طرح أسهم «أم القرى» يعزز مكانة السوق السعودية ويدعم الاقتصاد

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة تسرّع إنجاز مشروعات البنية التحتية في مكة المكرمة

أحد مشاريع «وجهة مسار» بمكة المكرمة (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع «وجهة مسار» بمكة المكرمة (الشرق الأوسط)
TT

طرح أسهم «أم القرى» يعزز مكانة السوق السعودية ويدعم الاقتصاد

أحد مشاريع «وجهة مسار» بمكة المكرمة (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع «وجهة مسار» بمكة المكرمة (الشرق الأوسط)

وصف مختصون ومحللون اقتصاديون اعتزام شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» طرح وإدراج أسهمها في «السوق المالية السعودية (تداول)»، بأنه خطوة استراتيجية في تعزيز مكانة سوق الأسهم ودعم الاقتصاد السعودي، وتسريع إنجاز مشروعات البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة بمكة المكرمة الواقعة غرب البلاد، بالإضافة إلى رفع ثقة المستثمرين بالشركة وزيادة الشفافية وحوكمة أعمالها.

«أم القرى للتنمية والإعمار» شركة رائدة في مجال صناعة الوجهات الحديثة ومالك ومطور وجهة «مسار» التي تركّز رؤيتها على خدمة أهل مكة المكرمة وزوارها، والوجهة الحضرية ذات المنظومة الاستثمارية المتكاملة في قلب العاصمة المقدسة.

وقالت الشركة، في بيان رسمي لها الاثنين، إنها تخطط لطرح 130.8 مليون سهم جديد أو 9.09 في المائة من إجمالي أسهم الشركة بعد زيادة رأسمالها.

ووفقاً لموقع مشروع «وجهة مسار» في مكة المكرمة، فإن مساحته تبلغ 1.2 مليون متر مربع، ويهدف إلى تعزيز البنية التحتية لمكة المكرمة من فنادق ووحدات سكنية ومحال تجارية ومراكز ثقافية.

جمع رأس المال

ومنحت «تداول» موافقة مشروطة في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما وافقت «هيئة السوق المالية»، على طرح الشركة للاكتتاب العام في 24 من الشهر نفسه؛ مما يسمح لها بجمع رأس المال لتسوية الأراضي وللبنية التحتية وتوسيع المشروعات. وتأسست شركة «أم القرى» عام 2012 وتدعمها كيانات سعودية كبرى؛ منها «صندوق الاستثمارات العامة» و«المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية».

وتعتزم الشركة تمويل عائدات الطرح العام الأولي للبنية التحتية، وتسويات الأراضي، وتطوير مشروع «وجهة مسار»، وهو مشروع إعادة تطوير رئيسي في مكة المكرمة بقيمة 100 مليار ريال (26.66 مليار دولار).

ضخ سيولة جديدة

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد القحطاني، لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة استراتيجية، وستعطي دفعة كبيرة تعزز من قوة السوق المالية السعودية، ومن رأسمال الشركة، وتضخ سيولة جديدة لرأسمالها، بما يسهم في تسريع وإنجاز مشروعات البنية التحتية بمكة المكرمة»، لافتاً إلى أنها «أفضل نموذج لتمويل مشروعات الشركة بدلاً من الاقتراض، والاعتماد على أساليب التمويل التقليدية، كما أنها تساهم في زيادة الشفافية بشأن أداء الشركة وحوكمة أعمالها بعد انضمامها إلى سوق الأسهم، وتعزيز ثقة المستثمرين بالشركة».

وأوضح أن طرح أسهم شركة «أم القرى» يضيف «قيمة كبيرة إلى (السوق المالية السعودية)، ويزيد قاعدة المستثمرين في الشركة، ويزيد حيويتها، والاستفادة من رؤوس أموال المستثمرين المهتمين بالاستثمار في مشروعات الأماكن المقدسة من جميع دول العالم».

وزاد الدكتور القحطاني أن «الخطوة تدعم التوجهات السعودية نحو تسريع إنجاز مشروعات البنية التحتية بحلول موعد (الرؤية) في 2030، كما ستعزز من السياحة الدينية في السعودية وعدد السياح الآتين إليها، ومن مكانة وحجم السيولة والتداول وعدد الشركات في (السوق المالية السعودية)، وتحقق مستهدفاتها في أن تصبح أكبر سوق مالية في المنطقة».

وأشار إلى أن «مشروعات الشركة ستعطي مكانة أكبر لاقتصاد السعودية، وأثراً اقتصادياً كبيراً؛ من زيادة عدد الزوار في مواسم الحج والعمرة، ورفع استيعاب الفنادق والوحدات السكنية والمراكز التجارية المرتبطة بمشروعات البنية التحتية للشركة، وستخلق فرص عمل جديدة، وتحفز الاستثمار في مشروعات المنطقة، وتتيح فرص استثمار جديدة للمستثمرين المحليين والأجانب؛ بما يتواكب مع قرار السعودية مؤخراً السماح للأجانب بالاستثمار في أسهم الشركات العقارية بمنطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة».

واضاف أنها «ستحول مكة المكرمة إلى وجهة جاذبة حضارية روحانية، وتطور المشروعات العقارية بما يتلاءم مع الطراز العمراني، وتحسّن خدمات البنى التحتية في المنطقة، ومن جودة الحياة بالمدينة المقدسة».

جذب المستثمرين

من جهته، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «طرح شركة (أم القرى للتنمية والإعمار) 130.79 مليون سهم، تمثل 9.09 في المائة من إجمالي أسهمها، للاكتتاب العام في السوق المالية، يهدف إلى جمع تمويل مالي لمشروع (وجهة مسار) في مكة المكرمة، الذي تُقدَّر تكلفته الإجمالية بنحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، وسوف يزيد من متانة هذا المشروع، ويعزز نشاط سوق الأسهم، عبر زيادة عدد الشركات المدرجة وتنويع القطاعات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين».

ووفق الخالدي، فـ«الخطوة توفر فرصة للمستثمرين للمشاركة في مشروع استراتيجي بمكة المكرمة؛ مما قد يجذب اهتماماً واسعاً من المستثمرين المحليين والأجانب الدوليين، كما سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد السعودي وزيادة الناتج المحلي؛ لأن المشروع في المنطقة المقدسة لدى جميع المسلمين».

ولفت إلى أن مشروع «وجهة مسار» من المبادرات الكبرى التي تدعم «رؤية 2030»، «فهو يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال 30 مليون زائر لمكة المكرمة بحلول عام 2030، وسيسهم في تطوير البنية التحتية، وتعزيز قطاع السياحة الدينية؛ مما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة ودعم النمو الاقتصادي في السعودية».

وأشار إلى أن مشروع «وجهة مسار» يُركز على «تطوير منطقة في غرب مكة المكرمة بطول 3.5 كيلومتر، ويهدف إلى تقديم خدمات متعددة تشمل الإقامة والسكن والمكاتب والمراكز التجارية والمرافق الصحية، وسيسهم هذا التطوير في تحسين جودة الخدمات المقدمة لسكان وزوار مكة المكرمة، وتعزيز مكانة المدينة بصفتها وجهة عالمية».

وتوقع الخالدي أن يكون لهذا الطرح «تأثير إيجابي على سوق الأسهم السعودية والاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى تعزيز التنمية في مكة المكرمة بما يتوافق مع أهداف (رؤية 2030)».


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «أديس القابضة» السعودية، المتخصصة في الحفر والتنقيب لقطاع النفط والغاز الطبيعي، بنسبة 2 المائة خلال عام 2025، متجاوزاً التوقعات، ليصل إلى 818 مليون ريال (217.9 مليون دولار) مقابل 802 مليون ريال (213.7 مليون دولار) في 2024.

وأوضحت الشركة في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الاثنين، أن إيراداتها ارتفعت بنسبة 8 في المائة خلال 2025 لتصل إلى 6.68 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مقارنة مع 6.2 مليار ريال (1.6 مليار دولار) في 2024.

وأشارت «أديس» إلى أن هذه النتائج تعكس تميُّز المجموعة التشغيلي في أسواقها الرئيسية، بالإضافة إلى المساهمات الأوليَّة من الأسواق التي دخلت إليها حديثاً، بما في ذلك الاستحواذ على «شيلف دريلنغ» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وسجَّل هامش صافي الربح 12.5 في المائة مقارنة مع 13.2 في المائة في 2024، مما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر، والتي تم تسجيلها خلال الربع الثالث.


«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».


الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.