الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

فيشال وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مفاوضات مع كبرى شركات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون» فيشال وانشو، أنه في قلب التحولات التي تشهدها السعودية، تبرز المدينة رمزاً للابتكار والاستدامة؛ حيث تُعد نقطة الانطلاق لمشروع «ميناء نيوم»، الذي يعد من المشاريع التي تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية.

وتقدم «أوكساچون» -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في (نيوم)- منظومة نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية، من خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، إذ سيتيح الوصول لصافي انبعاثات صفري الفرصة لتحقيق هدفها.

فيشال وانشو (الشرق الأوسط)

علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بموقع استراتيجي على ساحل البحر الأحمر بالقرب من ممرات الشحن العالمية، ما يجعلها نقطة اتصال مثالية بالأسواق التجارية الرئيسية والمراكز السكانية.

وأضاف أن «أوكساچون»، المدينة الذكية التي تم تصميمها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الاستدامة، تُعزز من موقع «ميناء نيوم» مركزاً حيوياً لتدفق البضائع والتجارة؛ حيث يجمع الميناء بين أحدث التقنيات والابتكارات اللوجستية، ما يجعله واحداً من أكثر المواني تقدماً واستدامة في العالم.

وكشف فيشال وانشو، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الرؤية المستقبلية لـ«أوكساچون» و«ميناء نيوم»، وكيف يُمكن أن يُعيدا تشكيل مشهد التجارة العالمية، ويحافظا على الاستدامة البيئية في آنٍ واحد.

وتطرّق إلى كيفية إسهام «أوكساچون» في تحقيق «رؤية 2030» من خلال تعزيز الاقتصاد المحلي، وجذب الاستثمارات العالمية، وكيف يستفيد الميناء من البنية التحتية المتطورة في المدينة. إليكم نص الحوار...

تبني الحلول المستدامة

وعن رؤية «أوكساچون» الاستراتيجية وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، قال وانشو: «لطالما ارتبطت الصناعات التقليدية بالمخاطر البيئية والصحية العامة، كما أنها تعدّ اللاعب الرئيسي في أزمة التغير المناخي التي نواجهها اليوم، في حين يتوجه العالم لتبني حلول مستدامة تُسهم في التصدي لهذه الأزمة، واجهت عدة قطاعات صناعية تحديات كبيرة في مواكبتها هذه التغيرات، وتبعاً لذلك توجّهت المصانع إلى تسريع تحولها نحو التقنيات النظيفة، وحلول الطاقة الخضراء للحد من البصمة الكربونية لمنتجاتها».

وأضاف: «هنا يأتي دور (أوكساچون) -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في نيوم- إذ تقدم منظومة صناعية نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية. ومن خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، ستتيح لرواد التصنيع، الذين يسعون إلى النمو، آخذين في الاعتبار الوصول لصافي انبعاثات صفري، الفرصة لتحقيق هدفهم».

سلاسل التوريد المحلي

وشدد وانشو على أن إنشاء مدينة «أوكساچون» يقع في صميم مستهدفات رؤية السعودية التي حددها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، التي تتضمن توطين الصناعات الواعدة، وإنشاء وتحسين أداء المراكز اللوجستية، وتحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة والنقل، وقال: «لنضمن تسريع نمو سلاسل التوريد المحلية، نوجه تركيزنا حالياً على تعزيز المناطق الصناعية السبع، بما في ذلك المناطق الحضرية الأساسية التي تُحفز ازدهار المدينة الاقتصادي من خلال محالّ البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة، إلى جانب تمكين الصناعات النظيفة من الجيل التالي في (نيوم) والمملكة والمنطقة على نطاق أوسع».

ولفت إلى أن «أوكساچون» تسهم في جعل السعودية مركزاً إقليمياً للاستيراد والتصدير من خلال تطوير «ميناء نيوم» المتقدم، الذي يقع على البحر الأحمر في ملتقى طرق التجارة العالمية؛ حيث يربط المنطقة بالأسواق الدولية، ويصبح بذلك المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد فيها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «تُسيطر قناة السويس على أكثر من 13 في المائة من حركة التجارة على أساس سنوي، وهذا بدوره يُعزز أهمية موقع الميناء في قلب الاقتصاد العالمي، حيث يربط بين قارتَّي أوروبا وآسيا».

جذب الاستثمارات الأجنبية

وحول الأهداف الاستراتيجية التي تسعى «أوكساچون» إلى تحقيقها في السنوات الخمس المقبلة، قال فيشال وانشو: «يتمثلُ هدفنا الرئيسي في استمرار المساهمة في تعزيز التنويع الاقتصادي للمملكة والمنطقة بشكل عام، وتشجيع الابتكار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم دعم المساعي الوطنية في إطار رؤية السعودية، وأرغب في التنويه بأننا نتواصل باستمرار مع كبرى شركات التصنيع في العالم؛ سعياً لتحقيق أهداف تطوير المنظومة البيئية الصناعية لدينا، وسيمكّن ذلك من تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً وشرياناً حيوياً للتجارة بين أوروبا وآسيا».

البصمة البيئية

وتطرق وانشو إلى حرص «أوكساچون» على استخدام طُرق البناء المعيارية في جميع مراحل تطوير المدينة، وقال: «يعد مجتمعنا المتكامل الأول (أوكساچون هايڤ) بمثابة مشروع تجريبي قبل إطلاق القرية؛ حيث اتبعنا في بنائه هذا النهج لنُسهل توسعته وقابليته للتكيف، وسرعة تطويره، وتقليل هدر المواد المستخدمة في إنشائه، ومن ثم خفض التكاليف»، مضيفاً: «بعد انتقال إدارة ميناء ضباء إلى نيوم في عام 2022، تجري حالياً عملية تحول واسعة النطاق لتطوير الميناء المستدام الذي يعتمد على الأتمتة في عملياته».

وتابع: «وبوصفه جزءاً من عملية التطوير الشاملة، أعدنا استخدام 100 في المائة من المواد التي تم حفرها من خلال الأعمال الترابية والتجريف في تطوير مناطق (أوكساچون)، وإضافة إلى ذلك، أعدنا تدوير 100 في المائة من مرافق الميناء التي تم تفكيكها، وإعادة استخدامها في تطوير المحطة الجديدة».

التحديات والفرص

وعن أبرز التحديات التي تواجهها «أوكساچون»، وكيفية معالجتها، وسير العمل في المدينة، قال الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو: «رؤيتنا طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأننا نعمل على بناء نموذج صناعي من الصفر، وهذه ليست بالمهمة السهلة، وتتمثل أولويتنا القصوى في توفير بنية تحتية متطورة لدعم التصنيع المتقدم والنظيف، وتحسين كفاءة عمليات المواني المؤتمتة لتحقق معايير الاستدامة».

وأضاف: «في حين نبني ونشكّل (نيوم) -التي تمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع، فإننا نظل ملتزمين بتبني الابتكار في عملياتنا، ووضع معايير جديدة في القطاع لتحقيق رؤية تحويلية حقيقية».

وزاد: «لمعالجة التحديات المحلية والعالمية، ستواصل (أوكساچون) إقامة شراكات استراتيجية مع الشركات التي تبادلها الرؤية، وتتبنى أحدث التقنيات في عملياتها، بدءاً من الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الروبوتات، لتُشاركنا هذه الرحلة المبتكرة في دفع التحول العالمي في قطاع التصنيع؛ حيث نخوض حالياً مفاوضات واعدة مع كبرى الشركات المُنتجة للطاقة الشمسية الكهروضوئية وشفرات توربينات الرياح».

الهيدروجين الأخضر

وتقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» حالياً ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم في «أوكساچون»، ومن المقرر أن يبدأ المصنع إنتاج ما يصل إلى 600 طن متري يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون مع نهاية عام 2026.

توربينات الرياح التابعة لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وسيتم تشغيل المصنع بالكامل عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضم حزمة محلل كهربائي بقوة 2.2 غيغاواط، مصممة لإنتاج الهيدروجين بشكل متواصل.

وتشهد أعمال البناء الرئيسية في الشركة تقدماً ملحوظاً؛ حيث جرى الانتهاء من 60 في المائة من البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك منشأة إنتاج الهيدروجين الأخضر وحديقة الرياح ومزرعة الطاقة الشمسية.

وقد لعب «ميناء نيوم» دوراً حيوياً في تمكين تطوير كل مواقع الشركة الثلاثة في جميع أنحاء نيوم، ما أسهم في تسهيل تسليم شحنات المشروع، مثل المحللات الكهربائية، وطواحين الهواء، وأوعية تخزين الهيدروجين، والصناديق الباردة، وكل هذه المعدات مهمة جداً لتشغيل المصنع.

البحث والابتكار

وستبدأ مشاريع منطقة البحث والابتكار «خليج أوكساچون للابتكار» بالعمل بعد تنشيط المحطة المركزية لتوزيع الطاقة الخاصة بشركة الطاقة والمياه «إينووا-سيركل» التابعة لـ«نيوم» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025. إذ تعدّ هذه المحطة مسؤولة عن توفير الطاقة لأكبر المشاريع في «خليج أوكساچون للابتكار»، بما في ذلك مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC) التابع لشركة «إينووا».

ووفق المعلومات، وفي المستقبل القريب، من المخطط أن تقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» بتشغيل أول «محلل كهربائي» بقوة 20 ميغاواط في مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC)؛ حيث سينتج هذا المحلل ما يصل إلى 8 أطنان من الهيدروجين يومياً، ويدعم جمع بيانات تشغيلية قيمة سيتم استخدامها لتحسين أداء المصنع الرئيسي.

منجزات 2023 و2024

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو، أكد أن الشركة أنجزت عدداً من المستهدفات في عام 2023، أهمها إطلاق أول مسرعة دولية بالتعاون مع «ماكلارين» بهدف معالجة التحديات الرئيسية في سلسلة التوريد العالمية، واختيار 7 شركات ناشئة من بين 80 شركة مُشاركة من حول العالم.

ومن ضمن المنجزات، حصول جميع المشاركين المختارين على تمويل ومِنح، إضافة إلى ربطهم بأفضل مشاريع رأس المال الاستثماري والمستثمرين الإقليميين. وفي الوقت الحالي، هناك 3 مشاريع تجريبية جارية في «نيوم».

وفيما يتعلق بمنجزات العام الحالي 2024، قال الرئيس التنفيذي وانشو: «افتتاح (ميناء نيوم) أمام المستثمرين وقطاع الأعمال، واختيار 7 شركات ناشئة من بين أكثر من 100 شركة مُشاركة، وكذلك الانتقال إلى المرحلة النهائية للمتأهلين».


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.