بعد مكاسب قياسية... هل يكسر الذهب حاجز الـ3000 دولار في 2025؟

وسط تصحيحات الأسواق وطموحات المستثمرين والأزمات الجيوسياسية

بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
TT

بعد مكاسب قياسية... هل يكسر الذهب حاجز الـ3000 دولار في 2025؟

بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية لزبون في صالة عرض مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

شهد الذهب عاماً استثنائياً من المكاسب خلال 2024، متفوقاً على توقعات الأسواق ومحافظاً على مكانته بصفته ملاذاً آمناً للمستثمرين. ويسير المعدن الثمين على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء له منذ عام 2010، بعدما وصل إلى أعلى مستوى قياسي له عند 2790 دولاراً للأوقية مؤخراً.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهها في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، الذي يدعم قوة الدولار ويزيد من جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، فإن الذهب سجّل زيادة بنسبة 28 في المائة، متفوّقاً بذلك على مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل مؤشر «داكس» الأوروبي (+19 في المائة)، ومتساوياً مع مكاسب مؤشر «ناسداك 100» (+26 في المائة). ومع بداية عام 2025، تتزايد التوقعات بأن يواصل الذهب مسيرته الصعودية، مع احتمالية أن يصل إلى مستويات قياسية جديدة تبلغ 3000 دولار. ومع ذلك، فإن الرياح الاقتصادية المعاكسة قد تشكّل تحديات أمام أدائه في بداية العام الجديد.

أبرز التحديات التي قد يواجهها الذهب:

• الدولار القوي والعوائد: كان أحد المحركات الرئيسية لارتفاع الذهب في 2024 هو التوقعات بتخفيف البنوك المركزية العالمية سياستها النقدية مع تراجع الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من تحقيق بعض تخفيضات أسعار الفائدة، كانت تأثيرات هذه السياسة في الذهب محدودة بسبب المخاوف المستمرة بشأن التضخم. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أقر بنك الاحتياطي الفيدرالي خفضاً متوقعاً لأسعار الفائدة؛ مما تسبّب في بعض التقلبات، حيث أشار إلى الحذر في العام المقبل بسبب المخاطر التضخمية المستمرة، المدفوعة جزئياً بتحولات السياسة الأميركية المتوقعة، مثل التخفيضات الضريبية والتعريفات الجمركية في ظل رئاسة ترمب. كما تبنّى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا نهجاً حذراً، مشيرَيْن إلى النمو القوي في الأجور والضغوط التضخمية.

ونتيجة لذلك، فإن من المرجح أن تظل السياسة النقدية مشددة في بداية 2025، مما قد يعزّز عائدات السندات والدولار الأميركي، وهما عاملان غالباً ما يعملان ضد جاذبية الذهب. فقد شهد مؤشر الدولار ارتفاعاً كبيراً منذ أن بدأت احتمالات فوز ترمب بالانتخابات في التصاعد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول). ومن مستوى نحو 100 في سبتمبر (أيلول)، قفز إلى نحو 108.2 في نهاية ديسمبر. ويوم الجمعة، حقّق مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وحسب «سيتي إندكس»، تُعدّ عائدات السندات المرتفعة مهمة بشكل خاص؛ لأنها تزيد من التكلفة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. وفي الوقت نفسه، أدت مرونة الدولار الأميركي، بدعم من السياسات النقدية المتشددة والبيانات الاقتصادية القوية بشكل غير متوقع، إلى جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون العملات الأضعف. وقد تحد هذه الديناميكيات من إمكانيات ارتفاع الذهب في النصف الأول من العام.

• مخاوف الطلب في الأسواق الرئيسية: يواجه أكبر سوقين استهلاكيين للذهب، الصين والهند، تحديات قد تؤثر في الطلب. ففي الصين، أدت انخفاضات قيمة اليوان والتعافي البطيء من جائحة «كوفيد-19» إلى جعل الذهب أقل تكلفة. كما أثر انزلاق اليوان إلى أدنى مستوياته منذ بداية الجائحة بشكل كبير في الطلب، خصوصاً مع اقتراب مهرجان الربيع الصيني الذي يُعد تقليدياً فترة ذات طلب قوي على الذهب. ومع تمثيل المجوهرات 65 في المائة من استهلاك الذهب في الصين، قد يقيّد ضعف القوة الشرائية وعدم اليقين الاقتصادي الطلب في بداية 2025.

بينما تشهد الهند، ثاني أكبر مستهلك للذهب، ضغوطاً مماثلة. فقد أدى انخفاض قيمة الروبية الهندية مؤخراً إلى تآكل القوة الشرائية للمستثمرين، مما جعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة محلياً. وهذا أمر مقلق، خصوصاً في ظل تمثيل الهند أكثر من 25 في المائة من الطلب العالمي على المجوهرات. ومن المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار الذهب في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المتوسط التي تشكّل الجزء الأكبر من السوق.

وإلى جانب الضغوط المتعلّقة بالعملات، تلوح المخاطر الجيوسياسية في الأفق. فقد تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية المحتملة على السلع الصينية إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، في حين قد يُسهم تزايد الطلب على الملاذ الآمن بسبب عدم اليقين العالمي في تعويض هذه الرياح المعاكسة جزئياً.

• الذهب والأصول ذات المخاطر. في عام 2024، اتجهت معنويات المستثمرين بشكل كبير نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، مدفوعة في البداية بتوقعات خفض أسعار الفائدة، ثم بتفاؤل بعد إعادة انتخاب ترمب. وشهدت عملات مشفرة، مثل: «البتكوين» و«إكس آر بي» ارتفاعات هائلة، في حين وصلت مؤشرات الأسهم، مثل: «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داكس» الألماني، إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وأدى هذا التحول في شهية المخاطرة إلى تقليص جاذبية الأصول الآمنة مثل الذهب في نهاية العام، رغم أن المعدن النفيس ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» كانا يتحركان في الاتجاه العام نفسه في السنوات الأخيرة. يبقى السؤال: هل يستطيع الذهب الانفصال عن الأصول الخطرة؟

وبغض النظر عن اتجاه سوق الأسهم، لا تزال جاذبية الذهب على المدى البعيد سليمة، حيث يستمر التضخم في تقليص القوة الشرائية للعملات الورقية؛ مما يعزّز مكانة الذهب بوصفه مخزناً للقيمة. علاوة على ذلك، قد تُعيد التوترات الجيوسياسية -من الشرق الأوسط إلى الحروب التجارية المحتملة- إشعال الطلب على الملاذ الآمن، مما يوفّر توازناً لمشاعر المخاطرة السائدة في العام الماضي.

صعود محتمل إلى 3000 دولار في 2025

رغم التحديات قصيرة الأجل، يظل هدف الذهب عند 3000 دولار أمراً ممكناً. يقول المؤسس المشارك لشركة «PACE 360»، أميت غول: «شهدت البيئة الاقتصادية الكلية للذهب أسوأ ظروفها خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفع مؤشر الدولار، وتعزّزت عائدات السندات الأميركية، وضعف الين الياباني، في وقت أظهرت فيه البيانات الاقتصادية الأميركية قوة استثنائية. ورغم هذه التحديات، تمكّن الذهب من الحفاظ على أدائه بشكل لافت».

وبالنظر إلى المستقبل، يشير غول إلى أن التوقعات الكلية للذهب تبدو أكثر تفاؤلاً؛ إذ يُتوقع أن ينخفض مؤشر الدولار خلال الربع الأول من عام 2025، مع اقتراب عائدات السندات الأميركية من ذروتها، في حين يصل الين الياباني إلى أدنى مستوياته. في الوقت نفسه، بدأت البيانات الاقتصادية الأميركية تظهر علامات على التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، مما يخلق بيئة أكثر دعماً لتحسن أداء الذهب، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ومن المرجح أن تلعب المخاطر الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية الكبرى أدواراً محورية في تشكيل مسار الذهب في المستقبل. على سبيل المثال، قد يؤدي تفكك «ترمب ترايد» -التي تميّزت بقوة الدولار الأميركي وأسواق الأسهم المزدهرة- إلى إضعاف الدولار وتعزيز أسعار الذهب. علاوة على ذلك، إذا شهدت الأسواق تصحيحاً ملحوظاً في عام 2025، فقد تستأنف البنوك المركزية التي خفّضت مشترياتها من الذهب بعد بلوغ الأسعار ذروتها في عام 2024، عمليات الشراء مجدداً.

وأضاف غول: «في الفترة بين أكتوبر ونوفمبر، شهد الذهب تصحيحاً حاداً، حيث انخفض من أعلى مستوى تاريخي عند 2790 دولاراً في أكتوبر إلى نحو 2535 دولاراً في الأسبوع الثاني من نوفمبر. ومع ذلك، أعتقد أن هذا التصحيح السعري قد انتهى إلى حد كبير، واستمرّ لمدة قصيرة لم تتجاوز الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاثة. ومع تحسّن الظروف الاقتصادية الكلية، أرى أن الذهب بحاجة الآن إلى تصحيح زمني إضافي».

وتابع: «عام 2024 كان من أفضل الأعوام للمعدن الثمين منذ سنوات؛ إذ سجل ارتفاعاً كبيراً تجاوز 50 في المائة بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024. لكن هذه المكاسب الكبيرة رافقتها تجاوزات واضحة في السوق، مما يجعل التصحيحات ضرورية في الأشهر المقبلة».

وختم: «على الرغم من انتهاء التصحيح السعري بشكل كبير، فمن المرجح أن يستمر التصحيح الزمني خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة. إذا اكتمل هذا التصحيح الزمني في تلك الفترة، فإن الذهب سيكون في وضع مثالي لتحقيق مكاسب كبيرة خلال النصف الثاني من عام 2025».


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

الاقتصاد مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الخميس، منهيةً بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.