس دونالد ترمب «اعترف» باستثمارات اليابان الضخمة في الولايات المتحدة، والوظائف الأميركية التي تخلقها.

وفي أول قمة له في البيت الأبيض يوم الجمعة، قال إيشيبا لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كي)، إنه شرح لترمب كيف أن كثيراً من شركات صناعة السيارات اليابانية تخلق فرص عمل في الولايات المتحدة.

وأوضح أن الاثنين لم يناقشا على وجه التحديد التعريفات الجمركية على السيارات، على الرغم من أنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت اليابان ستخضع للتعريفات المتبادلة التي قال ترمب إنه يخطط لفرضها على الواردات.

ونجت طوكيو حتى الآن من الحرب التجارية التي أطلقها ترمب في الأسابيع الأولى من توليه منصبه. فقد أعلن عن فرض رسوم جمركية على سلع من كندا والمكسيك والصين، على الرغم من أنه أرجأ فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على جيرانه في أميركا الشمالية، للسماح بإجراء محادثات.

رئيس الوزراء الياباني يعرض هدية من ترمب أثناء عقدهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض (رويترز)

وتهدد التوترات التجارية المتصاعدة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) بتمزيق الاقتصاد العالمي.

وقال إيشيبا إنه يعتقد أن ترمب «أدرك حقيقة أن اليابان كانت أكبر مستثمر في العالم في الولايات المتحدة لمدة 5 سنوات متتالية، وبالتالي فهي تختلف عن الدول الأخرى. اليابان تخلق كثيراً من الوظائف في الولايات المتحدة. وأعتقد أن واشنطن لن تذهب مباشرة إلى فكرة زيادة الرسوم الجمركية».

وأعرب إيشيبا عن تفاؤله بأن اليابان والولايات المتحدة يمكنهما تجنب حرب الرسوم الجمركية المتبادلة، مشدداً على ضرورة وضع الرسوم الجمركية بطريقة «تفيد كلا الجانبين». وقال: «أي إجراء يستغل أو يستبعد الطرف الآخر لن يدوم». وأضاف: «السؤال هو ما إذا كانت هناك أي مشكلة بين اليابان والولايات المتحدة تبرر فرض رسوم جمركية أعلى».

وكان لليابان أعلى استثمار أجنبي مباشر في الولايات المتحدة عام 2023، بقيمة 783.3 مليار دولار، تليها كندا وألمانيا، وفقاً لأحدث بيانات وزارة التجارة الأميركية.

وضغط ترمب على إيشيبا لإغلاق الفائض التجاري السنوي لليابان البالغ 68.5 مليار دولار مع واشنطن؛ لكنه أعرب عن تفاؤله بإمكانية القيام بذلك بسرعة، بالنظر إلى وعد إيشيبا برفع الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار.

ويوم الأحد، حدد إيشيبا الغاز الطبيعي المسال والصلب والذكاء الاصطناعي والسيارات، على أنها مجالات يمكن للشركات اليابانية الاستثمار فيها.

كما تطرَّق أيضاً إلى وعد ترمب بالنظر في استثمار شركة «نيبون ستيل» في شركة الصلب الأميركية، بدلاً من شراء الشركة الأميركية العريقة؛ وهي عملية شراء مخطط لها عارضها ترمب وعرقلها سلفه جو بايدن.

وقال: «يتم الاستثمار لضمان أن تظل شركة أميركية. وستستمر الشركة في العمل تحت إدارة أميركية، وبموظفين أميركيين»، شارحاً أن «النقطة الأساسية هي كيفية ضمان بقائها شركة أميركية. ومن وجهة نظر الرئيس ترمب، هذا أمر في غاية الأهمية».

وفيما يتعلق بالإنفاق العسكري، وهو مجال آخر ضغط فيه ترمب على الحلفاء من أجل زيادة الإنفاق العسكري، قال إيشيبا إن اليابان لن تزيد موازنتها الدفاعية دون الحصول على دعم شعبي أولاً. وأضاف: «من المهم التأكد من أن ما يعد ضرورياً هو أمر يمكن لدافعي الضرائب فهمه ودعمه».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.