انخفاض تضخم أسعار البقالة في بريطانيا بعد أربعة أشهر من الزيادات

يتسوق العملاء لشراء المواد الغذائية في سوبر ماركت في لندن (رويترز)
يتسوق العملاء لشراء المواد الغذائية في سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

انخفاض تضخم أسعار البقالة في بريطانيا بعد أربعة أشهر من الزيادات

يتسوق العملاء لشراء المواد الغذائية في سوبر ماركت في لندن (رويترز)
يتسوق العملاء لشراء المواد الغذائية في سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات صناعية يوم الثلاثاء أن المستهلكين في المملكة المتحدة شعروا ببعض الراحة من الضغوط المالية في يناير (كانون الثاني)، بمساعدة زيادة العروض الترويجية من محلات السوبر ماركت، مما أدى إلى انخفاض التضخم في أسعار البقالة بعد أربعة أشهر متتالية من الزيادات.

وقالت شركة أبحاث السوق «كانتار» إن تضخم أسعار البقالة السنوي بلغ 3.3 في المائة في الأسابيع الأربعة حتى 26 يناير، مقارنة بـ3.7 في المائة في التقرير السابق. كما ارتفعت المبيعات بنسبة 4.3 في المائة على أساس سنوي، وفق «رويترز».

وأشارت «كانتار» إلى أن انخفاض التضخم يعكس زيادة العروض الترويجية في يناير من جانب السوبر ماركت، مما أسهم في ارتفاع مبيعات البقالة بقيمة 274 مليون جنيه إسترليني (340.47 مليون دولار)، وهو ما يمثل 27.2 في المائة من إجمالي المبيعات، وهو أعلى مستوى في يناير منذ عام 2021.

وأوضحت الشركة أن الأسعار ارتفعت بشكل أسرع في بعض المنتجات مثل حلوى الشوكولاته والعصائر المبردة والزبدة، في حين تراجعت بشكل أسرع في صلصات الطهي ومنتجات الورق المنزلي وأطعمة القطط.

ورغم انخفاض التضخم الغذائي في يناير، حذرت محلات السوبر ماركت من أن الزيادات المتوقعة في الضرائب في أول موازنة لحكومة حزب العمال الجديدة في أكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى زيادة أخرى في الحد الأدنى للأجور الوطنية، قد تؤدي إلى مزيد من التضخم. وتوقع معهد توزيع البقالة أن يصل التضخم الغذائي إلى نحو 4.9 في المائة في عام 2025.

وأشارت «كانتار» أيضاً إلى أن المستهلكين قد اتجهوا بشكل متزايد إلى المنتجات غير ذات العلامات التجارية للحد من التكاليف، حيث بلغت حصة العلامات التجارية الخاصة من إجمالي المبيعات 52.3 في المائة في يناير، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق.

وفيما يتعلق بأداء متاجر السوبر ماركت، سجل «أوكادو» عبر الإنترنت نمواً بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي خلال 12 أسبوعاً حتى 26 يناير، ليظل أسرع المتاجر نمواً في المملكة المتحدة للشهر التاسع على التوالي.

من ناحية أخرى، حققت «تيسكو» أكبر حصة سوقية بنسبة 28.5 في المائة، مع زيادة في مبيعاتها بنسبة 5.6 في المائة، بينما شهدت «سينسبري» زيادة بنسبة 4.2 في المائة. في المقابل، شهدت «أسدا» تراجعاً في مبيعاتها بنسبة 5.2 في المائة، مما أدى إلى خسارة نقطة مئوية واحدة في حصتها السوقية.

كما لوحظ أداء إيجابي لشركة «ماركس آند سبنسر»، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 10.5 في المائة، مما ساهم في ارتفاع أسهمها بنسبة 2.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

الاقتصاد رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
الاقتصاد رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

كشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تحليل إخباري قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي ونظيره الصيني؛ ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة.

لمياء نبيل (القاهرة)

«السعودي الأول» يموّل «البواني» بـ1.7 مليار دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في السعودية

خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
TT

«السعودي الأول» يموّل «البواني» بـ1.7 مليار دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في السعودية

خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)

أبرم البنك السعودي الأول «الأول» اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مع مجموعة «البواني»، في خطوةٍ تعكس تسارع وتيرة تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية الاقتصادية في السعودية، بالتزامن مع توسع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضح البنك أن الاتفاقية تأتي ضمن جهوده المستمرة لتمكين مشاريع البنية التحتية والتنمية الاستراتيجية في مختلف مناطق المملكة، وتعزيز محفظته التمويلية بقطاع الشركات، في حين تمثل الاتفاقية دعماً لتوسع «البواني»، التي تُعد من الشركات الوطنية الكبرى التي يسهم فيها صندوق الاستثمارات العامة.

ووفق المعلومات الصادرة، فإن «البواني» تنشط في قطاعات الإنشاء والتقنية والطاقة والاستثمار والمياه وإدارة المرافق والبنية التحتية، إضافة إلى مشروعات خطوط نقل النفط والغاز، مع سِجل يمتدّ لأكثر من 35 عاماً في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل المملكة.

وقال ياسر البراك، الرئيس التنفيذي لمصرفية الشركات والمصرفية المؤسسية لدى «الأول»، إن الاتفاقية تعكس التزام البنك بتمويل المشاريع الاستراتيجية التي تدعم الطموحات الاقتصادية طويلة المدى للسعودية، مشيراً إلى أن استمرار توسع مشاريع البنية التحتية والتطوير في المملكة يفتح المجال أمام مزيد من الحلول التمويلية والشراكات مع القطاع الخاص.

وأضاف أن سِجل «البواني» في تنفيذ المشروعات الكبرى يجعلها شريكاً مهماً في دعم المرحلة المقبلة من التحول الوطني، مؤكداً مواصلة البنك تقديم حلول مصرفية متكاملة لدعم القطاعات الحيوية.

من جهته، قال ياسر الفريح، المدير العام للشركات الكبرى والمتوسطة في «الأول»، إن الاتفاقية تعكس ثقة البنك في قطاع البنية التحتية السعودي، وفي قدرة «البواني» على تنفيذ مشاريعها وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد، موضحاً أن البنك يواصل تعزيز موقعه شريكاً مصرفياً رئيسياً للمشروعات التنموية والاستراتيجية بالمملكة.

بدوره، أكد المهندس فخر الشواف، الرئيس التنفيذي لـ«البواني»، أن التمويل يعكس ثقة القطاع المصرفي السعودي بقدرة الشركات الوطنية على تنفيذ المشروعات التنموية المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الشراكة مع «الأول» تدعم خطط المجموعة للتوسع في قطاعات الطاقة والاستثمار والإنشاء والتقنية والبنية التحتية.

وأضاف أن هذه الشراكات تؤكد متانة الاقتصاد السعودي واستدامة نموه، في وقتٍ تُواصل فيه المجموعة توسيع أعمالها وترسيخ دورها شريكاً وطنياً في تنفيذ المشاريع الكبرى.

من جانبه، قال ضرار عويس، الرئيس التنفيذي للإدارة المالية في «البواني»، إن التمويل يعزز قدرة المجموعة على تنفيذ خططها الاستراتيجية، خلال المرحلة المقبلة، ويدعم تحقيق عوائد مستدامة بقطاعات النمو المستهدفة.

يأتي التمويل في وقتٍ يواصل فيه القطاع المصرفي السعودي لعب دور رئيسي في دعم المشروعات العملاقة وبرامج التنمية الاقتصادية، عبر شراكات متزايدة مع القطاعين العام والخاص، تماشياً مع توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.


التضخم البريطاني يتباطأ إلى 2.8 % في أبريل رغم صدمة أسعار الطاقة

امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يتباطأ إلى 2.8 % في أبريل رغم صدمة أسعار الطاقة

امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)

تباطأ التضخم في بريطانيا بأكثر من المتوقع، خلال أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن هذا التحسن لم يُبدد التوقعات القاتمة للأُسر، في ظل الارتفاع الحاد المتوقع بتكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة، خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، مقارنة بمعدل تضخم سنوي بلغ 3.3 في المائة خلال مارس (آذار)، وذلك بعدما أسهم الارتفاع الكبير لفواتير الطاقة والخدمات العامة الخاضعة للتنظيم، في أبريل من العام الماضي، في كبح وتيرة الزيادة السنوية للأسعار.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تباطؤاً أقل، مع ترجيحات بانخفاض التضخم إلى 3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني لفترة وجيزة أمام الدولار واليورو، عقب صدور البيانات، قبل أن يُعوّض خسائره لاحقاً ويتعافى بشكل ملحوظ.

كما تباطأ كل من التضخم الأساسي وتضخم قطاع الخدمات بأكثر من المتوقع، رغم أن ضغوط التكاليف التي تُواجهها الشركات المصنّعة سجلت قفزة فاقت التقديرات، وفقاً لاستطلاعٍ أجرته «رويترز».

في المقابل، شهدت أسعار وقود السيارات ارتفاعاً حاداً، خلال أبريل.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، كان بنك إنجلترا قد توقّع اقتراب التضخم البريطاني - الذي ظل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من مستهدَفه البالغ 2 في المائة خلال أبريل.

غير أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب دفعت البنك المركزي إلى رفع توقعاته للتضخم بصورة حادة، إذ يرى أن المعدل قد يبلغ 6.2 في المائة، مطلع العام المقبل، وفق أسوأ السيناريوهات المحتملة.

وقالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، إنها ستعلن، الخميس، إجراءات لدعم الأُسر المتضررة من صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية. وقد تشمل هذه الإجراءات إلغاء الزيادة المقررة في ضريبة الوقود، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشف مصدران مطّلعان، الثلاثاء، أن وزارة المالية تضغط على سلاسل المتاجر الكبرى لتطبيق سقوف سعرية طوعية على السلع الغذائية الأساسية، مقابل تخفيف بعض القيود التنظيمية.

ويبقى السؤال الرئيسي أمام صانعي السياسة النقدية في بنك إنجلترا هو ما إذا كان الارتفاع المتوقع في التضخم الرئيسي سيتحول إلى ضغوط سعرية مستدامة داخل الاقتصاد.

وأشار عدد من الخبراء إلى أن ضعف سوق العمل قد يحدّ من قدرة العمال على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما قد يصعّب على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.


الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، قد أبرم اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند مستوى 15 في المائة، إلا أن التكتل لم ينفذ بعد تعهده بإلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية، الأمر الذي أثار استياء ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الأوروبي وعواصم الدول الأعضاء حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يُعلَن، بعد منتصف الليل بساعات، التوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «هذا يعني أننا سنفي بالتزاماتنا قريباً»، مرحبة بالاتفاق وداعية إلى تسريع استكمال إجراءات التنفيذ.

وأضافت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «معاً، يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي».

ويضع الاتفاق الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي أُبرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يُؤمل أن تطوي صفحة أكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الأطلسي.

وكان ترمب قد حذَّر الاتحاد الأوروبي من مواجهة رسوم جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة.

ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري -بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات- الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.

ومع ذلك، لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائه التجاريين، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

لا مزيد من «الفرص الموعودة»

وكان البرلمان الأوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس (آذار)، بعد أشهر من التأخير المرتبط بطموحات ترمب بشأن غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي.

كما تعرَّض المشرِّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة، من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدِّرين الأميركيين، في حال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ويمنح النص النهائي المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق، إذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، أو أعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «التمييز ضد أو استهداف الجهات الاقتصادية الأوروبية».

كذلك، يمنح الاتفاق الاتحاد الأوروبي أدوات لمعالجة أي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الأميركية «تتسبب أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين»، مع إمكانية إعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.

وفي المقابل، وافق البرلمان الأوروبي على تخفيف بعض مطالبه؛ إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب، بدلاً من اشتراط إلغائها مسبقاً كشرط لتنفيذ الاتفاق.

وشهدت المفاوضات أيضاً خلافاً حول ما تُعرف ببنود «بدء النفاذ» (الشروق) و«انقضاء الأثر» (الغروب)، والتي بموجبها يدخل الجانب الأوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة، وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.

وحسب بيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فقد جرى حذف بند «الشروق» بالكامل، بينما تم تأجيل بند «الغروب» إلى نهاية عام 2029.

وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، صعوبة في التوصل إلى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

وقلل لانغ من أهمية التنازلات المقدمة، مؤكداً بعد الإعلان عن الاتفاق أن «البرلمان انتزع شبكة أمان شاملة ضمن مطالبه».

في المقابل، بدت آنا كافاتسيني، المنتمية إلى حزب الخضر الأوروبي، أقل حماسة، معتبرة أن «الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقع غير مواتٍ»، رغم إقرارها بأنه «قد يضمن قدراً من الاستقرار الاقتصادي».

وأضافت: «لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يساهم الاتفاق بشأن الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الأخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».