عقود بقيمة 426.6 مليون دولار لدعم البحث والتطوير الدفاعي بالسعودية

مسؤول بالهيئة لـ«الشرق الأوسط»: التعاون الأكاديمي والصناعي يحقق السيادة الوطنية

TT

عقود بقيمة 426.6 مليون دولار لدعم البحث والتطوير الدفاعي بالسعودية

محافظ الهيئة العامة للتطوير الدفاعي الدكتور فالح السليمان خلال افتتاح ملتقى «جسر» (الشرق الأوسط)
محافظ الهيئة العامة للتطوير الدفاعي الدكتور فالح السليمان خلال افتتاح ملتقى «جسر» (الشرق الأوسط)

وقّعت هيئة التطوير الدفاعي «جاد» السعودية عقوداً بقيمة تجاوزت 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار) في عام 2024، لدعم أبحاث في خمسة مجالات بحثية رئيسة تغطي بعض الاحتياجات ذات الأولوية في الجهات العسكرية والأمنية بالمملكة، وذلك وسط خطط لتوطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وهذه الهيئة، التي أسستها السعودية منذ نحو 4 سنوات، تهدف إلى تنظيم قطاع البحث والتطوير والابتكار في المجالات المتعلقة بالتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية والأمن الوطني والإشراف والرقابة عليه وتحديد أهدافه وأولوياته، والعمل على تطويره وتحفيزه وتوطين مُخرجاته.

وأقامت هيئة التطوير الدفاعي، الأحد، النسخة الثانية من ملتقى «جسر 2025»، لتعزيز التعاون بين 29 جامعة محلية، ومراكز التطوير والشركات الوطنية، ومشاركة دولية تشمل جامعات ومراكز تطوير بريطانية وفرنسية، إلى جانب عرض النتاج العلمي لأكثر من 90 طالباً.

وقال محافظ هيئة التطوير الدفاعي، الدكتور فالح السليمان، في افتتاح الملتقى بالرياض، إن المملكة حققت تطوراً كبيراً في مجال البحث العلمي والتقني، إذ بلغت أعداد البحوث المنشورة أكثر من 55 ألف ورقة علمية، إلى جانب تسجيل أكثر من 2700 براءة اختراع.

إحدى جلسات ملتقى «جسر 2025» بالرياض (الشرق الأوسط)

توطين الأنفاق

وذكر السليمان أن الهيئة حققت خطوات ملموسة في ربط الصناعة بالقطاع الأكاديمي، حيث أسفرت النسخة الأولى من هذا الملتقى عن تحديد 23 مشروعاً بحثياً ليجري العمل عليها في ست جامعات سعودية.

من جهته، أكد مدير التواصل المؤسسي بهيئة التطوير الدفاعي، الدكتور عبد الله أبا الخيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة تعمل، من خلال دعم البحوث، على دفع جهود المملكة لتحقيق الاستقلالية الدفاعية، وتعزيز القدرات الوطنية في المجال العسكري، وذلك من خلال التعاون المثمر بين القطاعات الأكاديمية والصناعية.

وأفاد أبا الخيل بأن الطلاب قدّموا، خلال العام الماضي، 68 مشروعاً بحثياً في خمس مجالات رئيسة، و40 موضوعاً متخصصاً، تغطي بعض الاحتياجات ذات الأولوية في الجهات العسكرية والأمنية بالمملكة، وتستهدف كذلك استفادة الشركات من القدرات الجامعية في العقود التي وقَّعتها، في وقت سابق، مع الهيئة بقيمة تجاوزت 1.6 مليار ريال ((416.6 مليون دولار).

جانب من حضور ملتقى «جسر» (الشرق الأوسط)

وذكر طلّاب مشاركون، لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة، خلال الفترة الماضية، وفّرت لهم دعماً مادياً ولوجستياً يساعدهم في تطوير أفكارهم البحثية، لتتحوّل إلى منتجات يمكن بيعها، وتسهم في توطين الإنفاق العسكري، كما قامت بربطهم بالخبراء في مجالاتهم.

أفكار بحثية

وقدّمت إيمان العطاس، المحاضِر في قسم علوم الحاسب وطالبة الدكتوراه بجامعة الملك عبد العزيز، فكرتها البحثية التي تتمثل في تطوير نموذج قادر على كشف التزييف العميق في مقاطع الفيديو، والتي يجري إنشاؤها باستخدام نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي. و«يسهم تطبيق الفكرة عملياً في تعزيز الأمن القومي، ومنع عمليات انتحال الشخصية، كما يساعد في اكتشاف مقاطع الفيديو المزيفة التي تُروِّج للأخبار الكاذبة».

صالة عرض الأفكار البحثية في الملتقى (الشرق الأوسط)

وشرح باحث الدكتوراه بجامعة الملك سعود منصور الحارثي أن بحثه يتناول تطوير أجهزة استشعار النانو القادرة على الكشف السريع والحساس عن الملوثات الخطرة في الماء. و«تتميز هذه الأجهزة بحساسيتها العالية وقدرتها على اكتشاف تراكيز منخفضة جداً من المواد».

أما الطالبة نوف الهباد، «ماجستير الذكاء الاصطناعي» بجامعة الإمام محمد بن سعود، فيركز بحثها على التحقق من هوية المستخدم من خلال أنماط الاهتزاز وبيانات الاستشعار عبر أجهزة قابلة للارتداء، إذ «يمكن تمييز الأشخاص من خلال الوجه والعين، وأيضاً من خلال نمط الحركة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي».

كانت هيئة التطوير الدفاعي قد تأسست في 2021 بقرار من مجلس الوزراء، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

أسماء الغابري (جدة)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».