«علي بابا» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي متفوقاً وسط حرب شعواء

تدّعي أنه أفضل من «ديب سيك»

شعار شركة «علي بابا» على جناحها في «معرض شنغهاي 2023»... (رويترز)
شعار شركة «علي بابا» على جناحها في «معرض شنغهاي 2023»... (رويترز)
TT

«علي بابا» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي متفوقاً وسط حرب شعواء

شعار شركة «علي بابا» على جناحها في «معرض شنغهاي 2023»... (رويترز)
شعار شركة «علي بابا» على جناحها في «معرض شنغهاي 2023»... (رويترز)

أطلقت شركة التكنولوجيا الصينية «علي بابا»، الأربعاء، نسخة جديدة من نموذج الذكاء الاصطناعي «كوين 2.5 (Qwen 2.5)» الذي زعمت أنه يتفوق على «ديب سيك في3 (DeepSeek-V3)» الذي نال مؤخراً استحساناً كبيراً.

ويشير التوقيت غير المعتاد لإطلاق «كوين 2.5 ماكس»، في اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة عندما يكون معظم الصينيين في إجازة من العمل ومع عائلاتهم، إلى الضغوط التي فرضها صعود شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» في الأسابيع الثلاثة الماضية، ليس فقط على المنافسين في الخارج؛ ولكن أيضاً على منافسيها المحليين.

وادعت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لشركة «علي بابا»، في إعلان نُشر عبر حسابها الرسمي على «وي تشات»، أن نموذجها الجديد يتفوق على نظرائه، قائلة: «يتفوق (كوين2.5 ماكس) على (جي بي تي40) و(ديب سيك في3) و(لاما 3.1)، في جميع المجالات تقريباً».

وأدى إصدار نموذج «ديب سيك آر1» خلال الأيام الماضية إلى صدمة في «وادي السيليكون»، وتسبب في انخفاض أسهم التكنولوجيا، فقد دفعت تكاليف التطوير والاستخدام المنخفضة المزعومة للشركة الصينية الناشئة المستثمرين إلى التشكيك في خطط الإنفاق الضخمة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الولايات المتحدة... لكن نجاح «ديب سيك» أدى أيضاً إلى تدافع بين منافسيها المحليين لترقية نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم.

وبعد يومين من إطلاق «ديب سيك آر1»، أصدرت شركة «بايت دانس» مالكة «تيك توك» تحديثاً لنموذج الذكاء الاصطناعي الرائد الخاص بها، الذي ادعت أنه تفوق على نموذج «أوبن إيه آي»، وهو اختبار معياري يقيس مدى فهم نماذج الذكاء الاصطناعي واستجابتها للتعليمات المعقدة.

وأثار نموذج «ديب سيك في2» السابق حرباً في أسعار نماذج الذكاء الاصطناعي بالصين بعد إطلاقه في مايو (أيار) الماضي؛ فلأنه مفتوح المصدر ورخيص بشكل غير مسبوق، فقد أدى ذلك إلى إعلان الوحدة السحابية التابعة لشركة «علي بابا» عن تخفيضات في الأسعار تصل إلى 97 في المائة على مجموعة من النماذج.

وحذت شركات التكنولوجيا الصينية الأخرى حذو «علي بابا»؛ بما فيها شركة «بايدو»، التي كانت صاحبة السبق في إصدار نموذج معادل لـ«تشات جي بي تي» في الصين خلال مارس (آذار) 2023، وكذلك شركة الإنترنت الأعلى قيمة في البلاد «تينسنت».

وقال ليانغ وينفينغ، مؤسس «ديب سيك» الغامض، في مقابلة نادرة مع وسيلة الإعلام الصينية «ويفز» خلال يوليو (تموز) الماضي إن الشركة الناشئة «لا تهتم» بحروب الأسعار، وإن تحقيق خدمة الذكاء الاصطناعي العامة كان هدفها الرئيسي... وتُعرّف شركة «أوبن إيه آي» الذكاء الاصطناعي العام بأنه «أنظمة مستقلة تتفوق على البشر في معظم المهام ذات القيمة الاقتصادية».

وفي حين أن شركات التكنولوجيا الصينية الكبيرة، مثل «علي بابا»، لديها مئات الآلاف من الموظفين، فإن «ديب سيك» تعمل كأنها مختبر أبحاث، يعمل به بشكل أساسي خريجون شباب وطلاب دكتوراه في أفضل الجامعات الصينية.

وقال ليانغ في المقابلة إنه يعتقد أن كبرى شركات التكنولوجيا في الصين قد لا تكون مناسبة لمستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي، فقد قارن بين تكاليفها المرتفعة وهياكلها من أعلى إلى أسفل وبين عمليات «ديب سيك» قليلة التكلفة وأسلوب الإدارة الفضفاض.

وقال: «تتطلب النماذج الأساسية الكبيرة الابتكار المستمر، وقدرات شركات التكنولوجيا العملاقة لها حدود».


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».