صندوق النقد الدولي: تنفيذ الإصلاحات ضمن «رؤية عُمان 2040» أساسي لنمو مستدام

قال إن اقتصاد السلطنة ينمو بفضل عائدات الهيدروكربونات والجهود المستمرة

منظر عام لجانب من مدينة مسقط القديمة (رويترز)
منظر عام لجانب من مدينة مسقط القديمة (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: تنفيذ الإصلاحات ضمن «رؤية عُمان 2040» أساسي لنمو مستدام

منظر عام لجانب من مدينة مسقط القديمة (رويترز)
منظر عام لجانب من مدينة مسقط القديمة (رويترز)

قال «صندوق النقد الدولي» إن اقتصاد سلطنة عُمان يواصل تحقيق النمو في ظل انخفاض معدلات التضخم؛ «بفضل عائدات الهيدروكربونات المواتية وجهود الإصلاح المستمرة»، مشيراً إلى أن تنفيذ الإصلاحات ضمن «رؤية 2040» أساسي لنمو مستدام. ولفت، بعد اختتام مجلسه التنفيذي مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2024 مع السلطنة في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى أن الاقتصاد سجل نمواً بنسبة 1.2 في المائة عام 2023، مع تسارع النمو إلى 1.9 في المائة خلال النصف الأول من عام 2024 (على أساس سنوي)، «مدعوماً بنمو قوي في القطاعات غير الهيدروكربونية، رغم تأثير تخفيضات الإنتاج وفقاً لاتفاقيات (أوبك بلس)».

وحقق القطاع غير الهيدروكربوني نمواً بنسبة 1.8 في المائة عام 2023، «ويتوقع أن يكون قد وصل إلى 3.8 في المائة خلال النصف الأول من 2024، مدعوماً بنمو ملحوظ في قطاعات البناء، والتصنيع، والخدمات. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يقود النشاط غير الهيدروكربوني النمو الاقتصادي، بفضل الاستثمارات الكبيرة من القطاع الخاص».

ووفق «صندوق النقد»، فقد تراجع التضخم إلى 0.6 في المائة خلال المدة من يناير إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مقارنة بواحد في المائة عام 2023، «ويعكس ذلك استمرار الانكماش في أسعار النقل، واعتدال التضخم في أسعار المواد الغذائية».

واستمرت سلطنة عُمان في تحقيق فوائض مالية وخارجية عام 2024، و«من المتوقع أن يستمر ذلك على المدى المتوسط؛ فقد أسهمت السياسة المالية الحكيمة، وارتفاع أسعار النفط، والنمو القوي في صادرات السلع والخدمات غير الهيدروكربونية، في الحفاظ على التوازن المالي وميزان الحساب الجاري عند 6.2 في المائة و2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي في 2024»، وفق «صندوق النقد الدولي». كما يُتوقع أن يظل العجز الأولي غير الهيدروكربوني، بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني، «ثابتاً في 2024 مقارنةً بمستواه في 2023، رغم الزيادة في الإنفاق الاجتماعي لتنفيذ قانون الحماية الاجتماعية الجديد، مما يعكس التزام السلطات بالانضباط المالي. كما شهد الدين الحكومي انخفاضاً ليصل إلى 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024». وفي ضوء التحسن الملحوظ في أساسيات الاقتصاد، فقد رُفع التصنيف الائتماني السيادي لسلطنة عمان إلى «الدرجة الاستثمارية».

ويظل القطاع المصرفي في سلطنة عُمان سليماً، «حيث عادت الربحية إلى مستويات ما قبل الوباء (كورونا)، مع وفرة في احتياطات رأس المال والسيولة، كما تظل جودة الأصول قوية. كذلك تحولت الأصول الأجنبية الصافية للبنوك إلى إيجابية بنهاية عام 2023 لأول مرة منذ عام 2014».

وتظل المخاطر الاقتصادية متوازنة وسط حالة من عدم اليقين. على الجانب السلبي؛ «قد تؤثر التوترات الجيوسياسية والتباطؤ الاقتصادي العالمي، خصوصاً في الصين، سلباً على التجارة والسياحة والاستثمار الأجنبي. كما أن انخفاض أسعار النفط المتوقع في عام 2025 قد يؤثر على الاقتصاد، فضلاً عن تأخيرات الإصلاحات في عُمان. وعلى المدى الطويل، يمثل التحول العالمي في مجال الطاقة تهديداً، مما يستدعي تسريع الإصلاحات لضمان التنوع الاقتصادي المستدام. أما على الجانب الإيجابي، فقد يعزز ارتفاع أسعار النفط، وتسارع النمو العالمي، الإصلاحات والاستثمارات ضمن (رؤية عمان 2040)».

تقييم مجلس الإدارة

وتبقى التوقعات الاقتصادية في سلطنة عمان إيجابية، «مدعومة بعائدات الهيدروكربون المواتية وجهود الإصلاح المستمرة». ومن المتوقع «تسارع النمو غير الهيدروكربوني على المدى المتوسط بفضل الاستثمارات الكبيرة من القطاع الخاص والطلب المتنامي من البلدان المجاورة». ورغم انخفاض أسعار النفط، فمن المرجح أن «تظل الأرصدة المالية والحساب الجاري في مستويات مستدامة بفضل الانضباط المالي وزيادة إنتاج الهيدروكربونات. ومع ذلك، تظل التوقعات معرضة لمخاطر تقلبات أسعار النفط، والتباطؤ الاقتصادي العالمي، والتوترات الجيوسياسية».

ووفقاً لـ«صندوق النقد»، فإن «السلطات في عمان تواصل تنفيذ سياسة مالية حكيمة، مع التركيز على الانضباط المالي في موازنة 2025 وتقليص العجز غير الهيدروكربوني. وتشمل الإصلاحات الضريبية تنفيذ ضريبة الدخل الشخصي، وتعديل تعريفة الكهرباء والوقود لتقليص الدعم غير المستهدف وتوجيه الموارد نحو الإنفاق الأولوي».

ويعدّ «تعزيز المؤسسات المالية وتطوير خطة مالية متوسطة الأجل» أمراً «ضرورياً لتحسين الشفافية وفصل الإنفاق الحكومي عن تقلبات أسعار النفط». كما يجب «تسريع تنفيذ حساب الخزانة الموحد لدعم السياسة النقدية. ويظل ربط سعر الصرف ركيزة مهمة للحفاظ على معدل تضخم منخفض، مع تعزيز أطر السيولة الطارئة لتعميق أسواق المال. وفي القطاع المصرفي، يجري تعزيز الأطر التنظيمية لزيادة مرونة القطاع وفاعليته في تخصيص رأس المال».

وسيسهم تطوير القطاع المالي في تعزيز قدرة البلاد على الوصول إلى التمويل ودعم التنويع الاقتصادي. كما أن «المبادرات لفتح القطاع المصرفي أمام لاعبين جدد وتنشيط أسواق المال أمر سيسهم في تطوير سوق الديون وسندات الحكومة. كذلك سيساعد توسيع دور المؤسسات المالية غير المصرفية في تعزيز أسواق رأس المال المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية. ويجب أن يترافق هذا مع تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لضمان النزاهة المالية».

واختتم «الصندوق» تقريره بالقول: «يعدّ التنفيذ المستدام للإصلاحات ضمن (رؤية عمان 2040) أساسياً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وفرص وظيفية يقودها القطاع الخاص غير الهيدروكربوني. وجرى تنفيذ قانون الحماية الاجتماعية بنجاح، وتستمر إصلاحات سوق العمل بدعم من قانون العمل الجديد. ومن الضروري معالجة التحديات المتبقية، مثل فجوة الأجور، وتعزيز تنقل العمال المغتربين، وتمكين المرأة، بالإضافة إلى تقليص فجوة المهارات، ودعم طالبي العمل. كما أن جذب الاستثمارات، وتوسيع التجارة، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، سيكون أمراً حاسماً في تسريع خلق فرص العمل. كما يجب الحفاظ على زخم الإصلاحات في مجالات المناخ والرقمنة لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة ويعزز من توفير الوظائف».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.